السفير بلال المصري: هل تحتذي فرنسا حذو الأمريكيين فتفاوض المقاومة الإسلامية في الساحل بشمالي مالي والنيجر؟

السفير بلال المصري

هل تتقدم فرنسا أو ليكن السؤال هكذا : هل تتقدم العسكرية الفرنسية بخطي مُترددة مُضطربة أم مُنتظمة مُستقيمة نحو تكرار النموذج الأمريكي للإنسحاب العسكري الكامل من أفغانستان علي مدي 14 شهر من تاريخ توقيع الولايات المتحدة وطالبان لإتفاق السلام في الدوحة في 29 فبراير 2020 بعد حرب إستعرت بينهما لنحو 18 عاماً مُتصلة , فمنذ أواخر أكتوبر 2020 أو ربما قبل ذلك بدأت الإشارات والعبارات المُتناقضة وتلك الواضحة تُنقل عبر الإعلام الغربي بشأن مستقبل التدخل والوجود العسكري الفرنسي في شمالي النيجر ومالي , ومن بين هذه العبارات تصريح Moctar Ouane رئيس وزراء مالي المُؤقت الذي نُشر في 26 أكتوبر 2020 وقال فيه ” إنني منفتح على محادثات مع متشددين إسلاميين الذين جعل تمردهم مناطق شاسعة من البلاد غير قابلة للحكم ” مُوضحاً أن : ” استنتاجات المحادثات الوطنية الشاملة أشارت بوضوح شديد إلى ضرورة عرض الحوار مع هذه الجماعات المسلحة ” , لكن فرنسا التي تروج إلي أن السلطة العسكرية الحالية بمالي التي تولت السلطة بإنقلاب 18 أغسطس 2020 (وهو الرابع منذ إستقلال مالي) هي وحدها من يريد فتح حوار مع “الجماعات الإرهابية” علي غرار ما فعلته الولايات المتحدة مع طالبان , والواقع أن فرنسا هي الأخري من يريد ذلك ويسعي إليه بحذر وأحياناً بخجل ومع ذلك ففرنسا هذه القوة الاستعمارية السابقة أشارت إلى معارضتها للفكرة فالسيد Jean-Marie Bockel وهو سياسي فرنسي حالياً ووزير دفاع فرنسا الأسبق عام 2008 يري أن التفاوض مع الجهاديين خطأ مأساوي وقاتل لن يفيد وسيفسد كل الجهود والتضحيات , ومع ذلك ومن جهة أخري نشرت وكالة Associated Press في 7 يناير 2021 أنه مع إجراء مراسم جنازة الجنود الفرنسيين يوم 7 يناير 2021 ثارت تساؤلات عن دراسة فرنسا لتغيير استراتيجيتها العسكرية ضد “المتطرفين الإسلاميين” في منطقة الساحل والانسحاب الجزئي المحتمل للقوات منها بعد ثلاث هجمات متتالية علي العسكريين الفرنسيين بمالي منذ نهاية ديسمبر 2020 كانت خسائرها فادحة , لدرجة أن مراقبين قدروا أنه حتى لو تم “احتواء” التهديد الجهادي فإن انعدام الأمن سيظل قائما بالمنطقة , وإتصالاً بذلك من المتوقع أن يعلن الرئيس الفرنسي إطارًا زمنيًا “لتطور” أكبر عملية عسكرية دولية لفرنسا في قمة تُعقد بالعاصمة التشادية نجامينا الشهر المقبل , وفي هذا الإطار صرح رئيس هيئة الأركان الفرنسية الجنرال Francois Lecointre  لصحيفة Le Monde الفرنسية في ديسمبر 2020 خلال زيارته لمالي بأنه “يهدف إلى “الحد” من عدد القوات هناك في أقرب وقت ممكن” , مُوضحاً ” أن فرنسا لن تنسحب من الساحل لكنها ستجعل عمليتها “تتطور” , وهو ما كررته وزيرة الدفاع Florence Parly في مقابلة مع صحيفة Le Parisien في 3يناير 2021 بقولها “أن فرنسا ستخفض “على الأرجح” قواتها البالغ عددها 5100 جندي في عملية Operation Barkhane بشمالي مالي ومناطق أخري بعد “نجاحات عسكرية كبيرة” في عام 2020″ وهو نفس المنطق الدعائي الذي إلتزمه وزير الخارجية الفرنسية في حديث له لإذاعة فرنسا حيث ردد نفس الكذبة فقال : ” إننا نحقق تقدمًا في مالي حيث نكافح من أجل ضمان أمننا وأمن البلدان الأخرى” , لكنهما ولا مصادر فرنسية أخري معنية أفصحوا عن رقم محدد للتخفيض المُزمع , كما لم تُوضح السيدة Parly نوعية النجاحات التي حققوها , وكانت أهم وأوضح هذه العبارات تلك التي صرح بها مصدر غير مُسمي بمكتب الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron ونشرها موقع The Defence Post بتاريخ 22 ديسمبر 2020 حيث قال : ” قد تدعم فرنسا المحادثات مع بعض العناصر الجهادية في منطقة الساحل المضطربة في أفريقيا ، وسيكون الحوار مع بعض عناصر مجموعة دعم الإسلام والمسلمين (GSIM) “ممكنًا ” .

ومع أن هذا الإتجاه جديد في بابه إلا أنه مُتوقع لأسباب قوية أولها إشتداد وتيرة المعارك وسقوط ضحايا من العسكريين الفرنسيين وقوات النيجر المُسلحة والجيش المالي ( في بعض العمليات المُشتركة مع قوات من النيجر قتل الجنود الفرنسيين علي سبيل الخطأ جنوداً نيجريين) وكذلك المدنيينكا أخرهم في 7 يناير 2021 حين لقي حوالي 100 من مواطني مالي حتفهم بسبب عشوائية الضربات الجوية الفرنسية وهو ما أُعترف الجيش الفرنسي به لكنه قدر القتلي بعشرين مدني مالي  صنفهم هذا الجيش العتيد في إجرامه بأنهم أعضاء في “جماعة إرهابية مسلحة” ولا علاقة لهم بحفل زفاف كما يدعي البعض , وهكذا الأمر في كل عمليات هذا الجيش الذي لم تُزهق روحه الدموية بعد , (وكأنه من الضروري أن يكون هناك حد أدني مُتفق عليه من الدماء المُسلمة المسفوكة حتي يعترف شذاذ الأفاق الفرنسيين بسفكها) , وحتي بالرغم من هذه الفرضية , فلم يُستدل بصفة قاطعة علي أن مجلس الأمن الدولي يتابع هذا الإجرام والإرهاب الذي تقترفه دولة تدعي أن لديها “قيم جمهورية” وهو بالطبع عدد من الضحايا الأبرياء تتعمد المصادر الفرنسية خفضه بلا منطق أو واقع يثبته شأنها شأن مصادر دول مجموعة G 5 Sahel العسكرية التي تأسست عام 2017 وتتكون من عناصر عسكرية من النيجر / مالي/ موريتانيا / تشاد وبوركينافاسو لدعم وشرعنة عملية Barakhan العسكرية الفرنسية بمنطقة الساحل يؤيدها في ذلك عدد من منصات العصف الذهني بهذه الدول ومنصات مُتشربة بالأفكار الفرنسية (مثلSiaka Coulibaly  الباحث بمركزCenter for Public Policy Monitoring by Citizens ببوركينافاسو الذي قال “إن الجيوش الأفريقية ليست مستعدة لملء الفراغ إذا غادر الفرنسيون , فنحن نخشى حدوث الأسوأ لدول الساحل إذا غادرت القوات الأجنبية”) , وهذه الدول المتواطئة علي مصالح شعوبها معظم نخبها السياسية والعسكرية تم تكوينها وتأطيرها في فرنسا الأمر الذي أتاح لها إستمرار عمليات النهب الفرنسي المُنتظمةRegular Plundering  لمقدرات وموارد هذه الدول ( مازال نشاط مشروع تعدين الذهب في مالي بمناطق Kobada و   Faraba  و Kobada شرق مُستمر رغم عدم الإستقرار في مالي والإنقلابين عامي 2012 وعام 2020) التي يأباها فريق من المواطنيين ممن تصفهم هذه الحكومات وفرنسا بالإرهابيين / المُتشددين / الجهاديين وكأن الجهاد حرام شرعاً وفي القانون الدولي , وحتي بالرغم من هذه الفرضية , بل حتي إنه لم يُلاحظ أن هناك تشهيراً مساو للجرم الفرنسي البين من الإعلام الغربي ولا حتي من منظمات حقوقية في صدارتها H.R.W و Amnesty International, وهو الجرم الذي بدأ بإنتظام منذ عام 2013 بالعمليات العسكرية الفرنسية في شمالي النيجر ومالي فالأخيرة بدأ التمركز العسكري الفرنسي بها بعملية Operation Serval التي تمركزت بشمال مالي تحت غطاء قرار لمجلس الأمن الدولي برقم  2085 بتاريخ 20 ديسمبر 2012 بدعوي محاربة المُقاتلين الإسلاميين في الساحل , وقد إنتهت هذه العملية في 15يوليو 2014لتعقبها عملية Operation Barkhane في الأول من أغسطس 2014 , وتكلفت وفقاً لبيانات صحيفة Le Point Afrique في 23 فبراير 2018 نحو أربعة آلاف مليار فرنك , وتكلفت عام 2020 وفقاً للمصادر الفرنسية مبلغ 911 مليون يورو لمحاربة ” الجهاديين ” بشمال مالي بصفة رئيسية ولها نقاط تمركز مُوزعة علي طول الحدود من تشاد شرقاً حتي حدود موريتانيا غرباً , فالفضاء البري والجوي مفتوح لفرنسا سواء نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي أو لم ينص فالحكومات المتواطئة تتكفل بما يلزم لفرنسا لإستباحة أراضيهم وشعوبهم , ثم تجدهم يتكلمون عن السيادة في نزاعاتهم الثنائية .

العوامل التي قد تدفع نحو تعديل العسكرية الفرنسية لإستراتيجيتها في مالي ودول الساحل :

1- تردي الوضع الداخلي بفرنسا منذ بدء حركة السترات الصفراء في مايو 2018 والتي جل مطالبها إقتصادية بحتة وهو وضع سلبي يُشكل ضغوطاً علي الرئيس الفرنسي ومن ثم فهو أحد العوامل التي تجعل من المستحيل علي فرنسا إتخاذ قرار بالإنسحاب الكامل لآلتها العسكرية من منطقة الساحل الذاخرة بالمواد الأولية التي تعتمد عليها الصناعة الفرنسية وتنهبها فرنسا بأسعار زهيدة وأحياناً إحتكارية بفضل الإختراق السياسي والعسكري الفرنسي للحكومات الأفريقية الهشة والإرتباط النقدي والمالي العضوي بين اليورو والفرنك الأفريقي F CFA العملة الرسمية المُعتمدة في 12 دولة أفريقية وهي مُثبتة علي سعر صرف دائم هو  100 فرنك أفريقي = 0,152449 يورو الأمر الذي يحقق فوائض مُتتالية وأثرإيجابي تراكمي للإقتصاد الفرنسي علي حساب إقتصاديات12 دولة أفريقية ولطالما طالب إقتصاديون أفارقة تغيير هذا النظام ونجحوا عام 1994 في ذلك لكن فرنسا سدت هذا السبيل فيما بعد وللآن وتكرر ت هذه المطالبة عام 2013 لكنها وُجهت بالرفض الفرنسي الشديد وستتكرر… , ومما يُشير إلي ذلك مثلاً ما قاله الرئيس الفرنسي في 19 مايو 2017 خلال زيارته لمالي بمدينة Gao شمال مالي مُخاطباً جنود عملية Barkhane العسكرية , وكرره بعد ذلك في 23 ديسمبر 2017 عندما توجه إلي النيجر لزيارة القاعدة الجوية الفرنسية في NIAMEY والتي قوامها 700 من العسكريين الفرنسيين , ففي المناسبتين أعاد التأكيد عليهم ولمن يسمعه ” أن فرنسا سوف لا تتخلي عن المنطقة للمُتطرفين ” وقال ما نصه “إن الساحل منطقة ذات أولوية وتلعب دوراً في مستقبل القارة الأفريقية , لكنها أيضاً وعلي نحو مُساو وبدون شك هي أيضاً جزء من مستقبلنا نحن , فلا ينبغي لنا أن نترك الساحل في أيدي الإرهابيين “ ثم قال في موضع آخر ” يجب أن نظهر لهم أننا هنا وأننا كسبنا أرضاً مرة ثانية وأننا يجب أن نستعيد ثقتنا في شركاؤنا جيوش المنطقة بإمدادهم بدعمنا لإعادة التمركز بالمنطقة , ونحن بحاجة لتنسيق دفاعنا ونطوير الجهود ومنها جهودنا الدبلوماسية , فهذه هي إستراتيجيتنا التي نرسيها ” .

من جهة أخري وحتي تتجنب فرنسا تصاعد أكثر لمقاومة “الجهاديين” الذين يتصدون هم لا الجيوش الرسمية الأفريقية لعمليات النهب الفرنسي , حتي تتجنب فرنسا تفاقم الأمر فسوف تضطر العسكرية الفرنسية بإستخدام الوسائل السياسية / الدبلوماسية المغموسة في الخداع إلي إعتماد إستراتيجية عسكرية مُعدلة بحيث تعمد – في تقديري – إلي الإعلان عن خفض تدريجي لا يتجاوز حد أدني معين علي أن يُؤدي في نفس الوقت إلي تحقيق وفورات للموازنة العامة الفرنسية بما لا يخل بتوازن معدلات النهب الفرنسي للوفاء  بمُتطلبات الصناعة الفرنسية (اليورانيوم وغيره) وقد تعمد فرنسا إلي الإتجاه نحو ممولين عرب كالإمارات مثلاً (التي مولت عملية Serval) لتحقيق هذه المعادلة علي الأقل علي المدي القصير والمتوسط , إلي أن تستعيد فرنسا مرة أخري قدراتها في الوصول إلي خطوط تماس الإستراتيجية الفرنسية مع جماعات المصالح بدول الساحل من خلال وسائل منها التخلص التدريجي من زعامات المقاومة الإسلامية وهي في الغالب مهارات إستخباراتية فرنسية  تقليدية ومعهودة في إختراق جماعات المقاومة الجهادية , ومن هنا كان إختيار فرنسا من يفاوضونهم لبدء هذه اللعبة الفرنسية التي من قواعدها إستهلاك الوقت وإستنفاذ طاقات الجهاديين في مفاوضات دائرتها مفرغة لتشتيت قوتهم وإفساد علاقاتهم ببعضهم البعض , ولذلك فسيكون الإختيار الأنسب أمام هؤلاء الجهاديون والحالة هذه مواصلة ضغوطتهم الميدانية لأنهم بالفعل قد إقتربوا من قطع أنفاس العسكرية الفرنسية مثلهم مثل أقرانهم الأمريكيين في أفغانستان , فالتفاوض مع هؤلاء وأولئك نقطة بدايته العملية توقيع وثيقة الإنسحاب الكامل لا التدريجي للقوات الفرنسية ووفقاً لبرنامج زمني , وسيفعل الأمريكيون كل ما يمكنهم بصفة غير مباشرة في تحقيق ذلك لأن موجة جزر مُستمرة للوجود العسكري الفرنسي في الساحل تحقق للعسكرية الأمريكية (AFRICOM) مبرراً إضافياً لخفض في القوات الأمريكية في الصحراء الكبري وجيبوتي والصومال , ومما يدل – علي سبيل المثال – علي مناوئة الأمريكيين للإستراتيجية العسكرية في الساحل أن فرنسا واجهت صعوبة في إقناع الأمريكيين بجدوي إنشاء قوة الساحل الخماسية G 5 Sahel ولكي تقنع الولايات المتحدة وآخرين بجدواها وجهت الرئاسة الفرنسية في نهاية أكتوبر 2017 الدعوة لأعضاء مجلس الأمن الدولي الخمس عشر لزيارة عواصم دول القوة الخماسية للساحل في الفترة من 19 إلي 22 أكتوبر 2017 , بهدف رئيسي هو : حث أعضاء مجلس الأمن بما فيهم الولايات المتحدة علي تقديم الدعم الممكن لإرساء هذه القوة الخماسية من خلال ترتيب لقاءات لممثلي هذه الدول خاصة الدائمين منهم مع رؤساء دول القوة الخماسية للساحل والذين نسقت فرنسا معهم صياغة مضمون ما سيقولونه لهؤلاء وهو مضمون لا يُتوقع أن يخلو من تعظيم مخاطر “الجهاديين”علي إستقرار الأمن والسلام في الساحل وتهديد مصالح الدول الكبري بالمنطقة ودعم العلاقات الثنائية , وهو ما تحقق , ففي النهاية أعلن وزير الخارجية الأمريكي Rex Tillerson في 30 أكتوبر 2017 عن تقديم عون مالي يمكن أن يبلغ نحو 51 مليون يورو يُوجه بصفة “ثنائية” للدول أعضاء قوة الساحل الخماسية , وتعد هذه المساهمة الأمريكية تنازل أمريكي كبير في ضوء القرار الأمريكي بخفض مساهمات الولايات المتحدة في ميزانية عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في يوليو 2017, وقد ترك الوزير Tillerson لمندوبة الولايات المتحدة لدي الأمم المتحدة Nikki Haley مسألة توضيحية تتعلق بهذه المُساهمة الأمريكية , إذ كان عليها بيان أن هذه المُساهمة لن تُوجه للأمم المتحدة لتمويل القوة الخماسية , وبرر Andrew Lebovich الباحث المُتخصص في شؤون الساحل بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ذلك الموقف الأمريكي بقوله أن ” إدارة الرئيس Trump قالت وبوضوح أن ثقتها في الأمم المتحدة محدودة جداً …. وأنها كذلك لشديدة الحذر من منح تفويض كبير جداً للقوة الخماسية , وهي تخشي من ألا تدفع الأمم المتحدة التكاليف في نهاية المطاف ومنها المساهمة الأمريكية ” وتابع بقوله ” إنها معركة لابد لنا من أن نظفر بها فهذه الأموال ستلعب دوراً رئيسياً لتحقيق ذلك ” , وهو تقريباً ما أشارت إليه السيدة Haley مندوبة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة إذ أنها قالت ” نعتقد أن قوة الساحل الخماسية G 5 يجب أولاً وقبل كل شيئ أن تكون ملكاً لدول المنطقة أنفسها , ونحن أيضاً لدينا تحفظات جدية ومعروفة للكافة بشأن إستخدام الموارد من قبل الأمم المتحدة لدعم أنشطة لا علاقة لها بالأمم المتحدة ” , لذلك في إعتقادي أن الموقف الامريكي بالطبع لم يكن مُوجهاً ضد القوة الخماسية في حد ذاتها لكنه موقف مُؤسس علي السلوك السياسي الأمريكي القائم علي ترك مسافة ما بين الموقفين الأمريكي والفرنسي ليتأكد الفرنسيين من أن الموقف الأمريكي (للولايات المتحدة مبعوث خاص للساحل) ليس موقفاً مُتماهياً مع الموقف الفرنسي أو علي الأقل ليس مُتطابقاً بالضرورة معه , كما أن الولايات المتحدة وتحديدأً إدارة الرئيس Trump وضعت قاعدة مؤداها التخفيف من المساهمات الأمريكية في قوات حفظ السلام الأممية خاصة أن تعلقت هذه المهام بأفريقيا وأنوه إلي الولايات المتحدة تحتفظ بتقرير أمر المساهمة في عمليات حفظ السلام لقيادتها العسكرية AFRICOM .

2- إستمرار وتيرة المواجهات والتربص العسكري بين الفرنسيين وجماعات المقاومة الجهادية لا تتحمل إستمراره في مدي زمني مفتوح لا سياسياً ولا إجتماعياً دول الصحراء الكبري خاصة تلك المنضوية تحت لواء مجموعة الساحل الخماسية G 5 Sahel , فإستمرارهذا الوضع يتداخل مع نسيج إجتماعي قبلي ومؤسسات عسكرية إتقنت الإنقلابات العسكرية التي وبالرغم من أن فرنسا أو المكتب الثاني الفرنسي Deuxième Bureau (المخابرات العسكرية الفرنسية) نسج وينسج معظم خيوطها وآخرها إنقلاب النيجر الذي قاده Salou Djibo وهوضابط مغمور أطاح في 18 فبراير 2010بالرئيس الراحل Mamadou Tandja لا لشيئ إلا لأنه تجرأ علي الفرنسيين وطالبهم بتغيير النمط التعاقدي غير العادل لإمتيازات تعدين يورانيوم النيجر(ثاني أكبر منتج عالمي)  مُهدداً إياهم بمنح إمتياز ثاني أكبر مسطح تعدين يورانيوم في العالم Imoraren بشمال النيجر للصينيين إن لم يفعلوا فوافقوا في 15 مارس 2009 خلال زيارة لنيامي إستغرقت 4 ساعت للرئيس ساركوزي بصحبة Anne Lauvergeonرئيسة مجموعة Areva لتعدين اليورانيوم , بعد ذلك ثم قام الفرنسيين بهندسة هذا الإنقلاب بالتعاون مع شركة Black Water (لدي تفاصيله) وهكذا كان إنقلاب مالي في 22 مارس 2012 بقيادة ضابط مغمور آخريُدعي Amadou Sanogo أطاح فيه بالرئيسAmadou Toumani Touré قبل شهر من إنتهاء ولايته الرئاسية الثانية والأخيرة لا لشيئ إلا لانه رفض الإنصياع للفرنسيين لإجتثاث الإسلاميين الأفارقة والعرب  من وسط وشمال مالي بسبب رؤيته بأن ذلك سيؤدي في نفس الوقت لتمزيق النسيج الإجتماعي بمالي وتأجيج المقاومة للنظام السياسي وللفرنسيين وكذا إحياء الدعاوي الإنفصالية , وقال لهم أي للفرنسيين أنه يُؤثر التفاوض معهم , لكن الفرنسيين فضلوا إستمرار المواجهة مع المقاومة الإسلامية أي كان مُسماها التي يضعها خصومهم حدث وواجهه الفرنسيين  وفي هذه الأثناء حدث إنقلاب 22 مارس 2012 ثم تم تعيين Ibrahim Boubacar Keïta وهو أحد وكلاء فرنسا رئيساً مُنتخباً لجمهورية مالي والذي أُطيح به بإنقلاب عسكري في 18 أغسطس 2020 بالرغم من Keïta  كان متعاوناً مع الفرنسيين ولذلك نشطت المخابرات الفرنسية في تنصيبه بعملية ديموقراطية هزلية , لكن مع تردي كل أوضاع مالي وإشتداد المقاومة الإٍسلامية فقد تتعرض القدرات الفرنسية إلي تآكل وبالتالي فقد تخفق في السيطرة علي الجيش المالي بل علي المؤسسات العسكرية بدول مجموعة الساحل الخماسية خاصة وأن هذه المؤسسات هي من تتعامل معها السياسة الفرنسية قبل القادة السياسيين والحزبيين بهذه الدول مما أكسبها مكانة خاصة ومُسيطرة ويزيد اللجوء الفرنسي إليها مع إشتداد المقاومة الإسلامية في عموم الساحل , لكن هذه الجيوش وخاصة جيش مالي أصابه الإنهاك من إستمرار القتال في حرب عصابات ليس مُعداً لها بالمرة شأنه شأن القوات الفرنسية ( إختزل الفرنسيون وحلفاءهم بالساحل المقاومة الإسلامية في كيان واحد هو تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبري EIGS بقيادة أبو وليد الصحراوي) ومع تصاعد الغضب الشعبي وشدة إلتزام أجنحة المقاومة الإٍسلامية بالصحراء الكبري  بقضية المقاومة للفرنسيين الذين يطلق عليهم السكان صفة ” خاصة الطوارق (الأزواد بشمالي مالي والنيجر ) , لكن الكفار لديهم قدر من الإنسانية لا يتوفر لدي العسكريين الفرنسيين , ولقد أدي هذا الغضب وتلك الشدة في الإلتزام إلي إمتدادات في شمال بوركينافاسو التي وصلت هجمات المقاومة الإسلامية علي المصالح الفرنسية لعاصمتها Ouagadougou وأستهدفت الفرنسيين هناك وحتي شمال الكاميرون (Boko Haram التي وُضعت لها رواية وُزعت نسخها علي الإعلام الغربي والأفريقي بوصفها إرهابية مع أنها في المبدأ جماعة تربوية دعوية سلمية منشأ إرهابها أرهاب السلطات في نيجيريا لها بدفع من الكنيسة هناك ولما إستمر ذبح وترويع أعضاءها رفعت السلاح وخرجت الأمور عن سيطرة أعضاءها وعن العسكريين النيجيريين معاً) .

إن إنسحاب عسكري فرنسي أو تقليص الأداة العسكرية الفرنسية قد يُفقد هؤلاء العسكريون بدول السالحل والصحراء داعم وغطاء رئيسي  لإنقلاباتهم , فالإنقلابات المُتتالية في دول الفرانكفون كانت المانع الرئيسي للتنمية فيها ومازالت , فهذه الإنقلابات فعلت في هذه الدول ما فعله الإستعمار الفرنسي من تدمير وتخلف , بل إن مشروعات يبدو أنها في ظاهرة ذات علاقة وثيقة بالتنمية لا يراها البعض كذلك لمجرد أن لفرنسا دور ما فيها فمثلاً تلك القمة التي تُعقد في باريس في 11 يناير 2020 تحت أسم ” التمويل الأخضر للتنوع البيولوجي “أو La Finance Verte Pour la Biodiversité تقول فرنسا إنها تهتم بشكل خاص بمشروع الحائط الأخضر العظيم La Grande Muraille Verte au Sahel الذي سيُنفذ في منطقة صراعات من المحتمل أن يكون الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لتعزيز السلام والأمن والتنمية والصحة الجيدة والذي سيُرصد لتمويله 10 مليارات دولار علي مدي 5 سنوات قادمة , وفي تقديري أنه حتي ولو لم تكن فرنسا لها هدف مُستتر من وراء مشروع كهذا (أنشأت الأمم المُتحدة أمانة مصغرة تدعمها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لضمان متابعة التزامات الجميع) , ولإن الدور الفرنسي السلبي بمنطقتي الساحل والصحراء سلبي بل تخريبي فقد أدي إلي إستمرارعدم الإستقرار السياسي والإقتصادي بالمنطقتين وليس أدل من أن دول هاتين المنطقتين لم تتحقق بها تنمية وتعاني من ديون ثقيلة بل إن جيوشها التي تدعمها فرنسا تمثل أكبر مهدد للتنمية بها وبالتالي لن يتوفر لهذا المشروع ولا لغيره أرضية سياسية مُستقرة .

يثير الإستغراب أنه رغم أن الفرنسيين ومن بينهم سياسيين وعسكريين قد إقتربوا من إدراك الفشل العسكري في منطقة الساحل وتحديداً شمالي مالي والنيجر إلا أن الأمريكيين يبدو أنهم غير مدركين بصفة كاملة هذه الحقيقة أو أنهم مُدركين ويريدون تفاصيل أكثر من خلال زيارة كتلك التي قامت بها لباريس في 17 أكتوبر2020 وأستغرقت 4 أيام  د . Denise Natali مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لعمليات الصراع وتحقيق الاستقرار , فهناك إلتقت كبار المسؤولين الفرنسيين لمناقشة تعزيز التعاون بشأن تحقيق الاستقرار والإنذارات والاستجابة المبكرة للفظائع واستراتيجية الهشاشة العالمية الشاملة للولايات المتحدةUS Global Fragility Strategy وهي الإستراتيجية التي أشارت مصادر إعلامية إلي أخفاق وزارة الخارجية الأمريكية في تقديمها , و من المتوقع في إطار محاولة تنفيذها أن تختار الولايات المتحدة خمسة بلدان ومناطق هشة يتم في نطاقها تنفيذ برامج تجريبية جديدة قائمة على الوقاية لمدة 10 سنوات , وستتعامل هذه البرامج مع حالات عدم الاستقرار لمنع حدث آخر علي شاكلة أزمة اللاجئين السوريين , وفي هذا الإطار – وربما كان ذلك أحد أهداف هذه الزيارة – إذ أشار موقعFOREIGN BRIEF – GEOPOLITICAL RISK ANALYSIS في 17 أكتوبر 2020 إلي أنه من المحتمل جدًا أن تستخدم وزارة الخارجية الأمريكية على المدى القصير إستراتيجية الهشاشة الفرنسية كإطار عمل لتطوير استراتيجيتها الخاصة قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في الثاني نوفمبر , ولذلك فمن المحتمل أن تكون أجزاء من إفريقيا مدرجة في قائمة الدول والمناطق المختارة خاصة وأن الأمريكيين يرون أن فرنسا لديها تجربة استقرار في منطقة الساحل (؟؟) لا سيما في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى (هناك تدخل عسكري مروع داعم لتنظيم ANTI – BALAKA المسيحي الذي أنهي بوحشية جماعة SILIKA ومعطمها من مسلمي أفريقيا الوسطي) , ووفقاً لهذه الرؤية الأمريكية فعلى المدى الطويل من المرجح أن تتطلع الولايات المتحدة إلى فرنسا للحصول على إرشادات مستقبلية بشأن الدول الهشة , وأضاف الموقع إلي أن فرنسا كانت أول دولة تتبنى استراتيجية عالمية للهشاشة ولا تزال رائدة في هذا , والواقع العملي في تقديري أن فرنسا أحد أهم وربما السبب الوحيد لإستمرار هذه الدول في حالة الهشاشة والإختناق السياسي والإقتصادي بل والإجتماعي أيضاً .

3- بالرغم من أن الرأي العام الفرنسي إتجاهه الرئيسي نحو اليمين واليمين المتطرف وبالتالي فهو يؤيد التدخل العسكري الفرنسي في المستعمرات السابقة لفرنسا , إلا أن هناك ثمة إتجاه قابل للنمو والتمدد في أوساط الرأي العام الفرنسي إن إستمر تدهور القدرات العسكرية الفرنسية في منطقة الصحراء ,  فالمعارضة الداخلية نفسها وفي صدارتها حزب فرنسا المتمردة اليساري المتطرف وله 17 نائبا في الجمعية الوطنية طالب الحكومة في بيان له “بطرح استراتيجيتها علنا للسماح لجنودنا بالعودة دون المساس باستقرار المنطقة ” وأشار” اليوم التعثر واضح وجنودنا يموتون والحكومة لا تتصرف إلا كرد فعل والأهداف التي تسعى لتحقيقها غير مؤكدة أكثر من أي وقت مضى ” , كما أن هناك سياسيين معنيين بمتابعة ودراسة منطقتي الساحل والصحراء يقترحون علي الرئيس الفرنسي في قمة مجموعة دول الساحل الخمس المقبلة المقرر عقدها في فبراير 2021 في N’Djamena بتشاد تعديل صيغة عملية Barkhane العسكرية بمناسبة توقع مغادرة 600 جندي فرنسي لمسرح العمليات بالساحل .

كذلك فالنخبة السياسية وكثير من الدبلوماسيين الفرنسيين يرددون عبارة: “إن فرنسا يجب أن تبقي في منطقة الساحل طالما طلبت ذلك بوضوح دول مجموعة الساحل الخمس نفسها وأن هذا الطلب أُعلن مُجدداً في قمة Pau بفرنسا في يناير 2020   وسيتكررمرة أخرى في قمة نجامينا القادمة في غضون أسابيع قليلة ” , ومازال هؤلاء مُقتنعون أو أنهم يقنعون أنفسهم بالإنفصال عن الواقع العسكري الميداني الأسوأ لحملة العسكرية Barakhan بشمال مالي  , بأن التدخل العسكري الفرنسي في مالي منذ عام 2013 كان بناءً على طلب الحكومة الانتقالية بقيادة Dioncounda Traoré (أبريل 2012 – سبتمبر 2013)   وهو تدخل دعمته ثمانية قرارات للأمم المتحدة دعت إلى التعاون بين بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار والجيش الفرنسي وبعثات التدريب الأوروبية و القوة الخماسية للساحل المشتركة , ويقولون الفرنسيون هذا وهم يعلمون أن قرارات مجلس الأمن صدرت بجهود وصياغات فرنسية وتوافق ومقايضات مع الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن , وأكثر من ذلك يردد هؤلاء الفرنسيون أن وجودهم في مالي يجب أن يكون سياسياً وثقافياً وله بُعد فرنكوفوني واقتصادي وأمني لأن عليها واجب ولها مصلحة في مساعدة الدول الهشة كمالي ويقولون أن فرنسا تتعرض للانتقاد والتشكيك في التزامها العسكري في كثير من الأحيان بسبب التزامها , وكل هذا كلام فارغ لا ينطلي علي عقل طفل  والسؤال التالي هو في نفس رد علي هذا الهراء : من أين يأتون بهذا القدر اللانهائي من الكذب؟ .

4- لم تكن فرنسا ولا عسكريتها في يوم من الأيام موضوعاً مُتفق عليه في أوساط الرأي العام أو النخب المختلفة في منطقتي الساحل والصحراء , إذ أن الميول الإستعمارية الفرنسية بقيت بل تنامت لدي الفرنسيين بعد أن أَضطروا إلي الإعتراف بالنزعات الإستقلالية في مستعمراتها السابقة والتي بدأت في نهاية خمسينيات القرن الماضي , وتأكيداً لهذه الميول حاولت فرنسا / ديجول مثلاً جمع الدول الفرانكفونية الواقعة في نطاق الصحراء الكبري(تشاد/النيجر/ مالي/ موريتانيا / جنوب الجزائر) في منظمة أسمتها إتحاد المناطق الصحراوية لتسيطر عليه بل إنها رسمت الخرائط الخاصة بتشاد والنيجر ومالي بحيث تخنق الشعوب المسلمة القاطنة بها بحرمانها من منفذ بحري وتعاملت مع ثلاثتهم ليس بإعتبارهم مُستعمرات فحسب بل كمناطق عسكرية تُدار 100% بأساليب ونظم عسكرية صرفة , واليوم تكشف فرنسا عن وجهها المتطرف الذي حاولت سدي تجميله بمساحيق السياسة وبعض مصطلحاتها المُخادعة فتنحاز القيادة الفرنسية للإساءة للمسلمين لتنفيذ مخطط سيكولوجي مؤسس علي دراسات وأبحاث علمية مُسبقة هدفه النهائي إحداث إنهيار عام في نفسية المسلمين وجعلهم ينظرون لأنفسهم كصغار كقادتهم , وهو مالم يحدث لكن الرئيس الفرنسي أعمي البصر والبصيرة فهو قاد هذه الهجمة في دورتها الأخيرة ففشل وهو الأمر الذي تزامن مع إشتداد وطأة المقاومة الإسلامية في الساحل فجن جنونه هو وقادته العسكريين الذين لا يقلون عنه تخلفاً , فالذي فعلته هذه الموجة الأخيرة من الإساءة للهوية الإسلامية هو إزدياد كراهية الشعوب في نطاقي الساحل والصحراء لكن هذه المرة بمتوالية هندسية والنتيجة هي إرغام الفرنسيين علي الحديث عن إنسحاب كلي أو تدريجي أو خفض عددي وليس نوعي لقواتهم بالساحل (شمالي النيجر ومالي) , وحتي إن لم يحدث ذلك , فمجرد بدء الفرنسيين في حديث كهذا يرعبهم هم , خاصة وهم يعلمون تماماً أنهم موضوع دائم لكراهية شعوب هذه المنطقة التي تعلم كنه الفرنسيين أكثر مما يعلمه العرب السذج الذين مازال بعض مغفليهم يعتقدون أن حملة نابليون بونابرت للشرق كانت حملة تنويرية وأن الليبرالية فاقدة المعايير لها معايير ألخ ويكفي تدليلاً علي يقين فرنسا من كراهية هذه الشعوب لهم وأنهم يستحقون بجدارة ذلك القدر من الكراهية , أن أشير إلي أن الرئيس Macron خلال زيارته للنيجر في 22 ديسمبر 2019 قال للقادة الأفارقة الذين “إستدعتهم ” الحكومة الفرنسية للنيجر للمشاركة في مراسم تأبين 71 جندي نيجري قُتلوا في عملية عسكرية بقاعدة عسكرية بالنيجر ل: ” أدعوكم لإتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه المشاعر المُضادة للفرنسيين من قبل بعض الحركات ” وهي الحركات التي تجنب تسميتها , إلا أنه واصل كلامه لهم وقال ما نصه “مالم تكن هناك إدانة سياسية واضحة للمشاعر المُضادة للفرنسيين , فلن يكون بإمكاني الموافقة علي إرسال جنودنا لأراضي هذه البلاد” , وواضح للأسف أن هذا الفرنسي يقايض قادة هذه الدول الأفريقية بالدفاع عنهم إن دافعوا هم أولاً عن مصالح فرنسا تماماً كما فعل الرئيس الأمريكي Trump عندما قايض دول الخليج (السعودية والإمارات) بالدفاع عنها وحماية قادتها مقابل دعم وتنمية المصالح الأمريكية وأمن الكيان الصهيوني .

5- إن الوجود العسكري الأمريكي ربما يتناقص في منطقتي الساحل والصحراء في إطار عملية إعادة إنتشار عسكري أمريكي بغية التركيز علي جبهات إستراتيجية في مقدمتها بحر الصين الجنوبي ( من هنا كان قرار إدارة الرئيس Trump الأخير منذ أسبوع برفع القيود عن تايوان) , فبينما تمثل منطقتي الساحل والصحراء الكبري دائرة الإهتمام الأولي للعسكرية الفرنسية حيث معظم مستعمراتها السابقة في أفريقيا , إلا أنها ليست كذلك بالنسبة للقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM فقد سبق وأعلن رئيس أركان  هذه القيادة قبل بضعة أشهر “أن الولايات المتحدة تعتزم تقليص عدد أفرادها على الأرض بشكل كبير وعلى الرغم من تكرار هذه الإعلانات ، فإن الالتزام الأمريكي بأفريقيا لا يزال قائمًا” كما أكدت ذلك Marissa Scott-Torres المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية لأفريقيا , فالعسكرية الأمريكية مناط إهتمامها الأول علي الصعيد الأفريقي يبدأ بشرق أفريقيا والقرن الأفريقي ولها قاعدة إستراتيجية في جيبوتي بمعسكر Camp Lemonnier حيث تتمركز East Africa Response Force وفرقة العمل البحرية الجوية الخاصة – الاستجابة للأزمات التابعة للقيادة الأفريقيةSpecial Marine Air Ground Task Force-Crisis Response-Africa Command , فهذه المنطقة تكاد وأن تكون في تقديري نقطة إلتقاء لثلاث قيادات عسكرية أمريكية هي القيادة الوسطي أو المركزية والقيادة الألإريقية والقيادة الباسيفيكية , ومن ثم فالعسكرية الفرنسية كانت تدفع بالولايات المتحدة نحو زيادة إنخراطها في منطقتي الساحل والصحراء من خلال زيادة مساهمتها في تمويل إقامة مجموعة الساحل الخماسية G 5 Sahel  وهو مالم يحدث فما ساهمت به واشنطن تراه كافياً .

 نتائج إنسحاب فرنسي عسكري كامل من شمالي مالي والنيجر :

1- سيتبع هذا الإنسحاب الفرنسي العسكري البحت علي الأمد البعيد إنسحابات أخري مُحتملة إقتصادية نوعية متتالية في مقدمتها فض الإشتباك النقدي بين الفرنك الفرنسي المُقوم باليورو مع الفرنك الأفريقي F CFA وهو العملة المُعتمدة لدول غربي أفريقيا , وذلك بالتزامن أو ربما يسبق ذلك تقدم المُنافسين المُتربصين بالوجود الإقتصادي الفرنسي في غربي أفريقيا أو بمعني أوسع في نطاق الفرانكفون ليقتطعوا تدريجياً أجزاء أو مساحات واسعة بأسواق غربي أفريقيا أو الفرانكفون بأكمله والتي يتم فيها تسويق المنتجات والسلع والخدمات الفرنسية بحرية وتنافسية تكاد وان تكون مُطلقة وصلت إلي درجة الإحتكار وأول هؤلاء الخصوم : الصين فتركيا (التي دخلت لمنطقتي الساحل والصحراء وفتحت بها بعض السفارات وأقامت بعض المشاريع الإستثمارية) فروسيا فاليابان فتايوان (فتحت سفارة في صوماليلاند) وغيرهم من القوي الإقتصادية الثانوية بالعالم .

2- وقعت فرنسا منذ إستقلال مُستعمراتها عنها في مستهل ستينات القرن الماضي مع أكثر من 20 دولة أفريقية فرانكفونية أكثر من 20 إتفاقية عسكرية / في مجالات الدفاع والتعاون العسكري والأمن , هذه الإتفاقيات ستنحسر علي المدي المتوسط والبعيد أيضاً وربما ستُتجمد بصفة تدريجية إثر إنسحاب عسكري فرنسي كلي يؤدي إلي قناعة لدي الرأي العام بغربي أفريقيا والنخبة الحاكمة ذات الإرتباطات المصلحية مع فرنسا بأن قبضة فرنسا ترتخي بسبب شدة بأس المقاومة الإسلامية في معظمها والوطنية بالطبع في مواجهة ومنع فرنسا من مواصلة سلب مقدرات وموارد مُستعمراتها السابقة بحراسة الجيش الفرنسي وطبقة الوكلاء المحليين المُقنعين Masked Agents (الرؤساء وما دونهم من السياسيين ورجال الأعمال والإعلاميين ) , وإذا حدث ذلك – وهذا مُستبعد كما سأشير إلي ذلك – فسيتنخفض قدرات فرنسا علي صناعة وهندسة الإنقلابات العسكرية وبالتالي سيتحقق قدر ملموس من الإستقرار السياسي / الإقتصادي والإجتماعي في هذه الدول , إذ أن هناك علاقة تلازمية بين شدة القبضة الفرنسية وخاصة العسكرية والأمنية الفرنسية في فضاء مستعمراتها السابقة وبين عدم الإستقرار بهذه الدول بإبعاده الثلاث .

3- إنسحاب عسكري فرنسي من شمالي النيجر ومالي حتي وإن كان في شكل خفض تدريجي للقوات الفرنسية – كما تُروج مصادر إعلامية فرنسية مُؤخراً – سيُؤدي إلي خفض مماثل في قدرات فرنسا في دعم النزعات والموجات الإنفصالية بمالي والنيجر تحديداً وماوراءهما خاصة تلك التي مصدرها حركة التحرير الوطنية للأزواد MNLA وهي حركة معظم عناصرها تم تأطيرهم في فرنسا ويتبنون الأفكار الليبرالية , وقد سبق لهذه الحركة أن أعلنت إنفصال أزواد وقيام جمهورية الأزواد في شمال مالي في 6 أبريل 2012 وباركتها فرنسا والبرلمان الأوروبي الذي إلتقي 30 من أعضاءه بممثلي MNLA قبل إعلان الإنفصال , والمباركة الفرنسية للإنفصال كانت مُستترة إذ لم يتم إدانة الإنفصال رسمياً من قبل الحكومة الفرنسية , إلا أن تنظيم أنصار الدين إستطاع في مواجهات عسكرية مع حركة MNLA علي مدي الفترة من 26 إلي 28 يونيو2012 طرد معظم مقاتلي هذه الحركة من شمال مالي وبالتالي وأد هذه الجمهورية المزعومة في مهدها ومن ثم حافظ علي التكامل الترابي لمالي وهو ما كان مثاراً لحنق الفرنسيين , ففرنسا دأبت علي تأييد النزعات الإنفصالية في أفريقيا وتربح سياسياً ومالياً من هذا الإتجاه , خذ مثلاً حالة إقليم  Cabinda الأنجولي وهو جيب من الأراضي الأنجولي واقع بين الكونجوليتين (برازافيل وكنشاسا) ففرنسا تستضيف علي أراضيها مقر حمهورية كابيندا في المنفي وتدعم سياسياً منذ بداية نشأة التمرد الكابيندي عام 1975 جبهة تحرير جيب كابيندا FLEC وهو ما أعاق تقدم العلاقات الفرنسية / الأنجولية بالإضافة إلي الموقف الفرنسي المناوئ لحزب الحركة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA الحاكم خلال سني الحرب الأهلية الأنجولية نوفمبر 1975 – أبريل 2002, لذلك فستظل فرنسا باحثة ومُنشأة لعوامل إضعاف هذه الدول الأفريقية مكتفية بحقنها بمساعدات مالية وغذائية الغاية منها جعل هذه الدول مُدمنة للمساعدة فتركن إلي الخمود وكذلك إستخدامها للدعاية ” للأم الحنون فرنسا” التي تسرق أبناءها لتمنحهم هداياها مما تسرقه .

4- إضعاف العسكرية الفرنسية في أفريقيا هدف لا تسعي إليه فقط المقاومة الإسلامية في منطقتي الساحل والصحراء فالعسكريتان الروسية والصينية وإن لم يُسجل عليهما مادياً مسعي يحقق لهما ذلك الهدف , إلا أنه مسعي يمكن تصوره , وعلي أية حال فالعسكريتان الروسية والصينية جاهزتان لعملية الإحلال المتوقعة جراء تدني قدرات العسكرية الفرنسية أمام سطوة المقاومة الإسلامية هناك , ولفرنسا بسبب إستعمارها لأجزاء واسعة بأفريقيا  مناطق نفوذ مُتعدد الأبعاد بأفريقيا بصفة منتظمة ومُستديمة , فيما لم تبدأ روسيا في تطوير علاقاتها الدبلوماسية مع العديد من الدول الأفريقية إلا مع بداية الحرب الباردة عام 1947 , وبسقوط الإتحاد السوفيتي عامي 1990/ 1991 إنتهت الحرب الباردة لتبدأ فترة خمول نسبي في العلاقات الروسية / الأفريقية ,  لكن مع تولي الرئيس بوتين عام 1999 بدأت روسيا من جديد في تنفيذ سياسة أفريقية مُتعددة الأبعاد أيضاً لمواجهة الولايات المتحدة ومحاكاة التمدد الإقتصادي الصيني في القارة , وتتميز الإستراتيجيتين الروسية والصينية ببعدهما عن التدخل في الشئون الداخلية للدول الأفريقية خاصة ما يتعلق منها بقضية حقوق الإنسان , وهو ما تفضله الزعامات الديكتاتورية ومعظمها ذات جذور عسكرية وحتي تلك المُنتخبة , ومن ثم فهناك حيز متاح للعسكريتان الروسية / الصينية وبينهما حد أدني من التنافسية للحلول في الحيز الفرنسي أو في جزء منه إن حدث إنسحاب ما , ويُلاحظ أن الهدف الأساسي لروسيا في أفريقيا هو التأثير السياسي وذلك من خلال السيطرة على الموارد الطبيعية وتوفير الدعم العسكري والاستخبارات فيما بعد , وقد أحرزت روسيا بعض التقدم خاصة مع السودان (إقامة قاعدة بحرية) ومصر (مبيعات أسلحة) وهي تطمح في إقامة قاعدة عسكرية لها في صوماليلاند كما أبرمت روسيا صفقات أسلحة كبيرة مع أنجولا والجزائروتنزانيا والصومال ومالي والسودان وليبيا  , كما يقدم الروس التدريب والدعم العسكريين ، لكن في الحساب الختامي لا يزال الاتحاد الروسي أقل تأثيرًا من الولايات المتحدة والصين في القارة , أما الصين فهي الخصم الأقوي أمام الفرنسيين والأمريكيين معاً في أفريقيا بحضورها المتنوع بهذه القارة وتُعتبر الصين أحد الأسباب القوية لإقامة الولايات المتحدة قيادتها العسكرية لأفريقيا AFRICOM المُعلن عنها في 6 فبراير 2007 , فللصين مصالح جمة الآن في القارة فهي  تستورد حاليًا ما يقرب من 2.6 مليون برميل من النفط الخام يوميًا أو حوالي نصف إجمالي استهلاكها يأتي ما يقرب من ثلث وارداتها منه من الدول الأفريقية (خاصة من أنجولا) في إطار اتفاقيات اقتصادية طويلة الأجل للمواد الخام من إفريقيا مقابل المساعدة الصينية واتفاقيات المشاركة في الإنتاج والعائدات , كذلك تقدم الصين قروضًا كبيرة وقروضًا ميسرة لبناء الطرق والمدارس وهو أمر محل تقدير من الدول الأفريقية , كما تقدم أيضاً قروض إنمائية مختلفة عن الإقراض المشروط من قبل البنك الدولي , ويتم تقديم المساعدات الصينية بدون قيود وعادة ما يتم إنفاقها على مشاريع البنية التحتية التي ترفع مستويات المعيشة على مستوى القاعدة الشعبية , أما عسكرياً فالصين خلافاً لفرنسا لا تركز علي منطقة بعينها في القارة الأفريقية بل تتبني إستراتيجية التمدد القاري , كما أنها تتحرك علي المسارين الإقتصادي والسياسي لتمهد السبيل أمام تعاونها العسكري , وأستطاعت إقامة قاعدة عسكرية لها في جيبوتي تبعد نحو 10 كم عن القاعدة الأمريكية (بها 4 الآف عسكري أمريكي) هناك وقوام هذه القاعدة 10 ألاف عسكري صيني , وفي نوفمبر 2015 وفقاً لبيان من وزارة الدفاع الصينية قام مسؤول عسكري صيني كبير بجولة في سفينة حربية صينية رست في جيبوتي , وهناك التقى برئيس جيبوتي مما يؤكد جهود بكين لتوسيع عملياتها العسكرية في إفريقيا , ومن جانبه أعرب قائد البحرية الصينية عن رغبته في إقامة قواعد بحرية أخري في الخارج ، بالرغم من أن بكين كانت متحفظة في السابق في دعم مثل هذه السياسة علنًا .

في ضوء ما تقدم يمكن القول بأن الطموحات الروسية والصينية في المجال العسكري تجعل العسكرية الفرنسية أقل ميلاً للمضي قدماً في إستراتيجية عسكرية إنكماشية في القارة الأفريقية .

5- العسكرية الفرنسية مع ما لماضيها المُثير للإشمئزاز من تراث لا يشرف أي عسكرية محترمة , ليست هي الهدف الوحيد للمقاومة الإسلامية في الساحل بل أي وجود عسكري آخر بمعني أن الإنسحاب الفرنسي – إن حدث دفعة واحدة أو تدريجية أو رمزياً مُخادعاً – فسوف تكون أهداف آخري مثل القوة العسكرية البريطانية المكونة من 300 عسكري التي وطأت أقدامها مالي في 2 ديسمبر 2020 لتنضم لقوة حفظ السلام الأممية , والقوة البريطانية قدرة استطلاعية عالية التخصص ستسيّر دوريات لجمع المعلومات الاستخبارية والتعامل مع السكان المحليين لمساعدة الأمم المتحدة على الاستجابة للتهديدات من التطرف العنيف والحوكمة الضعيفة  كما وصفتها وزارة الدفاع البريطانية  في 3 ديسمبر 2020, ومما يؤكد وحدة الهدف الغربي أن وزارة الدفاع البريطانية تساهم حاليًا بثلاث طائرات هليكوبتر من طراز Chinook و 100 فرد يقومون بدور لوجستي يدعم مهمة مكافحة الإرهاب في نفس المنطقة بقيادة فرنسا ضمن عملية Barkhane الدموية بالإنفصال تمامًا عن مهمة الأمم المتحدة , وعلي نفس المنوال هناك تنسيق بين القوة الأوروبية وبين عملية Barkhane , هذا بالإضافة إلي ما تُسهم به مجموعة الساحل الخماسية G 5 Sahel وكلها أدوار تأتلف جميعاً لخدمة الهدف الفرنسي الكلي وهو إخضاع المنطقة بمقدراتها وإرغام المقاومة علي الإٍستسلام كرهاً أو طواعية , وهو مالم يحدث بعد , بل إن الطريق مفتوح الآن للإنكسار الفرنسي بشرط تواصل ضربات المقاومة التي مارستها “فرنسا الحرة” بعد غزو قوات النازي لفرنسا , فلم لا نطلق علي المقاومة الإسلامية في الصحراء الكبري صفة : “الحرة” مع أن هدفها كان هو هدف فرنسا الحرة : مواجهة المُستعمر أم أن مُصطلح ” المقاومة” حصري ومُقفل ؟ .

6- هناك إرتباط عضوي وشرطي Corrélation conditionnelle بين الوجود العسكري الفرنسي ويمثله في الوقت الراهن عملية Barkhane العسكرية وبين مهمة مجموعة الساحل العسكرية الخماسية G 5 Sahel المُشار إليها وهي تنظيم عسكري بذلت فرنسا جهداً دبلوماسياً متواصلاً لإقامتها وهي خارجة عن غطاء الأمم المتحدة ولبيان مدي إستهانة قوي الغرب بنا كمسلمين فقد أعربت إدارة الرئيس Trump عن إعتقادها بأن أن قرار من مجلس الأمن لتغطية إقامة ومهام قوة الساحل الخماسية  غير ضروري من الوجهة القانونية , فهذه القوة – وفقاً للإدارة الأمريكية – يجب أن تعمل بدون موافقة من الأمم المتحدة شأنها شأن القوة التي تعمل في حوض بحيرة تشاد لمحاربة Boko Haram , إذ ليس هناك ثمة سبب مُقنع لإعطاءها ترخيصاً من الأمم المتحدة تحت الباب السابع من ميثاقها , وفي تقديري أنه حتي لو إفترضنا أن الأمم المتحدة أجازت هذه القوة تحت الباب السابع من ميثاقها , ففي هذه الحالة سيكون عليها تولي أمر إقامتها والإنفاق عليها وهو أمر أصبح في منتهي الصعوبة فللأمم المتحدة حالياً حوالي 100,000 فرد ما بين مدنيين وعسكريين وشبه عسكريين من 124 دولة عضو بها  مُنخرطين في قوي حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة موزعين علي 16 عملية حفظ سلام تعمل تحت علمها , وهناك صعوبات مالية جمة تواجهها خاصة بعد أن وافقت في جلسة للجمعية العامة في 30 يونيو 2017علي تخفيض أكثر من نصف مليار دولار من ميزانية عمليات حفظ السلام , بسبب تعرض المنظمة الدولية لضغوط أمريكية لخفضها , وقد أجازت المنظمة الدولية تمويلاً بمبلغ 6.8 مليار دولار للفترة من يوليو 2017 إلى يونيو 2018، بالإضافة إلى 500 مليون دولار أخرى كان هناك توقع بإضافتها للميزانية في الأشهر اللاحقة , بحيث يصل إجمالى الميزانية إلى 7.3 مليار دولار مقارنة بـ 7.9 مليار فى العام السابق , وهو ما أستنفذ جهد فرنسا لجمع تمويل من خارج المنظمة الأممية من أجل إخراج هذه القوة الخماسية لحيز الوجود , ومن نافلة القول الإشارة إلي أنه منذ إنشاء هذه القوة عام 2017 لم يتحقق نصر أو مواجهة يُعتد بها تمنع المقاومة الإسلامية من التقدم .

في التقدير أن أي إنسحاب جزئي أو كلي أو خفض عددي في قوة Barkhane البالغة حوالي 5000 عسكري فرنسي سيُؤثر ليس فقط علي أداء بل وعلي وجود  قوة الساحل الخماسية نفسه , فوفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية AFP في 6 يناير 2021بالإحالة علي مصدر بوزارة الدفاع الفرنسية قولها أن الرئيس Macron يود المضي قدما في تقليص عدد القوات الفرنسية في منطقة الساحل قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في أبريل 2022 , كما نقلت عن مصدر حكومي قوله : “حتى الآن لم يشكك الفرنسيون حقا في دور فرنسا في منطقة الساحل , لكن يجب أن تكون حذرا للغاية , يمكن للرأي العام أن يتغير بسرعة كبيرة ” , وهو إتجاه يمتد ليصل لدرجة معارضة الدور العسكري الفرنسي بهذه المنطقة إذ أشارت وكالة  AFPأيضاً إلي تساؤل بعض الساسة الفرنسيين عن الحكمة من الإستمرار علي هذا النحو العسكري في الساحل ؟ , بل إن أحد الباحثين السيايين ويُدعي Marc-Antoine Perouse de Montclos بمعهد أبحاث التنمية الفرنسي (IRD) قال : ” كلما ساعدنا مالي أكثر كلما إنهارت ” , ولهذا فتأثير الإنسحاب العسكري الفرنسي علي أي مدي سيُؤثر حتماً ليس فقط علي فاعلية مجموعة الساحل الخماسية G 5 Sahel بل ربما علي بقاؤها وهي التي لم يثبت حتي الآن فاعليتها , إذ أنه وبالقياس فإن عملية Barkhane العسكرية لم تحسم أو تحقق الهدف النهائي من مهمتها ألا وهو القضاء علي المقاومة الإسلامية بل إنها شحذتها أكثر بالتفاعل مع عوامل أخري منها حملة الإساءة الحقيرة التي قادتها فرنسا ضد رسول الله صل الله تعالي عليه وسلم وأدت إلي تأجيج إضافي لمشاعر الفرنسيين ضد مسلمي فرنسا وقطاع كبير منهم من دول الساحل والسنغال وغينيا ألخ هذا بالإضافة إلي أن الأفارقة مسلمين وغير مسلمين يرون أن السجل الفرنسي يحصر حقوق الإنسان علي مخلوقات الله بيضاء البشرة فقط .

إذن هناك توقع يشير إلي ذوبان مجموعة الساحل الخماسية G 5 Sahel وقوامها 2500 عسكري بمجرد البدء في الإنسحاب الجزئي أو تخفيض عددي لحملة Barkhane سيئة السمعة والأداء , فلا يمكن لمجموعة الساحل الخماسية G 5 Sahel وهي المكونة من عناصر من جيوش 5 دول قادتها موالون للمصالح الفرنسية أن تتحمل أعباء أو مهام عسكرية فشلت في أداءها حملة Barkhane , فقد تصورت العسكرية الفرنسية أن مجموعة الساحل الخماسية يمكن أن تصلح لأن تكون ساتراً لوجه فرنسا الكئيب في هذه الأصقاع أو إضفاء شرعية علي مهامها الدموية الدونية , أو إضفاء مصداقية علي تلك المصطلحات المهترئة التي تطلقها علي المقاومة الإسلامية هناك كمصطلح الإرهابيين والمتطرفين والمُتشددين وحشو مصطلح الجهاديين بمثل هذه الترهات فيما الأمر أمر مقاومة لا أكثر ولا أقل , وكان الأجدر بالجيوش التي قبلت صاغرة بأن تقدم جثث عسكرييها المُنضويين في مجموعة الساحل الخماسية G 5 Sahel قرابين لمصالح فرنسا  أن توجه الشكر والعرفان لهؤلاء المقاومين لتنظيفهم تراب أوطانهم من رجس هؤلاء الفرنسيين الذين ماهم في الحساب الختامي إلا إمتداد مخادع لأجدادهم من معدومي الإنسانية الذين سفحوا دماء أجدادنا المسلمين أصحاب الحضارات والممالك الإسلامية كإمبراطورية كانم وإمبراطورية سونجاي في الصحراء الكبري .

7- سيزيد الإنسحاب الفرنسي أو لنقل إعادة الإنتشار العسكري الفرنسي إنبثاقاً من عملية Barakhan الأهمية العسكرية لتشاد التي ظفرت بإستضافة مقري القوة المُشتركة مُتعددة الجنسيات MNJTF ونطاق عملها بحيرة تشاد ومحيطها ونُفذت إنطلاقاً من أراضيها عملية تحت مُسمي  DEEP PUNCH IIضد جماعة Boko Haram , وكذلك فهي مقر رئيسي لقوة عملية Operation Barkhane الفرنسية في شمال مالي , وفي تشاد أيضاً قاعدة تمركز4 طائرات إستطلاع فرنسية من طرازAtlantique  إستخدمت في مطاردة العناصر الجهادية المُسلحة التي بدأت عام 2009 في مهاجمة مواقع بشمال النيجر خاصة في محيط مدينة Arlit حيث يعمل خبراء تعدين اليورانيوم الفرنسيين , ومع ذلك لم تستطع هذه الطائرات بالغة التقنية الإستدلال علي الوجهات التي لاذ إليها من هاجموا القوات والمصالح الفرنسية , كما أن لدي تشاد نهم للمشاركة في قوات حفظ السلام الأممية والإقليمية علي حد سواء , بجانب مشاركتها في القوة مُتعددة الجنسيات مع نيجيريا والنيجر وبنين والكاميرون ,  وفي هذا الإطار أرسلت تشاد عام 2016جنودها لمنطقة Adrar des Ifoghas الواقعة في إقليم أزواد بشمال مالي في بداية عملية Serval العسكرية الفرنسية التي تمركزت هناك بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2085 بتاريخ 20 ديسمبر 2012 ثم ألتحقت هذه القوة التشادية بقوة الأمم المتحدة متعددة الأبعاد بمالي Minusma (قتل 115 عسكري تشادي خلال الأربع سنوات السابقة علي ذلك) وكان من المُخطط ضم هذه القوة نفسها إلي قوة الساحل الخماسية بمجرد إكتمال تمويلها لتكون القوة الرائدة Force belier وفقاً لبعض المراقبين وكان من المتوقع أن تتمركز هذه القوة في هذه الحالة علي بعد 2,000 كم شرقاً , كما أرسلت تشاد أيضاً 2000 جندي لتعزيز الأمن علي أراضي النيجر وتحديداً في نقاط بمحافظة DIFFA والمُطل جزء منها علي بحيرة تشاد التي تعتبر منطقة توتر ومواجهات مع عناصر جماعة BOKO HARAM وذلك بناء علي إتفاق بين حكومتي تشاد والنيجر , وقد إنسحبت هذه القوة بشكل تدريجي من هناك في اكتوبر 2017 بعد هجوم لجماعة BOKO HARAM علي منطقة Bosso , وأشارت Reuters وقتذاك إلي أن حكومة تشاد لم تقدم سبباً لذلك الإنسحاب الذي علق عليه الناطق باسم الحكومة التشادية ونشرته صحيفة LE FIGARO الفرنسية في 13 أكتوبر 2017 وعلقت بقولها ” لقد تمركزت هذه القوة في العمق كجزء من قوة الساحل الخماسية بين حدود ثلاث دول هي تشاد والنيجر وليبيا ” , إلا أن الوكالة ربطت قرار الإنسحاب التشادي بالقرار الذي إتخذته في 24 سبتمبر 2017 إدارة الرئيس Tramp بحظر دخول مواطني 6 دول منهم تشاد لأراضي الولايات المتحدة أي أن الإنسحاب التشادي جاء كرد فعل علي ذلك

إتصالاً ببيان موقع تشاد الهام في النسق العسكري الفرنسي بمنطقتي الساحل والصحراء يُشار إلي أن الرئيس إدريس ديبي يدين بإستمرار بقاءه في السلطة لفرنسا , ومن بين أمثلة التأمين الفرنسي لبقاءه ما فعلته القوات المُسلحة الفرنسية المتمركزة بالعاصمة N’Djamena عام 2008 عندما تصدت بالقصف الجوي لزحف قوات المعارضة التشادية المُسلحة بعد نجاحها في دخول العاصمة مما أجبر مقاتلي المعارضة علي فك الحصار عن القصر الجمهوري  حيث كان الرئيس Idriss Déby قابعاً ومنزوياً خائفاً في أحد أركانه لكنه وقع وهو في هذا الموقف كما نُشر في الإعلام علي عقود بترولية كان يماطل الفرنسيين فيها , لكن ومع تطور مركز فرنسا العسكري للأسوأ بفعل شدة المقاومة الإسلامية للوجودين العسكريين الفرنسي والأمريكي في عموم الصحراء الكبري وبإستمرار التهديدات التي تواجهها العسكرية الفرنسية في شمالي مالي والنيجر ربما إقتضي الأمر مراجعة الإستراتيجية العسكرية الفرنسية سواء بإعادة الإنتشار أوربما سحب جزء من حملة Barkhane العسكرية وإعادة تموضعه Redeployment في تشاد , التي من بين أهم المواقع المُرشحة لفعل ذلك شمالها في Faya-Largeau (فموقعها حاكم بالنسبة لإدارة قتال مع المعارضة التشادية ومع الجنوب الليبي) , فهذه التهديدات قد تدفع بالعسكرية الفرنسية إلي تعديل إنتشارها بحيث يتجنب واضع الإستراتيجية العسكرية الفرنسية لهذه المنطقة بإستخدام الظهير التشادي المُستباحة أرضه للفرنسيين الخفض العددي , وكنتيجة فسيُؤدي إعادة الإنتشار الجزئي في تشاد إلي إستمرار أهمية الدور التشادي للمنظومة العسكرية الفرنسية , وبالتالي فستظل هناك حاجة ماسة للرئيس التشادي المُؤبد إدريس ديبي وهو أحد منتجات رائعة أنتجها المكتب الثاني الفرنسي (Deuxième Bureau) بالرغم مما يواجهه من معارضة إلا أنه سيظل وهو علي هذا النحو رقماً مهماً للحركتين الفرنسية والصهيونية في قلب العالم الإسلامي الأفريقي ولذلك يمكن القول بأن إضطرار العسكرية الفرنسية لإعادة النظر في إستراتيجية تدخلها العسكري وبالتالي إنتشارها العسكري بمنطقة الساحل سيؤدي إلي توازن في ميزان علاقات إدريس ديبي بفرنسا , فعلي قدر ما ستحتاج فرنسا المزيد من التواجد العسكري في تشاد ستواصل تأمينها لسلطة الرئيس ديبي المُؤبدة , ويمكن القول إذن بناء علي ذلك أن الدور الذي ستلعبه تشاد لمصلحة فرنسا هو الوجه الآخر للدور الإماراتي الذي تلعبه الإمارات دعماً لفرنسا والفارق بينهما أن تشاد توفر عساكرها وتتسلم مقابلاً مالياً لذلك والله وحده أعلم في جيب من تدخل هذه الأموال ؟ , فيما تمول الإمارات بعض الإحتياجات لعمليات فرنسا العسكرية بهذه المنطقة وتحديداً عمليتي Barakhan وقبلها Serval وما يستجد من عمليات لاحقاً , ومن الإشارات الدالة علي ذلك مُؤخراً أن دبلوماسيًا تشاديًا ربما يتم تعيينه على رأس التحالف من أجل منطقة الساحل بدعم فرنسي  .

نــــتــــيـــجــــة :

لكي يمكننا تحديد أي الخيارات ستقررها فرنسا كمسار لممارسة دبلوماسيتها السياسية والعسكرية عند تناولها قضية إعادة النظر في التدخل العسكري الفرنسي بمنطقتي الساحل والصحراء , تُفضل الإشارة أولاً إلي أن السيد Michael M . Harrison أستاذاذ الدراسات الأوروبية في مدرسة John Hopkins للدراسات الدولية المُتقدمة ومُؤلف كتاب”THE FRANCE AND THE ATLANTIC SECURITY : RELUCTANT ALLY  أشار في كتابه هذا إلي مقولة HAROLD NICOLON التي أشار فيها إلي أن : “هناك مدرستان للدبلوماسية الأولي وثيقة الصلة بالطبقة الوسطي التجارية (والتعدديةالديموقراطية) وهي التي تعمد إلي ممارسة التسويات والمُصالحات بل وحتي الترضيات , بينما المدرسة الأخري وثيقة الصلة بالتقاليد الأوروبية العتيقة لسياسات القوة والهيبة الوطنية والإنشغال المُفرط بالمكانة , وأنه وبالرغم من أن أي بلد تنتهج النهجين إعتماداً علي تحديد الموضوع والظروف لإختيار أحدهما , فإن الدبلوماسية الفرنسية تصطف وبوضوح وراء نهج سياسات القوة , وأن فرنسا عُرف عنها شغفها بإستخدام القوة العسكرية ” , ثم أشار HAROLD NICOLON في موضع آخر من الكتاب المُعنون “سبعة نماذج للتفاوض الوطني” الصادر عن الخارجية الأمريكية في ثمانينات القرن الماضي إلي ” أن ديجول يعتقد أن القوة العسكرية تظل هي المحددات للأمن الدولي ” .

بإسقاط ما تقدم علي واقع الوجود والتدخل العسكري الفرنسي في مواجهة المقاومة الإسلامية التي يجب وصفها علي أنها كذلك بعيداً عن كذبات وأضاليل الإعلام اللزجة , ففي تقديري أن الفرنسيين لن يتخلوا – حتي وإن إدعوا أنهم سيفاوضون جناح ما يختارونه من أجنحة المقاومة الإسلامية في الصحراء الكبري – عن عقيدة القوة لسبب بسيط أن الوجود العسكري الفرنسي في شمالي النيجر ومالي حالة إستعمار بين واضح وضوح الشمس ولبقاءه فسيكرر الفرنسيين تجربة ماضيهم الإستعماري القائمة علي بقاء القوة سنداً للإستعمار ومن هنا كانت المقاومة الإسلامية رد طبيعي ومنطقي لحالة الإستعمار الفرنسي بأداة عسكرية , وما علي المقاومة الإسلامية هناك إلا الإصرار علي المقاومة ورفض التفاوض مع هؤلاء الفرنسيون والإستمرار في هدم قواهم العسكرية التي ما جاءت إلا للمزيد من سلب ونهب موارد شعوبنا المُسلمة بعون من خونة أذلاء رضوا الدنية في دينهم , ونظرة مُتأملة لتصريح أدلت به وزيرة الدفاع الفرنسية Florence Parly نُشر في 4 يناير 2021 تؤكد ذلك إذ أنها أشارت فيه إلي : “أن المناقشات ممكنة مع الأشخاص الذين ألقوا أسلحتهم والذين ليسوا بدافع أيديولوجية متطرفة وإجرامية خلافا للقاعدة أو داعش اللذان لهما أجندة دولية تتعلق مباشرة بأمننا نحن الفرنسيين والأوروبيين” , من جهة أخري فهناك بعض السمات المختلفة بين حالة الولايات المتحدة مع طالبان ومسرح القتال نفسه في أفغانستان وبين حالة فرنسا ومسرح قتالها في منطقتي الساحل والصحراء , فعلي سبيل المثال تعد منطقتي الساحل والصحراء سوقاً واسعة وقريبة للسلع والخدمات الفرنسية كما أنها أقرب سوق للموارد الأولية التي يمكن نهبها بأسعار متدنية , أما أفغانستان فهي بالنسبة للولايات المتحدة بالإضافة إلي بعدها الجغرافي عن الولايات المتحدة إلا أنها موطن وملاذ ونقطة إرتكاز للإسلام الجهادي الذي يتوزع علي العالم ويحيط بها كما أنها تمثل للأمريكيين إقتراباً من نقاط إستراتيجية للسياسات والتحالفات والمواجهات الأمريكية مع جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابقة وباكستان وإيران والصين , كما أن الوجود الفرنسي في منطقتي الساحل والصحراء مُيسر بتوافر رؤساء دول وحفنة من السياسيين تحالفوا مع الفرنسيين ووقعوا مع فرنسا إتفاقيات دفاع تتيح للعسكرية الفرنسية خطوط إسناد وتموين عسكري ومناورة حرة  , بينما أفغانستان مُحاطة بموانع تضيق الخناق علي العسكرية الأمريكية ومن هذه الموانع إيران ومنطقة بيشاور في باكستان , يُضاف إلي ذلك أن التنظيمات العسكرية الإسلامية في منطقتي الساحل والصحراء متنوعة ومُتعددة أما في أفغانستان فعدد هذه التنظيمات محدود وقليل جداً وقابل للإنضمام أو الإندماج مع نهج طالبان , ومن ثم فلا وجه للمقارنة إلا في الجزئية المُتعلقة بهضم الفرنسيين لنهج التفاوض مع الأجنحة الرئيسية للمقاومة الإسلامية في منطقتي الساحل والصحراء من عدمه , فبالنسبة للأمريكيين فهم قبلوا منهج التفاوض مع طالبان تأسيساً علي سابقة تفاوضهم مع الفيتناميين في محادثات باريس التي إنتهت بوضع نهاية للتورط الأمريكي فيها والإنسحاب من فيتنام , ومع كوريا الشمالية ومع إيران في أزمة رهائن السفارة الأمريكية في طهران ومؤخراً في أزمة البرنامج النووي الإيراني والذي ألغي الرئيس Trump الإتفاق الذي وقعته الأطراف المعنية .

في تقديري أن ما تقدم يثبت أن الأداة العسكرية الفرنسية آيلة للإنهيار , وبالرغم من ذلك فسوف لا يدفع هذا الوضع – علي الأمد القصير- بالعسكريين ولا معظم الساسة الفرنسيين نحو خيار التفاوض مع المقاومة الإسلامية في منطقتي الساحل والصحراء , وإن تم هذا التفاوض فسوف يكون علي سبيل الخداع ومحاولة تفتيت جبهة المقاومة الإسلامية و / أوالتوصل إلي هدنة يمكن للعسكرية الفرنسية خلالها تنظيم خطوطها وإحكام قبضتها علي تحالفاتها الحالية مع النظم الموالية لها الواقعة هي الأخري في مواجهة مختلفة علي جبهات إشتباك داخلي مع قوي المعارضة والشعب لتردي الأوضاع الإقتصادية وحقوق الإنسان .

يتبقي أمر أعتبره هاماً ولمصلحة العلاقة بين المسلمين العرب والأفارقة وهو في الحقيقة تحذير للمغرب والجزائر بعدم الإنجرار إلي تنافس زائف وغير منتج للتدخل العسكري في منطقتي الساحل والصحراء تحت عنوان مُصطلحات هزلية أخترعها الفرنسيين كمُصطلح : دول الميدان أو قوة الساحل الخماسية G 5 Sahel فالأولي للجزائريين والمغاربة الإتجاه نحو الشعوب الأفريقية الشقيقة من مدخل تعاوني بعيداً عن قصة الإرهاب التي أستنفذت أغراضها بعد حملة الإساءة الفرنسية الوقحة والتي إستهدفت وستظل تستهدف الإسلام وهو هويتنا والمسلمين وهم نحن كلنا , ومرة أخري ليس هنا ما يدعو المغرب ولا الجزائر للعدو نحو الصحراء الكبري ودعوا المقاومة الإسلامية تقضي علي أحلام الفرنسية المُعتمة , فهذا أفضل لنا جميعاً وأتركوا الفرنسيين يغرقوا فأثقال أحلامهم تكفي تماماً لإغراقهم في بحر رمال الصحراء الكبري .

الــقــاهــرة

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. الى
    بوكو حرام عليكم ورحمة الله وبركاته‎
    شكرا على تعليقك الوافي و الكافي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here