السفير منجد صالح: أوسلو كاسك كاسك وصفقة القرن كوشنير يشفط ما تبقّى في البير

 

 

السفير منجد صالح

تُشير دلائل وشواهد ومظاهر وفرضيّات وتطبيقات وحقائق وبدايات ونهايات بأن إتفاقيّات أوسلو وتوابعها وملحقاتها وتطبيقها و”تزبيطها ودوزنتها” ودبلجتها وتزيينها وزخرفتها وزركشتها وتمويهها وإنتاجها وإخراجها وتمثيلها و”موسيقاها التصويرية” لم تلق التوفيق المطلوب، “لا حول ولا قوّة إلا بالله”، لم تلق النجاح المُأمّل ولا الأمل المعقود عليها المُخمّن ولا المُجمّل.

فبدايات مختلّه مليئة بالفجوات والهفوات  و”الخندزات” والتقسيمات (الف باء جيم) أدّت الى نهايات مبليّة مُبتلّة مليئة بالحفر والمكائد والمصائب والأنفاق والجسور والجحور وإلى مزيد من الأفخاخ والمصائد والوعورة والوعول والحوافر والاذناب والقرون وصفقات الأمس واليوم والغد والأسبوع والشهر والعام والقرن والقرون، بلا ثور ولا بقرة، حلّابة ولا ولّادة ولا ما يحزنون، وعلمها وسرّها وجهرها عند بيرس وبيرتس ورابين وبنيامين نتنياهو وعند مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة المدعو داني دانون، ذو اللسان السليط والأداء المنفلت من عقاله الجنوح المجنون.

بل يبدو أن بذرة أوسلو كانت بذرة قليلة الجودة أنبتت نبتة سيئة فأورقت وأينعت وأزهرت وأثمرت وحان قطافها فإذا بها  صفقة قرن فجّة تتلوّى كالأفعى تنفث سمّها في “عبّ” المتدثّر بها ومحتضنها والمتشبّث بتلابيب جلدها، فتركت له جلدها وفازت بالصفقة بشحمها ولحمها وأرضها وبرّها وبحرها وجوّها، وفتحت فمها ومدّت لسانها وأنشبت أنيابها سُمّها وشحذت “مخالبها” لتبتلع الأرض والشجر والحجر والبشر من النيل الى الفرات، لتثأر من نبوخذ نصّر وتزحف على قمّة حدائقه المُعلّقة.

في إحدى غابات أوسلو الجميلة ذو الأشجار الباسقة وارفة الظلال، وفي بيت جميل مُكيّف بمدفئة تنار بخشب الغابة نفسها. ينفث الخشب المشتعل نارا ودفئا ودخانا وحنانا على المجتمعين حول الطاولة بسرّية تامة، سريّة مطبقة، سرّية مطلقة، سريّة جميلة حميمة منعشة. الوفدان الإسرائيلي والفلسطيني على طاولة مع مضيّفيهم النرويجيين ولوحدهما، يُنتجان إتفاق أوسلو، برعاية وزير الخارجية المرحوم يوهان يورغن هولست. وزوجته السيدة الأنقية اللطيفة ماريان هايبزغ هي من ترعى الإحتفال، تنظّمه وتشرف على كل دقائقه وتفصيلاته. فاليوم، “ولحسن الحظ”، يصادف عيد ميلاد “الثعلب” شمعون بيرس، وسيتم الإحتفال والإحتفاء به على أكمل وجه. تُسكب الكؤوس وتدار على الندامى، أولاد العمومة، واصحاب الدار، الزوّار وأصحاب الدار. الأجواء محمرّة ومن نار. “في صحتك”!!! كاسك كاسك ألف كاسك كاسك باء كاسك كاسك جيم. إنتهت الحفلة وإنتهى الفيلم وكل عام وانتم بخير.

كاسك كاسك، سنتكرّم عليكم ونعطيكم من ارضكم غزّة، فهي تؤرّق رئيس وزرائنا، تسبب له الصداع، “يتمنى رابين كل صباح ان يستيقظ ويجد أن البحر قد إبتلع غزّة”!!! وسنعطيكم زيادة في الكرم مع غزة اريحا. فبالنهاية فإن أريحا مدينة ملعونة في توراتهم وفي أساطيرهم وفي معتقداتهم. كان قد إكتسحها يوشع بن نون قائد موسى العسكري، وذبح سكانها عن بكرة ابيهم.

كاسك كاسك موافقين!!!

كاسك كاسك سنُبقي “القضايا الاساسية”: القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والاسرى الى المرحلة النهائية، وخلال ذلك سنضعها “سنخبؤها” في “جراب” ونودعه في “البئر” لدى الثعلب هدية لعيد ميلاده، وسنلتقي “لنسولف” مع بعض، بعد ثلاث سنوات أو لنقل بعد خمس سنوات.

كاسك كاسك موافقين.

كاسك كاسك سنراقبكم، سنراقب أداءكم، سنراقب إلتزامكم بتطبيق الإتفاق حرفا حرفا كلمة كلمة جملة جملة، وسنراقب إلتزامكم بحماية أمن إسرائيل وتكميم “خياشيم” منتقديها و”معاديها”. وبناء عليه ندرس ونقدّر ونفحص ونمحّص ونحمّص وندقّق ونقرّر إن كنتم نستحقون “قفّتين” إضافيّتين من التراب ومن “المناطق”!!!

كاسك كاسك موافقين!!!

وإنفضّ الجمع، والى لقاء قريب بعد خمسة وعشرين عاما….. أهلا وسهلا بكم في حديقة البيت الابيض مع الطاووس الاشقر ترامب وصهره “الأزعر” كوشنير. لنرى، يا سادة يا كرام، ماذا تبقّى في البير، الجراب، أتذكرونه؟؟؟ المودع هديّة لدى “الثعلب” منذ خمسة وعشرين عاما.

لقد ولّى عهد الإتفاقيات، لقد باد، وجاء وساد عهد الصفقات، لقد ولّى عهد الرؤساء وجاء عهد التجّار. لقد ولّى عهد الإتفاقيات الدولية وجاء عهد شريعة الغاب، شريعة ترامب.

“على أونو وعلى دوّي وعلى تري” فلنفتح الجراب، بيد كوشنير وترامب: القدس جعلناها موحدة وأهديناها عاصمة لإسرائيل وعاصمة “للشعب اليهودي”. ونقلنا عاصمتنا من تل أبيب إليها وبنينا خيمتها في القدس الشرقية.

وأقفلنا القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، لدى الفلسطينيين، وجعلناها “زائدة دودية” في السفارة الأمريكية لدى إسرائيل على أرض فلسطين.

والمستوطنات سمّناها وألحقناها بإسرائيل، صغيرتها وكبيرتها، و”على البيعة، زيادة البيّاع” ضمّينا الأغوار لإسرائيل.

والحدود، لا حدود بعد اليوم فلإسرائيل السيطرة التامة على الحدود البريّة والبحرية والجويّة وعلى الهواء الذي تستنشقه أنوف الفلسطينيين وعلى مسامات جلودهم وعلى جردة النخيل التي تستر عوراتهم.

واللاجئين يبقوا لاجئين هائمين على وجوههم في بلاد اللجوء وسننتقي منهم فقط ثلاثين ألفا ونعلن عنهم لاجئين أصليين سابقين وتابعين ولاحقين متوالدين ومتوارثين ولكن في أمكنتهم باقين سابتين شاكرين عُراة.

والأسرى باقون في المعتقلات الإسرائيلية وإذا أخرجنا واحد إعتقلنا وأدخلنا مكانه عشرة معتقلين جدد حتى نحافظ على وتيرة دائمة لإكتظاظ السجون من ستة الى ثمانية آلاف معتقل بالمعدّل المعتاد والمُتعوّد عليه وبالعادة.

وسنركّب لكم في نهاية المطاف، في نهاية “الفسحة”، في نهاية الجولة، دولة على “عكاكيز”، نسندها “بالبراغي” والجسور والأنفاق والوصلات واللفّافات والشرائط الاصقة والمسامير و”الزوامير” والنبابيت والورق المقوّى والجبص والحلقوم.

ما بين أوسلو وصفقة القرن، دزينتين من السنوات، العجاف والسمان، كثير من العجاف قليل من السمان. كثرت في بعضها الشحم واللحم وقلّ في بعضها العظم. لكنها جميعا إكتنزت بالمستوطنات وتعبّأت بالمستوطنين، قاربوا المليون مستوطن أو يزيد. والحبل على الجرّار للمزيد، دون حسيب أو رقيب عتيد أو عنيد.

وإجتمع فيها وعلى مدارها أولاد العم، إلتقى أولاد هاجر وإبنها إسماعيل مع أولاد سارة وإبنها إسحق “خوش بوش”، وتناقشوا وتداولوا وتعانقوا وتعاركوا وتنابزوا وتغامزوا وإختلفوا وإتفقوا. وإقترح أولاد العم على أولاد عمّهم، إقترحوا على بعضهم البعض “أن يعيشوا بسلام ووئام وحسن جوار ومقام على الدوام”!!! وكثر فيها البط والحمام والأرانب والدلافين والقطط السمان.

وجاء الإقتراح من جانبنا ومن جانبهم، أن يكون لنا دولة الى جانب دولتهم. دولتهم تعج بالسلاح من الميركافاه الى إف 35، جيش رُكّبت عليه دولة. ودولتنا، بموافقة بعض من شيوخ قبيلتنا، تكون دولة هلامية، “جلد النمر”، “ماركة مسجّلة”، مقترحة مفترضة، “مكثاة في بحر”، “قصر من الزبد على رأس جبل”، قطعة جبنة سويسرية، “منزوعة الدسم”، فيها القليل من المنّ والسلوى والعسل والكثير من السُمّ والبصل!!!

كاتب ودبلوماسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. اتفاقيات اوسلوا تضمنت صفقه القرن والمفاوضون الفلسطينيون يدركون ذلك لكنهم وقيادتهم ابقوا الاتفاق سرا وباعوا الشعب وعودًا كاذبه و امالا واهيه ولا يستوي هذا الامر الا بمحاكمه هؤلاء المفرطين المفاوضين والموقعين ومن ادوارهم وما تبعهم من سلطه قامت بالتنفيذ على مدار الثلاثين سنه الماضيه. اليست السلطه من التزم بأوسلو وقامت بتدجين الضفه وتسليم المقاومين للاحتلال وهي التي تترعرع تحت حمايه الاحتلال وتتلقى الرواتب السخيه بعدما اصبح عناصرها مدراء وعندها العدد والمدد من الفلل وسيارات الدفع الرباعي وبطاقات الvip في حين باقي الشعب يعاني البطاله والذل والمصير القاتم .

  2. شربوا النخب من دمائنا وارضنا ونحن تهنا بخمرتهم وعربدتهم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here