أفغانستان تثأر لإيران وسليماني من الأمريكيين

 

 

السفير منجد صالح

واضح ودون لبس أنّ الموقف الأمريكي المُعلن حتى اللحظة يكتنفه الغموض وعدم الوضوح حيال ضربة إيران الإنتقامية بالصواريخ البالستية على قاعدة عين الأسد، القادسية سابقا، وقاعدة كركوك، الأمريكيتين في الأراضي العراقية، في الثامن من الشهر الماضي.

فقد “طنّطنت” الولايات المتحدة، وتفشخر ترامب و”نفش” ريش الطاووس الأشقر بعد إغتيال الجنرال سليماني وصحبه في عملية إعتداء عدوانية إجرامية، خارجة عن كافة الأطر القانونية والمعايير والشرائع الدولية. إذ أن إستهداف الطائرة الأمريكية المُسيّرة أو الهليوكبتر لسيارتي الجنرال سليماني وصحبه يعتبر إنتهاكا شنيعا للأراضي والسيادة العراقية، وبالتالي إنتهاك سيادة 22 دولة عربية، تنجمع في إطار الجامعة العربية، وإنتهاكا دنيئا لاراضي وسيادة الدول الإسلامية مجتمعة، كون الجنرال سليماني من دولة إسلامية يُغتال على أرض دولة عربية. إذن بالمحصّلة ترامب أمريكا إعتدى على 56 دولة إسلامية وعربية بإغتياله غير المُبرر للجنرال سليماني.

مقابل الفشخرة والزهو ونفش الريش و”فرك اليدين” لعميلة الإغتيال، فإن أمريكا وترامب أصابهم “الخرس” والطرش حيال الرد الإيراني. إذ أن التعليق الأولي لترامب كان أن لا مشكلة ولم يصب أي من جنوده بأذى. ثمّ بدأت التسريبات ترد من تحت الطاولة ومن تحت أصابع أرجل الأمريكيين بأن هناك إصابات في صفوفهم. إرتجاجات في الرأس وفي المخ لخمسة عشر جنديا، نقلوا للعلاج في مستشفيات الكويت وألمانيا. الى جانب حوادث متفرقة “قدريّة” لمقتل جنود أمريكان هنا وهناك، نتيجة “حوادث سير” أو في حوادث غامضة!!!

ومن ثمّ جاء الخبر الأكثر وضوحا والذي تسرّب عن البنتاغون الأمريكي عن إصابة نحو 64 جنديا أمريكيا جرّاء القصف الإيراني بالصواريخ. واضح أن هناك تعتيم إعلامي أمريكي رسمي وغير رسمي.

لكن التعتيم الإعلامي المطبق الرسمي والصحفي الأمريكيين جاء على أثر إسقاط الطائرة الأمريكية في أفغانستان على أيدي رجال حركة طالبان. و”هنا مربط الفرس” في التعمية والتكميم الإعلامي الأمريكي حيال خسائرهم المادية والبشرية منذ مقتل الجنرال سليماني حتى الآن.

تقول التسريبات بأن هناك خبرا هاما لا تُريد وسائل الإعلام الأمريكية الضخمة من نشره، ألا وهو خبر مقتل قائد السي أي إيه للعمليات في منطقة الشرق الأوسط. والذي يُعتقد أن له اليد الطولى في عملية تخطيط وتنفيذ إغتيال الجنرال سليماني.

وهكذا تكون جمهورية إيران الإسلامية قد ثأرت لمقتل جنرالها المحبوب، بصورة مباشرة عبر القصف بالصواريخ وبصورة غير مباشرة عبر إسقاط مجاهدي طالبان للطائرة الأمريكية “الغامضة”.

فقد جرت الأحداث “الغامضة” بخصوص الطائرة “الغامضة” بداية من يوم 27 كانون ثاني الماضي حين أعلنت وسائل إعلامية عن سقوط أو “إسقاط” طائرة ركّاب “مدنية” أمريكية على أراضي أفغانستان. لكن الحدث والخبر كان “ممغمغا”، مبهما، غامضا، مموّها، متخفّيا، “لابس طاقية الخفاء. لم يتم إعطاء اي معلومة عن الطائرة أو عن خط سيرها أو الجهة التي أتت منها والجهة المتّجهة لها، ولا عن “محتوياتها” من بشر وعتاد وأجهزة وتجهيزات. لكن واضح أن الطائرة بما وبمن فيها كانت صيدا ثمينا.

وإتّضح أيضا وعبر بيان من قبل المجاهدين الأفغان بأنّهم هم من أسقطوا الطائرة الأمريكية، لكن الأمريكان إستمرّوا في نفي ورفض ذلك. وزاد الغموض غموضا أن الطائرة سقطت في منطقة بعيدة، ليس من السهل الوصول إليها.

وبعد “المدّ والجزر”، عضّدت حركة طالبان روايتها عن إسقاطها الطائرة بصور وفيديوات من موقع سقوط الطائرة وعن حطامها وأكّدت أنها طائرة عسكرية أمريكية، بل أنها تتبع لوكالة الإستخبارات السرّية الأمريكية، ما يعني ذلك أنّه تم إصطياد “سمكة كبيرة وسمينة”.

وبعد لأي، إبطاء، و”لف ودوران” وطن من الدلائل، إعترفت الإدارة الأمريكية بالطائرة وبسقوطها، لكنها إستمرّت في “المقاوحة” والمماطلة والمجادلة و”لعبة الإستغمّاية” ولعبة “الثلاث ورقات” والإنكار بأن طالبان هم من أسقطوا الطائرة!!!

كانت الطائرة تحوي في أحشائها، حسب التسريبات، على ما ينوف عن ثمانين “شخصا”، راكبا، العديد من بينهم من ضباط السي أي إيه الكبار “المريّشين”. كبيرهم و”عمدتهم” وعلى راسهم ميكائيل دي أندريا، أكبر شخصية، قائد، للسي أي إية في منطقة الشرق الأوسط، والذي عُهدت له عمليّات سرّية في العراق وإيران وأفغانستان، على مدى العشر سنوات الاخيرة.

ويقال أن ميكائيل دي أندريا كان العقل المُدبّر والمُنفّذ لعملية إغتيال الجنرال سليماني قرب مطار بغداد فجر الثالث من يناير 2020.

وعلى أثر إسقاط الطائرة الأمريكية في افغانستان، فرضت الإدارة الأمريكية تعتيما شاملا وتعليمات مشددة لوسائل إعلامها الضخمة بعدم نشر الخبر مطلقا. وتم نشره فقط من قبل صحف صغيرة أو صحف بديلة، التي تحدّثت، بهذا الصدد، عن ضربة ثأر موجعة تلقّتها الولايات المتحدة. لكنها لا تُريد الإعتراف بها أو السماح للعالم بأن يطّلع على هذه الضربة التي تلقّوها.

وفي هذا المجال ذكرت المصادر البديلة بأن ميكائيل دي أندريا كان المسؤول المباشر والاعلى عن مجموعة عمليات الإغتيال المُختارة التي نفّذتها السي أي إيه خلال السنوات العشر السابقة، في منطقة الشرق الاوسط، بواسطة الطائرات المسيّرة.

وبعد إسقاط الطائرة أرسلت الولايات المتحدة طائرتي هليوكبتر “يمتطيهما” 34 فردا من قوات كوماندوز المارينز من أجل الكشف عن مكان الطائرة المُستهدفة وإحتمال إنقاذ ناجين، لكن الطائرتين أسقطتا بواسطة مضادات الممجاهدين الأفغان وقتل الأربعة وثلاثين من رجال المارينز.

وقد إستولى المجاهدون الأفغان على وثائق ومستندات تخص السي أي إيه من الطائرة المُسقطة.

جدير بالذكر، أن للولايات المتحدة “أسبقيّات” و”سجلّ” في إخفاء خسائرها ومنع وسائل إعلامها الضخمة من تناول ونشر أحداث تريد الإدارة الأمريكية إخفاءها عن الشعب الامريكي وعن العالم أجمع. ولعلّ المثال الأقوى والاوضح على ذلك هو تلاعب الإدارة الأمريكية بكافة ملابسات وحقائق ووقائع ضرب برجي التجارة العالمي في نيويورك في 11 سبتمبر 2001، حيث أخفت الولايات المتحدة وفرضت تعتيما إعلاميا بطوق من الفولاذ على كل ما يقال وينشر حول الحادثة، بما فيها إستحالة إنهيار البرجين هندسيا من القاعدة بسبب ضربة في الطوابق ما بعد العشرين. وأن الدليل الأقوى على من أستهدف البرجين كان “جواز سفر” محمد عطا، قائد الهجوم المفترض، حيث وجد جواز سفره كاملا “سليما معافا” بين كتل الحديد المنصهرة والمصهورة.

    كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. لقد وضعت يدك على ألجرح ألأمريكي أكاد أجزم أن حادثة اسقاط ألطائرة ألأمريكية هي أكبر كارثة منذ حادثة مركز ألتجارة ألعالمي وهي من ألفظاعة ألى ألحد ألذي ألجم أفواههم ألتي أعتادت ألكذب وفبركة ألأحداث على مدى تاريخهم ألمخزي. هم في ألعادة ومع أعلامهم ألغير حر يضخمون أحداث هزيلة أو مفبركة حين يبتغون ألأبتزاز ألسياسي كما في مسرحية ألكيمياوي ألسوري ولكنهم يلتزمون صمت ألقبور حين تخرج ألأمور عن نطاق سيطرتهم فتبهبتهم ألأحداث ولا يبوحون بألألم إلا على مضض وفي أضيق نطاق.

  2. الجديد في المقال هو إسقاط طالبان طائرتي هليكوبتر جاءتا لانقاذ ركاب الطائرة الساقطة.
    عليه أن العدد الكلي لضحايا الثلاث طائرات يبلغ ٣٤+٨٠= ١١٤ ضحية.
    وهذا يرقى الى مستوى كارثة حقيقية أصابت الجيش والمخابرات الامريكية.
    شكرا للأستاذ السفير صالح منجد.

  3. إلى عادل
    من قال لك إن الصين وروسيا تخافان من أمريكا؟ من أين استنتجت ذلك؟ أمريكا هُزمت في الفيتنام شر هزيمة، وهزمت في لبنان وهربت مذعورة منه بعد عملية استشهادية واحدة سنة 1983 قُتل فيها حوالي 250 من أفراد المارينز، وهزمت في الصومال، بعد نشر صورة في الفضائيات لجندي أمريكي مقتول ومجرد من الملابس، وكان يسحله مجموعة من الأطفال الصوماليين، فأجبر الكنغريس بيل كلينتون على سحب القوات الأمريكية من الصومال، وهزمت أمريكا في العراق حين لقنتها المقاومة العراقية بضرباتها المركزة دروسا لن تنساها فاضطرت للهرب من العراق سنة 2011، وهاهي جميع مشاريعها في سورية واليمن تصل إلى الحائط المسدود، وتستعد لجمع حقائبها ومغادرة المنطقة، أمريكا مهزومة من طرف دول صغيرة ولكنها كبيرة بمقاومتها، فما بالك بالصين وروسيا.. إنها نمر من ورق ولا يخافها إلا المرعوبون والمهزومون في التاريخ يا رفيق الحسين…

  4. إذا صحت المعلومات التي ذكرتها ، فإن السؤال الصعب يبقى ، ما وزن إيران في مواجهة عسكرية مباشرة مع امريكا ، ؟؟؟ الأكيد، ان قوة كبرى مثل الصين تخشى امريكا عسكريا ، حتى النخاع ! ، و ان روسيا لا ترد على مقتل جنودها شرق الفرات ، و إيران تفعل كل هذا بأيدي واثقة ؟

  5. قال الله تعالى “يُخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين ”
    فأول خراب للأمريكان هو تخريب وتدمير البرجين للتجارة العالمية بأيديهم وبمؤامرتهم …
    ولم يبقى الا أن يتم خراب بيوتهم بأيدى المؤمنين حين يأذن الله وتتعافى دول العالم الإسلامى إن شاء الله .
    ويقولون متى هو ؟؟؟
    قل عسى أن يكون قريباً …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here