السفير منجد صالح: بالغانم تغنم الأمّة وبالبرهان تُهان

السفير منجد صالح

بداية وقبل كل شيء، ألتمس المعذرة والعذر من السادة القرّاء الأكارم على جمعي الغانم مع البرهان في عنوان واحد، في مقال واحد، في موقف واحد، على درجات سلّم واحد. فهذه سنّة وطبيعة الحياة، حيث يجتمع الخير مع الشر، الصالح مع الطالح، المُحلّق في سماء المجد والرفعة مع “العاشق” لخط سير “الخُلد” الأعمى تحت التراب بجوار الدود والرطوبة والخراب.

الفارس الهمام والبرلماني القدير المُبجّل مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمّة الكويتي، نجم ساطع يتلألأ في أعالي السماء، حجز لنفسه مكانا جديرا به بين النجوم، نجوم “درب التبّانات” التي تُنير سماء فلسطين وقت موسم الحصاد، حصاد القمح وسنابل الخير الوفير.

بالمقابل الفريق “الغريق” عبد الفتّاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الإنتقالي في السودان، إنطلق جريا، بساقين مرتجفتين مغبرّتين، الى أوغندا للقاء رئيس وزراء إسرائيل “المؤقت” نتنياهو، ليرجوه أن يخرجهم من “بئر” تهمة الوسم بالإرهاب المدبوغة بها بلاده من زمن البشير “النذير”، بسطوة بلاد العم سام، بلاد ناحري اكثر من مئة مليون من سكان بلادهم الأصليين الهنود الحمر المساكين الطيّبين، على مذبح “الحضارة الأمريكية البيضاء”.

حضارة مزيّفة عنصرية صلفاء بُنيت على جماجم السكّان الأصليين الوادعين الحالمين. وما زالت حتى يومنا هذا تزحف الزحف ذاته، تفتّش عن “عرب حمر” آخرين، لتدوسهم بأقدام مبادراتها السلمية، النازفة ديمقراطية، وسلام لا بردا ولا سلام فيه، بل نارا تنفثها قرون صفقتهم الصلفة الصمّاء الصخرية الصوريّة.

ومن هو الوسيط “العرّاب” الذي يستنجد به “الغراب” ليخلّصه من العذاب، من عذاب ترامب؟؟ إنّه ليس إلا نتنياهو الغارقة يديه حتى “أكواعه” في دماء الشعب الفلسطيني، دماء شاباته وشبابه على الحواجز وعلى مفترقات الطرق، على حواجز عنّاب وزعترة وعصيون والكونتينر.

أطلق البرهان ساقيه للريح للقاء مريح في أوغندا مع نتنياهو، لتعود بنا الذاكرة سنوات الى الوراء. نستذكر عملية عنتيبي. خطف طائرة العال الإسرائيلية عام 1976 من قبل رجال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رجال جورج حبش ووديع حداد، رفاق ليلى خالد، بالتعاون مع رجال من منظمة بادر ماينهوف اليسارية الألمانية.

أنزل الخاطفون الثوار الطائرة المخطوفة بسلام على مدرج مطار عنتيبي، كان ذلك في عهد الرئيس “السمين” عيدي أمين، وهدفهم مبادلة الرهائن بمناضلين فلسطينيين يرزحون ظلما وعدوانا في سجون الإحتلال الإسرائيلي. لم يكن هدفهم إيذاء الرهائن والعديد منهم كانوا إسرائيليين. هدفهم تحرير رفاقهم من غياهب السجن والظلم.

“وافقت” إسرائيل، بعد مفاوضات “مضنية”، على كافة طلبات الخاطفين، ولكي يذهب الركاب في طريق عودتهم بسلام آمنين. لكن الخديعة والتمويه كانت خطة الإسرائيليين. فقد أرسلت لهم طائرة ظاهرها المعتقلين الفلسطينيين المفترض إطلاق سراحهم، وباطنها كوماندوز من فرقة النخبة في الجيش الإسرائيلي بقيادة “يوني نتنياهو”، شقيق بنيامين نتنياهو الأكبر، قائد العملية، والذي قتل في العملية على ارض مطار عنتيبي في اوغندا، مهد اللقاء “الحديث”، بين البرهان، “الزول” السوداني مع المخادع نتنياهو.

الغانم مُحارب من أجل الحرية والعدل والكرامة، يتمنّطق بسيف الكلمة والموقف، الكلمة الجريئة والموقف الثابت المقدام، خيّال يمتطي صهوة جواد عربي أصيل، يشق عباب المحيط بالصهيل، يخوض “وغى” الجلسات والمؤتمرات البرلمانية، سيفه بتّار وكلمته كالسيف فوق علم من نور ونار. لا يخاف في الحق لومة لائم، يعشق الحق ويكره الهزائم. صوته صدّاح قادم من ثرى أرض الكويت الكريمة الحنونة المعطاءة التي إحتضنت ألاف الفلسطينيين، دثّرتهم بدفئها ورفقها، وإحتضنوها هم بقلوبهم وجدّهم وعملهم وعرق جبينهم ونبل رسالتهم. بوتقة جميلة أنصهر فيها العمل مع العلم مع الكرم وحسن الضيافة وحسن المقام وبليغ المقال.

الغانم ينضح إناؤه المرصّع بالياقوت والؤلؤ والمرجان، المليء بالدرر والفصاحة والبيان، قولا بليغا صائبا عتيدا، تلثم كلماته جبين حبه وعشقه الدائم الأزلي، أرض الرسالات وموطن الأنبياء، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، زهرة المدائن قدس الاقداس، مهد المسجد الأقصى ومهد كنيسة القيامة، تجاورها كنيسة المهد، مهد السيد المسيح يسوع الناصري الفلسطيني، حامل رسالة المعذّبين في الارض واول المعذّبين المصلوبين على ثراها (قال تعالى: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبّه لهم. صدق الله العظيم).

مرزوق الغانم، بحنكته وفصاحته وحصافته، وضع خطة صفقة القرن في مكانها الواجب والصحيح عندما مزّقها والقاها في سلّة المهملات، أمام إجتماع البرلمانات العربية المنعقد في عمّان على بعد “خبط العصا” من القدس الشريف، وأمام العالم أجمع.

كافة ابناء شعوبنا العربية والإسلامية والشرفاء والأحرار في هذا العالم يشاطرون الغانم رأيه وقناعته وتوجهه ويشدّون على يديه ويباركون خطوته وهدفه ومسعاه.

أمّا خفافيش الليل السوداء فهم اساس البلاء وأساس كل داء يصيب هذا العالم من دمار وخراب ودماء. الغرب المتوحّش بقيادة الطاووس الاشقر، تاجر البندقية، شيكلوك الصفقات الذي يجزّ من رقاب ولحوم اصحاب الحق واصحاب الارض، منذ كنعان الى مخيم جنين، ويقدّمها، على طبق يعبق برائحة الدماء والبارود، إلى لصّ ناهب سرق وجال في الديار، يعتبر نفسة جدلا ودجلا من المختارين الأخيار والآخر الأصلي من “الأغيار”.

ستبقى صفقة القرن في سلّة المهملات، كما أرادها الغانم والغانمون، حتى تُدفن نهائيا في مزبلة التاريخ، بفضل سواعد رجال ونساء وشباب شعبنا الفلسطيني المقدام، وسواعد شعوب أمتنا العربية المعطاءة، التي أنجبت صلاح الدين الأيوبي وعلي إبن ابي طالب وخالد ابن الوليد وابي عبيدة عامر بن الجراح وخولة بنت الازور وجميلة بوحيرد وعمر المختار وجمال عبد الناصر وهوّاري بومدين وياسر عرفات وخليل الشقاقي وسعد صايل “أبو الوليد” ودلال المغربي وسناء المحيدلي واشرف نعالوة وعمر ابو ليلي والسفير المنصف البعتي ومرزوق الغانم.

تحية فلسطينية كويتية عربية عطرة لمرزوق الغانم لشجاعته ومهنيّته وكفاءته وصدقه وعزمه وثباته وعروبته النقيّة.

   كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. كفانا بالخطابات الديماغوجية على مر الزمان والمكان فلإنجاز الجديد فوق أرض الواقع في هذه المنطقة هو أن البشير “النذير” يبكى في السجن وحده بينما “ اللصّ الناهب” يسرح ويمرح في عمق افريقيا بصحبة الفريق “الغريق” ضيفا على رئيس أوغندا المسيحي المتصهين الذي أطاح بحكم “السمين”

  2. إحترامنا وتقديرنا للاستاذ الجليل السفير منجد صالح
    في البداية ندين ما قام به البرهان جملة وتفصيلا من منطلق عقيدة إسلامية راسخة حتي ولو كان يبحث عن متنفس وطوق نجاة للشعب السوداني من الضائقة الإقتصادية
    التي يعاني منها البلاد والعباد في الوقت الذي تخلا عنا معظم الإخوة خاصة العرب نؤكد أن البرهان قد طرق الباب الخطأ وفي الوقت الخطأ
    قد تعمد الكثير منهم عرقلة مسيرتنا نحو النحضة و إستقلال وضعنا لتحقيق مكاسب دنيوية زائلة منها إسترخاص شبابنا و إستقلال حوجتهم الماسة والدفع بهم لقتال اخوتهم في الدين
    نعيب علي أستاذنا إنتقاد البرهان في شخصه كسوداني بدلا من إنتقاد فعله لماذا لم ينتقد ابو مازن الوكيل الحصري لليهود وهذا ديدين معظم العرب تجاه كل ما هو سوداني لذا بدا الشعب السوداني يفكر في جدوي علاقاته مع العرب
    وتطاول العرب علي “الزول ” الذي شيد معظم دويلاتهم بعلمه وفكره
    ملاحظة لا يمكن ان تنتصر القضية الفلسطينية ما لم تكون قضية إسلامية من الدرجة الأولي
    نحن إخوة في الدين اما اصالتكم وعروبتكم و ………. لسنا في حاجة إليها

  3. وهل الغانم سعادة السفير سيُبقي على سيفه البتار في وجه هذا الطوفان المطبع والمرهول من جهات أمتنا العربية الأربعة وهل الغانم سيَبقى ملكاً اكثر من الملك في ظل قيادة فلسطينية لازالت تعتبر التنسيق الأمني من أولوياتها وتهروهل بطريقة أو بأخرى لترقيع ثوبها الممزق بشعارات ديماغوجية زائفة وبكائيات والطميات وكربلائيات لم تعد تناسب لا المرحلة أو مايتعرض له المشروع الفلسطيني إلى متى سيبقى مرزوق الغانم شاهر سيفه البتّار ويمارس بوز المدفع …؟ هل إتخذت القياده الفلسطينية قرار سريع وتشكيل لجنة أزمة لتصدي لهذه المشاريع وهذه الأجندات المشبوه سيّدي الكلام جميل والشِعر وكتابة المدائح جميلة وإسداء الشكر واجب ورّد الجميل من شّيم الأحراروالأبطال ولكن مرزوق الغانم سوف يُصاب بالأكتاب من تصرفات هذه القيادة وبراغماتيها وخطابها الممجوج بديماغوجية زائفة إنتهت بتوقيع سِفرلخروج من بيروت والدخول في مشاريع سلمية أوصلتنا إلى هذا القاع وهذا الحال من الأسترقاق والأستعباد وطريق بلاعودة في زواريب أوسلوا..؟ ودخول مافيات وبارونات البزنس والمال على خط النار والمواجه في إستراتيجيات نفعيّة ومشاريع مرتبطة بطريقة أو بإخرى مع كيان العدو ..؟ سيّدي أرجوكم فلسطين والمشروع الوطني الفلسطيني لايحتاج إلى قصائد أو مدائح ..محتاج إلى كواسر للوقوف في وجه هذا الصلف والزيف الذي تمارسه بما أسمت نفسها بقيادة الشعب الفلسطيني وفرضت نفسها ببندقية دايتون وأموال سياسية قذرة تنتظرها أخر الشهر من رُعاة صقفة القرن؟؟ من عربان ودول الصدفة لتمويل بقائها وبقاء قواتها الأمنية لحراستها .؟سيّدي لازالت سفارات دولة فلسطين حتى اللحظة تتلقى رواتب موظفيها من مملكة أل سعود …لنكون واقعيين سيّدي ونجيد أسولوب المواجهة أرجوكم لنقول كلمة حق بحق أنفسنا..؟ تعلمنا أن نمارس سياسة النقد والنقد الذاتي وأن نقيّم أنفسنا وأدائنا وتجاربنا آن الآوان لنقول ستُوب لما بعد أوسلو ونقيّم تجربتنا ونلقليها في مكب النفايات وإلى المحرقة وندعوا حينها كل أحرار وشرفاء العالم المؤزرتنا وعمل إختراق في الشارع العالمي وخلق رأي عام عالمي مساند وداعم لنا في مسيرتنا وكفاحنا ومشوارنا ودربنا الطويل المليىء بحقول اللألغام التي القانا بها السيد محمود عباس عبَر خمسة وعشرون عام من التيه في أصقاع وأوحال ومستنقعات أوسلوا …؟؟ مرزق الغانم رجل مرحلة فلا نضيّع أمثاله ونُبقى على هذا التجديف وهذه الردة .؟ بين تنسيق أمني والتسول على موائد الأحتلال ودول العالم ودول الرجعيه العربية كفانا باكائيات والطميّات وخطاب ديماغوجي مججوج مستهلك أكل الزمن عليه وشرب ولم يُعد صالح للأستخدام ولم ولن يَجد أحد لسماعة ولم تعد تجد هذه البضاعة الكاسدة من يشتريها …؟؟
    رفعت الأقلام وجفت الصحف…
    لنسقط اوسلوا وندوسه بإقدامنا ..عندها سنكون أسياد أنفسنا ونُعيد البوصالة للقدس وفلسطين والقضيتنا والبندقيتنا والمشروعنا الوطني عندها سيأتيك كل العلم راكع لحذاء الثوار ..عاشت فلسطين

  4. تحيه لكلماتك ولك. انت عبرت بها عما يجيش في خاطر كل انسان حر شريف وصفت انصفت قلت في هذا الرجل الغانم ما يستحق أن يقال في زمن قل فيه الرجال.
    اليس من العار والخزي ان لا يخرج علينا زعيم عربي واحد يتغنى بكلمات هكذا رجال اذا كان لا يخاف على كرسيه الذي اجلسه عليه نتنياهو وحليفه الفاقد للعقل والمنطق.
    ولكن لا يسعنا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل الذي ابتلانا بهكذا زعماء جبناء. واكرر تحياتي وتقديري لك ايها العملاق لإعطائك هذا الرجل الغانم ما يستحق واسأل الله ان يبقيك واياه سالمين غانمين.

  5. مقال مبدع مولد لحياوات وطنية اصيلة يدثر القلب بدفء كلماته وصدق معانيه، يعيد للنفس روحها وينبت في الروح املاً واعداً بحتمية النصر ولو بعد حين.
    سلمت اناملك وابدع قلمك سعادة السفير وعمي الغالي.

  6. مقال مبدع يدثر القلوب بصدق كلماته ويروي عطش ويلات شعب ذاق الامرين من ظلم العم سام وأتباعه
    فيا حبذا لو تحققت كلماتك ودفنت في مزبلة التاريخ كل اوهامهم.

  7. دكتور منجد ، يثيرني ، بل يدهشني حجم جمال البلاغة والاستعارات في كتاباتك .. كما وأنني أهنئ الصحف الإلكترونية باحتوائها نموذجاً أدبياً كهذه التي قل نظيرها بين عموم الأعمال الأدبية ..
    انا سعيد بأن أكون في صفوف جماهيرك 🌸🌸

  8. اخي منجد انصفت من يستحق الثناء لموقفه المشرف اخونا مرزوق الغانم الذي نعتز ونفتخر وداءما نشعر بالكبرياء والقوة عندما نسمع كلماته التي لها تاثير اعظم من جبروت جيوشهم وبطشهم ..دائما عندما اسمع
    اخونا مرزوق الغانم اتسلح بعظمة امتنا العربية انني اعتز بانتمائي للامتنا العربية التي ينتمي اليها الاخ العظيم مرزوق الغانم وشعبنا العربي في الكويت ..طوبى لشعبنا العربي في الكويت الذي انجب المرزوقي.
    ااما البرهان فقد اصبت بتوصيفة وكل امثاله الى مزابل التاريخ
    ابدعت واصبت في مقال جمع بطولات قادة عظام في تاريخنا المشرف

  9. كفانا نفاق وانحياز الحضارة الغربية . هل يصح أن عمر البشير يبكى في السجن وحده بينما “ناثن ياهو” يسرح ويمرح في مع القادة الأفارقة من بينهم عبد الفتّاح البرهان وكلاهما يداه ملوثة بدماء الأبرياء ويواجهان تهم الفساد?

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here