السفير منجد صالح: الجهاد الإسلامي والشعب في غزة تحت حجر الرحى والآخرون يتفرّجون

السفير منجد صالح

تدحرجت كرة النار في قطاع غزة منذ إغتيال القيادي الجهادي بهاء أبو العطا وحتى الآن وما زالت مستمرّة. قامت إسرائيل بعملية إغتيال مزدوجة في ربوع بلاد الشام: في غزة. نجحت وإستشهد أبو العطا وزوجته أسماء وآخرين. وفي دمشق. نجحت وإستشهد نجل القيادي أكرم العجّوري بدلا من والده المّستهدف وآخرين أيضا.

الأخبار المتواردة والثابتة حتى اللحظة تفيد بسقوط أربعة وعشرين شهيدا، منهم قائد آخر من الجهاد ومقاتلين، الى جانب مقاتلين من تنظيمات أخرى، بإستثناء حماس حتى اللحظة، ومواطنين آمنين في بيوتهم أو في الشوارع وعددا من الاطفال والنساء. وجرح ما ينوف عن ستين شخصا بجراح متفاوتة، بعضها بليغ وبعضها حرج. ومع شح الإمكانيات الطبية في القطاع يُصبح الجريح مشروع شهادة ومرشّحا لشهيد مُنتظر.

دون شك ولا لبس ولا مجال للكلام أو المراوغة بأن إسرائيل دولة معتدية، مُجرمة، قاتلة، متعطّشة لدماء الفلسطينيين وتحُل مشاكلها الداخلية عن طريق مزيد من القتل للفلسطيني في جميع أماكن تواجده. ولكن فيما يخصّنا نحن الفلسطينيّون، هل نحن على قلب رجل واحد؟ حتى عندما نكون تحت النار، تحت حجر الرحى، تحت وابل من القصف، تحت وابل من الضغط والطحن.

الجواب لا بكل تأكيد. فالجهاد الإسلامي وقيادته وكوادره والشعب الاعزل في غزة تحت حجر الرحى، أمّا الآخرون، قريبون كانوا أم بعيدون، فيجلسون على مقاعد المتفرّجين، يعدّون “الأغوال” وضربات الجزاء وينتظرون صافرة الحكم معلنا عن نهاية المباراة. “ويا دار ما دخلك شرّ”.

وإسرائيل تُعلن ذلك دون مواربة ولا رياء. تُعلن بصريح العبارة بأن “معركتها” مع الجهاد الإسلامي، مع “الفئة الضّالة” التي لا تتقيّد بالتهدئة ولا بشروطها وطقوسها ومستلزماتها وآدابها. “الفئة” التي تُسبب إزعاجا لتفاهماتها المبرمة مع من يحكم غزة، أي حركة حماس. وتتمنّى إسرائيل عليها، أي على حماس، بالترغيب والتهديد، بأن تبقى على الحياد وأن لا “تتورّط” بالمشاركة في “قصف” إسرائيل بالصواريخ. ما شاء الله!!!

إسرائيل تقول بأنها ضربت معظم الأهداف المُعدّة من “بنك الأهداف” للجهاد الإسلامي، وأن “العملية” تسير سيرا حسنا. ويقول نتنياهو أن أمام حركة الجهاد طريق واحد فقط، أيقاف قصف الصواريخ “وإستيعاب الدرس”، وأن إسرائيل إستعادت قوة الردع. وعلى الجانب الآخر قالت حركة الجهاد بأنّها هي من تضع وتُحدد نهاية الجولة (لم تقل كيف ومتى ولا بأيّ وسائل)، وأبو حمزة الناطق بإسمها قال: “لو أن نتنياهو يفصح عن خسارته الحقيقية والدمار الذي أحدثه قصف الجهاد لمنشآتهم لأصبح، أي نتنياهو، أضحوكة!!!”

إسرائيل أفصحت حتى اللحظة عن إصابة نحو أربعين إسرائيليا، حفنة منهم جراحهم خطيرة لكن لا قتلى حتى اللحظه!!!

تقول التسريبات الأخيرة هذه الليلة بأن هناك مساعي وجهود لوقف إطلاق النار عن طريق وساطة مصرية. فإذا ما تمّ وقف إطلاق النار، وهذا ما نتمنّاه، ستبقى مُحصّلة “الجولة” ثقيلة وثقيلة جدا على الطرف الفلسطيني، المُنقسم على ذاته. أمّا إذا ما إستمرّ التصعيد على نفس المنوال، فسيسقط مزيدا من الشهداء والجرحى في صفوف “المُستهدفين” من قبل جيش الإعتداء الإسرائيلي، وسيبقى المتفرّجون على مقاعدهم لا يُغادرونها، وسيبلون بلاء حسنا في الإستمرا في عدّ “ضربات الجزاء”!!!

وربما سيجنون بعد ذلك بعضا من مطالبهم التكتيكية في تثبيت التهدئة، وربما يكون ذلك “بادرة خير” ومدخل الى “تبادل للأسرى” الإسرائيليين الموجودين في قبضة حركة حماس في قطاع غزة، على راسهم أرون وغولدن.

ربّما سيتم التوصّل الى تهدئة هذه الليلة كي يتنفّس الغزّيون الصعداء وكي تتفرّغ حركة الجهاد والشعب الفلسطيني في غزة لدفن شهدائهم المتزايدين بإضطراد ومداواة الجرحى وعلاج ما خلّفته الجولة من دمار ومآسي. ونحن بدورنا نطلب الرحمة للشهداء جميعا، أسكنهم الله فسيح جنّاته، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى ونُعزّي العائلات الثكلى.

ستمرّ هذه الجولة مرور الكرام وكأن شيئا لم يكن ولم يحدث، وستعود الساحة الفلسطينة “لتعجّ” باللقاءات والمشاورات والمُداولات وجس النبض والمساعي الحميدة وتذليل العقبات وتسهيل الصعوبات “وسهمدة الطريق” أمام الإنتخابات المُنتظرة “في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس”، الإنتخابات التشريعية “أوّلا”، والإنتخابات الرئاسية ثانيا، وربما الإنتخابات البلدية ثالثا. على بركة الله وتوفيقه.

وستبقى دموع الأمّهات اللواتي فقدن فلذات أكبادهن، ونحيب الزوجات اللواتي فقدن معيلهن، ودموع وألم الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمّهاتهم. ولا حول ولا قوّة إلا بالله.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here