السفير عبدالسلام قاسم العواضي: انهيار الانظمة العربية العميقة وانعكاس مجرياته على الواقع اليمن2011—2021م

 

السفير عبدالسلام قاسم العواضي

شاءت الأقدار ان تنهار الانظمة العربية العميقة بثورات شبابية عام 2011 م، وفي اليمن تحديدا 11 نوفمبر 2011م، ثورات قضت مضاجع هذة الانظمة رغم انه كان بالإمكان معالجة مشاكل الشباب، وكانت بسيطة جدا، تمثلت بمطالب في مقدمتها توظيفهم، وتحسين احوالهم المعيشية، وهذا كان كفيلا بانهاء معاناتهم، إلا انه بدلا من معالجة اسباب ثورات الربيع العربي، جوبهت من قبل السلطات بصلف، وغطرسة، و عناد، واستعلاء سلطوي، بل شيطنة هذه الثورات . حقيقة، قادت هذه التصرفات مجتمعة الى سقوط الأنظمة العميقة والغريب في الامر، ان كل رئيس عربي كان يقف مخاطبا الشباب كأنه “عنترة زمانه” .

يالها من مفارقة!! . رحم الله “عنترة ” الحقيقي، حامي مضارب بني عبس والعرب . رحمة الله وغفر له .. وبقينا على خطابه م العنتري، حتى انتهى عهد طغيان “عناترة” هذا الزمان الرديء، غير ما سوف عليهم، كل ما في الامر، ان العامل النفسي لكل “عنترة” منهم جعلة لا يصدق ما يحدث امامة بإن شبابا مستكينا، مذلولا، مدحورا، يثور عله، و زادة كبرياء ما يسمع عنهم من بطانته، وحوارية ودبابيرخ بان الامور تحت السيطرة، وان هؤلاء الشباب عبارة عن دماء يسهل القضاء عليم، لذا اخذتهم العزة بالاثم، فلم يدرك هذا العنترة او ذاك ان “معظم النار من مستصغر الشرر”، وما هي الا ايام حتى توسعت دائرة هذه الثورات الشبابية لتشمل احزابا منظمة، ركبت الموجة، واعتلت المشهد و بكل قوة، وكانت رافدا قويا وداعما لثورات الربيع العربي بصرف النظر عن مراميها الحقيقية . ومع مرور الأيام سعت لتمكين نفسها كسلطة بديلة عن النظم السابقة،، لكنه، لا يخفى عن انها كانت من العوامل الرئيسية لتعزيز “ثورة الصدور العارية “، مما جعل من سقوط الانظمة العميقة امرا لا محالة منة.

 في واقع الحال، إن هذه الثورات قد قامت في وقت رفع فيه هؤلاء الحكام العرب شعارات “انا الدولة، والدولة ههي انا،”.انا وبعدي الطوفان”.، تزامنت هذه الشعارات ايضا مع موضة توريث الحكم،” او ما اصطلح على تسميته حينذاك “بالجمه وريات الملكية”. وساد التفكير بتوريث الابناء .

ثانيا، العامل الخارجي والنفسي لسقوط النظام العربي يتضمن التعرف في هذا الصدد على” المخرج الأجنبي ” المساند لهذه الثورات، او من كان يقف وراءها، والذي اخذ علما بسيكولوجيا الحكام العرب، وهو من اغرقهم بالفساد خلال ثلاث عقود او زيادة والذي كان في نفس الوقت متحينا هذه الفرصة لتنفيذ مخططة في المنطقة، حيث ركز على العامل النفسي لهولاء الحكام مدركا بانهم لن يقبلوا في التنازل لاي مطالب كانت، بعد فترة حكم عبثية طويلة سادها الظلم والقهر والفساد،”،..ومن هنا نستشف ان هذا” المخرج الإمبريالي” تمكن من إستخدام الحرب النفسية كعامل رئيس لسقوط هؤلاء الحكام، تلاه عامل آخر لايقل اهمية، تمثل بتوفر وسائل التواصل الاجتماعي التي اسهمت الى مدى بعيد في التنسيق بين الشباب . . اعقبة، التحذير لهذه الأنظمة من محاولة قمع المظاهرات، او قتل المتظاهرين الشباب، واعطائهم حق حرية التعبير، وتلبية مطالبهم … تلك الامور كانت مشجعة الى حد ما بتعزيز العمل الثوري في مختلف ساحات التظهر.

 وما كانت لهذه الثورات ان تؤدي غرضها في جميع بلدان الربيع العربي لولا تضحيات الشباب بصدور عارية، ورفع يافطة واحدة بعنوان (ارحلوا. ارحلوا،هرمنا، هرمنا ) . .على اي حال، كان حال اليمن افضل من بقية الدول العربية، وذلك بتدخل مجلس التعاون الخليجي، مما افضى الى” مبادرة خليجية” وقع عليها جميع الاحزاب المعنية . . وبموجبة، تم انتخاب رئيس توافقي” المشير عبد ربة منصور هادي” بإستفتاء شعبي، كما نصت المبادرة على مرحلة انتقالية مزمنة، كان المستفيد منها حزبي المؤتمر، والإصلاح، اللذين عادا لتقاسم السلطة من جديد امام خيبة شبابية،، وبالتالي، استمر حكم الحزبين وملحقاتهما من احزاب لمدة ثلاث سنوات عجاف، سادتها الفوضى، وعدم الاستقرار، وتخللتها مناكفات سياسية، وعدم تمكين الحكومة من تسيير شؤون الدولة، اضف الية ان جميع الوزراء ظلوا منصاعين لاوامر قيادة احزابهم كما كان الحال قبل قيام ثورة الشباب، ولم يبق “للرئيس” سوى حراسته الخاصة التي تم القضاء عليها في وقت لاحق خلال اقتحام منزلة .

ـ ثالثا: تطور الأحداث في اليمن منذ عام 2014 م— 2021 م

بدا هذا الفصل بدخول ” انصار الله” صنعاء في21 سبتمبر 2014م،،،، وفي هذا الصدد، تعددت الاسباب، وكيل الاتهامات، في جدل بيزنطي عقيم بين الحزبين الحاكمين والتابعين لهما( 2012 . 2014م)،وايهما كان السبب بدخول الحوثيين (انصار الله )، وتمكينهم من اقتحام صنعاء ؟ ..وللرد على ذلك بوضوح وشفافية”، ان عامل الفساد المالي، والاداري، والمناكفات السياسية بين الحزبين اللدودين الحاكمين، وكذا عامل الضعف الذي دب في اروقتهما التنظيمية، والمشاكل التي عمت الفترة، قد اسهمت بامتياز بدخول جماعة الانصار. الذي شكل شبابة احد روافد الثورة الشبابية في الساحات . وكانت النتيجة ان سلم الخصمان الحاكمان طوعا للوافد الجديد القادم من” صعدة” كأمر واقع، ولعلة جاء حكما ليقضي بين الخصمين اللدودين،، وبعد وصول انصار الله الحوثيين الى صنعاء اتفق الرئيس صالح مع الانصار لمآرب رغم الحروب الستة التي شنها عليهم خلال الفترة (يونيو 2004—يناير 2010م) وله في هذا الشأن سياسة لغرض استثمارهم ربما قد بدأها قبل وصول الانصار الى صنعاء في التخلص من” جماعة الوادعي السلفية . الوهابية” كمقدمة للتخلص من التجمع اليمني للاصلاح،”الذي كان شغل صالح الشاغل، ثم يأتي الدور عليهم في النهاية ليتمكن من العودة الى الحكم من جديد، كما كان لا يساوره ادنى اي شك من ان “انصار الله” قد اصبحوا في قبضته .. ظانا ان الامر بتلك البساطة، ولن يكلفه ادنى مشقة، على الاقل احتواؤهم تحت سلطته، او عدا ذلك التصرف معهم من موقف حازم .،،والاهم هو انهاء غريمة، التجمع اليمني للاصلاح، وبالتالي، يجهض مخرجات “مؤتمر الحوار الوطني” التي كانت تؤرقة خاصة في الجانب المتعلق بشكل الدولة الجديدة “جمهورية اليمن الإتحادية، “ومسائل اخرى يضيق الحديث عنها في هذة العجالة في مقدمتها “توريث الحكم”،،،،، ولكي يكتمل هذا السيناريو عمد “صالح” فيما بعد الى ان يدفع بجماعة” انصار الله” في المقدمة للقضاء على خصومة “تجمع الاصلاح” في جميع انحاء اليمن من منطلق إنهم اخوان، وقاعدة، وارهاب، ودواعش، وكذا انهاء الإعتصامات والمظاهرات في جميع المدن اليمنية، مقدما كل امكانيات، ومقدرات الدولة من معسكرات الحرس الجمهوري، ومخازن السلاح، والامن المركزي، والحرس الخاص، والامن بشقية السياسي، والقومي، والنجدة والشرطة، في كل المحافظات للوقوف في صف واحد مع جماعة الانصار، ليس حبا فيهم وانما لقطع مرحلة ما من منطلق ميكيافيللي ” الغاية تبرر الوسيلة” “..في واقع الامر، كان ذلك التفكير عقيما لا ينم عن فهم سياسي لمجريات الأحداث . .كما غاب عن حزب المؤتمر، ان جماعة” انصار الله” جماعة عقيدية، عسكرية، منظمة، لها مشروع، كبير، يتمثل بحكم اليمن،، مسنودة بغطاء ايراني مسؤول لا علاقة لها بما يخطط لة الرئيس السابق . الخ وبناء علية، تمكن الأنصار في اخر المطاف، من حسم الموقف لصالحهم، واحراز قصب السبق في التخطيط الممنة، وازاحة المؤتمر من رقعة الشطرنج بنهاية سريعة (كش ملك ) في سلطة لا تقبل القسمة على اثنين، وبالتالي، لم يتم الرقص على رؤوس الثعابين (مقولة احد تبابعة اليمن التي كان يرددها صالح)، لكنة انقلب “السحر على الساحر”.

جدير ذكره، انه عم خلال تلك الفترة فعاليات كثيرة تضمنت نتائح مؤتمر الحوار الوطني، وحضور المبعوثين الدوليين للامم المتحدة كوسطاء(جمال بن عمر، و ولد الشيخ، واخيرا غريفيت)، وتوقيع اتفاق “السلم والشراكة”، وانعقاد اجتماعات بين سلطة الامر الواقع في صنعاء، والحكومة الشرعية، وذلك في ( جنيف، وييل، والكويت، واخيرا اتفاق “استكهولم “) .. لكنة لم يتحقق اي نتائج ملحوظة او ملموسة للخروج من النفق المظلم مع ملازمة استمرار الحرب من قبل التحالف، و الحرب الداخلية بين الافرقاء هذا جانب من المشهد.

اما الجانب الآخر، المتمثل بتجمع الاصلاح، واحزاب اخرى، وربع اعضاء حزب المؤتمر، ورئيس الجمهورية / عبدربة منصور هادي، لجأوا الى الجارة السعودية طالبين نجدتها لاعادة الحكومة، وما بقى من حزب المؤتمر . شذر مذر. ما بين صنعاء، وابو ظبي، والقاهرة  في الوقت الذي صدر فيه قرار مجلس الامن 2216 في ابريل 2015 م تحت الفصل السابع ،وبموجبة تشكل التحالف العربي من 10 دول عربية بقيادة المملكة العربية السعودية بعاصفتيه الحزم والأمل بقيادة السعودية ( الحزم 26 مارس 2015 م والامل بداية من 22 ابريل 2015) لدعم شرعية النظام في اليمن de jure recognition حيث تشكلت ثلاث حكومات :.

الاولى: برئاسة / ا. خالد محفوظ بحاح شغل منصب رئيس الوزراء 6 نوفمبر 2014 . 2016 م،،، والثانية: برئاسة/ د. احمد عبيد بن دغر 4 ابريل 2016 . أكتوبر 2018م،

والثالثة: برئاسة /م. معين عبدالملك سعيد 18 أكتوبر 2018م . ؟ ) . يقينا،إن ما نشهدة بعد مضي قرابة ست سنوات من الحرب المستعرة سوى فوضى، ودمار، و مليشيات اماراتية انفصالية بقيادة المجلس الإنتقالي الجنوبي برئاسة اللواء /عيدروس الزبيدي في كل من الساحل الجنوبي،ومليشيات تحت مسمى (القيادة المشتركة) بقيادة العميد طارق محمد صالح الذي كان يشغل قائد الحرس الخاص لعمة الرئبس علي صالح سابقا — وذلك في الساحل الممتد من جنوب الحديدة حتى ميون،،ومليشيا ابو العباس في انحاء تعز . . . كلةا مليشيات اماراتية تحت مسميات عدة اخذت تعبث في الموانئ، والجزر اليمنية خاصة ميناء عدن، وجزيرة سوقطرة، ومينائي بلحاف، والمخاء، وجزيرة ميون وغيرها من الجزر والمواني، وكذا تواجد سعودي في موانئ المخرة في الساحل الجنوبي الشرقي، والادهى والامر، ان الحكومة لم تتمكن من العودة الى العاصمة المؤقتة عدن بسبب هذة المليشيات الامر الذي ادى الى فرض “اتفاق الرياض”المزمن بين الشرعية، والمجلس الانتقالي المليشياوي التابع للإمارات وبصورة غير معهودة في العالم بين شرعية، ومليشيات خارجة عن القانون، والغريب انه لم تلتزم بتنفيذ” الاتفاق ” منذ نوفمبر 2019 م، وبكل جرأة اعلن رئيس المجلس الانتقالي الانفصالي /عيدروس الزبيدي في 26 ابريل 2020م من ابو ظبي، “الإدارة الذاتية لحكم جنوب اليمن”، واستأنف الانتقالي ومليشياته مظاهر العبث من جديد في المناطق الجنوبية ومضايقة الجيش الوطني، بحضور التحالف السعودي . إلاماراتي، ناهيك عن انتهاك السيادة اليمنية من قبل التحالف، في قصف إماراتي للجيش الوطني مرات عديدة وشيطنته بالقعدنة والدعشنه، قس علية انتهاك السيادة اليمنية بزيارة اماراتيين، و تدفق شحنات اسلحة وبناء قواعد عسكرية في الأراضي اليمنية، دون موافقة الحكومة اليمنية فضلا عن تجريف جغرافية، وتاريخ، وثقافة، وثروات، وتربة اليمن في المحافظات الجنوبية وبصورة مخالفة لمشاركة الامارات في التحالف وفقا لقرار مجلس الامن 2216، والتي تدعي بصورة مستمرة انها سحبت قواتها في أكتوبر 2019م وهي لم تنسحب اطلاقا،،،كما ان البيان الصادر في يونيو 2020م بتشكيل حكومة مشتركة، بما فية تنفيذ الشق العسكري والأمني ورغم عودة الحكومة الى العاصمة المؤقتة عدن في يناير2021 م الا ان الوضع بعد مضي اربعة اشهر للأسف غير مستقر ولم تتمكن الحكومة من تلبية خدمات المواطنين نظرا لعبث المليشيات الاماراتية في الجنوب مما اضطر دولة رئيس الوزراء آ. معين عبدالملك *مكرة أخاك لا بطل*، مغادرة عدن الى الرياض مما ينبئ عن مستقبل ضبابي مكفهر للمحافظات الجنوبية وسط تحركات مريبة للمجلس الانتقالي (ومليشياته) التابع للإمارات.

 و من هذا المنطلق، أناشد كمواطن منحاز لحزب الوطن “بأن أمام اليمنيين من صعدة الى المهرة، مسؤولية تاريخية لانهاء الاقتتال الداخلي، والعودة الى طاولة المفاوضات، وحكم اليمن سويا وفقا لما تم الإتفاق علية في مخرجات الحوار الوطني،المهم الاتفاق للخروج بحل، لتفادي تمزيق اليمن وتجريفها، فلم يبق امامنا من سبيل سوى الخطوة الاخيرة *إما نكون او لانكون .

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here