السفير عبدالسلام قاسم العواضي: مشروع القرن الاميركي الجديد واهمية المنطقه في مسار التنفيذ

 

السفير عبدالسلام قاسم العواضي

لم  يأت تشكيل هذا المشروع  في عام 1997م محض الصدفه ،وانما من خلال محطات زمنيه مرسومه ومبنيه على تطورات الوضع الدولي ، تأسيسا على المسائل الآتيه :

– اولا :- انهيار المنظومه الأشتراكيه:-  سقط “جدار برلين في” نوفمبر 1989م ،و توحدت المانيا في أكتوبر  1990م ،، وبسقوط (جدار برلين) أنهارت  المنظومه الاشتراكيه- حلف وارسو- بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق في نهاية 1991م امام النظام  الراسمالي- حلف شمال الاطلسي –  بقيادة الولايات المتحده الاميركيه وذلك بعد 70 سنه من الصراع بين المعسكرين – كان النصر  اقتصاديا بإمتياز لصالح النظام الرأسمالي حيث رفع الرئيس (غورباتشيوف – آخر رئيس للإتحاد السوفياتي السابق ) الرايه البيضاء ،واعلن إنهاء (الاتحاد السوفييتي) رسميا  في 26 ديسمبر 1991م بعد صياغة الفلسفة الاصلاحيه تحت مسمى(البروستوريكا :- اعادة الهيكله او البناء الإقتصادي) و (الجلاسنوست :- الشفافيه)، وتسلم الرئيس (بوريس يلتسن – كأول رئيس للدوله الجديده (جمهورية روسيا الإتحاديه) – وابقت الدوله الجديده علاقاتها  كونفدراليا وتشمل-:الجمهوريات المؤسسه للاتحاد ( روسيا، وبيلوروسيا، واوكرانيا)  عضوية ( جمهوريات دول آسيا الوسطى  ،والقوقاز) .

– في غضون ذلك ، انضمت ( دول شرق اوروبا الاشتراكيه السابقه)  الى عضوية (الاتحاد الاوروبي) –  وعليه ، حاول( الغرب) في التمدد حتى خطوط التماس الحدوديه  مع (جمهورية روسيا الإتحاديه)  بهدف فرض حصار اقتصادي، وامني  .

وقابله رفض وتحذير الرئيس / فلاديمير  بوتين/ وبشده من اي تمدد  او اقامة اي قواعد عسكريه مقابل حدود بلاده – ، من ناحيه اخرى ، لجأ (بوتين) الى(جمهوريه الصين الشعبيه) لتعزيز العلاقات الثنائيه من خلال الانضمام كعضو تأسيسي في (منظمة شنغهاي للتعاون -SCO)  وتعد رابطه “متعدده الأطراف لضمان الأمن والحفاظ على الإستقرار في المنطقه وما جاورها بغية توحيد الجهود للتصدي للتحديات والتهديدات الناشئه فضلا عن التعاون الثقافي والإنساني، وكهدف لبناء نظام عالمي متعدد الاقطاب او المراكز ،، تم تأسيسها  في يونيو عام 1991م ،وكذا التوقيع على اتفاق اطاري للتعاون في 23 ديسمبر 2003 م – وتترأسها جمهورية (الصين الشعبيه) ، وتعتبر (روسيا  ،وبيلو روسيا، واوكرانيا )  الى جانب (رابطة دول اسيا الوسطى ) من الدول المؤسسه للمنظمه  فضلا عن  انضمام ( الهند) ،  و(باكستان) اما(إيران، وافغانستان ،وبنغلاديش) وضعها حاليا بصفة مراقب الخ

ثانيا :- وضع خارطه اقتصاديه لنفوذ الولايات المتحده الاميركيه في منطقة الشرق الاوسط  بما فيه التطبيع مع (اسرائيل) — في واقع الامر ،بدأت الولايات المتحده الاميركيه قبل انهيار النظام الاشتراكي  بوضع  خارطه اقتصاديه  لنفوذها الجديد في العالم بعد منتصف السبعينيات من القرن الماضي  – تطورت  الخطه  في الثمانينيات باسم مشروع  (الشرق الاوسط الكبير)، وافق عليه  (الكونغرس ) ويأتي هذا المشروع في اطار  مشروع القرن ، واعقبه في منتصف العقد الاول من الالفيه الثالثه تعديل تسمية  المشروع الى ( الشرق الاوسط الجديد ) ،وبدأ العمل الجدي على اخراجه الى حيز التنفيذ  ، بعد استئثار الاميركيين بنصيب الأسد من  موارد منطقة  الشرق الاوسط الجديد الممتد من  افغانستان مرورا ببحر قزوين (الخزر) شرقا، ثم دول مجلس التعاون الخليجي حتى الصومال جنوبا، والاتجاه شمالا نحو الصحراء الكبرى حتى المحيط الأطلسي غربا ،،و السيطره ايضا على الممرات الاستراتيجيه  لقطع  الطريق على (الصين) وحرمانهاوشركائها  من الغلبه  الاقتصاديه ناهيك عن تكبيل المنطقه ،وقارة افريقيا  بالقواعد العسكريه مباشرة ، وغير مباشره من خلال حصان طرواده عربي لتسهيل تنفيذ السيطره على المنطقه و بمشاركة اسرائيليه يسبقها( التطبيع) العربي العلني مع (اسرائيل) كشرط رئيس للوقوف معا في دينامية  تنفيذ المشروع كما هو جاري حاليا في تجريف سواحل، وجزر ،و موانئ( اليمن)   بمسانده لوجيستيه من قبل  الولايات المتحده الاميركيه، وبريطانيا حتى يصل المشروع  الى غايته  المرسومه مبدئيا في عام 2025م ،يليه  مواصلة العمل تدريجيا حتى يكتمل التنفيذ.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو ، ماذا ستفعل جمهورية الصين الشعبيه ،هل ستبقى في وضع المتفرج ازاء تلك التطورات،  وبالتالي ترضخ للأمر الواقع  ،ام ان ثمة حراكا اقتصاديا، وسياسيا ،وامنيا مشتركا مع دول ( منظمة شنغهاي) التي اصبحت امرا واقعا ؟  وعلينا ان ننتظر ما سيحدث خلال الثلاثه عقود القادمه – اذا كتب الله لنا طول العمر

ثالثا :-  محاربة الارهاب:_  من الجدير ذكره ،إن المشروع الاميركي الصهيوني  ماكان ليكتب له السير قدما  لولا قيام (الولايات المتحده الاميركيه) في خلق عدو وهمي بعد انهيار( الإتحاد السوفييتي) لتسريع وتيرة مشروعها في العالم  تمثل هذا العدو بالديانه ( الإسلاميه) – ولعل خطاب الامن القومي الاميركي للرئيس (جورج وولكر  بوش( الإبن) عام 2003 م) الذي ورد فيه ان( الإسلام)  يشكل  ارهابا ضد المصالح الاميركيه والعالم واكثر خطوره من  النظام الاشتراكي  ،إلا أنه في اليوم التالي من خطابه اعلنت  دول ، ومنظمات عربيه، واسلاميه استنكارها وانتقاداتها على الخطاب ،وجاء  الرد الاميركي الرسمي :-

 ان القصد من الخطاب  هو  محاربة  الجماعات الاسلاميه المتطرفه  التي تشكل خطرا على المصالح الاميركيه والعالم ،،ويستشهد بالتنظيمات الإرهابيه،واعمالها المدمره مثل الأعتداء على البارجه (اس اس كول) قبالة السواحل اليمنيه في 12 اكتوبر 2000 م و(برجي التجاره العالميه في 11سبتمبر 2001م ) واعمال ارهابيه اخرى على السفارات الاميركيه، ومنشآت اخرى— الخ  كل ما في الامر هو ايجاد غطاء  للتدخل عن كثب بشؤون الدول العربيه والاسلاميه لمحاربة الارهاب ،وحماية المصالح الاميركيه والغربيه في المنطقه والحفاظ على السلم والامن الدوليين ،—

-رابعا :–  فساد الانظمه كعامل خادم للمشروع الصهيوني :-  توالت الاحداث في المنطقه  بسبب الفساد الذي عم المنطقه العربيه والاسلاميه قرابة ربع قرن من الزمن ،كان حصاده  قيام الثورات الشبابيه السلميه للمطالبه المحقه في العمل ، والعيش الكريم، والمواطنه المتساويه، والتي جوبهت  بتعسفات واعمال عنف من قبل تلك الانظمه الاوتوقراطيه المستبده ساهمت في ايجاد شرخ هائل في بنية الدول العربيه ثقافيا ،واجتماعيا، وسياسيا وتسهيل التدخل فيها، وتكييفها باية طريقة كانت مباشره وغير مباشره ،وبما يخدم مشروع القرن الاميركي الجديد،، وما نشهده  من حروب داخليه وحروب بالوكاله في المنطقه عامه ،وما تعاني منه اليمن خاصه ،يتخادم ويصب لصالح  هذا المشروع الصهيوني –

  واقولها بصراحه ان اليمن بحاجه الى إنقاذ دولي فعلي ، ومايجري حاليا في اليمن هو  الهيمنه بالوكاله على (سواحلها ، و موانئها ، وجزرها) ، كموقع استراتيجي لعبور ناقلات النفط والغاز العملاقه، والتجاره العالميه،والاساطيل والبوارج الحربيه ، اضافه الى ما تتمتع به  من امكانيات ، ومقومات سياحيه كبيره، وما تزخر به من آثار وثروات – الخ،

 يقينا ،إن ليمن اصبحت في وضع  كارثي ، والعالم صامت يتفرج ،،، وبكل تأكيد ما نشهده اليوم هو احتلال عسكري  ل(ارخبيل سقطرى)، وتجريف  موارده ،واشجاره ، وآثاره وكنوزه ، جهارا نهارا،  وما يدور  في( ارخبيل سوقطرى) ينطبق على بقية الموانئ والجزر ،بما يعد انتهاكا خطيرا لسيادة اليمن ،ومخالفه صريحه للقوانين و المواثيق الدوليه،>>-

خامسا :-فصل الخطاب: علينا ان ندرك كيمانيين ان الوقت قد حان لدعوة جميع الاحزاب، والمكونات السياسيه للعوده الى طاولة الحوار لاستكمال المفاوضات من حيث انتهى مؤتمر الحوار  الوطني 2012م- 2014م ،والعمل بمخرجاته ، والتوقيع على مشروع الدستور ، عداه ،ستدخل اليمن في دوامة الفوضى ، والحروب الداخليه ، والتمزيق، والوصايه على الموانئ والجزر والسواحل كما اراد لها الأعداء ، وما من قول سينطبق على اليمانيين بعدئذ  سوى  المثل القائل ، “هذا زمن ساد فيه (باقل) ،وذل (حسبان وائل) –

دبلوماسي يمني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here