السفير عبدالسلام قاسم العواضي: اطماع اقليميه ودوليه في اليمن

 

السفير عبدالسلام قاسم العواضي

 في واقع الأمر، إن التحالف العسكري – الامني، “السعودي – ألإماراتي” الذي تقوده السعودية في اطار التحالف العربي لمواجهة النفوذ الايراني في اليمن واعادة الشرعية اليها بدءا من 26 مارس 2015م،  لم يحقق الهدف  المأمول منه في حسم المعركة في بضعة شهور كما كان متوقعا، وجاء حصاده مرا على اليمن من جهة ما حل بها  من دمار ،وخسائر بشريه، وماديه  حيث تصدرت  اليمن  بموجبه قائمة المآسي في العالم بعد اكثر من ست سنوات حرب مستعرة داخليه – داخليه، وخارجيه – داخليه، التهمت الأخضر واليابس، وانتقلت في النهاية الى عقر الديار السعودية يقينا، إن التحالف العسكري الثنائي اصبح مشكله بقدر ما هو حل، وبات يعاني من وضع صعب في ان يبقى لفترة حرب اطول ضد المراس والخبرة الايرانية في دقة ادارة نفوذها مع شركائها في المنطقة عموما  ,- ولكي لا نذهب بعيدا في تصورنا لمجريات الأحداث الراهنة.

إن ما يدور لا يبعد من ان يكون عبارة عن اطماع اقليميه وتدخلات خارجيه في اليمن كموقع إستراتيجي عالمي متميز ، حقيقة، إن اليمن اصبحت  تعيش في حاله  يرثى لها في شتى المجالات الحياتية، ومما زاد الطين بله، تشكيل مليشيات محليه تابعه للامارات يربو عددها على ثمانين الف من المقاتلين المزودين بالعدة والعتاد الثقيل وعلى الرغم من عودة الحكومة الانتقالية المشتركة 50٪ للشمال و 50٪ للجنوب من الرياض الى العاصمة المؤقتة عدن  وبمشاركة الانتقالي التابع للامارات باربع وزارات مهمه في يناير 2021 م وفقا لإتفاق الرياض وملحقه العسكري-الامني

  كشرط رئيس لعودة  الحكومة الشرعية  من الرياض الى عدن ،الا ان الوضع بعد مضي اربعه اشهر لم يستقر  في العاصمة المؤقتة (عدن) خاصه، والجنوب عامة، كما لم تتح للحكومة الفرصة  في تقديم خدماتها  بوجود المليشيات  التي اخذت  تعبث في عدن خاصه والجزر و الموانئ والمدن الجنوبية عامه  كما أن قيادة التحالف لم تف  ايضا بتعهدها  في فرض تنفيذ الشق العسكري – الامني على المليشيات ،مما جعل دولة رئيس الوزراء /معين عبدالملك وبعض الوزراء يغادرون (عدن) الى (الرياض) للتشاور,

كل ما في الامر، ان ما يحصل في اليمن عباره عن تصرفات غير طبيعية ومماطله واضحة من التحالف الثنائي في انجاز المهمة التي اتى من اجلها الى اليمن حيث ركز  سيطرته على الجنوب رغم  إن  الجزر، والموانئ، والمدن اليمنية الجنوبية، والساحل الشمالي جنوب الحديدة، لا يتواجد فيها نفوذ ايراني طيلة الخمس سنوات الاخيرة   ,  من الجدير  ذكره ، إن ثمة انحرافا جليا في  مسار التحالف الثنائي اقله، حسب مراقبين،  تصرف إلامارات غير المناسب في جنوب اليمن، وتغاضي قيادة التحالف عما يحدث، كما  ان انهما اي السعودية وألإمارات تتبادلان الادوار في اليمن، هذه تعترض وتلك تسهل فضلا عن تغاضيهما عن ما يحدث في الجنوب المحرر والذي يفترض ان يكون مقرا مؤقتا، وآمنا للحكومة التي تعتبر، لسوء الطالع، مقيده لا تملك قرارها عسكريا وامنيا وسياسيا، وقد وجد اليمنيون إن الدمار  يزداد اتساعا، ولاينبئ عن اي تقدم او انفراح ينهي الحرب لصالح اي طرف كما إن الأمم المتحدة ومجلس الامن والمنظمات الدولية والاقليمية وقنواتها الإعلامية لازمها الاستهتار والتسحيج السياسي والاعلامي،  تاركه الوضع اليمني الداخلي برمته يتعرض لأسوأ كارثه إنسانيه في العالم، وما يحصل  سوى مصالح وسباق اطماع في الأراضي اليمنية، وسوق شعب بأكمله صوب القبورو

..،فمن ناحيه ،نشهد  حربا طاحنه في شمال اليمن، وصواريخا وطيرانا مسيرا في العمق السعودي،،كما نشهد في الجنوب  ملشنة، وفتنا  وانقسامات، وبؤرا متصارعة  وسجونا، واطماعا في اراض،  وموانئ، وجزر،  وبما يشبه الفريسة امام الضباع الجائعة، من ناحيه أخرى >فقد ثبت بالبرهان، إن الإمارات اعطت لنفسها الحق في ان  تسرح، وتمرح، وتسيطر، وتعبث في جزر اليمن، وموانئها، ومدنها، خاصة  جزيرة (سقطرى) في  بحر العرب، و(ميون) في باب المندب، وميناء( بلحاف) في شبوه والعاصمة المؤقتة (عدن) ،وايجاد مليشيات اخرى لها في الشمال من جنوب الحديدة على ساحل البحر الاحمر  في  موانئ (المخا، والخوخة، وذوباب) حتى جزيرة( ميون) الاستراتيجية في باب المندب التي اتخذتها   كقاعدة عسكرية.

علاوة على ذلك، جعلت من اليمن سياحه لمواطنيها دون تاشيرات دخول، ضاربه عرض الحائط بالسياده اليمنيه، وكان الاجدى لها ان تسترد جزرها  الثلاث في عقر دارها (ابو موسى) و (طنب الصغرى) و (طنب الكبرى) من (ايران) و تستعرض قواتها هناك،وان تسوح وتصطاد فيها كما يحلو لها،،  حقا، إن اطماع الإمارات في اليمن وهي الدوله الفتيه تعود إلى مرحلة ما بعد  تأسيسها عام 1972م وتحديدا منذ منتصف العقد الثاني من ثمانينات  القرن الماضي، وزادت تلك الاطماع خاصه بعد اجتماع الدول السبع الصناعيه في مطلع التسعينيات حينما تم اعتماد ميناء (عدن) من دون سائر الموانئ في المنطقه لمزاياه الكثيره، كميناء عالمي وسيط  للحاويات،وميناء نورتردام في هولندا ميناء  المضاربات والصفقات في مرحلة ما بعد الحرب البارده وفي  الالفيه الثالثه،  واما التواجد  السعودي فيتركز في موانئ المهره ومحيطها بقرب الحدود العمانيه ،و غايتها  مد انابيب النفط والغاز من الأراضي اليمنيه الى بحر العرب تحت السيادة السعودية، وقد سبق ان اليمن لم  توافق على هذا الطلب،اضافة الى تواجدها في الحدود اليمنيه  الشماليه،  والغربيه امتدادا من  حضرموت مرورا ب” مارب، والجوف، وصعده، وحجه والساحل الغربي الى  ميناء (ميدي) في البحر الأحمر” وهي مناطق غنيه بالنفط والغاز والمعادن المختلفة، كما تصر حاليا على حدود آمنه  خاليه من المليشيات في الوقت الذي تتواجد فيه اصلا  في عمق الأراضي اليمنيه بعد اقتطاع اراض شاسعه لها في القرن الماضي وبالذات في حدود  اليمن من حضرموت حتى البحر الاحمر ناهيك عن تنازلات سخية بمساحات واسعه من الاراضي اليمنيه تتجاوز اكثر من المساحة الحالية لليمن وفقا للمعاهدة المبرمة بين البلدين في جده 12 يونيو 2000م  –الخ و التي  يجب اعادة النظر فيها -حسب قانونيين واستشاريين ومراقبين – لامور قانونيه وتشريعيه  واجرائية  -الخ ,   بكل تاكيد، لايوجد سبب مانع من ان تستثمر كل من السعوديه، وألإمارات وغيرهما من الدول الشقيقه  والصديقه في اليمن بطرق رسميه وبما يتفق  وقانون الاستثمار اليمني، والباب مفتوح للإستثمار في جميع المجالات،وليس عن طريق الاحتلال العسكري او المادي للاراضي اليمنيه  -,

 وفي السياق نفسه، يحبذ  ان يتوجه المسؤولون اليمنيون  مباشره لمخاطبة الامم المتحدة ومجلس الأمن  بان اليمن لا ترحب اطلاقا باحتلال شبر من اراضيها بقدرما ترحب بالاستثمار  بموجب القواعد ألمنظمة له في قانون الإستثمار اليمني، وبطريقه لا تنتقص من حق سيادة اليمن على اراضيها، وان لليمن ايضا الحق بالقبول او الرفض في حال تقديم شروط غير مناسبه ، وهو امر ساري العمل به دوليا حقيقة، ان ما اقدم عليه التحالف الثنائي لايمت بصله للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الامن حيث شرعن  لنفسه  البسط على جزر، وموانئ، ومدن، واراض يمنية، وما يخشاه اليمنيون  ان يتحول ذلك التصرف الى امر واقع مما يعتبر اعتداء سافرا على الاراضي اليمنية، وسيادة دوله عضو في الامم المتحدة، وليس بمستبعد  ان تكون اليمن ضحية هذا العمل، خدمة لاطماع، ومشاريع صهيونيه استراتيجيه مشتركه بايعاز، ودفع أميركي – بريطاني ومشاركه إسرائيلية حيث اصبح البحر الاحمر، وبحر العرب حاليا عباره عن بحيره صهيونيه تشكل خطرا كبيرا على الامن القومي العربي الذي في اساسه امن قومي عربي مصري،  ويعد بالذات خنقا ل(مصر العربية)  في خاصرتها على المديين المتوسط والبعيد –  ويبدو ان السيناريو المرسوم يراد منه حصر (مصر) وعزلها عن بعدها الامني القومي العربي ،وما يسوس لها ايضا في تعطيل  برامجها  التنموية الطموحة التي بدأت فيها بشكل واسع و بنجاح في جميع المجالات وبما يبشر بمستقبل واعد بالخير  لمصر ارضا وشعبا، وللعرب مكانه، وما الصبح عنها ببعيد في ظل قيادة مصر الحكيم , كل ما في الامر ، يجب على القوى الوطنيه، ان تتناسى خلافاتها،  وترص صفوفها في مواجهة الاطماع الاقليمية والدولية في اراضينا، وان تقف  وقفة صادقه مع نفسها في سبيل استعادة كل شبر من ارض  الوطن  الآن، الآن وليس غدا*، على ان يأخذ ” مجلس الأمن” علما  بان اليمن بحاجه الى” انقاذ حقيقي”، قبل ان نصل الى يمن مهشمة الاوصال تتحارب مع بعضها البعض  مما يشكل بحد ذاته  تهديدا للسلم، والامن الدوليين.

 بيت القصيد، نوجه خطابنا الى من يهمه شأن اليمن، بتأكيد العبارة المؤسفه” لقد خذل اليمن” ، مرددين قول الشاعر :-

المستجير بعمرو عند كربته ::كالمستجير من الرمضاء بالنار

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. هذا ما جنيتموه أنتم على أنفسكم وعلى اليمن يا أدعياء “الشرعية” المزورة. انها الريالات والدراهم التي تلقيها السعودية والامارات على بعض المرتزقة ليحاربوا أهلهم وأبناء بلدهم ، أما ذاك القابع في أفخم فنادق الرياض فلا يمكن أن تهمه هموم اليمن أو أن يعلم ما يجري لبلاده من نهب ودمار وتقسيم.
    كفاكم ضلالة يا أتباع “المؤتمر” و”الاصلاح” وباقي المرتزقة والتحقوا بأهليكم في صنعاء لأنكم بالنسبة للسعودية والامارات لن تكونوا أكثر من مرتزقة أما بالنسبة لليمن فأنتم يمنيون وهذه بلادكم ، لذلك الخيار الوحيد لانقاذ بلادكم هو الالتحاق بصنعاء.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here