السفير بلال المصري: القوة المُتعددة الجنسيات بسيناء : بين الأمم المتحدة والعسكرية الأمريكية

 

 

بلال المصري

مقدمة :

نشأت القوة المُتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء (ق.م.ج.م.س) نشأة أمريكية , فبمجرد إصدار مجلس الأمن الدولي بجلسته رقم 1747للقرار 338 بتاريخ 22 أكتوبر 1973برعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وبموافقة 14 صوتاً مقابل لا شيء ونصه ” إن مجلس الأمن : 1- يدعو جميع الأطراف المشتركة في القتال الدائر حالياً إلى وقف اطلاق النار بصورة كاملة ، وانهاء جميع الأعمال العسكرية فوراً في مدة لا تتجاوز 12 ساعة من لحظة اتخاذ هذا القرار، وفي المواقع التي تحتلها الآن , 2- يدعو جميع الأطراف المعنية إلى البدء فوراً بعد وقف اطلاق النار بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (242) (1967) بجميع أجزائه , 3- يقرر أن تبدأ فور وقف اطلاق النار وخلاله مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت الإشراف الملائم بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الاوسط ” , لكن لما لم تستجب الأطراف المُتحاربة لوقف إطلاق النار إجتمع مجلس الأمن في 32 أكتوبر 1973 لذلك أصدر القرار 339 ثم قرار أخير برقم 340 في 25 أكتوبر 1973, تلي ذلك مُعاودة الولايات المتحدة لممارسة دبلوماسية الخطوة – خطوة التي إضطلع بها وزير الخارجية هنري كيسينجر والتي بدأت برعاية الأمم المُتحدة بدعوة قائد قوات الطوارئ الدولية إنزيو سيلاسڤو كل من مصر والكيان الصهيوني لمباحثات الكيلو 101 علي طريق السويس / القاهرة وكان ذلك أول تطبيق علي الأرض لمضمون قرارات مجلس الأمن المُتتالية أرقام 338و339 و340, وكان الهدف الرئيسي والوحيد لهذه المحادثات العسكرية هو تحديد خطوط وقف إطلاق النارعلي الضفة الغربية من قناة السويس بالإضافة إلي تحديد مواقع تمركز عناصر قوات الطوارئ الدولية وكان ذلك آخر تدخل عسكري لمراقبين عسكريين تابعين للأمم المُتحدة في سيناء أو بين مصر وإسرائيل , ولم تكن الولايات المُتحدة ببعيدة عن هذه المرحلة فكانت تتابعها عن كثب نظراً لما توليه من أهمية بالغة لهذه المنطقة وهو بالضبط ما عناه السيد هارولد سوندرز مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأدني وجنوب آسيا في كلمته أمام مجلس الشئون العالمية في سانت لويس في 6 نوفمبر 1979 إذ قال ” هناك من المصالح الأمريكية المهمة والمُختلفة ما يتجمع في الشرق الأوسط اليوم أكثر مما يتجمع في أية منطقة أخري من العالم النامي والولايات المتحدة لم تعد تملك الخيار لتحديد المسافة التي تفصلها عما يحدث هناك ” *(1) , وفي هذا الإطار وقعت مصر وإسرائيل في جينيف في 18 يناير 1974علي الاتفاقية الأولي لفض الإشتباك بين قواتهما ثم وُقعت الإتفاقية الثانية لفض الإشتباك بينهما في الأسكندرية في أول سبتمبر 1975 , وبعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في واشنطن في 26 مارس 1979 وإنهاء حالة الحرب بموجبها تطلب الأمرالتواؤم مع المتطلبات العسكرية الواردة بالملحق “1” لهذه المعاهدة السلام وهي متطلبات وترتيبات غير متوازنة كما قدرها البعض .

إنشاء ق.م.ج.س خارج نظام الأمم المُتحدة:

 لم تكن مصر براغبة في إيجاد قوة رقابة ومتابعة لتنفيذ نصوص معاهدة السلام المُوقعة مع الكيان الصهيوني في 26مارس 1979 من خارج نظام الأمم المُتحدة , لكنها قبلت بالأمر الواقع الناشئ عن موجبات ونتائج إستمرارالحرب الباردة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي , ومع ذلك فقد إتفق القطبان علي أن يكون إتفاقي الفصل الأول والثاني للقوات المصرية والصهيونية في جينيف أو داخل مؤتمر جينيف للسلام وليس خارجه كما فعلت الولايات المتحدة بإخراجه لاحقاً من هذا الإطار, فلأن الإتحاد السوفيتي لم يكن راضياً عن التناول الأمريكي لعملية السلام بالتالي لم يشارك في هاتين الإتفاقتين , وتأكد ذلك عندما ارسل وزير الخارجية المصري كمال حسن علي برسالة مُؤرخة في 21 أبريل 1981 لرئيس مجلس الأمن الدولي نويل در تضمنت إفادته بما نصه” ومن أجل ذلك فقد أصدرت حكومتي التعليمات بالإتصال بسيادتكم بهدف إستشارة أعضاء مجلس الأمن تأكيداً لدور الأمم المتحدة وخاصة ما إن كان مجلس الأمن سيعمل علي تسهيل إنسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المصرية والمُشاركة في ترتيبات الأمن المُتبادلة والمُشار إليها آنفاً عن طريق إنشاء القوة والمُراقبين المنصوص عليهم معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية ” , وكانت إجابة رئيس مجلس الأمن Masahiro Nisibori علي طلب وزير الخارجية المصري في رسالة بعثها للأخير بتاريخ 18 مايو 1981 نصها ” بالإشارة إلي كتابكم بتاريخ 21 أبريل 1981 , أتشرف بأن أبلغ سعادتكم بأن المشاورات الفردية التي أجريتها تمخضت عن أن أعضاء مجلس الأمن غير قادرين لأسباب مختلفة علي الوصول لإتفاق حول الإقتراح المذكور في كتابكم ” . وكانت معاهدة السلام المصرية / الصهيونية قد سُجلت لدي الأمانة العامة للأمم المتحدة في 15 مايو 1979 وفقاً للمادة 102 من ميثاق الأمم المُتحدة , لكنها كانت معاهدة خلافية آنئذ وظلت كذلك حتي مؤتمر مدريد للسلام الذي عُقد بالعاصمة الإسبانية في الفترة من 30 أكتوبر حتي الأول من نوفمبر 1991 برعاية من الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي , وشارك فيه إلي جانب النظام الصهيوني كل من سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية ولبنان والأردن , ومع ذلك ظلت (ق.م.ج.م.س) تعمل من خارج نظام الأمم المتحدة , وهذه القوة هي قوة “حفظ سلام ” وقعت مصر و الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في 3 أغسطس 1981بواشنطن علي بروتوكول إنشاءها بعد مفاوضات ثلاثية تمخضت عن هذا البروتوكول المغرق في التفصيل مع المُلحق المُرفق به والذي نُص فيه علي أنه مُكمل للبروتوكول نفسه , ووفقاً لما أشار إليه مُلحق بروتوكول إنشاء القوة بالبند 19 منه أشار إلي أن حجمها يتكون من مقر قيادة وثلاث كتائب مشاة ولا يزيد مجموع أفرادها عن 2000 فرد ووحدة دوريات ساحلية ووحدة مُراقبين وعنصر ملاحة ووحدات شئون إدارية وإشارة , ووفقاً لما ورد بالبند 34 فإن هذه القوة عليها أن تبدأ في ممارسة مهامها سعت 1300 يوم 25 أبريل 1982(بعد جلاء القوات الصهيونية عن سيناء تماماً *(2) , وكان نشوء هذه القوة بهذه الكيفية نهاية لدور الأمم المتحدة في مراقبة الوضع العسكري بين مصر وإسرائيل ونقلة نوعية للعلاقة العسكرية بين مصر والولايات المتحدة وهي علاقة ذات تأثير تبادلي مع مختلف ملفات العلاقات الثنائية بين البلدين .

مستقبل ق.م.ج.م.س وعلاقة الولايات المتحدة بها :

التكوين الحالي للقوة المُتعددة الجنسيات والمُراقبين في سيناء قوامه من 13 دولة منهم دول أعضاء في حلف الأطلسي وتمثل القوات الأميركية وحدها ما يقرب من 40 % من تعداد القوة الذي لا يزيد على 2000 جندي ، يليها من حيث الحجم كولومبيا وفيجي , وتقدر الميزانية السنوية للقوات في أحد التقديرات ما يقرب من 65 مليون دولار أميركي تتقاسمهما كل من مصر وإسرائيل أما على الجانب الآخر في المنطقة (د) فيوجد ما يقرب من 50 مراقباً كلهم من المدنيين , وتُدار القوة من مقر قيادتها الرئيسي في روما بالإضافة إلي مقرين إقليميين في القاهرة وتل أبيب ، و مديرها الحالي هو الأميركي ديفيد ساترفيلد ، الذي تنتهي فترة خدمته في يونيو المقبل (شغل قبل ذلك منصب كبير مستشاري وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس للعراق ونائب رئيس البعثة الأميركية هناك ، كما كان سفيراً للولايات المتحدة في لبنان) , وتتمركز هذه القوة في قاعدتين : الأولى في الجورة في شمال سيناء في المنطقة (ج) ، والثانية بين مدينة شرم الشيخ وخليج نعمة في جنوب سيناء وتتوزع عمليات المُراقبة علي ثلاثين مركز مراقبة في سيناء ومركز إضافي في جزيرة تيران بمدخل خليج العقبة  .

 إن نشأة ق.م.ج.م.س من وجهة نظر أمريكية صرفة مُؤسسة علي مفهوم ضمان أمن إسرائيل الذي يُعد في تقديرالإدارات الأمريكية المُتعاقبة مصلحة أمريكيةعُليا تتضمنها “إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي” , لذلك فقد خضع إستمرارها لأسس هذه الإستراتيجية , لذلك كانت ومازالت ق.م.ج.م.س أحد أدوات الولايات المُتحدة في دعم امن الكيان الصهيوني , وهو ما يزيل عنها الكثير من مضمون مفهوم كونها “مجرد قوة حفظ سلام ” كما تفترض مصر فيها أن تكون , وهناك ثمة أدلة مُتنوعة عن إستخدام الولايات المتحدة عدة وسائل تتضمنها علاقاتها الثنائية مع مصر لتطويع بعض السياسات المصرية منها المعونة الأمريكية و “ق.م.ج.م.س” , فالقوة وظفتها الولايات المتحدة لتكون أداة ضغط كغيرها من مكونات علاقاتها بمصر ومن أمثلة ذلك التصريح الذي أدلي به وزير الخارجية المصري الراحل أحمد ماهر عقب لقاءه بمدير عام ق.م.ج.م.س أرثر هرجز بمناسبة  التجديد له لمدة عام في المنصب نفسه بموافقة مصر وباقي الأطراف المعنية فقال إيضاحاً لما صدر عن الإدارة الأمريكية بشأن خفض مساهمتها في  ق.م.ج.م.س ما نصه ” إن ما هو مطروح حالياً هو تعديل هيكلة المُشاركة الأمريكية في القوات المُتعددة الجنسيات وهو موضوع طرحه وزير الدفاع الأمريكي وأنه مازال محل مناقشات داخل الإدارة الأمريكية ” , لكنه أي الوزير / ماهر أكد “أن هذا التوقيت غير مناسب لإتخاذ مثل هذا الإجراء “, *(3) , وظلت هذه “الأزمة المكتومة ” قائمة ويجري تناولها داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية وبالتنسيق المُسبق مع الكيان الصهيوني , إلي أن أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن محادثات رسمية بمشاركة مسئولين مصريين وأمريكيين وصهاينة قد بدأت حول تخفيض المُشاركة العسكرية الأمريكية في قوات حفظ السلام مُتعددة الجنسيات في سيناء , وأضافت أن مصر وإسرائيل تتفهمان الحاجات والمُتطلبات العسكرية للولايات المُتحدة في عدة مناطق بالعالم خاصة عقب هجمات 11 سبتمبر والحرب علي الإرهاب , وقد علق  وزير الخارجية المصري / أحمد ماهر علي ذلك بقوله ” إن واشنطن تري أنه ليس لهذه الخطوة أي مدلول سياسي وأنها ترتبط بإعادة هيكلة القوات الأمريكية ودورها في الخارج , لكن هذا لا يُقلل من الإلتزام الأمريكي بدعم “السلام المصري / الإسرائيلي” *(4) , وبعد نحو ثلاث أشهر نشرت صحيفة الأهرام في صفحة “أوراق دبلوماسية” ما يلي : ” أكد مسئول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية أن هناك حواراً بين الإدارة الأمريكية ومصر بشأن الطلب من الكونجرس تقديم مساعدات إضافية (لمصر) مُشدداً علي أن الإدارة الأمريكية حريصة علي علاقة قوية مع مصر برغم وجود بعض الخلافات في وجهات النظر تجاه قضايا مُعينة , كما أكد أنه لا تعديل في المُشاركة الأمريكية في القوات مُتعددة الجنسيات في سيناء دون موافقة مصر وأن الولايات المُتحدة تُقدر تعاون مصر معها في مكافحة الإرهاب (من وجهة النظر الأمريكية) وتعمل من أجل رد الجميل لها ….. وأعترف المسئول بأن “العلاقات تتعرض من وقت لآخر إلي ضغوط وتقاشات جادة بسبب بعض القضايا الخلافية ” (التي لم يحددها) , لكنه شدد علي أن الخلاف في وجهات النظر شيئ طبيعي في العلاقات السياسية كما أن هناك إقتناعاً من قبل الولايات المُتحدة بضرورة الحفاظ علي علاقات قوية مع مصر برغم وجود هذه الخلافات والضغوط , ونفي المسئول وجود مساع لسحب القوات الأمريكية العاملة في إطار قوات حفظ السلام المُتعددة الجنسيات بين مصر وإسرائيل في سيناء مُؤكداً أن ما نتحدث عنه هو إجراء تعديلات , وأضاف أن هذه التجربة ناجحة ومصر وإسرائيل والولايات المتحدة مُؤمنة بأن هذه التجربة يجب أن تستمر وأن يتم دعمها , مُشيراً إلي أنه في نفس الوقت فإن وزارة الدفاع الأمريكية تنظر حالياً إلي حاجاتها العسكرية في العالم وتحاول أن تُدقق في إنتشار قواتها في البلدان الأجنبية خارج الولايات المُتحدة في ضوء الوجود (العسكري) في أفغانستان الذي يُحمل البنتاجون أعباء إضافية , وقال أنه في الوقت الحاضر ليس هناك تغيير بالنسبة للوضع في سيناء ونحن مُلتزمون ولن يكون هناك تغيير دون موافقة حكومات الدول الثلاث مصر وإسرائيل والولايات المُتحدة , مُشيراً إلي أن هناك نقاشات مُستمرة بين هذه الأطراف ……” *(5) , هذا وتكررت هذه الأزمة مرة أخري عام 2003 عندما أعلنت الإدارة الأمريكية في يناير 2003 عن نيتها مراجعة حجم مُشاركتها في هذه القوة في يوليو 2003 وأبدي مدير القوة أرثر هيوز قلقه من تأثير القرار الأمريكي – لوتحقق – علي أداء القوة وعلي مساهمات الدول الأخري في القوة لاحقاً , وأكدت الولايات المُتحدة إتجاهها بخفض مشاركتها بقيام وكيل وزارة الدفاع الأمريكي آنئذ دوجلاس فايث بجولة تضمنت لقاءات مع كبار العسكريين في اليونان وأسبانيا وإيطاليا لبحث إمكانية تعويض مشاركات هذه الدول في القوة للنقص العددي في القوة الناتج عن الخفض الأمريكي وهو الثاني من نوعه , لكن تبين – لاحقاً – أن هذه الدول لم تبد تجاوباً للطلب الأمريكي , ثم وفي عام 2006 تكرر نفس الموقف لكن كان الجديد فيه أن الولايات المُتحدة عزت نيتها تخفيض مُشاركتها في القوة هذه المرة مباشرة وبوضوح بسبب التمويل حيث أن الميزانية العامة للحكومة الأمريكية للأعوام التالية لعام 2006 ستتجه إلي تقليص بعض أوجه الإنفاق , وكان من بين هذه الأوجه المُشاركة المالية الأمريكية المُقدمة إلي ق.م.ج.م.س , وكان الخفض الأمريكي يُعزي قبل ذلك بسبب التمويل لكن كان الأمر يُصاغ بأسلوب غير مباشر فيُقال أنه” لمراجعة التواجد العسكري الأمريكي في البلدان الأجنبية”, وقد تناول الجانبان المصري والأمريكي هذا الموضوع بالإسلوب النمطي في تناول “الأزمات” التي تطرأ بينهما أي بإستخدام مُصطلحات تمويهية كـ”إعادة هيكلة المُشاركة الأمريكية” بدلاً من مُصطلح ” تخفيض المُشاركة الأمريكية في القوة ” .

عموماً فبالرغم من هذه المُطالبات الأمريكية بخفض مساهمتها المالية والبشرية في ق.م.ج.م.س , إلا أن ق.م.ج.م.س مازالت قائمة علي طول الحدود المصرية / الصهيونية وتركزعلى المنطقة “ج” التي تعادل تقريباً ربع مساحة سيناء , وقد بلغ عددها 1660 فرد فى يناير 2013 ينتمون للدول الآتية : كولومبيا وفيجى (كتيبة لكل منهما) وإيطاليا (سفن) وأستراليا وكندا وفرنسا والمجر ونيوزيلندا وجوام والنرويج وأوروجواى وهولندا وتشيكيا والولايات المتحدة الأمريكية التي تعد مساهمتها البشرية والتمويلية الأهم إذ تتضمن ثلاثة عناصر هى : قوة مهمة سيناء وتتكون من أربعين فردا أغلبهم ضباط ويشكلون الجزء الأكبر من قيادة القوة وكتيبة المعاونة الأولى تشتمل على 235 فرداً منهم أطباء ومهندسون وأفراد اتصالات وكتيبة مشاة , وقد كانت كتيبة المشاة تلك فى بداية تشكيل القوة المذكورة كتيبة من الفرقة 82 الأمريكية المحمولة جوا الشهيرة لكنها مع تكرار التغيير لم تعد تلتزم بذلك التكوين وهي تعمل ضمن ق.م.ج.م.س في 35 برج مراقبة ونقاط تفتيش ومراكز مراقبة على طول الشريط الممتد شرقى سيناء إضافة لنقطة ومركز للمراقبة للقوة فى جزيرة تيران فى خليج العقبة . بصفة عامة فإن ق.م.ج.م.س تتواجد بمطار الجورة جنوب غرب رفح وبشرم الشيخ وجزيرة تيران وتقدم الولايات المُتحدة ما يقرب من ثلث ميزانيتها السنوية التي تبلغ – وفقاً لأرقام  مصدر أمريكي – 86 مليون دولار وتؤمّن تمويلاً إضافياً لتدابير الحماية الاحتياطية ومركبات مقاومة للألغام وغيرها .

مع فرض الحصار الصهيوني علي غزة وغلق مصر لمنافذها مع القطاع وفتحها لفترات إستثنائية ومع نمو قوة حركة “حماس” عسكرياً وسياسياً وتمدد علاقاتها الخارجية وإندلاع ثورات الربيع العربي لم يعد هناك حديث أمريكي لا عن خفض المشاركة ولا عن تقليص تمويل ق.م.ج.م.س لأسباب مترابطة حتي وإن بدت مُختلفة أهمها :

* أن ثورات الربيع العربي أشعرت الكيان الصهيوني بالخطرعلي أمنه الذي تعد حمايته مسئولية أمريكية فلأول مرة منذ نشأته وغرسه غرساً بدعم من القوي الدولية في قلب العالم العربي تقوم ثورات شعبية مُتجهة إلي طريق الديموقراطية لتكوين نظم حكم جديدة مُغايرة تماماً لتلك النظم العسكرية الفاشلة التي نجح الكيان الصهيوني في توطيد مركزه كدولة خلال الفترة الطويلة التي تمكن فيها هؤلاء العسكريون من الإستئثار بالإدارة والحكم رغم هشاشة بنيان نظم الرجل الأوحد والفكر المُعتم وبالتالي فأي تغيير لهذه النظم الجامدة يعني إلغاء مقولة”إسرائيل واحة الديموقراطية” , ومما يعنيه ذلك أيضاً بناء جيوش ذات عقيدة مُستقرة عند مفهوم أن “إسرائيل هي العدو الوحيد للعرب” .

* أن مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التعاون الأمني والعسكري بين مصر والكيان الصهيوني أُعلن عنها عام 2012 لمواجهة التمرد المُسلح المستمر بقيادة تنظيم “الدولة الإسلامية” و / أو ” تنظيم ولاية سيناء ” في شبه جزيرة سيناء , وعلي عكس الفكرة السائدة حالياً التي تقول بأنه طالما تجاوز التعاون الأمني والعسكري خط نصوص معاهدة السلام ليصل إلي التأمين المُتبادل ضد خطر مُشترك , فإن في ذلك مدعاة للإستغناء أو عدم الإكتراث بـ  ق.م.ج.م.س , لكن الواقع يؤكد أن كلاهما يريد الإبقاء علي ق.م.ج.م.س التي والحالة هذه أُضيف إلي مهامها متابعة هذا الخطر بإعتباره مُوجهاً ضد البلدين .

* بعد إستقرار العسكرية الروسية في سوريا وإستوائها في اللاذقية وطرطوس وغيرهما وتمكن البحرية الروسية من العمل من نقاط ثابتة وفرت لها حرية حركة غير معهودة بشرقي البحر المتوسط , يُضاف إليه التواجد الإيراني بسوريا , سبباً رئيسياً للإبقاء علي مساهمتها في ق.م.ج.م.س حيث يوفر تمركزها من خلال هذه القوة بقاعدتها بشمال سيناء بمنطقة الجورة وغيرها بسيناء بالإضافة إلي  تواجدها بالدول العربية المحيطة بسوريا وكلها تقع في نطاق عمل القيادة العسكرية المركزية الأمريكية يوفر نطاقاً مُتكاملاً لمتابعة عن كثب للحركة البحرية / العسكرية والإتصالية الروسية والإيرانية بالمتوسط , كما أنه يوفر للعسكرية الأمريكية غطاء لأنشطة أخري , وبناء علي ذلك فالتواجد الأمريكي في شمال سيناء يُعتبر لأزماً عملياتياً مع نمو هذه المخاطر المحيطة بإسرائيل والحالة هذه , لذلك فإن التواجد العسكري الأمريكي وفي سيناء بموقعها الفريد بين مسطحات بحرية وبرية واقعة في دائرة أولية هي الشرق الأوسط لا يمكن إفتراض تجاهل العسكرية الأمريكية لضرورته , ولا يعني ذلك  أن ق.م.ج.م.س  تُعد أساسية حالياً في أداء هذا النشاط لكنها بلا شك تعد إضافة علي الأقل .

* التواجد العسكري / الأمني الأمريكي في شبه جزيرة سيناء تضاعفت أهمبته فبالإضافة إلي أن وظيفته الأولية – كما أشرت مُنصرفة إلي تحقيق أقصي منسوب للأمن القومي الصهيوني – , إلا أن الموقع الفريد لشبه جزيرة سيناء بين أفريقيا والجزء الآسيوي مما يُسمي بالشرق الأوسط الكبير  Greater Middle Eastيعتبرنقطة ربط وإتصال بين القيادتين العسكريتين الوسطي  USCENTCOMوالأفريقية AFRICOM وهو ما يُبرر للعسكرية الأمريكية تكثيف تمركزها العسكري/ الأمني بشبه جزيرةسيناء من خلال ق.م.ج.م.س , خاصة وأن القيادة الأفريقية AFRICOM تنشط في نطاق الصحراء الكبري المُمتدة من نواديبو بموريتانيا علي الأطلسي غرباً حتي الصحراء الغربية بمصر شرقاً لمتابعة ومواجهة إستباقية ضد من تصفهم واشنطن”المجموعات والمنظمات الإرهابية “, وفي سبيل ذلك أقامت قاعدة للطائرات المُسيرة Drones بمحيط مدينة Agadez بشمال النيجر وأخري في وسط مالي في Mpoti وغيرهما ومن المُتصور نظرياً-علي الأقل-أن هناك ثمة رابطة بين ثلاثتهم, ولا يُستبعد أن تُقدم علي ذلك في سيناء -إن وافقت مصر- .

تعتبرالعسكرية المصرية المُشاركة الأمريكية في ق.م.ج.م.س لازمة وضرورية ومساحة إضافية ووسيلة لتقوية ما يُسمي “العلاقة الخاصة” مع الولايات المتحدة طامحة إلي دمجها في دائرة علاقات تحالف مُفترضة بين الولايات المتحدة وبعض القوي الإقليمية بالشرق الأوسط وفي مقدمتها الكيان الصهيوني , وهي رؤية أعتقد أنها مُبالغ فيها وغير واقعية , فالولايات المتحدة تري مصر والعسكرية المصرية في إطار شديد الضيق لا يتجاوز دائرة العلاقات المصرية / الصهيونية وهي الدائرة الأقل  مساحة أو الفرعية من دائرة الشرق الأوسط الكبير , ومن بين الأدلة الواضحة عن ذلك وتؤكده ماكشفت عنه برقية سرية(نُشرت علي موقع WikiLeaks) مؤرخة في 11 مارس 2008 صادرة من القاهرة إلي وزير الدفاع الامريكي وصورة منها مُوزعة علي القيادة العسكرية المركزية بشأن لقاء الجنرال William Ward قائد القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM برئيس الأركان المصري بحضور كبار القادة العسكريين المصريين بمقر وزارة الدفاع المصرية في 17 فبراير 2008 تناولت من بين موضوعات أخري مسألة موضع مصر في الرؤية العسكرية الأمريكية , فقد أوضح القائد الأمريكي أنه جاء للقاهرة طالباً النصح في شأن أفضل السبل التي يمكن للقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا أن تسلكها وهي في طور الإعداد للعمل, كما أوضح أن مصر هي الجسر بين افريقيا والشرق الاوسط , وأكد أن وزارة الدفاع الأمريكية ليست لديها النية بأي شكل في تعطيل علاقة مصر المفتاحية مع القيادة العسكرية المركزية USCENTCOM وأن نية قيادته هي العمل مع مصر بكل دقة في “الموضوعات” المُتعلقة بأفريقيا , وكانت أهم مداخلات الجانب المصري في لقاء تال لقائد القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا هي التي أدلي بها اللواء / العصار حين قال ما نصه ” أنه سيكون من الخطأ أن تُري مصر علي أنها دولة شرق أوسطية تنتمي فقط للقيادة المركزية USCENTCOM وأنه من المهم رؤية مصر علي أنها أفريقية أيضاً , وهو ما أتفق فيه الجنرال Ward مُعيداً تأكيده في نفس الوقت علي أهمية الحفاظ علي العلاقة المصرية مع القيادة المركزية USCENTCOM , وقد أشار الجنرال Ward رداً علي ذلك “أنهم في تعاملهم مع الدول الأفريقية الأخري سيكون لدي قيادته الأمل في أن مصر ستعلب دوراً قيادياً (وهوالكلام الذي يحب المصريون سماعه) كما تفعله في الشرق الاوسط” , ولكن وكيلة وزارة الدفاع الأمريكية للسياسات السيدة Theresa Whelan أشارت إلي ما نصه ” إن تأكيد الهوية الافريقية لمصر يمكن ان يساعد ايضاً مصر في البحث عن تحسين صورتها هناك “, وفي تقديري أنها إشارة سلبية غير مباشرة قصدت منها إشعار الجانب المصري بمبالغته في الإحساس أو بمحاولته تمرير إنطباع  غير دقيق عن أهمية العلاقات الأفريقية لمصر لأنه – في تقدير مراقبين – لا الإهتمام السياسي لمصر ولا قدراتها الإقتصادية منذ وقت طويل وتحديداً بعد العهد الناصري أي بعد 1970 يتيحان لها تحقيق ذلك والأمريكيون يعرفون بل يدركون ذلك تماماً , كما أنه يبدو أن المسئولة الأمريكية رأت أن تصدر مفهوم تصحيحي للمسئولين المصريين مفاده أن صورة مصر بأفريقيا ليست كما يظنون , وعلي أية حال وبغض النظر عن المعني الحقيقي لإلحاح الجانب المصري علي قائد القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا لتضمين مصر في نطاق عمل ولايته وكأنها منظمة دولية ستجني مصر من إشتراكها فيها فوائد , إلا أن هذا التداخل في وضعية مصر بين هاتين القيادتين كان مثاراً لإهتمام مكتب المحاسبة التابع للحكومة الأمريكيةU.S. Government Accountability Office الذي أشار في تقريره تحت رقم GAO-08-947T المؤرخ في 15 يوليو 2008 والمُعنون بـ “Force Structure: Preliminary Observations on the Progress and Challenges Associated with Establishing the U.S. Africa Command ” بأن “الوضع المتداخل لمصر في القيادتين المركزية والأفريقية سيجري تناوله في مذكرة منفصلة ” , وهي التي أشارت إلي “انه وبالرغم من ان مصر تتبع ولاية القيادة العسكرية المركزية الامريكية إلا أنها ستدخل ضمن نطاق ولاية AFRICOM بإعتبارهاCargo Transit Point ” , لكن المذكرة أكدت علي أن “مصر مازالت في نطاق مسئولية US-CENTCOM , وعلي أي الأحوال فإنها ربما تنتقل لنطاق AFRICOM في بعض الأحوال الإستثنائية من خلال هذا التعاقد بإعتبار أن مصر تستخدم أحياناً بإعتبارها Regional transfer Point لشمال أفريقيا من قبل من قبل بعض الناقلين التجاريين المُتعاقدين ” * (6)

في ضوء ما تقدم فإن الإتجاه الغالب حالياً بشأن ق.م.ج.م.س هو توطيدها بسبب وضعها المُتداخل بين قيادتين عسكريتين للولايات المُتحدة وربما أكد ذلك الإتجاه أيضاً أن مجلس الوزراء الياباني أصدر في مارس 2019 موافقته علي إرسال أثنان من قوات الدفاع الذاتي اليابانية للإنضمام إليها في موعد غايته منتصف أبريل 2019 , ويأتي القرار الياباني كأول تطبيقات قانون الأمن الجديد الذي دخل حيز التنفيذ عام 2016 بعد أن نوقش برلمانياً طيلة عام 2015 , وبموجب هذا القانون تم توسيع مدي الأنشطة الدولية لقوات الدفاع الذاتي اليابانية بما يتيح مُشاركتها في مهام حفظ السلام بالعالم حتي ولو لم تكن تحت علم الأمم المُتحدة , وفي تقديري أن القانون الياباني المُشار إليه يأتي كرد فعل لتوسع الدور العسكري الصيني في العالم فللصين قاعدة عسكرية في جيبوتي وتشارك الصين كذلك حالياً في بعض مهام حفظ السلام الأممية وذلك علي خلفية التوتر العسكري القائم بين طوكيو وبكين في منطقتهما والصراع علي إيلولة بعض الجزر, وقد صرح Takako Suzuki نائب وزير الدفاع الياباني من القاهرة بتاريخ 17 مارس 2017 بعد عودته من رحلة مُعاينة لموقع ق.م.ج.م.س بأن حكومته وبرلمان بلاده أقر المشاركة اليابانية في ق.م.ج.م.س بعد تأكده من إستيفاء المبادئ الخمس اللازمة لتمرير قرار كهذا ومن بينها وجود إتفاق تحترمه الأطراف المُتحاربة بوقف إطلاق النار * (7) , والمشاركة اليابانية في تقديري أيضاً تُعد مؤشراًعلي أن للقوة مهام ذات علاقة جزئية برؤية حلف شمال الأطلنطي للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وإتصالها بتمدد العسكرية الروسية وخطر مواجهاتها لحلفاء للحلف كاليابان وأوكرانيا  .

مبررات التفضيل الأمريكي للإبقاء علي ق.م.ج.س كما هي وأهميتها للإستراتيجية الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية :

أُستنفذت ونُسخت معظم مهام ق.م.ج.م.س بالتعاون المصري الصهيوني لمواجهة عدو مُشترك القوة نفسها أحد أهم أهدافه , ومع ذلك فهناك أسباب تبرر القول ببقاء وإستمرار بل وربما دعم أكثر لـلــ  ق .م .ج.م.س من أهمها :

1-  طالما ظلت ق.م.ج.م.س, فهذا يعني مباشرة أن في إبقاءها تحقيق للمصالح العُليا للولايات المتحدة ومن بين أهم هذه المصالح بمنطقة الشرق الأوسط : أمن إسرائيل -كما أشرت- الذي تعمل إدارة الرئيس Trump علي تتويجه بتطبيق ما سُمي بصفقة القرن مع أطراف الصراع أو بدونها بتطبيق بديل أحادي الجانب , علماً بأنه هذه الصفقة لا تتوفر حتي الآن وثيقة مُعلنة عنها لكن مصادر وأطراف مُغرضة تفترض أنها قد تتضمن تنازل غير مباشر من قبل مصر عن جزء من أراضيها متاخم لقطاع غزة بشمال شبه جزيرة سيناء لتوطين الفلسطينيين فيها , وقد أكد وزير الخارجية المصري ذلك حين قال ”إن صفقة القرن لا تعني التنازل عن أية أراضٍ مصرية ، وما أثير حولها تفسيرات خاطئة هدفها الجدال واللغط … “,*(8) إلا أنه بإفتراض صحة ما يُشاع عن شمول هذه الصفقة لقطاع غزة وتوسيعه بشكل ما لذلك سيكون بقاء ق .م .ج.م.س ضرورياً فتطبيق مثل هذه الصفقة السوداء سيعني تحريك لخطوط عسكرية سبق وأن أشير إليها بالملحق العسكرى لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل المُوقعة في 26 مارس 1979 .

2- إن المشاركة الأمريكية في ق.م.ج.م.س التي تعمل من خارج نظام الأمم المُتحدة تتفق مع رؤية يتبناها فريق داخل الإدارة الأمريكية يدعمه فريق آخر بمراكز البحث الأمريكية Think Tanks, فكلا الفريقين يفضل توجيه تمويل الولايات المتحدة للقوات التي تُشكل خارج نظام الأمم المتحدة وتحقق مباشرة وبكثافة المصالح الأمريكية العُليا التي تحقق إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي , ولم يكن الإحجام الأمريكي في المساهمة المباشرة في قوة الساحل الخماسية G5 Sahel إلا إنعكاساً وترجمة لصراع فرنسي / أمريكي مكتوم علي المصالح والغلبة في أفريقيا ولم يكن بسبب أن قوة الساحل الخماسية تنشأ خارج نظام الأمم المتحدة , فالموقف الأمريكي المبدئي هو تفضيل تمويل قوات حفظ السلام العاملة خارج نظام الأمم المتحدة , وقد أشار مسئول أمريكي – طلب إغفال أسمه – إلي أنه “بينما تدعم إدارة الرئيسTrump إنشاء قوة الساحل الخماسية G 5 Sahel من الوجهة المبدئية بإعتبارها نموذجاً مُحتملاً للجهود الأفريقية لمحاربة الإرهاب , إلا أن الإدارة لا تعتقد أن قرار مجلس الأمن في هذا الشأن ضروري من الوجهة القانونية لتمركز هذه القوة , فقوة الساحل الخماسية يجب أن تعمل بدون موافقة من الأمم المتحدة شأنها شأن القوة المُشتركة متعددة الجنسيات (The Multinational Joint Task Force (MNJTF التي تعمل في حوض بحيرة تشاد لمحاربة Boko Haram .*(9)

3- بإفتراض إثارة مسألة نقل ولاية ق.م.ج.م.س للأمم المتحدة فإن هناك سبب أو مبرر يمكن للجانب الأمريكي أن يبرر به إبقاء هذه القوة خارج نظام الأمم المتحدة وهو المبرر المالي أو التكاليفي , فلو صدرقرار من مجلس الأمن الدولي بجعلها قوة أممية , ففي هذه الحالة سيكون علي الأمم المتحدة تولي الإنفاق عليها وهو أمر أصبح في غاية الصعوبة , إذ أن هناك حوالي 100,000 فرد ما بين مدنيين وعسكريين وشبه عسكريين من 124 دولة عضو بها  مُنخرطين في قوي حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة موزعين علي 16 عملية حفظ سلام تعمل تحت علمها في الوقت الذي تواجه فيه صعوبات مالية جمة بعد أن وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها بتاريخ 30 يونيو 2017علي تخفيض أكثر من نصف مليار دولار من ميزانية عمليات حفظ السلام بسبب تعرض المنظمة الدولية لضغوط أمريكية لخفضها , وقد أجازت المنظمة الدولية تمويلاً بمبلغ 6.8 مليار دولار للفترة من يوليو 2017 إلى يونيو 2018  بالإضافة إلى 500 مليون دولار أخرى كان هناك توقع بإضافتها إلى الميزانية في الأشهر اللاحقة ليصل إجمالى الميزانية إلى 7.3 مليار دولار مقارنة بـ 7.9 مليار فى العام السابق *(10) , ولذلك ستظل الولايات المُتحدة هي المُهيمنة علي ق.م.ج.م.س بل وعلي مصيرها أيضاً , ففد أشار المحضر المُتفق عليه للمواد الأولي والرابعة والخامسة والسادسة للملحقين الأول والثالث لمعاهدة السلام تحت عنوان ” المُلحق الأول” إلي ما نصه ” وقد إتفق الطرفان علي ما يلي  : ” في حالة عدم الوصول إلي إتفاق بين الطرفين فيما يتعلق بأحكام الفقرة الثامنة من المادة الثامنة من المادة السادسة من المُلحق الأول , فإنهما يتعهدان بقبول أو تأييد ما تقترحه الولايات المتحدة الأمريكية بشأن تشكيل قوات الأمم المُتحدة والمُراقبين ” *(11) .

4- بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان في 7 أكتوبر 2001 والغزو الآثم للعراق في مارس / أبريل 2003 والإعلان في 7 فبراير 2007 عن إقامة القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا بمبررات دعائبة مُضللة أصبحت العسكرية الأمريكية محركاً للسياسة الأمريكية ومضت في إتجاه توسعي هو الأوسع مدي للعسكرية الأمريكية منذ إنتهاء الحرب الكورية عام 1953, وفي سياق هذا الميل التوسعي يُضاف ما كشف عنه مسئولين عرب عن أن إدارة الرئيس الأمريكي Trump أجرت محادثات مع حلفاءعرب لتشكيل حلف عسكري يجمعهم يمكن أن يتقاسم المعلومات الإستخباراتية مع إسرائيل من أجل المساعدة في مواجهة إيران عدوهم المُشترك *(12) , كما تواتر حديث عن أن الرئيس الأمريكي  Trump  يبحث عن تكوين تحالف بين دول عربية وإسرائيل أو ما سُمي MESA  لمواجهة جماعة داعش الإرهابية وإيران وأن هذا التحالف سيشمل دول مثل مصر والأردن وبينهما وبين إسرائيل معاهدتي سلام , والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المُتحدة واللتان لا تربطهما علاقات دبلوماسية بإسرائيل , وهو تحالف علي نمط منظمة حلف شمال الأطلنطي  NATOيُركزعلي تقاسم مُنتظم للمعلومات الإستخباراتية والسماح للشركات العسكرية الإسرائيلية بالعمل بالعالم العربي*(13) لتحقيق إستراتيجية مزدوجة تستهدف تحقيق : (1) أقصي منسوب للأمن القومي الصهيوني عن طريق(2) إضعاف إيران وتركيا توطئة لحذفهما من معادلة القوي الإقليمية ذات الوزن بالشرق الأوسط الكبير وتحويلهما إلي صفرين علي يسار القوة الصهيونية بالمنطقة , وفي سبيل تحقيق هذا التحالف نظمت الولايات المتحدة بالتعاون مع بولندا مؤتمراً في وارسو في 13 فبراير 2019 شاركت فيه وفود 60 دولة بهدف رئيسي بل وحيد كان مواجهة إيران ووصفه وزير خارجية إيران بأنه “سيرك يائس ضد إيران ” , وفي التقدير أن فشل الولايات المتحدة في تحقيق هذا التحالف للآن يعوضه جزئياً تمركز عسكريتها من خلال ق.م.ج.م.س في سيناء , وهو تمركز يتسق مع ميل العسكرية الأمريكية للتمدد والتوسع .

إن ق.م.ج.م.س تعتبر حالياً إضافة للقوة العسكرية الأمريكية وتتكامل مع القيادتين العسكريتين الأمريكتين الوسطي والأفريقية , لكنها من زاوية أداءها لمهامها المنصوص عليها في البروتوكول الموُقع بين مصر والكيان الصهيوني في 3 أغسطس 1981 أصبحت غير واقعية فقد تحولت إلي منصة مراقبة للتعاون الأمني والعسكري المصري / الصهيوني  , فمهام هذه القوة كانت تتعلق بالإشراف علي تنفيذ نصوص الملحق “1” من معاهدة السلام ومنع إنتهاك نصوص هذا الملحق من خلال تشغيل نقاط مراجعة ودوريات إستطلاع ونقاط مراقبة علي طول الحدود الدولية وعلي الخط “ب” وداخل المنطقة”ج” وإجراء تحقق دوري للتأكد من تنفيذ نصوص الملحق”1″ بما لا يقل عن مرتين شهرياً ما لم يتفق الطرفان علي خلاف ذلك وإجراء تحققات إضافية في خلال 48 ساعة من تلقي طلب بذلك من أي من الطرفين وضمان الملاحة عبر مضيق تيران وفقاً للمادة الخامسة من معاهدة السلام وهي مهام تجاوزها الواقع لأن هناك ما يشبه الإنقلاب قد حدث في مفهوم العلاقة المصرية بالكيان الصهيوني , إنقلاب لم يترك حيزاً لهذه القوة لتقوم بدورها المعهود , ما لم يكن هذا الدور هو مراقبة التعاون والتنسيق المصري / الصهيوني في أمن سيناء خاصة شمالها وليس في أمن الحدود بينهما بإستثناء مراقبة ق.م.ج.م.س للحدود مع “غزة” حيث “حماس” العدو اللدود للصهاينة , وحتي هذا الدور لن يثق الصهاينة في أداء غيرهم له , ومن ثم فإستمرار ق.م.ج.م.س يستحق علي ضوء علاقات التعاون والتنسيق الأمني والعسكري المصري / الصهيوني أن يكون مثاراً للتساؤل بل والشك فيه أحياناً , فلم تعد حرية الملاحة في مضيق تيران مشكلة للكيان الصهيوني بعد أن دفع الأمريكيين رسمياً بالسعوديين في عهد الملك الراحل فيصل لمطالبة مصر بتسليمهم جزيرة تيران ذات الأهمية فوق الإستراتيجية , ولذلك قصة تثبتها وثيقة أمريكية نُشرت في الموقع الرسمي للخارجية الأمريكية رُفعت منه لاحقاً *(14) وعلي كل حال فقد وقعت مصر والسعودية إتفاقية ترسيم الحدود البحرية بينهما بالقاهرة في 18 أبريل 2016 آلت بموجبها جزيرة تيران للسعودية التي لم تكن يوماً دولة مواجهة عسكرية ضد الكيان الصهيوني , وبذلك إطمأن الكيان الصهيوني فالسعودية دولة لا تاريخ عسكرياً لها وتخوض حرباً ضد اليمن علي مثال قصة سيزيف والصخرة حرباً لم تسجل فيها حرفية عسكرية بأي مقياس , والإستخدام الوحيد لهذه الجزيرة والذي يتناسب مع الذهنية السعودية الحالية هو إلحاقها بمشروع نيوم للسياحة الترفيهية وحتي ذلك لن يسمح لهم الصهاينة به في خليج العقبة إلا لو كانت لهم شراكة مع السعوديين .

ولإن ق.م.ج.م.س لا تعمل تحت مسئولية الأمم المتحدة , لذلك فإستخدامها يتسم بالمرونة , ومن ثم فإن إضافة مهمة إليها أو حذفها أمر في متناول الولايات المتحدة فقط فهي المُساهم الرئيسي فيها , والأرجح في ضوء ما سبق أن تكون مهمتها الرئيسية محصورة في كونها خط إسناد للجهود المصرية / الصهيونية لمواجهة التمرد المُسلح في داخل سيناء وهو عدو بلا عنوان ولا ملامح حتي يمكن الظفر بمعركة ضده , فهو عدو يمكن لمصر مواجهته – إن أرادت – بتسوية سياسية وبتنمية حقيقية لشبه جزيرة سيناء بتنفيذ المشروع القومي لتنميتها الذي أراد الرئيس الراحل أنور السادات تنفيذه وقاومه الكيان الصهيوني الذي يريد أبقاء سيناء فارغة سكانياً وسياسياً بعد أن خفف الوجود العسكري المصري بها بموجب نصوص معاهدة السلام . لذلك في إعتقادي أن ق.م.ج.م.س من الوجهة الموضوعية لا مهام جدية لها ومن الوجهة العملية يعد إستمرارها مع نفاذ مبررات وجودها دليلاً أولياً علي قيام جزء من هذه القوة بمهام لا تتفق وموجبات الأمن القومي المصري .

هل آن الأوان كي تطلب مصر من الأمم المتحدة تسلم مسئولية ق.م.ج.م.س  ؟

من الوجهة النظرية هناك عوامل توفر منطقاً نظرياً يبرر طلب مصر تحويل هذه القوة إلي قوة تحت علم الأمم المتحدة شأنها شأن 90% من قوات حفظ السلام الأممية بالعالم , لكن من الوجهة الواقعية هناك عوامل كابحة للرغبة المصرية – إن كانت هذه الرغبة موجودة – في تحقيق ذلك , ذلك أن ق.م.ج.م.س لا يراها المُتخصصون في الشأن المصري بعين الرضي لأسباب رئيسية أهمها أنها ليست تحت ولاية الأمم المتحدة ولأنها بيد أمريكية مُسيطرة , فخبير عسكري مصري كاللواء طلعت مسلم قال ما نصه “…. كل هذا لا يمنعنا من التأكيد على ضرورة مراقبة نشاط ق.م.ج.م.س  والتصدى لأى محاولة للخروج عن مهامها ولا ننسى أنها تشكل مقدمة لقوة أمريكية تحاول أن تتدخل ضد مصلحة شعوب المنطقة ” *(15) , كما أن الولايات المتحدة منذ نشأة الصراع العربي / الصهيوني ولمصر فيه القدح المُعلي ليست طرفاً حيادياً لإعلانها الدائم عن حرصها علي ” أمن إسرائيل ” خاصة الإدارة الحالية إدارة الرئيس Donald Trump التي ضربت بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية فيما يتعلق بسيادة سوريا علي الجولان ووضعية القدس والضفة الغربية وأخيراً وضعية مُستعمرات الضفة الغربية , فقد صرحMike Pompeo وزير الخارجية الأمريكي بأن الولايات المتحدة لا تري في مد إسرائيل لسيادتها لمستعمراتها في الضفة الغربية ضرراً علي خطة بلاده المُتعلقة بالسلام *(16) ,  لذلك لا شك أن هذه الإدارة خرجت عن الأطر العامة للتسوية السلمية بما فيها رؤية الرئيس Bush .

هناك عوامل المفروض أنها تعمل في صالح مصر وتوفر منطقاً كي تكون هذه القوة قوة أممية ومن بين أهمها :

1- أن هناك إمكانية مُرجحة للتصويت الإيجابي من قبل الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن (ربما بإستثناء الولايات المُتحدة) لصالح تحويل مسئولية ق.م.ج.م.س إلي قوة أممية إن بذلت مصر جهداً وتحركاً دبلوماسياً مُكثفاً في هذا الإتجاه ويدعم هذا التحرك أن معاهدة السلام نفسها نصت علي مبدأ القوة الأممية , وهذا التحرك من جهة آخري يدعمه أن العلاقات المصرية الروسية مُتنامية وقوية وتعززت بمشتريات مصر الضخمة من السلاح الروسي والإعلان عن توقيع عقد ضخم بإقامة روسيا لمفاعل نووي  في مصر , كما أن العلاقات المصرية / الصينية لا تقل قوة وتنامياً عن العلاقات الروسية / المصرية , ومن المعروف أن روسيا والصين هما اللتان إعترضتا إصدار مجلس الأمن الدولي لقرار تبني الأمم المُتحدة لعملية حفظ السلام في سيناء التي سبق أن تولتها الأمم المتحدة منذ إتفاقيات الهدنة بعد حرب 1948 حتي الإتفاقية الثانية لفصل القوات علي الجبهة المصرية / الصهيونية في أول سبتمبر 1975 .

2- هناك سابقتين في تغيير مضمون نصين وردا بمعاهدة السلام المصرية مع الكيان الصهيوني , الأولي بسبب توقيع مصر والسعودية لإتفاق ترسيم الحدود البحرية بينهما بالقاهرة في 18 أبريل 2016 ونتج عنها تخلي مصرعن جزيرة تيران التي كانت وفقاً للمادة الخامسة بندي(1)و(2) من هذه المعاهدة وهي جزيرة مصرية يتموضع فيها جزء من ق.م.ج.م.س ” لضمان حرية الملاحة عبر مضايق تيران إلي ومن خليج العقبة “, وبالطبع قبلت إسرائيل بذلك الوضع الجديد ولذلك وبمقاييس اليوم لابد أن نقر أن أيلولة تيران للسعودية يعني – وهذا ما أكده المسئوليين الإسرائيليين – أن السعودية ستتعامل مع مدير ق.م.ج.م.س العاملة في سيناء المصرية , أما الثانية فهي عندما طلبت مصر عدة مرات من الكيان الصهيوني تعزيز التواجد العسكري المصري في سيناء لمواجهة الإرهاب بما يتجاوز ما نصت عليه المادة الثانية من الملحق (1) لمعاهدة السلام والبند (1) وبنوده الفرعية , وقد صرح رئيس أركان الجيش المصري الفريق محمد فريد بأن حجم القوات البرية في سيناء وصل إلى 88 كتيبة بإجمالي 42 ألفاً و630 مقاتلاً و800 مركبة ، مقابل 41 كتيبة بتعداد يصل إلى 25 ألف جندي انتشروا في سيناء قبل عام في إطار العملية الشاملة لمواجهة الإرهاب في سيناء , *(17) , وبالتالي فمن المفترض نظرياً ومنطقياً ألا يصطدم الطلب المصري بتحويل ولاية ق.م.ج.م.س للأمم المُتحدة بمعارضة ما , خاصة وأن هناك نص بمعاهدة السلام يُشير إلي “أن القوات التي ستتمركز في سيناء وفقاً للمادة الثانية من الملحق الأول لها هي قوات الأمم المتحدة” , ومن غيرالمُرجح إعتراض الصين ولا روسيا في حال طلبت مصر من الأمم المتحدة تولي أمر القوة .

3- هناك تصريحات رسمية مصرية مُتكررة عن أن مصر تنهض بمسئولية مواجهة موجة الإرهاب بسيناء “نيابة عن العالم ” , وبالرغم من أنها عبارة فيها من المُبالغة بقدر ما فيها من عدم الحذر , إلا أنه وعلي أي الأحوال ولأن هذه العبارة تكررت من المسئوليين الرسميين المصريين , لذلك فالمنطق يوجب علي مصرالإتساق مع هذه العبارة عملياً بمعني أن تصبح ق.م.ج.م.س قوة دولية بولاية الأمم المتحدة عليها وليست أمريكية , وذلك بإستصدار مجلس الأمن لقرار مُلزم يقضي بتولي الأمم المتحدة مهام ق.م.ج.م.س – إن توافرت الإرادة السياسية لدي الأطراف الثلاث المُوقعة علي بروتوكول إنشاء ق.م.ج.م.س – وذلك كما كان عليه الوضع بعد حربي 1948 و1956(مرحلتي إتفاقيات الهدنة وقوات الطوارئ الدولية) , وهناك ثمة صراعات أخري مُشابهة في درجة حدتها ودقتها بمنطقة الشرق الأوسط تتولي الأمم المتحدة فيها مهمة حفظ السلام بين طرفي بل أطراف الصراع ,  مثال ذلك قوة حفظ السلام التابعة للأمم المُتحدة في قبرص UNFICYP التي أُنشأت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 186 بتاريخ 4 مارس عام 1964 بند رقم (4) والتي تم التشاور بشأنها مع الحكومة القبرصية والدول الثلاث الضامنة لإستقلال قبرص وهي تركيا واليونان وبريطانيا وحُددت مهمتها في المادة (5) من هذا القرار الذي وافقت عليه الدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي بالإجماع بالجلسة 1102, ويجري تمديد هذه القوة حتي يومنا هذا بالرغم من أن القضية القبرصية مازالت بلا حل وبرغم تكرار فشل التوصل إلي حل تفاوضي , ويُذكرأنه في حالة ق.م.ج.م.س لا توجد مشكلة مُعقدة بهذه الدرجة .

4-هناك بديل آخر وهو أن يُعاد تشكيل ق.م.ج.م.س علي غرارالقوة الهجين بدارفور فهي سابقة يمكن تكرارها , فالقوة الهيجين في دارفورHybrid peacekeeping force Darfur (UNAMID) مُكونة من أفراد من الإتحاد الأفريقي والأمم المُتحدة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1769 بتاريخ 31 يوليو 2007 بهدف حماية المدنيين وتأمين المُساعدات الإنسانية لهم ومراقبة ومراجعة تنفيذ الإتفاقيات ذات الصلة بدارفورالتي تعد حكومة السودان طرفاً رئيسياً فيها والمساعدة في العملية السياسية لحل الصراع بدارفور والمساهمة في الترويج لحقوق الإنسان وحكم القانون ومتابعة ورفع تقارير عن الموقف علي طول الحدود بين تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطي , وكما هو واضح فإن مهام القوة الهيجين في دارفور مُتعددة ومُعقدة نسبياً ومع ذلك سعت الأمم المُتحدة بل ورحبت بالإشتراك فيها مع قوة الإتحاد الأفريقي , ويمكن لمصر- إن شاءت – أن تقترح علي الأمم المتحدة تولي أمر ق.م.ج.م.س بالإشتراك مع الدول الثلاث التي تُمول هذه القوة في الوقت الحالي (مصر – الكيان الصهيوني – الولايات المُتحدة) بناء علي البروتوكول المُوقع بين ثلاثتهم والذي تم إخطار السكرتير العام للأمم المُتحدة به لتسجيله وفقاً لأحكام المادة 102 من ميثاق الأمم المُتحدة . إن تشكيل قوة هجين بين الأمم المتحدة و ق.م.ج.م.س سيكون من بين أهم مزاياها  تخفيف العبء المالي من علي كاهل مصر وهي بحاجة إلي ذلك بالطبع , وكذلك تخفيف عبء آخر هو التهديدات المُزمنة من الجانب الأمريكي بتخفيض مساهمته البشرية والمالية فيها , والأكثر أهمية جعل التواجد الأممي واضحاً مما يحد من البصمة العسكرية / الأمنية الأمريكية في شبه جزيرة سيناء , هذا بإفتراض أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المُتحدة غير مُخترقة – طواعية أو كرهاً – فالولايات المُتحدة إن لم تكن قوة مُهيمنة علي الأمم المتحدة فهي مُؤثرة , ولها بالتالي تأثير علي مكتب الأمم المتحدة للشئون العسكرية و علي إدارة عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة وغيرهما .

الـــتــوصيـــة :

يمكن أن يحقق تحرك مصر – إن أرادت – بإتجاه نقل ولاية ق.م.ج.م.س للأمم المُتحدة هدفين أحدهما طويل المدي والآخر ظرفي علي المدي القصير :

(1) هدف مُتعلق بأمن مصر القومي : إذ من الملاءم لمصر- خاصة مع تغير البيئة الدولية عما كانت عليه وقت إقامة ق.م.ج.م.س عام 1983خارج نظام الأمم المُتحدةعلي كره منها – أن تتحرك علي قاعدة علاقاتها الثنائية مع الخمسة الكبار بمجلس الأمن والدول غير دائمة العضوية به لطلب تحويل ق.م.ج.م.س إلي قوة دولية تحت علم الأمم المتحدة , إذ أن تواجد الأمريكيين وعلاقاتهم الاستراتيجية بالصهاينة وهي علاقة “وحدة أمن قومي” , علاقة لاشك تظل وستظل مصدراً لتهديد أمن مصر القومي مهما بُولغ في عبارات الإطناب مثل “العلاقة الخاصة” أو وجود ما يُسمي ” بحوار إستراتيجي مصري / أمريكي “, ومن ثم فإن تحول ق.م.ج.م.س إلي قوة تحت ولاية الأمم المتحدة في أكثر مناطق مصر حساسية للأمن القومي المصري- سيناء- سيكون أنسب من كل الوجوه وسيمنح الصفة الدولية لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وهي الصفة التي تفتقدها حتي الآن .

(2) هدف مواجهة مصر لأزمتها مع الإدارة الأمريكية بسبب صفقة طائرات السوخوي الروسية خلافية معها : فمن الممكن – إن أدارت مصر جيداً قضية طلبها تحويل ولاية ق.م.ج.م.س للأمم المتحدة – أن تؤدي لتخفيف الضغوط الأمريكية – البينتاجون- عليها بسبب طلبها مؤخراً التعاقد مع روسيا لتوريد طائرات سوخوي 35 لمصلحة مصر , وهي الصفقة التي هدد الأمريكيين مصر حال إتمامها بتطبيق عقوبات عليها بموجب قانون مكافحة خصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات أو قانون CAATSA الذي يستهدف التعامل مع الصناعة العسكرية والدفاعية الروسية .

في ضوء إيلاء الإدارة الأمريكية – البنتاجون – أهمية مُطردة للوجود العسكري الأمريكي في سيناء من خلال ق.م.ج.م.س , إذ هي همزة وصل عسكرية فريدة بين القيادتين العسكريتين الأمريكيتين الوسطي الوسطي USCENTCOM والأفريقية AFRICOM فإن الوقت قد حان لإستخدام مصر لهذه الورقة الضاغطة , ولو حتي بصفة براجماتية  .

الــــمــــراجــــع

*(1) (مجلة المجال العدد 105  . ديسمبر 1979 . الصادرة عن وكالة الإتصال الدولي للولايات المُتحدة)

*(2) (الكتاب الأبيض الصادر عن الخارجية المصرية عام 1983 بعنوان “القوة المُتعددة الجنسيات والمُراقبين” صفحة (6) )

*(3) ( صحيفة الأهرام القاهرية . 20 فبراير 2002)

*(4) ( صحيفة الأهرام نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية . بتاريخ 4 أغسطس 2002)

*(5) (صحيفة الأهرام القاهرية . بتاريخ 22 نوفمبر2002)

*(6) ( Defence News.Oscar Nkala .6 July 2015 )

*(7) (Nippon .com بتاريخ 17 مارس 2019)

*(8) (السفير بلال المصري.دراسة بحثية بعنوان “صفقة القرن في ميزان مقترحات التسوية بعد هزيمة 1967 . المركز الديموقراطي العربي)

*(9) (وكالة Associated Press في 9 يونيو 2017)

*(10) (موقع The Defense Post.com بتاريخ الأول من يوليو 2018)

*(11) (الكتاب الأبيض الصادر عن الخارجية المصرية . القاهرة 1979 . صفحة 88)

*(12) (THE WALL STREET JOURNAL بتاريخ 15 فبراير 2017)

*(13) (موقع Middle East Eye في 2 مارس 2017)

*(14) (السفير بلال المصري . دراسة بحثية بعنوان ” لماذا جزيرة تيران؟ . موقع المركز الديموقراطي العربي)

*(15) (صحيفة الدستورالقاهرية في 17 فبراير 2014)

*(16) (شبكة CNN في 12 أبريل 2019)

*(17) (*(موقع وكالة وطن . الأول من مارس 2018)

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here