السفير بلال المصري: بعد فشل مفاوضات سد النهضة هل مصر أمام خيارين: لجوء أخير لمجلس الأمن أو ضربة عسكرية خاطفة لتدمير السد؟

 

 

السفير بلال المصري

مُــــقـــدمــة:

إستنفذت مصر صبرها وكان صبرها حبال من رمال وبذلت جهوداً مُتكررة مُضنية لحل نزاعها مع إثيوبيا تفاوضياً لتجنب التداعيات السلبية التي ستنتج عن عمليات الملء السنوية وتشغيل سد النهضة علي النيل الأزرق بدون إتفاق مُحدد مع دولتي مصب نهر النيل , وفي الواقع لم يكن من المُفترض أن يُفضي أي نهج تفاوضي إلي نتيجة حاسمة لهذا النزاع , إذ أن إثيوبيا بنت إستراتيجية التفاوض مع مصر علي قاعدة ثابتة وهي إستهلاك الوقت فيما مضت قُدماً في إنجاز السد وتركيب التوربينات المُولدة للطاقة الكهربائية بواقع 6,500 ميجا/وات للإستهلاك المحلي والتصدير بناء علي طاقة تخزينية تبلغ 74 مليار متر مكعب في فترة حدها الأدني 3 سنوات متتالية , ومن غير المُتوقع أن يؤدي التفاوض الذي يضطلع به الإتحاد الأفريقي برئاسة رئيس جنوب أفريقيا إلي نتيجة مُختلفة عن الدورات التفاوضية السابقة التي جرت في القاهرة والخرطوم وأديس أبابا وواشنطن , وجماع القول أن هناك واقع ملموس الآن وهو إجراء عملية الملء الأولي بالفعل في يوليو2020 , وهذا الواقع نقل به المُفاوض الإثيوبي إثيوبيا من إتباع نهج إستهلاك الوقت إلي إتباع نهج الأمر الواقع وكلا النهجين لا يؤديان بالمرة إلي تحقيق نتيجة إيجابية لمصر .

الحالة الراهنة مفترق طريقين :

هناك ضرورة للإعتراف بأن قضية سد النهضة بعد قرب إستنفاذ طاقة مصر التفاوضية في مواجهة مفاوض إثيوبي سيئ الطوية , لم تعد ولا يصح إعتبارها “نزاعاً” بين الجانبين علي المواصفات الفنية للسد والتي لا تتفق والأمن المائي لمصر علي الأقل , فقد أصبحت أمراً واقعاً ينبغي تغييره بإحلال أمر واقع مختلف مكانه وذلك واجب مُلقي علي كاهل مصر , فالسودان دولة العبور والمصب لمياه أنهار النيل الأزرق والسوباط والعطبرة لم ير في هذا السد ما يُهدد أمنه المائي وتكفي الإشارة – إثباتاً لذلك – لعبارة قالها الرئيس البشيرفي خطاب جماهيري في 4 ديسمبر 2014 بمناسبة تدشينه ورئيس الوزراء الإثيوبي لشبكة الربط الكهربائي بين البلدين بولاية القضارف المُتاخمة للحدود مع إثيوبيا إذ قال ” أن السودان تدعم إقامة هذا السد لأنها ستحظي بنصيب كبير من الكهرباء المُولدة من السد ” مُوضحاً قوله ” ساندنا سد النهضة لقناعتنا الراسخة أن فيه فائدة لكل الإقليم بما فيها مصر وسنعمل عبر اللجنة الثلاثية الدولية لتقييم سد النهضة يداً بيد لما فيه مصلحة شعوب المنطقة “, وهذا الموقف السوداني لم  يضر بالموقف المصري في قضية هذا السد فحسب بل إنه أضاف قوة للموقف الإثيوبي إذ أن المصالح المائية لمصر والسودان المفروض أنها مُتطابقة ومُندمجة وتعبر عنها الإتفاقية التي وقعتها مصر والسودان بالقاهرة في 8 نوفمبر 1959 وعنوانها ” الإنتفاع الكامل بمياه النيل” والتي أشار البند خامساً منها إلي : ” 1- عندما تدعو الحاجة إلي إجراء أي بحث في شئون مياه النيل مع أي بلد من البلاد الواقعة علي النيل خارج حدود الجمهوريتين فإن حكومتي جمهورية السودان والجمهورية العربية المُتحدة(مصر حالياً) يتفقان علي رأي مُوحد بشأنه بعد دراسته بمعرفة الهيئة الفنية المُشار إليها , ويكون هذا الرأي هو الذي تجري الهيئة الإتصال بشأنه مع البلاد المُشار إليها” , كذلك أشار بند ” خامساً ” في المادة “2” إلي : “… فقد إتفقت الجمهوريتان علي أن يبحثا سوياً مطالب هذه البلاد ويتفقا علي رأي مُوحد بشأنها وإذا أسفر البحث عن إمكان قبول أي كمية من إيراد النهر تُخصص لبلد منها أو لآخر فإن هذا القدر محسوباً عند أسوان يُخصم مُناصفة بينهما “, والموقف السوداني من قضية السد كان أحد مكونات علاقة تحالف إستقرت علي سلسلة متنوعة من المصالح المُتبادلة مع إثيوبيا ما يزال لها تأثير ليس فقط علي قضية السد بل علي مجمل العلاقات المصرية / السودانية , ومن ثم ففي تقديري أنه لا يعول علي موقف السودان في قضية سد النهضة تفاوضياً في المرحلة القادمة , فالضرر الذي أحدثه الموقف السوداني غير قابل للترميم , بل إن السودان الآن بدأ يتحسب لبعض أخطار سد النهضة علي منشآت الري لديه لكن الوقت المناسب كي يدفعها السودان قد ولي , أما مصر فعليها الإعتماد علي قدراتها الذاتية وتدع حيز الضرورة فقط للتنسيق مع السودان في المرحلة القادمة وهي ” مرحلة التهديد المائي الفعلي” .

الحقيقة أن السودان في زمن البشير وهو يستجيب لإستفزازات مصر وموقف  نظام مبارك من نظام البشير بالإبتعاد عنه والمبادرة بالعداء له كونه نظاماً إسلامياً – وهو أمر غير دقيق مفاهيمياً – عاون نظام مبارك في إضعاف مصر والسودان معاً , ومن المُثير للإستغراب أن نظام مبارك كان يتعامل مع نظم شيوعية وأخري صليبية وثالثة بلا ملامح , وكان يمكنه إبتلاع نظام البشير علي مرارته من أجل خاطر مصر والسودان ومصالحهما , لكن كيف لديكتاتور سطحي أن يتغلب علي جهله السياسي وعلي العقدة النفسية الغالبة علي نظم عالمنا العربي ؟ , علي كل حال فإزاء الإستفزازات المصرية إستجاب نظام البشير ورد علي هذه الإستفزازات بدون الحفاظ علي ثوابت أمن السودان القومي المُتداخل مع أمن مصر القومي فهو كمن يفقأ أحد عينية عمداً , ويكفي لبيان كيف أن نظام البشير كان يبني تحالفاً مع إثيوبيا – هو في الحقيقة تحالف علي الأمد الطويل مُضاد لأمنه القومي المُتداخل مع أمن مصر القومي – النظر والتأمل في موقفه وتناوله لنزاعه الحدودي مع إثيوبيا ومع مصر , ففي حالة نزاعه الحدودي مع إثيوبيا في منطقة القضارف الزراعية نجد مثلاً والي القضارف عبد الرحمن الخضر يصرح في 23 اكتوبر 2007 بمناسبة إنعقاد الإجتماع العاشر للجنة تنمية الحدود السودانية / الإثيوبية بأنه سيتم إعادة ترسيم الحدود أوائل العام القادم (وهو مالم يكتمل) واصفاً إنتهاك المزارعين الإثيوبيين للحدود المُشتركة وقيامهم بالزراعة والحصاد في الأراضي السودانية”بأنها عملية تمدد زراعي” , وليس إنتهاكاً لحدود السودان , وكان تكرار ذلك الإنتهاك موسمياً سبباً للإشتباكات الأخيرة في 26 مايو 2020 بين القوات السودانية والقوات الإثيوبية التي دأبت علي توفير الحماية لهؤلاء المزارعين , وربما أيقظت هذه الإشتباكات النظام القائم حالياً بالسودان لتجعله يدرك الأحلام الإثيوبية التوسعية في السودان والتي حققت إثيوبيا سابقاً بعضها في الأوجادين علي حساب الصومال , أما في نزاع السودان الحدودي مع مصر علي مثلث حلايب فقد تكرر من المسئولين وصف الوجود المصري في هذه المنطقة المُتنازع عليها بأنه ” إحتلال ” وليس تمدداً , بل إن نظام البشير شجع عام 1992 تأسيس ما سُمي آنئذ “بلجنة الدفاع عن العقيدة والوطن” ,  ما يعني أن الدفاع عن حلايب دفاع عن العقيدة أي عن الإسلام ذاته وهو مفهوم ذا مساحة بالغة الإتساع لا تتناسب ونزاع حدودي بين دولتين بينهما وشائج الأخوة في الإسلام وهو مفهوم مختلف عن مفهوم علاقات السودان مع الطغمة الحاكمة في أديس أبابا التي دست أنفها في القضية للمزيد من الإشعال لها فمثلاً صرح Della Medicin نائب وزير الخارجية الإثيوبي لوكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية Ethiopia News agency في 18 مايو 2017 وقال ” إن منطقة حلايب قد أدارتها السودان منذ عام 1956 وأنها كانت موضوعاً لإتفاقيات بين السودان والرئيس المصري الأسبق حسني مبارك , إذ أن المنطقة كانت نطاقاً لترتيبات تعاون مُشترك , وإذا ما كانت السودان ومصر تريدان بصدق تنمية المنطقة , فيلزم أولاً الإتفاق علي أنها تنتمي للسودان ووقتها يمكن وضع إتفاقات مُنفصلة بشأن الإستخدام الممكن لها ” , وعلي أية حال فالمفهوم المُتسع الذي تبنته القيادة السودانية للقضية مفهوم تجاوز بل وتجاهل وحدة الموقف المصري / السوداني تجاه قضايا النيل كما هو مُبين في إتفاقية 1959 وهو ما يدفع بنا للإستدلال علي مدي التباين بل والعدائية تجاه المصالح المائية المصرية والتي تميزت بها إستراتيجية الري السوداني طيلة عهد البشير والتي مازالت آثارها ونتائجها بل وسريان بعض أهم خطوطها حتي يومنا هذا  .

هذا هو الواقع الذي أمام مصر وهو واقع أهم أجزاءه فيما يتعلق بقضية سد النهضة علاقة تحالف بين إثيوبيا والسودان وعلاقة أخري مع مصر معظم أجزاءها تم تفكيكها بالتبادل علي مدي 30 عاماً وأكثر بمعرفة نظامي مبارك والبشير , ومن أهم ما تم تفكيكه بل تدميره إتفاقية الإنتفاع الكامل بمياه النيل المُوقعة بين مصر والسودان عام 1959 , والتي قضي سد النهضة الإثيوبي علي القليل مما تبقي منها فالحصص المائية المُقررة للسودان ومصر وفقاً لهذه الإتفاقية أصبحت أثراً بعد عين فالسد الإثيوبي سيُغير معادلة تدفقات النيل الأزرق للسودان ولمصر التي ستتأثر حصتها من مياه النيل لتكون 30 أو 25 مليار متر مكعب / عام بعد أن كانت مُستقرة عند 55,5 مليار متر مكعب/ عام وفقاً لإتفاقية 59 , وقد إستعصي علي مصر في مفاوضات ماراثونية أن تفرض علي إثيوبيا إرادة القانون الدولي أو تجعل من حسن نيتها التي دفعتها لتوقيع وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة مع السودان وإثيوبيا بالخرطوم في 23 مارس 2015 كي تثبت بذلك – وبدون ضمانات وبدون تبني المرجعية السلبية للسلوك الإثيوبي فيما يتعلق بسياسات نهر النيل – أنها لا تعترض علي طموحات التنمية الإثيوبية من خلال هذا السد العملاق , وقد أفترضت مصر بحسن نيتها تلك أن موقفها النبيل ذاك قد يكون مُنشطاً لما قد يتوفر بالضمير الإثيوبي من قيم أو أخلاقيات حضارية فيمنعها ذلك عن المضي بلا هوادة في سبيل تهديد الأمن القومي المصري تهديداً سيُؤثر بلا أدني شك في إستقرار وأمن المجتمع المصري وقبله في النظام السياسي المصري نفسه , وإزاء هذا التهديد الماثل الآن والذي لا يُتوقع أن تتراجع عنه إثيوبيا التي ما كان لها أن تُقدم علي إقتراف جريمة حضارية كتلك إلا لإفتراضها أن مصر بلا حول ولا قوة ولا حلفاء لها , لكن من جهة أخري لا يمكن لعاقل أن يستمر في قبول هذا الإفتراض طويلاً قبل أن يري أنه لازال أمام مصر خيارين متزامنين بل وقد يؤدي أحدهما للآخر وينبغي علي مصر أن تدرك أن المضي نحو أي من الخيارين يجب أن يكون حافزه ” غريزة البقاء ” وهي غريزة أولية لا يمكن تجنب إشباعها , ويمكن إيضاح وتقييم ذلك علي الوجه التالي :

(1) خيار لجوء مصر لمجلس الأمن الدولي :

من الوجهة المبدأية أؤكد أن لجوء مصر لمجلس الأمن الدولي ليس منشأه يقينها أو يقيني – علي الأقل – بأنه سيثني الإثيوبيين عن بغيهم الذي تستمرأه القيادة وقطاعات كبيرة من الشعب الإثيوبي بعد ترديد أكاذيب مثالها أن مصر دأبت علي حرمان إثيوبيا من مياه النيل وهي كذبة إيكولوجية  Eco lieغير منطقية بالمرة , ولكنه لجوء لآخر ملاذ لحل القضية سلمياً عن طريق أداة دولية جامعة للإرادة الدولية , علاوة علي ذلك فهو لجوء لابد ونظراً للتأخر المصري المُبالغ فيه في الأخذ به والذي كان يجب أن يكون توقيته المُناسب يوم أن رفضت إثيوبيا التقرير الفني الذي وضعه مكتب خبرة دولي فرنسي إختارته الحكومة الإثيوبية نفسها , لذلك فمن المُفترض أن يكون اللجوء المصري للخيار الدبلوماسي – إن جاز لنا أن نعتبره خياراً – يأتي في سياق تصاعدي , بمعني أنه سبق لمصر بعد إعلان فشل مفاوضات واشنطن في 28 فبراير 2020 بسبب رفض إثيوبيا حضور جلسة التوقيع بالأحرف الأولى علي إتفاق يحفظ حق مصر في مياه النيل وهو الإتفاق الذي وقعته مصر  بالأحرف الأولي في ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ , ولم توقعه إثيوبيا ولا السودان , مما دفع مصر إلي التوجه لمجلس الأمن الدولي فسلمت رسالة من وزير الخارجية المصري لرئيس مجلس الأمن في الأول من مايو 2020 من 17 صفحة شرحت فيها مصر القضية برمتها وما تضمنته المفاوضات المُتتالية التي إنتهت بالفشل في واشنطن ثم كرر وزير الخارجية في 29 يونيو 2020 توجهه لمجلس الأمن وبعث برسالة للمندوب الفرنسي رئيس مجلس الأمن تضمنت عبارات شديدة الوضوح عن التهديد الإثيوبي لمصر بسبب سد النهضة , إذ قال الوزير : ” أكتب إلى سعادتكم عملا بالمادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تخول الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تنبيه مجلس الأمن إلى أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي ، أو من المحتمل أن يعرض صون السلم والأمن الدوليين للخطر” وأضاف : ” خلافاً للتأكيدات الواردة في الرسالة الموجهة إلى سعادتكم من قبل السيد وزير خارجية جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الفيدرالية في ١٤ مايو ٢٠٢٠، فإن فشل المفاوضات بشأن سد النهضة يرجع إلى سياسة إثيوبيا الثابتة في المراوغة والعرقلة “, ورغم أن مصر لم تتقدم حتي الآن بشكوي لمجلس الأمن إلا أن المندوب الإثيوبي لدي الأمم المتحدة انتقد في كلمته إحالة  مصر ملف سد النهضة لمجلس الأمن مُعتبراً ذلك بمثابة تسييس للقضية , وحث المجلس على إحالة الملف للاتحاد الإفريقي , وتنبغي الإشارة هنا إلي أن مفاوضات واشنطن كان من المتوقع جداً أن تفشل فالولايات المتحدة أحالت الإشراف علي التفاوض إلي وزير الخزانة وليس إلي وزير الخارجية وهي إحالة سلبية تماماً , كما أن للفكر الأمريكي إزاء قضية مياه النيل خلفية من بين أهم تفاصيلها أن الولايات المتحدة طلبت من إثيوبيا في أبريل 1957 الموافقة علي تكوين هيئة دولية للإشراف علي توزيع مياه النيل وأبلغت أديس أبابا أنها تعتزم عقد مؤتمر في بلد محايد أقترحت واشنطن أن تكون غانا بحيث يضم هذا المؤتمر ممثلين من عدة دول غربية لدراسة هذا الموضوع , لكن إثيوبيا ربطت موافقتها بموافقة مصر والسودان اللتان رفضتا الفكرة الأمريكية .

في ضوء ما تقدم فمن المُفترض أن تُصعد مصر قريباً بعد إنتهاء الإتحاد الأفريقي من وساطته التي جاءت مُتاخرة جداً بدون مبرر منطقي إلا الرغبة في الحفاظ علي مسافة من نزاع بين دولتين أسستا منظمة الوحدة الأفريقية ولهما تأثير في كثير من القرارات الصادرة عن الإتحاد الأفريقي , وتأخر الإتحاد الأفريقي عن التدخل في هذا النزاع  , وكذا تأخر مصر  وبدرجة أقل السودان عن طلب تدخل الإتحاد الأفريقي أمر مثير للتساؤل , علي الأقل التساؤل عن سبب بطئ هذه الأطراف الثلاثة في تحقيق وساطة مبكرة للإتحاد الأفريقي ؟ , مع أن منظمة الوحدة الأفريقية ومعها علي التوازي فرنسا والمغرب سبق وأن تدخلت في نزاع مُشابه لموضوع النزاع المصري / الإثيوبي وهو النزاع بين السنغال وموريتانيا الذي نشب عام 1989 حول مشروع إستغلال نهر السنغال الذي يضم مالي أيضاً والذي كان سبباً في التنازع علي الحدود بين الدولتين التي يمثلها نهر السنغال وأيلولة الجانب الأيمن من النهر لأي من المُتنازعين وإتهام موريتانيا للسنغال بتجاوز حصتها في مياه النهر مما أضر بالزراعة في موريتانيا بسبب إستنزاف السنغال لمياه النهر خلافاً لما تنص عليه المادة 4 بإتفاقية بشأن النهر مُوقعة في 11 مارس 1972 , وفي هذه الأزمة سارعت منظمة الوحدة الأفريقية بالقيام بجهود الوساطة بمعرفة رؤساء ثلاث دورات متتالية للقمم الأفريقية وهم رؤساء مالي ومصر وأوغندا في الأعوام 1989 و1990 حتي 1991 ولم يسو النزاع حتي يومنا هذا .

ينبغي القول أنه لو أن الإتحاد الأفريقي كان قد قام بواجبه وتدخل في النزاع الإثيوبي / المصري في الوقت المناسب أي في الوقت المُبكر لكان من الممكن إحراز نجاح ما أو علي الأقل قلل من قدرة إثيوبيا علي المراوغة ولذلك فهذا التأخير المُتعمد يعني عدم القدرة ولا شيئ آخر فتدخله في الوقت المُتاخر لا يُستدل منه أنه منظمة قادرة علي الأداء المُنضبط وهو أمر بات واضحاً إذ لا يمكن لمنظمة كالاتحاد الافريقي أن تكون فعالة وهي تعتمد في كثير من مهامها علي المانحين الدوليين أي علي قوي دولية خارجية كبري  , فهي بذلك تكون فاقدة لإستقلاليتها وقدرتها علي إتخاذ قرارات مُتحررة من أصفاد الحاجة لمنح المانحين ومُتحررة من نفوذ بعض الدول الأفريقية القوية مالياً ومنهم أنجولا التي يدور فيها اصراع في إقليم كابيندا الذي يُطالب سكانه ومعهم حركة تحرير كابيندا FLEC حتي يومنا هذا بالإستقلال والإنفصال عن أنجولا , وهذه المُطالبة بدأت منذ تأسيس حركة FLEC كجبهة مُوحدة لتحرير جيب كابيندا في مدينة Pointe-Noire بالكونجو برازافيل في المؤتمر الذي عُقد هناك في الفترة من 2 إلي 4 أغسطس 1963 والذي تقرر فيه  إتحاد ثلاث كيانات مُقاومة هي حركة تحرير جيب كابيندا MLEC ولجنة العمل من أجل الإتحاد الوطني لكابيندا CAUNC وتحالف مايومبي Alliama لمقاومة الإستعمار البرتغالي ثم المطالبة بالإنفصال عن أنجولا حتي بعد إستقلالها عام 1975 لأسباب مختلفة , وبالتالي فجهود الإتحاد الأفريقي الجارية الآن وبعد أن أعلنت إثيوبيا رسمياً عن إنهاء عملية الملء الأول لبحيرة سد النهضة ربما منحت إثيوبيا وقتاً إضافياً لتنهي أعمال السد المُتبقية وكنتيجة إستكمالها لفرض سياسة الأمر الواقع علي مصر , ولذلك فمن المُفترض أن تتجه مصر مُرغمة مرة أخيرة لمجلس الأمن الدولي لمزيد من التصعيد إذ ستقدم مصر في هذه المرة – كما يقول المنطق – شكوي رسمية للمجلس ضد إثيوبيا بسبب التهديد المُتوقع لسد النهضة بمواصفاته التي رفضت إثيوبيا تعديلها لتجنب أخطار تعرض الوارد لمصر من مياه نهر النيل إلي نقص ملموس مما سيُؤثر تأثيراً خطيراً علي الأمن المائي لمصر ويعرض حياة 100 مليون مصري للهلاك , وهي جريمة ضد الإنسانية يُشاهدها العالم ومعه القوي الدولية  وهم غير مُكترثون .

يمكن القول بأن مصر قد إستنفذت الأخذ ببعض مواد الباب السادس وخاصة المادة (35) بند(2) , فنبهت مجلس الأمن إلي أن هناك نزاع مع إثيوبيا علي مياه النيل وقدم وزير خارجية مصر للمجلس شرحاً مُستفيضاً وافياً عن أزمة سد النهضة وآثاره الكارثية علي الشعب المصري  , و من غير العملي أن تعلق مصر آمالها علي الباب السادس من ميثاق الأمم المتحدة فغاية ما يمكن للمجلس أن يفعله بناء علي أحكام هذا الباب هو تقديم توصية للأطراف إذا طلبت ذلك أو الإحالة علي محكمة العدل الدولية وفقاً لأحكام النظام الأساسي لهذه المحكمة التي لم تكترث بريطانيا ولا الولايات المتحدة الأمريكية (العضوان الدائمان بمجلس الأمن) برأيها الإستشاري الذي أعلنته بتاريخ 25 فبراير2019 بشأن النزاع الذي بين بريطانيا وجمهورية موريشيوس علي السيادة علي أرخبيل Chagos وهو نزاع يرجع تاريخه إلي ما قبل إستقلال موريشيوس في 12 مارس عام 1968 , وقد جاء الرأي الإستشاري لصالح موريشيوس كونه ذهب إلي ضرورة تسليم بريطانيا لموريشيوس أرخبيل Chagos بما فيه جزيرة Diego Garcia التي تؤجرها بريطانيا منذ عقود للولايات المتحدة التي أقامت عليها قاعدة عسكرية إستراتيجية في قلب المحيط الهندي ساهمت في الجهود العسكرية الأمريكية في حروب وهجمات كانت لها آثار سلبية فارقة علي مجري تاريخ منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان ومناطق أخري بالعالم , وتأسس هذا الرأي علي حقيقة أن عملية إنهاء الإستعمار البريطاني لموريشيوس لم تكن شاملة كونها لم تتضمن أرخبيل  Chagos بما فيه جزيرة Diego Garcia  التي علي أرضها القاعدة الأمريكية وهو الأرخبيل الذي فصلته بريطانيا قسراً عن موريشيوس , وما حدث هو أن بريطانيا لم تقبل وبالتبعية الولايات المتحدة برأي محكمة العدل الدولية , إذ لا بريطانيا ولا الولايات المتحدة لديهما نسق مُوحد للتعامل مع القضايا الدولية أي لا معيار لدي أيهما لتناول القضايا الدولية بأداة قياس واحدة . وعليه يمكنني القول بأن الباب السادس بميثاق الأمم المتحدة لو ظلت مصر داخله كما تفعل حتي الآن فسوف لا تتزحزح عن الحيز الضيق الذي تُلزم نفسها طوعياً به , والباب السادس في هذه القضية وبعد الفشل التفاوضي المُتكرر سوف لا يكون أكثر من طريق دائري لا يؤدي إلي محطة نهائية بالمرة , ومن ثم فبعد إستنفاذ مصر للوسيلة التفاوضية التي إستخدمتها لمدة تزيد عن ست سنوات وبعدها وساطة غير مُثمرة لقوة دولية كالولايات المتحدة بمشاركة البنك الدولي  , من المُتوقع منطقياً أن تتجه مصر إلي التصعيد الدبلوماسي – إن قبلت بالتصعيد مبدئياً – لتضع قضية السد داخل الباب السابع من ميثاق الأمم المُتحدة , إذ يُفترض أن هذا التصعيد سينحصر في سعي مصر لإقناع ومن ثم قبول أحد أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمس الدائمين والعشر غير الدائمين علي تبني مشروع قرار بشأن كارثة سد النهضة يتأسس علي حقيقة أن هذا السد بمواصفاته الفنية وبسعته التخزينية الضخمة علي مدي زمني قصير ومُتتابع يمثل عملاً من أعمال العدوان وجريمة ضد الإنسانية ومن ثم يهدد الأمن والسلم الدوليين وهي مفردات تضمنتها مواد الباب السابع من ميثاق الأمم المُتحدة , وإن إستمرت الدبلوماسية المصرية في طرق الباب السادس من الميثاق فستظل تطرقه بلا سميع مُجيب .

إن لم تتجه الدبلوماسية المصرية من الآن – مع أنها تأخرت – لممارسة دبلوماسية خشنة حماية لأمنها القومي فسوف يغري ذلك الإثيوبيين لمزيد من التمادي في عنادهم وعجرفتهم وتجاهلهم لمصر , ولذلك فعلي مصر اللجوء لمجلس الأمن الدولي لتطبيق بعض الأحكام الواردة بالباب السابع وليس السادس من ميثاق الأمم المتحدة مع ما لذلك من إرتباط بالمكانة الحالية لمصر دولياً وإقليميا وهي مكانة تعرضت لعملية تعرية Erosion أو نحر متواصلة علي مدي الفترة من أكتوبر 1981 حتي فبراير 2011 , وبناء علي ذلك يقتضي الموقف الراهن من  الدبلوماسية المصرية أن تشحذ كل إمكانياتها من أجل حمل أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة الدائمين والعشر غير الدائمين علي إتخاذ قرار يقع في إطار تطبيق المادتين 41 و42 بالباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة , وهو أمر تغشاه صعوبات وتعقيدات جمة فمصالح هذه الدول قد تتعارض أو تتقاطع أو تتصادم أو علي الأقل تتهدد إن هي صوتت لصالح قرار من مجلس الأمن مُؤسس علي أحكام الفصل الباب السابع من ميثاق الأمم المُتحدة فمصالح القوي الدولية الكبري في إثيوبيا أكبر من تلك التي مع مصر للأسف الشديد فإثيوبيا أصبحت مُلتقي مصالح القوي الدولية بشرق أفريقيا أو القرن الأفريقي ويكفي أن نُلقي نظرة علي المشروعات اللوجيستيكية والطاقوية التي تدخل فيها إثيوبيا كقاسم مُشترك مع دول القرن الأفريقي وخاصة جيبوتي التي تتواجد علي أراضيها قواعد عسكرية للولايات المتحدة وفرنسا والصين ومنها مشروعات مُدرجة علي قائمة المبادرة الجديدة لتنمية أفريقيا NEPAD , فيما تحلل دور مصر في إقليمها وتناقصت أهمية قناة السويس بفعل المشروعات اللوجيستيكية المختلفة وأهمها طريق الحرير الصيني وغيرها , لكن قبل أن تمضي الدبلوماسية المصرية صوب الباب السابع من ميثاق هيئة الأمم لإستخدامه كوسيلة مُحتملة لحل قضية السد , يقتضي الأمر النظر إلي طبيعة القضية وكذلك بعض المواقف المتوقعة من الأعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن الدولي بناء علي مصالحهم مع طرفي القضية ونظرتهم للقضية ذاتها ومحاولة التأثير في موقف بعضها  لصالح مشروع قرار إفتراضي مُؤسس علي الباب السابع , وقدرة المجتمع الدولي علي إنفاذ القانون الدولي وجزء مهم منه القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي و / أو محكمة العدل الدولية والتي تُعد أحد الأجهزة الستة للأمم المُتحدة والتي سبق الإشارة إلي أن إفتراض إمكانية اللجوء إليها سوف لا يكون مُنتجاً , وعلي ضوء كل ذلك أشير إلي ما يلي :

طبيعة القضية :

– أن قضية سد النهضة من حيث الموضوع تُعد قضية غير مسبوق عرضها علي مجلس الأمن ففيها مزيج من المكونات السياسية والقانونية والفنية الهندسية وبالتالي حتي لو أفترضنا أن تم تناولها علي أساس مواد الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة فسوف يستغرق عرضها والبت فيها وإصدار قرار مُؤسس علي دراسات يتولاها خبراء أممين وقتاً طويلاً , وقد لا يحقق هذا القرار لمصر إستعادتها لأمنها القومي عند درجة إستقراره  المُعتادة قبل إقامة هذا السد الكارثي لمصر التنموي لإثيوبيا كما تشيع عنه  .

–  إنتقلت قضية السد من كونها نزاع إلي أمر واقع , وذلك بفعل تفاوض عقيم جري تبني طرفي التفاوض خلاله إستراتيجية تفاوضية مُناقضة للآخر فإثيوبيا إستراتيجيتها “إستهلاك الزمن وتحويله إلي شظايا” , أما مصر فكانت إستراتيجيتها الصبر والدبلوماسية الناعمة البطيئة , مع أنها تتفاوض مع خصم تاريخي , لا يفهم غير لغة القوة بمختلف مفرداتها .

– بالرغم من أن قضية سد النهر تتعلق بمياه نهر إلا أن هذه القضية ذات مرجعيات تعاهدية وُضعت إبان العهد الإستعماري (إتفاقيتي 1902 و1929 ) , وقد دأبت إثيوبيا ومعها معظم دول حوض النيل بما فيهم جنوب السودان علي القول بأنها إتفاقيات إستعمارية لا تعترف بها مع أن كل هذه الدول تعترف بإتفاقيات الحدود بينها وهي موضوعة إبان العهد الإستعماري وقد أكدت منظمة الوحدة هذا بقرار صدر عنها يقضي بعدم المساس بالحدود التي وضعها الإستعمار , فأي منطق يسوغ هذا التناقض ؟

المواقف المُتوقعة للدول دائمة العضوية بمجلس الأمن :

بالطبع لدي الدبلوماسية المصرية تقدير بأن اللجوء لأحكام الباب السابع وتضمينه مشروع قرار يحسم قضية سد النهضة لن يكون عملاً سهلا , إذ أنه يتجاوز قدرتها والواقع الجيو/ سياسي المعاصر , وهو تقدير واقعي لكن هناك واقع آخر وهو أن اللجوء للباب السادس لتأسيس مشروع قرار بناء علي أحكامه لن يُفضي إلي نتيجة ولو محدودة تؤثر علي إقدام إثيوبيا لإنفاذ إرادتها الأحادية , لكن دعنا من الواقع والمكانة الحالية التي لمصر إقليمياً ودولياً , ولنفترض أن مصر وبجسارة اليائس طرحت مشروع قرار مؤسس علي أحكام الباب السابع , في هذه الحالة فهي بحاجة للقيام بخطوات مُتعددة قدرتها علي إتخاذها خلافية من أهمها :

* وضع خطة تحرك دبلوماسي شاملة علي مستوي العالم مع التركيز علي القارة الأفريقية التي لابد وأن يكون لدي مُنفذ التحرك علم تفصيلي بالنزاعات النهرية بين دول القارة والمرجعيات القانونية والتعاهدية ذات الصلة ووزن العلاقات الثنائية لهذه الدول مع إثيوبيا .

* بالرغم من أن إوغندا شريك مُتضامن مع إثيوبيا في وضع والترويج للإتفاق الإطاري للتعاون بين دول حوض النيل المُعلن في عنتيبي عام 2010 والذي ترفض مصر والسودان توقيعه لعدم تضمينه مبدأ الإخطار المُسبق ومبدأ الأمان , إلا أن هناك تنافر بين أوغندا / موسيفيني وإثيوبيا إلي حد إتهامه يوما بالتآمر مع مصر وجنوب السودان لتدمير سد النهضة , وكون ذلك إتهام إثيوبي لذا فهو فاقد المصداقية .

* للصين علاقات مختلفة معظمها إقتصادية مع إثيوبيا ودول القرن الأفريقي ليس من اليسير علي الصين التضحية بها مالم تشعر بخطر يعادل هذه العلاقات وزناً وخطراً , ويمكن لمصر – إن إستطاعت – التلويح بإمكانية تطبيع علاقاتها مع جمهورية الصين الوطنية (تايوان) وبالتالي التأثير سلباً في جهود الصين في تحقيق سياسة الوطن الواحد والتي حققت نجاحاً ذلك أن دولاً عديدة سحبت إعترافها بتايوان مقابل مساعدات صينية سخية , ومن ثم فسيمثل إعتراف مصر بجمهورية تايوان ضربة مُؤثرة لهذه السياسة تخشاها الصين , وإذا كان هناك من يتحدث عن علاقات إقتصادية صينية ضخمة مع مصر فإن خطر التضحية المصرية بها أدني كثيراً من الأخطار والتداعيات الكارثية لسد النهضة , فمصر من أوائل الدول التي إعترفت بجمهورية الصين الشعبية في مناخ الحرب الباردة وقبل إنضمامها للأمم المتحدة وعرضت نفسها لتداعيات مُكلفة , ومصر إن إفترضنا وأتخذت قرار كهذا في أجواء الحرب المُستعرة بينها وبين الولايات المتحدة فقد تحصل علي مقابل سياسي مميز وتوفر حافزاً قد يؤدي لمزيد من الضغوط الأمريكية والأوروبية علي إثيوبيا  , وتكون مصر بذلك قد مارست تأثيراً مُتعدد الأبعاد بإستخدامها للمتغير أو العامل الصيني , فالصين ليست بالدولة المثالية هي نوع جديد من الإستعمار يُسميه الأفارقة ” الإستعمار الأصفر ”  .

قدرة المجتمع الدولي علي إنفاذ القانون الدولي :

لا الولايات المتحدة ولا حتي الدول الأربع دائمة العضوية بمجلس الأمن وإن بدرجات مُتفاوتة تحترم القانون الدولي ولا الشرعية الدولية  , فبالنسبة للأمريكيين فتاريخهم معروف في إنتهاك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن نفسه ومن بين الأمثلة العديدة والمُتنوعة إعتراف الولايات المتحدة في 25 مارس 2019 بقرار الكيان الصهيوني  الصادرفي 14 ديسمبرعام 1981 بضم الجولان وبالقدس الشرقية كجزء من عاصمة هذا الكيان مناقضة يذلك قراري مجلس الأمن الدولي رقمي 497 و242 اللذان صوتت الولايات المتحدة نفسها بالموافقة عليهما , كما كان غزو الولايات المتحدة للعراق في أبريل 2003 خروجاً وإنتهاكاً  آخر للشرعية الدولية , إذ لم يصدر قرار من مجلس الأمن الدولي بناء علي الباب السابع من ميثاق الأمم المُتحدة يسوغ هذا الغزو , بل إننا نجد الولايات المتحدة لديها رغبة أحادية في سن تشريعات دولية تطبقها في العالم كإصدارها لقانون تحرير العراق الذي وقعه الرئيس كلينتون في 31 أكتوبر 1998 وإصدار الكونجرس وإجازته لقانون سلام السودان في 10 أكتوبر 2002 .

إن مجلس الأمن الدولي يُشبه إلي حد كبير بورصة الأوراق المالية لا يتعامل بالمبادئ فالإعتبار الأكثر أهمية لدي   أعضاءه الدائمين وغير الدائمين هو مصالحهم الإقتصادية والسياسية  ليس إلا , وبالتالي فالربح والخسارة هما معيار وأداة القياس الوحيدة في تصويت الدول الأعضاء علي مشاريع القرارات , وعلي ذلك فلا أقل من أن تقتحم الدبلوماسية المصرية آخر باب مُوصد أمامها في الأمم المتحدة وهو الباب السابع من ميثاقها حتي تكون قد أبرأت ذمتها لكل من ألقي السمع وهو شهيد , هذا في حال أن كان لدي مصر إستعداد للمخاطرة و الوقوف علي مكانتها وتأثيرها الواقعي علي الصعيد الدولي , إذ من الممكن أن لا تجد من يتبني مشروع قرار دولي مُؤسس علي أحكام الباب السابع أو تجده ثم يُمارس واحد أو إثنان من الأعضاء الدائمين حق النقض Vetoويلتزم آخرين بالإمتناع عن التصويت  Abstentio, لكن في تقديري أن علي مصر أن تفعل ما في وسعها حتي وإن أخفقت في الحصول علي مثل هذا القرار فهي قد إحتملت مفاوضات كُتب عليها الفشل مع مفاوض رديء لا ذمة له , فلا أقل من أن تميط اللثام – من خلال التصويت علي مشروع القرار المُشار إليه – عن رؤية المجتمع الدولي لجريمة عمدية تقترفها دولة عضو بالأمم المتحدة في حق دولة أخري – وستتأكد في هذه الحالة أن سد النهضة مؤامرة دولية وليس شيئاً آخر وأنه إمتداد لإتفاق سايكس بيكو وهذا الإمتداد أسمه : ” تقسيم المُقسم ” فتعطيش مصر الخطوة السابقة مباشرة علي تقطيع أوصالها وحصول إسرائيل بدون حرب علي شبه جزيرة سيناء ووادي النيل بعد خروج المصريين من بلادهم إلي الصحراءغرباً والسودان جنوباً أي أنها عملية تغيير لديموجرافيا مصر كالتي فعلها ديكتاتور الإتحاد السوفيتي “ستالين” لكن بإستخدام الإيكولوجي  .

الخيار العسكري (الضربة العسكرية الخاطفة) :

تسببت المفاوضات المُطولة مع المفاوض الإثيوبي في التأثير سلباً علي إمكانية العمل العسكري المصري لمنع الإثيوبيين من  تهديد الأمن المائي لمصر بتوجيه ضربة عسكرية خاطفة لموقع ومعدات إقامة سد النهضة بولاية  Benshangul/Gumuz الواقع غربي إثيوبيا  في مواجهة منطقة الدمازين بشرق السودان , وكان من بين التوقيتات المنطقية والمناسبة للأخذ ببديل الضربة العسكرية المصرية الماضية للسد عقب الإعلان عن رفض الإثيوبيين للتقرير الفني للمكتب الإستشاري الفرنسي بى. آر. إل أي في منتصف عام 2018 , فهذا المكتب إختارته الحكومة الإثيوبية ووافق عليه الجانبين المصري والسوداني و كان من المُقرر أن ينتهي من تنفيذ الدراسات فى فترة زمنية تتراوح ما بين 8 إلى 11 شهرا وتخلل عمل هذه الدراسات خلاف بين القاهرة وأديس أبابا على التقرير الاستهلالى الذي قدمه المكتب الاستشارى للأطراف المعنية في منتصف أبريل 2017 , ويمكن القول أن الضربة العسكرية المصرية للموقع وللأعمال التمهيدية للسد كان يمكن إختيار توقيت يقع في الفترة الزمنية التي تبدأ من 2013 وحتي منتصف 2017 فقد تأكد للمصريين خلال هذه الفترة أنه ليس لدي إثيوبيا أي إستعداد لإنهاء التفاوض وكان سلوكهم التفاوضي قائم علي إستهلاك الوقت وشجعهم علي ذلك أن مصر تتفاوض علي سد مُقام بالفعل ومن ثم فهو ليس تفاوضاً بالمعني العلمي إنه نوع من أنواع الإنكار للواقع فأي تفاوض بين متحاربين يقتضي وقف إطلاق النار كما فعلت مصر مع الكيان الصهيوني بعد حرب العاشر من رمضان , وكان يجب وفقاً لذلك المنطق أن تتوقف الأعمال الإنشائية لهذا السد وهو مالم يحدث .

إن التاريخ الحديث يؤكد لنا أن إثيوبيا لا تبني سداً علي النيل بل هو سد مابين مصر والحياة فلا مورد مائي آخر غيره لها , ومن بين أهم الأمثلة علي النوايا الهجومية الإثيوبية المُثيرة للصراع علي مياه النيل أنها في أعقاب إصدار الرئيس السادات في 27 نوفمبر 1979 إشارة البدء في حفر ترعة السلام عند الكيلو 25 علي طريق بورسعيد / الإسماعيلية لتمر هذه الترعة من تحت قناة السويس لتصل إلي شبه جزيرة سيناء لتروي نصف مليون فدان بها وبعد الإعلان عن طلب الرئيس السادات من وزير الري المصري إعداد دراسة علمية لتوصيل مياه النيل للقدس , إشتط غضب الحكومة الإثيوبية فنشرت كتاباً رسمياً تضمن أن السبب الرئيسي في أطماع مصر مرجعه عدم إستغلال إثيوبيا للإنهار الإثيوبية مما يدفع بمصر وبالسودان للطمع فيها , كما أعلنت أن تهديد مصر بإستخدام القوة المُسلحة تهديد أجوف لا يمكن تنفيذه لأن مصر ليس لديها قوات يمكنها التعامل مع التضاريس الوعرة الإثيوبية خاصة في المناطق الشمالية وأنه لم يسبق لأي دولة أن نجحت في إحتلال إثيوبيا إلا إيطاليا ( جيشها ذا السمعة السيئة في الحرب العالمية الثانية) , وواصلت إثيوبيا هجومها علي مصر وأستغلت إنعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للدول الأقل نمواً مطلع 1981 فطرحت قائمة بأربعين مشروع علي النيل الأزرق والسوباط , معظمها تضمنته تلك الدراسة التي أعدها مكتب إستصلاح الأراضي الأمريكي بشأن المشروعات المائية في الفترة من 1959 حتي 1964 , وهددت إثيوبيا بأنه في حالة عدم التوصل إلي إتفاق مع جيرانها بأدني النهر(مصر والسودان) فإنها تحتفظ بحقها في تنفيذ هذه المشروعات من جانب واحد تأسيساً علي مبدأ “هارمون” والذي مفاده إطلاق يد دولة المنبع في مياه النهر دون إعتداد بحقوق الدول المُشاطئة للنهر , وهو نفس الموقف الذي تتخذه  إثيوبيا حالياً  في حالة سد النهضة , والمصريون يعلمون ذلك ومع ذلك تركوا الحبل علي الغارب للإثيوبيين وما إستهلاكهم للوقت في مفاوضات عبثية إلا أحد أهم مؤشرات سلوكهم التفاوضي .

الحل العسكري كان مُتاحاً لمصر – كما سبق وأشرت – حينما كان مشروع سد النهضة مكوناً من موقع ومعدات حفر وخلط للأسمنت وهناجر أما وقد تغاضت مصر عن ربط التفاوض بإيقاف الأعمال الإنشائية للسد , فقد مضت إثيوبيا قُدماً نحو إنجاز أكثر من 75% من الأعمال الإنشائية وإقامة بحيرتي التخزين وراء سدي النهضة الخرساني والسرج الركامي لتخزين 14 مليار متر مكعب و60 مليار متر مكعب علي التوالي من مياه النيل الأزرق , ومن ثم فإن إقدام مصر علي ضربة عسكرية والحالة هذه لأمرصعب للغاية فتدمير جسمي السدين يستلزم قوة تدميرية هائلة من قنابل تعادل قنبلة هيدروجينية صغيرة بالإضافة إلي أنه علي فرض توفر ذلك فلابد أن يستتبع هذا إغراق السودان ومحو مدنه علي مجري النيل الأزرق والرئيسي وكذلك مصر .

ولتوضيح ما تقدم يُذكر أن الكيان الصهيوني واجه حالة مماثلة لحالة مصر بسبب سد النهضة هددت – من وجهة النظر الصهيونية – أمنه المائي فعندما أقدم الكيان علي تكرار محاولاته التي بدأت عام 1953 لتنفيذ مشروعه المائي الرئيسي بتحويل مجري نهر الأردن في أواخر عام 1963 دعي ذلك سوريا لزيادة ضغوطها لتأمين أمنها المائي وأدت هذه الضغوط إلي عقد إجتماع رؤساء الاركان العرب في ديسمبر 1963 لبحث إستخدام القوة العسكرية لمنع الكيان الصهيوني من تنفيذ مشروعه وتلي ذلك عقد قمة عربية في يناير 1964 قرر فيها الرؤساء والملوك العرب خطة لتحويل تدفق مياه انهار الحصاباني وبانياس واليرموك الأمر الذي من شأنه أن إكتمل المشروع العربي أن يُقلل من كمية المياه الواصلة لنهر الأردن بل ويزيد كثيراً من درجة ملوحة مياهه التي يستخدمها الكيان , وقررت القمة كذلك خفض التوترات بين الدول العربية وتعزيز التعاون فيما بينها وكذلك تشكيل قيادة عسكرية عربية مُوحدة لحماية الدول العربية التي تقوم بتنفيذ مشروع تحويل أنهار اليرموك والحاصاباني وبانياس من أي هجوم صهيوني عسكري مُحتمل والطلب من الدول العربية  المساعدة في تمويل هذا المشروع , وإزاء هذا الإصرار العربي علي حماية مصادر المياه العربية بسوريا والأردن ولبنان , وجد الكيان الصهيوني نفسه في مواجهة خطر مُحتمل يُهدد أمنه المائي وتزايد التهديد العربي بإنعقاد قمة عربية ثانية في سبتمبر 1964 أعاد القادة العرب فيها عزمهم علي إنفاذ مشروع تحويل مجاري الحاصاباني وبانياس من خلال شق قناة بطول 80 كم بإقامة سد مخيبة علي نهر اليرموك بالأردن مما سيساعد الأردن علي زيادة الطاقة الكهربائية لديها وري أراضي زراعية إضافية , وفي مارس ومايو 1965 إستغل الكيان الصهيوني حدوث بعض الإحتكاكات علي حدوده الشمالية فوجه نيران مدفعيته ودباباته مُستهدفاً ضرب إنشاءات ومعدات المشروع التي كانت تستخدمها سوريا في شق القناة والطرق المُرتبطة بموقع المشروع علي بعد 100 ياردة فقط من أراضي الكيان الصهيوني  وسبب هذا القصف الصهيوني الثقيل أضراراً شديدة مما أوقف المشروع .

كذلك ودفاعاً عن ما يراه صحيحاً وضرورياً لصيانة أمنه القومي قام الكيان الصهيوني بضربة إستباقية كتلك التي أقدم عليها لمنع تحويل مجاري نهري بانياس والحاصاباني , فبادر بضربة جوية إستباقية مفاجئة بطائرات أمريكية من طرازF16 و F15 ضد المفاعلين النوويين العراقيين “أوزيراك” و” تموز ” في 7 يونيو 1981 وكان هذين المفاعلين إشتراهما العراق من فرنسا للعمل  البحثي وعمل علي تشغيلهما علماء عراقيين ومصريين إغتال في الموساد أحدهم وهو دكتور يحيي المشد في باريس , وبرر الصهاينة ضربتهم الإستباقية بأن العراق يسعي لإقامة مفاعل نووي عسكري  .

نـــتـــيـجـــة :

أدت المفاوضات العبثية المُطولة بين مصر والسودان وإثيوبيا لحل أزمة سد النهضة الذي يهدد في المقام الأول أمن مصر القومي إلي غل يد مصر وإعاقتها عن التصرف عسكرياً مبكراً وبصفة إستباقية كما فعل الكيان الصهيوني   لإحباط المشروع العربي لتحويل مجاري نهري الحاصباني وبانياس عام 1965 وكذلك تدمير المشروع النووي العراقي عام 1981 وكلا المشروعين مثلا – من وجهة نظر صهيونية – يمثلان تهديداً لأمن الكيان الصهيوني , وللأسف فبسبب هذا التأخر المصري المُبالغ فيه أصبحت الضربة العسكرية المصرية لسد النهضة من الوجهتين العملية العسكرية والواقعية السياسية غير مُمكنة , ولم يكن الكيان الصهيوني بحاجة للجوء للبابين السادس أو السابع من ميثاق الأمم المتحدة , ولم تستطع قوة دولية أو إقليمية لوم هذا الكيان لأنه يحمي أمنه القومي بمعاييره هو .

إن الأمل الوحيد المُمكن أمام مصر والسودان هو أن يُعيدا إرتباطهما بإتفاقية دفاع مُشترك كتلك التي وقعاها في 15 يوليو 1976 وجمدها الصادق المهدي وكانت مُصممة أساساً لمواجهة تهديد إنفصال جنوب السودان , أما الآن وبعد أن تأكد السودان أن لسد النهضة خطرين أولهما خطر إفتقاده الدرجة المُتعارف عليها دولياً من الأمان الإنشائي وكذلك خطر مُحتمل من إنخفاض حصة السودان نسبياً ومصر بدرجة أعظم من مياه النيل الأزرق مما يقتضي منهما وضع خلافاتهما التي أصطنعها إصطناعا البشير ومبارك علي مدي 30 عاماً جانباً فلا مبرر لترف الخلافات فالعدو مُشترك وواضح إنه إثيوبيا , فكهرباء سد النهضة ليست بأعز من أمن المواطن السوداني ولا المصري .

إذن الوقت قد حان لتوقيع مصر والسودان إتفاقية دفاع مشترك تتيح تواجد عسكري مصري / سوداني في الدمازين والفشقة علي بعدد 20 كم من جسم سد النهضة لتدميره إن إستمر الإثيوبيين في عمليات ملأ مُتتالية تهدد أمن مصر والسودان المائي , فليس من العملي إفتراض تمركز عسكري مصري في أرتريا أو فيما يُسمي بجمهورية أرض الصومال أو غيرهما فالتمركز العسكري المصري العملي والكفء هو في شرقي السودان , وهذه الإتفاقية إن وُقعت دون النظر لضغوط أو معارضة قوة دولية ما فستحقق علي الأرض شعار : ” ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة ” , وإثيوبيا هي التي أرادت هذا الموقف فلا تنمية علي حساب تهديد الآخرين ولابد من إنهاء هذا التهديد قبل أن تتضاعف تداعياته فالموقف دقيق ومُفعم بالمخاطر ولن تسعي أي قوة دولية إلي التدخل طواعية لحله فالأمر أصبح رهن بالإرادتين المصرية والسودانية.

القاهرة

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

12 تعليقات

  1. ليس أمامنا إلا التمسك بقولة الأستاذ أنور الهوارى :
    ١- المصريون يعرفون أن حقهم في مياه النيل عادل ، ولا يضيف اليهم جديداً أن يخبرهم رئيس الجمهورية بذلك .
    ٢- المصريون يعرفون أن المفاوضات طالت دون الوصول الي نتائج ملموسة إلا تحقيق أهداف الخصم كاملةً .
    ٣- المصريون فلاحون ومزارعون بالطبع ويعلمون مخاطر قطع المياه عنهم ولايدخل دماغهم حكايات الأسود ولقمة الأسود.
    ٤ – المصريون لا ينتظرون من الحاكم نصائح ولا مواعظ ولا دروساً في التاريخ أو الوطنية أو الأخلاق أو السياسة .
    ٥ – المصريون ينتظرون من الحاكم مطالب محددة هي من صميم واجباته ومسؤولياته والتزاماته الدستورية :
    أ – لماذا انتهت المفاوضات الي ما انتهت اليه وهو – شخصياً – من يقودها قيادة منفردة وهو المسؤول عن نتائجها مسؤولية كاملة ؟! .
    ب – ما الضمانات التي تمنع أن تكون المفاوضات الجديدة مثلها مثل المفاوضات المنتهية تزيد من مكاسب الخصم وتزيد من خسائر مصر ؟!
    ج – ليست وظيفة الحاكم أن يعطي مواطنيه دروساً في الحق العادل ، و إنما وظيفته حماية هذا الحق العادل من أن يضيع بعضه أو كله ، علي مراحل أو دفعة واحدة ، ثم وظيفته استرداد ما قد يضيع من هذا الحق استرداداً كاملاً غير منقوص .
    د – بغير ذلك ، وبدون التعهد بذلك ، وبدون الاصرار علي ذلك ، يكون الحاكم قد أخل ببعض واجباته ومسؤولياته والتزاماته الدستورية إخلالاً واضحاً لا التباس فيه ولا غموض .
    منقول من : الصحفى القدير “أنور الهوارى”

  2. ونحن لم ولا ولن ننسى؛ أن الأرض التى أقامت إثيوبيا عليها سد نهضتها، هى ملكية خالصة للشعب المصرى، الذى دفع ثمنها من قوته وعرقه، بواسطة “وزارة الخزانة المصرية” ، وتم سداد آخر قسط من ثمنها فى عام 1959 – وتوثيق ذلك، تحت يد حكومتنا الرشيدة، وما وثقته المقاتلة الوطنية المستشارة “هايدى فاروق”. التى يتذكرها الشعب المصرى بكل الحب والتقدير.

  3. حتى لا ننسى:
    فى أبريل 2011 عرضت إثيوبيا على كل من مصر والسودان، مشاركتهما معها فى ملكية وإدارة مشروع سد النهضة. وطرح “ميليس زيناوى” رئيس الوزراء الإثيوبى، مبادرته على كل من مصر والسودان، بمشاركتهما فى ملكية مشروع (سد الألفية). (جريدة الأهرام المصرية، 15 أبريل 2011، ص1)
    هذا وقد أشاد الدكتور “حسين العطفى” وزير الموارد المائية بإعلان السيد “ميليس زيناوى” رئيس وزراء إثيوبيا. (جريدة الأهرام، 4 أبريل 2011، ص3)

  4. المفاوض الإثيوبى لم يكن سيئ النية ، بل الخيبة القوية والتفريط فى حقوقنا، كان بيد البعض منا.

  5. ما يوءلم هو أن العرب يتكلمون كثيرا ويفعلون أو ( ينجزون ) قليلا , آما الآخرين يتكلمون قليلا وينجزون كثيرا .

  6. وهل ستبقى إثيوبيا مكثوفة اﻷيدي ؟ وماذا لو ردت بالمثل وقامت بقصف السد العالي وأغرقت مصر بالمياه؟ الكاتب يتحدث عن إثيوبيا كأنها دويلة صغيرة لا حول لها ولا قوة . يكفي أن نذكر تعداد سكان إثيوبيا ال100 مليون نسمة وقوة جيشها الجرار وتعاطف العالم وأفريقيا معها بما فيها السودان نفسه …لكي نفكر ألف مرة قبل اللجوء لما يدعو إليه سيادة السفير. المسألة ليست نزهة كما يتصور البعض. الحل في الحوار والتفاوض لتقليل اﻷضرار على الشعب المصري لا غير.

  7. اثيوبيا تتعجل بملئ السد ليس فقط لأغراض تشغيلية بحته، إنما مع كل يوم يمضي ويزداد مخزون السد تتضأل فرصة توجيه ضربة عسكرية فاعلة يمكن لها أن تعطل المشروع أو تنهيه!!!

    السد الآن في كل يوم ومع كل متر ماء يدخله يصبح الحفاظ عليه وعلى سلامته من الانهيار مطلبا مصريا وسودانيا لأن انهياره معناه غرق مدن بأكملها لا تقوى مصر ولا غيرها على تحمل تبعاتها.

  8. نشكر سعادة السفير بلال المصري على مقالة ضافية ، ونستميحه في التعليق على بعض البعض مما جاء في مقاله الثر ، آيات لقوم يتفكرون :
    واحد :
    قال سعادة السفير ونصاً :
    إذن الوقت قد حان لتوقيع مصر والسودان إتفاقية دفاع مشترك تتيح تواجد عسكري مصري / سوداني في الدمازين والفشقة علي بعدد 20 كم من جسم سد النهضة لتدميره …
    نقول :
    + لا تستطيع مصر اللجؤ للخيار العسكري لانها تعيش في بيت من زجاج لوجود السد العالي داخل اراضيها الذي يمكن لاثيوبيا ضربه بالمدفع الامريكي السوبر المتواجد في قاعدة قندار العسكرية الاثيوبية . ضربة واحدة تكفي لان المياه المحجوزة خلف السد سوف تقوم بالباقي ويصيب مصر ما اصاب قوم نوح ؟
    + مدت اسرائيل اثيوبيا بمنظومة صواريخ متطورة من فصيلة الباتريوت الامريكية ، تم نصبها حول سد النهضة . يمكن لهذه المنظومة ان ترصد اي تحرك لصاروخ او درون او طائرة مغيرة على بعد 153 كيلومتر من السد وتدمر المشكوك في امره قبل وصوله لجسم السد .
    + سوف يرفض السودان التنسيق مع مصر في اي محاولة لقصف السد الاثيوبي ، فهكذا العدوان ضد مرجعيات حكومة الثورة الديمقراطية السودانية التي تؤمن بالحوار وحصرياً بالحوار ، وترفض العدوان على دولة جارة شقيقة .
    + لم يحدثنا سعادة السفير عن موقف دول حوض النيل في حالة اي عدوان مصري على سد النهضة ، ولا على موقف الاتحاد الافريقي ، والدول الافريقية . سوف تعزل مصر نفسها من دول حوض النيل وتكون وحيدة تندب حظها وآمالها ؟
    + نسي سعادة السفير ان فخامة الرئيس السيسي في يوم الثلاثاء 28 يوليو 2020 شن هجوما على الوسائط الاعلامية المصرية التي تنادي بالخيار العسكري ، وطمأنهم بان لن يستطيع كائناً من كان اكل طعام الاسد ؟
    + اتمنى ان لا يحدث لسعادة السفير مكروه من رجال الامن والمخابرات في مصر لعدم سماعه كلامات فخامة الرئيس السيسي .
    اتنين :
    قال سعادة السفير ونصاً :
    إن الأمل الوحيد المُمكن أمام مصر والسودان هو أن يُعيدا إرتباطهما بإتفاقية دفاع مُشترك كتلك التي وقعاها في 15 يوليو 1976 وجمدها الصادق المهدي …
    نقول :
    + في ابريل 1985 قامت ثورة سودانية عصفت بنظام السفاح نميري . طلبت حكومة الثورة من فخامة الريس حسني مبارك تسليمها السفاح نميري لمحاكمته في الجرائم التي ارتكبها خلال سنوات حكمه . رفض فخامة الرئيس مبارك تسليم السفاح نميري الامر أثار غضباً شعبياً في السودان على مبارك ونظامه، وقامت الجماهير بحرق العلم المصري امام باب السفارة المصرية في الخرطوم . استجاب رئيس الوزراء السيد الصادق المهدي لمطالب شعبه ، وطلب من فخامة الرئيس مبارك تعديل اتفاقية الدفاع المشترك التي ابرمها فخامة الرئيس مبارك مع السفاح نميري والتي كانت تهدف لتعزيز ديكتاتورية السفاح نميري … تعديلها بإتفاقية للأخاء المشترك .

    + حكومة الثورة الديمقراطية السودانية لن تدخل في اتفاقية دفاع مشترك مع نظام ديكتاتوري مصري مرجعياته السياسية تدابر مرجعيات حكومة الثورة الديمقراطية السودانية ، ويحتل بالقوة مثلث حلايب السوداني ويرفض حتى التفاوض الحبي حوله ، كما يرفض التحكيم الدولي .
    + عند سقوط نظام البشير هب الى الخرطوم داعماً ومؤيداً رئيس الوزراء الاثيوبي ابي احمد وساعد في بناء السلطة الانتقالية المشتركة العسكرية – المدنية السودانية ، بينما لاذ بالصمت فخامة الرئيس السيسي الذي كان ضد ثورة السودان في ديسمبر 2018 ، وضد بناء السلطة الانتقالية المشتركة العسكرية – المدنية . هل هذا نظام مصري تعقد معه حكومة الثورة السودانية اتفاقية دفاع مشترك ضد جار صديق وجدته في الملمات ؟
    تلاتة :
    قال سعادة السفير ونصاً :
    …. في أعقاب إصدار الرئيس السادات في 27 نوفمبر 1979 إشارة البدء في حفر ترعة السلام عند الكيلو 25 علي طريق بورسعيد / الإسماعيلية لتمر هذه الترعة من تحت قناة السويس لتصل إلي شبه جزيرة سيناء لتروي نصف مليون فدان بها وبعد الإعلان عن طلب الرئيس السادات من وزير الري المصري إعداد دراسة علمية لتوصيل مياه النيل للقدس …
    نقول :
    يقر سعادة السفير بان مصر تنقل مياه النيل خارج اكرر خارج حوض النيل بدون التنسيق مع دول الحوض ، الامر المخالف للاتفاقيات الدولية .تتصرف مصر وكانها المالك الحصري لمياه النيل ، في تجاهل لبقية دول حوض النيل .
    اربعة :
    قال سعادة السفير ونصاً :
    إن التاريخ الحديث يؤكد لنا أن إثيوبيا لا تبني سداً علي النيل بل هو سد مابين مصر والحياة فلا مورد مائي آخر غيره لها…
    نقول :
    نسي سعادة السفير ان سد النهضة لتوليد الكهرباء وليس للري ولا للزراعة بدليل موقعه على بعد اقل من 15 كيلومتر من الحدود السودانية ، اي ان كل اثيوبيا خلفه ، وبالتالي لا يمكن ان تستعمله اثيوبيا للري ولا للزراعة . ومن ثم لا يخصم من حق مصر في المياه بعد ملئه التدريجي الذي يستغرق 5 سنوات ، لان بعد ملئه سوف يكون الداخل لبحيرة سد النهضة يساوي الخارج لعدم وجود مساحة في خزان السد للتخزين الاضافي .
    بعد الانتهاء من الملء التدريجي لخزان سد النهضة الذي يمتد لخمس سنوات وينتهي في خريف 2025 … نعم بعد خريف 2025 سوف يكون سد النهضة وكانه غير موجود لان الداخل الى خزانه يعادل الخارج لعدم وجود مساحة اضافية في خزان السد للتخزين ، وبالتالي لن تتاثر الحياة في مصر ، بعكس ما يدعي سعادة السفير .
    خمسة :

    بعكس ما يدعي سعادة السفير فأن إعلان المبادي بخصوص سد النهضة الاثيوبي الذي وقعه فخامة الرئيس السيسي في الخرطوم في مارس 2015 يؤكد صراحة ودون لبس حق اثيوبيا في بناء السد … وبالتالي في ملئه وتشغيله لان اثيوبيا لا تبني السد منظرة بل لملئه وتشغيله . واذا لم يكن ذلك كذلك ، فلماذا لم تحتج مصر على بناء السد بعد توقيع اعلان المبادئ في عام 2015 وطيلة الخمس سنوات المنصرمة ، وركزت حصرياً على سنوات ملئ السد وتشغيله ، الأمر الذي يؤكد موافقتها على بناء السد .
    ستة :
    + وقعت دول حوض النيل الثمانية اتفاقية اطارية في عنتبي في يوغندة في عام 2010 للتعاون بين دول حوض النيل العشرة . رفضت مصر التوقيع عليها ، لانها تعتبر النيل ملكية خاصة لمصر .

  9. يا دكتور كيف يثق السودان لعقد إتفاق مشترك مع مصر وهى محتله أرضه وبالتالى أصبحت نظرتنا نحن السودانيون بأن مصر دوله استعماريه ولهذا السبب لا تجد مصر تعاطف من السودانين وكذلك موقفها من الحكومه المدنيه فى السودان ولمثل هذه السياسيات فقدت مصر شعبيتها فى هذا البلد انظر الى إثيوبيا ودورها فى المصالحه ما بين العسكر والمدنين أما مصر فهى مصدر فتنه دائما ولذلك نقف مع إثيوبيا فى هذا السد

  10. ” ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة ” , وإثيوبيا هي التي أرادت هذا الموقف فلا تنمية علي حساب تهديد الآخرين ولابد من إنهاء هذا التهديد !

    عين الصواب يا سعاده السفير !
    ولعل القياده المصريه تعي هول الاخطار وترعي مصالح البلاد وتكون حازمه ، بدون أي اعتبارات لاستثمارات قبائل جزيره العرب في أثيوبيا لانهم يلعبون بالنار في مصادر مياه مصر !
    وكفايه اسطوانه الاشقاء ، لان أفعالهم غير ذلك !!

  11. لماذا اللف والدوران ؟ الوساطات لن تحل المشكلة لا مجلس امن ولا اتحاد افريقي ولا غيره لأن اثيوبية مدعومة من اسرائيل ، ومصر لن تلجأ الى الحل العسكري ما دامت قد تجاهلت اشلاء الشهداء المصريين في سيناء فتقيم صداقة حميمة مع الصهاينة ، لهذا نتوقع ان تقوم نفس الصداقة مع اثيوبية ، وسيقولون للشعب المصري : إذا اردت ان تشرب ولم تجد الماء فاشرب العصير .

  12. مقال متوازن وخال من النعرة المتعالية وادعاءات الريادة الاقليمية والتفوق العسكرى المزعوم والمعتاد من المحللين والكتاب المصريين. لكن الكاتب لا يزال يردد المغالطات المصرية المعتادة عن اضرار السد على السودان ويتجاهل عن عمد فوائده التى تفوق فوائد السد العالى لمصر. اما فيما يتعلق بتحالف السودان فى عمل عسكرى مع مصر فيهات هيهات، ليس بسبب سياسات البشير كما يزعم كثير من الكتاب المصريين بل بسبب فوائد السد للسودان، وايضاً بسبب حلايب التى لا زالت جرحاً مفتوحاً لن يلتئم بسبب غزو المصريين لها وقتل عساكر الشرطة السودانية فيها ثم رفض مجرد التفاوض حولها فى حين تفاوضوا مع اليهود سنين حول طابا
    لا تحالف ولا تعاون ولا صداقة قبل ارجاع حلايب التى ستدفع مصر ثمن ارضها الجرداء ماءاً غالياً

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here