السفير عبدالسلام قاسم العواضي: الذكرى السنويه العاشره لثورات الربيع العربي: ثورات شبابيه طليعيه.. متجدده واحلام لا تموت

السفير عبدالسلام قاسم العواضي

 حري بالذكر،  إن ثورات الربيع العربي،  ثورات شبابيه طليعيه،  متجددة،  واحلام لا تموت،  ثورات صمدت،  وستظل صامدة الى ان تتحقق اهدافها الوطنيه بنضالية الشباب،  والصدور العاريه التي انهكها الثالوث الرهيب :-الفقر،  والجوع،  والمرض،  كلها ثورات سلميه،  دفع الشباب من اجلها سيلا من الدماء الزكيه،  في سبيل “مشروع وطن عربي جديد خال من الفساد،  والظلم،  والاستبداد”،  ونتيجه لهذا المقصد الأسمى،  هوت رؤوس الانظمه كأول هدف لهذه الثورات، وصار من اللزوم مواصلة المشوار تجاه تحقيق بقية الأهداف المتضمنه :-تكريس العمل الديموقراطي،  وضمان الحريات العامه،  والتعدديه السياسيه،  وحقوق الإنسان، والمواطنه المتساويه،  والعداله الإجتماعيه،  وتحديد الفتره الرئاسيه، والانتقال السلمي للسلطه -والتوزيع العادل للثروه – الخ. وها هي الثورات تخطو قدما رغم إن الطريق لن يكون مفروشا بالورود والرياحين،  وإنما [بنضال يصقل العزم به وسهاد في العلا حلو الالم] (حافظ إبراهيم) يقينا، إن كل ثورات الربيع العربي،  وبأمانة القول و المقصد،  كانت لشباب طحنهم الفقر،  والمرض – – ومن حصاد تلك الثورات اسقطت انظمه اوتوقراطيه “مستبده” كان شعارها،  “انا وبعدي الطوفان” – في مقابل صيحة الساحات،  “هرمنا،  ءهرمنا “– في واقع الامر،  صارت البلدان العربيه عباره عن ضيعات،  واهلها مجرد سخره،  يتحكم فيها المختار،  يأمر وينهي كيفما يشاء، دون رادع، ،  ثورات وضعت امامها الأشواك حتى قضى الله امرا كان مفعولا،  اذ لم يبق احد من المخاتير،  فمنهم من قضى نحبه،  والبعض الآخر في مقاعد الإنتظار.

شباب بقوا في الساحات بضعة اسابيع يتلمسون حلا لمشاكلهم، وكان الحل ممكنا،  في حال تم توظيفهم في المؤسسات المختلفه او اصلاح أوضاعهم،  بعد عقد أو أكثر من تخرجهم من الجامعات قضوها دون عمل،  لعوامل فساد استشرت في تلك المؤسسات، ،  لكنه بدلا من الاستجابه لمطالبهم، اخذت المخاتير العزه بالنفس الآثمه بإستخدام كل ما يمكنهم من أساليب البطش، والقمع الممنهج،  بسحق المسحوقين في ساحات الحريه، ، وماهي إلا ايام، واذا بشباب بعض الاحزاب الأكثر عددا، وتنظيما،  وامكانيه يفدون الى تلك الساحات،  ويشكلون رافدا،  وزخما للشباب الثائر، مؤكدين مطالبهم ايضا بتغيير الانظمه الحاكمه العميقه — من ناحيه اخرى،  لم يتبق للاحزاب العميقه الحاكمه سوى تغطية فسادها،  والحلم بالعوده من جديد من خلال استخدام آلاتها الإعلاميه بشيطنه متعمده لشباب الثوره تحت مسمى :- اخوان مسلمون،

 ودواعش،  وقاعده،  مسميات اطلقوها على شباب بائس ثار على اوضاع فاسده، ، مسميات لايصدقها إلا البسطاء من الناس، ،  وجاء هذا التشويه غير موفق،  بل نكايه بالثورات،  وتضحيات الشباب،  وانهيار الانظمه .

 ومن المؤكد،  إن الثورات قد بدأت،  ولن تنتهي،  او توءد،  إن شاءوا هذا ام ابوا،  وسيظل الحراك الثوري ينتقل من جيل الى آخر حتى تنجز الثورات اهدافها النبيله،  بكل عزيمه واصرار – – في واقع الأمر، ان ثورات الربيع العربي في المنطقه لا تكاد تختلف عن بقية ثورات العالم التي مرت بصراعات،  وارهاصات حتى تخطت الحواجز لتصل بعد عقود،  الى الهدف المنشود.

 تجدر الاشاره الى ان النظام السابق في اليمن كان الاوفر حظا من بين البلدان العربيه الاخرى بتدخل مجلس التعاون الخليجي الذي صاغ خريطة للحل باعادة النظام السابق بشقيه الحاكم،  والمعارض لمرحله انتقاليه،  و”كآنك يا بو زيد ما غزيت”،  اي لم يكن لشباب الثوره اصحاب الحق قدر من نصيب، ، ولربما كان يخشى من هبوب رياح تلك الثوره الشبابيه الى دول المجلس،  او ربما لايراد ان يأتي نظام آخر في اليمن غير تبعي او موال لها،  ويجوز في الحسبان احتمالية،  إن عدم استقرار اليمن كحديقه خلفيه وموقع استراتيجي قد يشكل خطرا عليها وعلى بلدان المنطقه .

من الملاحظ، لم تكن تلك المرحله 2012م – 2014 م في اليمن موفقه حيث سادتها المناكفات السياسيه،  والفوضى العارمه بين شركاء السلطه العميقه،

 و بالتزامن مع تلك الفتره الانتقاليه،  اتيحت لشباب الثوره المشاركه بفعاليه،  في مؤتمر الحوار الوطني، مع جميع الاحزاب، و المكونات السياسيه، واكاديميين، ومثقفين، بما فيهم المرأه،  افضى الى ( مخرجات) هادفه لبناء الدوله الاتحاديه الجديده،  تم الاتفاق عليها،  وتوقيعها من قبل الجميع، وما تبقى سوى التوقيع على مسودة الدستور، ، لكن الأمور لم تناسب مزاج البعض رغم ان (المخرجات) ستبقى الضامن الحقيقي لخروج اليمن من بؤسها ومحنتها نحو غد افضل.

 ومن هذا المنطلق، نشبت الخلافات،  وخرج رئيس الجمهوريه /عبد ربه منصور هادي من( صنعاء) مضطرا بعد اقتحام منزله، و توجه الى( الرياض)، حيث تم تشكيل حكومه مؤقته هناك، تلا ذلك صدور قرار مجلس الامن 2216 لعام 2015م، وتشكيل تحالف عربي بقيادة السعوديه كان الجزء الاهم منه الشق (العسكري والامني) بتحالف سعودي – إماراتي،  ادى حصاده الى تجريف اليمن وتدميرها بحروب داخليه – داخليه، وخارجيه – داخليه – .جلية الأمر،  لم يكن لشباب اليمن الثوري اي علاقه بما كان يحدث من فوضى،  وخراب منذ انتهاء مؤتمر الحوار الوطني في صيف 2014م مرورا بقرار مجلس الامن رقم 2216 وما بعده،  كل ما في الأمر أنهم ادوا واجبهم في المؤتمر بمشاركه فاعله،  وبالاخص في صياغة خارطة طريق تجاه مستقبل العزه، والكرامه،  والبناء، لن تضل الأجيال اليمانيه بعدهم الطريق ابدا.

 جليا، إن ما تبثه بعض وسائل الاعلام العربيه وبعض الانظمه التي لا تهوى رياح التغيير، و كذا الاحزاب العميقه المنهاره،  سوى الامعان في النيل من الشباب العربي المغلوب على أمرهم،  غير مدركه سنن الله في خلقه،  إن “من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت”، وكان الأولى بمنسوبي هذه الاحزاب العميقه، ان يحاسبوا انفسهم،  ويحكموا ضمائرهم، ويعيدوا اموال بلدانهم،  ويقدموا اعتذارهم للشعوب على ما صنعوه من فعائل،  اوصلت البلدان العربيه الى ماهي عليه الآن من اوضاع اقتصاديه سيئه،  ومآسي اجتماعيه. الخ. وعليه نؤكد، بأنه لا مناص من ان تستكمل الثورات الشبابيه اهدافها كافه،  مهما كلفها الثمن من تضحيات ..

خلاصة القول، كفى بكم تقليلا بثورات الشباب،  واستخفافا بعقول الناس،  فأعتبروا،  وتفهموا ان “قلب الاحمق في فيه،  ولسان العاقل في قلبه “- وتاكدوا ” بأن الذين ولدوا في العواصف، لا يخافون هبوب الرياح” .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. اشكرك سعادة السفير على هذا المقال الرائع الملاحظتين اللتان ذكرتهما اعلاه

    هناك ملاحظتين اخ عبدالسلام الاولى ذكرت انه كان بالاولى من النضام الحاكم انذاك ان يستوعب الشباب العاطل بدلا من مواجهتهم ولكن ثورة الشباب في اليمن كان هدفها الاساسي اقتلاع نضام الحكم العفن والفاسد ومن حوله من المتسولين على كل الموائد وثانيا كان احد مخرجات الحوار الوطني تحويل اليمن الى دوله اتحاديه بعدد من الاقاليم وتعرف ان من فرض موضوع الاقاليم هم دول العدوان الحالي على اليمن وبالذات السعوديه والامارات لأنهم كانت خطتهم تجزئة اليمن الى اقاليم ثم تغذية الروح الانفصاليه لكل اقليم وبالتالي السيطره عليها بسهوله ويسر حيث نجد انهم عندما وجدو انفسهم فشلو في فرض اقلمة اليمن اعلنو العدوان على اليمن ويحاولون الان فصل كل محافظه يمنيه عن اختها بقوة السلاح وخاصة في المحافظات الجنوبيه والساحل الغربي ومحافظة مأرب والسيطره العسكريه لارخبيل سوقطره من قبل عصابة ابوظبي التي ارتهنت كليا لاسرائيل وبريطانيا وشذاذ الافاق وغيرها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here