السفير بلال المصري: العسكرية الأمريكية وجبهتها الممتدة بين إيران وأفريقيا

السفير بلال المصري

 قررت الولايات المتحدة تغيير معادلة الصراع بينها وبين إيران بإغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وأبو مهدي المهندس نائب الحشد الشعبي العراقي وذلك في 3 يناير2020 عند بوابة مطار بغداد , وهي ضربة مفعمة بالمعاني التي من أهمها (1) أن الإدارة الأمريكية تعي أن العراق وإيران دائرة أمن قومي واحدة و (2) أن الإدارة الأمريكية تدرك بموجب هذه الضربة التي إستهدفت بها مكانة إيران بالعراق والمنطقة أن الإستراتيجية الأمريكية بشأن العراق وإيران ستنتقل لمرحلة مغايرة بفعل تداعيات هذه الضربة شديدة الوقع , وإثر ذلك من الطبيعي وقبل الإنتقال للمستوي الثاني من رد الفعل أي الرد الفعلي الإنتقامي بدأ الطرفان المستوي الأول أي مستوي التصريحات المُتبادلة وهو المستوي الذي يحاول كل منهما قياس إستعداد الطرف الآخر علي الرد وعلي تحمل نتائج هذا الرد علي الجانب الإيراني وعلي إستيعابه لدي الجانب الأمريكي توطئة للرد عليه وبناء علي هذا القياس ميدانياً يقرر أيهما أو كلاهما ضرورة توسيع أو الحد من توسيع نطاق المواجهة وربما أدي ذلك إلي حرب تقليدية علي غرار حالتي فيتنام أو أفغانستان .

فالولايات المتحدة لم تقدم علي ضربة كهذه وهي لا تعلم تبعاتها , فالضربة إستهدفت مكانة إيران في عموم الإقليم وقبل ذلك مكانة النظام القائم بها في الداخل الإيراني وهو ما يجعل من رد النظام أمر حتمي لا مجال للوساطة فيه وقد حددت مختلف التصريحات الصادرة من مستويات النظام الإيراني المختلفة نطاق الرد ليكون في المناطق التي يتموضع فيها محور المقاومة وهي تقريباً قلب منطقة الشرق الأوسط بتعريفها السياسي وفي مقدمتها العراق مُضافاً إليها الميدان الأفريقي خاصة في شرقي وغربي أفريقيا , كما حددت طبيعته وهي كل العسكريين والمنشآت العسكرية الأمريكية , كذلك حددت هذه التصريحات مستويات الرد بالإشارة إلي جاهزية إيران للرد القاسي وكذلك جاهزيتها للإنتقال لمستوي الحرب والتي في الغالب ستكون جبهتيها هما إيران نفسها والعراق وإمتدادهما بالخليج العربي وسوف تتداخل كنتيجة مع هذه الجبهة المُتسعة كنتيجة عرضية دول الخليج العربي ومنتجها الرئيسي وهو البترول الذي ستتصاعد أسعاره أي أن الطاقة ستكون جزءاً من هذه الجبهة حتي يمكن أن تكون سلاحاً وبالتالي تتحول إلي نتيجة كارثية علي الجميع .

تزامن مع دخول إيران والولايات المتحدة وبعض حلفاءها بحلف شمال الأطلنطي مرحلة التصريحات تعرض العسكرية الأمريكية مُمثلة في القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM لهجوم عسكري علي مُجمع مبان بقاعدة  Manda Bayالجوية الكينية التي تستخدمها وزارة الدفاع الأمريكية – وفقاً لبيان AFRICOM الصادر في 5 يناير 2020بشأن الهجوم – في مهام تدريب الكينيين والإستعداد للأزمات وحماية المصالح الأمريكية وأشار البيان إلي أن الهجوم شنته عناصر تابعة لتنظيم الشباب (أدرجته الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية عام 2008) الذي هو – وفقاً للبيان – فرع من تنظيم القاعدة , وقد أشار البيان إلي أن الهجوم أسفر عن مقتل مُتعاقدين من متعاقدي وزارة الدفاع الأمريكية وأحد العسكريين الأمريكيين وإصابة أمريكيين آخرين , وفي أول تعليقاته علي هذا الهجوم أشار البيان نفسه إلي ما قاله الجنرال Stephen J. Townsend قائد AFRICOM ونصه ” جنباً إلي جنب مع شركاؤنا سنواصل هؤلاء المسؤلون عن هذا الهجوم وتنظيم الشباب الذي يسعي إلي الإضرار بالأمريكيين وبمصالح الولايات المُتحدة , كما سنظل مُلتزمين بمنع هذا التنظيم عن الإحتفاظ بحاضنة آمنة من خلالها يخطط لهجمات مُميتة بداخل الولايات المُتحدة وشرق أفريقيا وشركاؤنا الدوليين” , وفي ببيان تال صدرعن AFRICOM في 6 يناير 2020 أشار إلي أن قوة الإستجابة لشرق أفريقيا التابعة للقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا أو EARF (أحد مكونات فرقة العمل المشتركة المشتركة – القرن الأفريقي أوCJTF –H o A) وصلت لقاعدة Manda Bay الجوية الكينية في 5 يناير 2020من أجل زيادة تأمين المطار بعد هجوم تنظيم “الشباب” الصومالي , وبينما وقع إغتيال سليماني ومن معه في 3 يناير أي قبل عملية Manda Bay فمن الممكن القول بأن من قاموا بها إستغلوا حالة الإستنفار العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط والعراق تحديداً أو علي الأٌقل توفرت لهم بيئة إسترخاء عسكري أمريكي بأفريقيا لكن ذلك لا يمكنع أن العداء للعسكرية الأمريكية لا يكفي كدافع لتكرار مثل هذه العمليات الإنتقامية أيضاً , علي الجانب الآخر وبما أن عملية إغتياله كانت مُعدة مُسبقاً أي قبل 3 يناير2020 بفترة مناسبة ولنفترض أنها أسبوع , لذلك كان من الطبيعي بل من المهنية بمكان أن تدعم المواقع العسكرية التي يتوزع فيها الجهد والمهام العسكرية للقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا علي مستوي القارة الأفريقية وخاصة بشرق أفريقيا وهي المواقع التي بلاشك صدرت إليها أوامر سابقة علي عملية إغتيال سليماني ومن معه لتكون في حالة إنذارية بالخطر أو Alert وهو ما يتضح من الهجوم الناجح لتظيم “الشباب” علي قاعدة Manda Bay , ومن ثم كان يجب أن يكون وصول عناصر قوة الإستجابة لشرق أفريقيا EARF التي أشار بيان القيادة في 6 يناير2020 إلي مستوي أدائها الرفيع وقدراتها الفائقة علي الحماية قبل هذا الهجوم لا بعده.

وهو ما يشير إلي أن القيادة العسكرية الأمريكية تقترف أخطاء تتحول ميدانياً إلي ثغرات يستغلها مناوئي وخصوم التواجد العسكري الأمريكي في أفريقيا , وتدليلاً علي ذلك أو بمعني أكثر تحديداً تدليلاً علي توزع معارضي الوجود العسكري الأمريكي في بعض المواقع بأفريقيا وتدليلاً علي أقترافها أخطاء تتحول إلي ثغرات تمكن هؤلاء المعارضون أو الأعداء أسوق حالة تكاد وأن تكون مُتطابقة مع حالة هجوم Manda Bay وهي حالة الوجود العسكري الأمريكي بالنجر , فقد أعلن العقيد Mark Cheadle المُتحدث باسم القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM في مؤتمر صحفي عُقد في 4 أكتوبر2017 عن مصرع أربعة وإصابة إثنين آخرين وكانت هذه القوة مُكونة من 12 فرد من قوات العمليات الخاصة الأمريكية ذوي القبعات الخضراء , كما قُتل أربعة وأصيب ثمانية من جنود القوة النيجرية , أثناء قيامهم بهذه المهمة المُشتركة التي قوامها 40 مُؤلفة من عناصر من القوات الخاصة الأمريكية وأفراد من كتيبة أمن وإستخبارات تابعة للنيجر , وذلك في كمين نصبه لهم المهاجمين بقرية Tongo Tongo الواقعة علي بعد 190 كم تقريباً شمال العاصمة نيامي بشمال محافظة Tillabéri بجنوب غربي جمهورية النيجر بعد قتال لم يستغرق سوي نصف الساعة , وأشار العقيد  Cheadle أن هناك قتلي في صفوف المُهاجمين لكنه لم يحدد عدداً إذ قال ” أن مهمتهم لم تكن معنية بالعدو , وأن هذا التهديد لم يكن مُحتملاً في هذا الوقت ولم يكن هناك ثمة غطاء جوي” *( السفير بلال المصري . دراسة بحثية بعنوان : القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا تتلقي ضربة مُوجعة بالنيجر . المركز الديموقراطي العربي . بتاريخ 18 أكتوبر 2017 ) , وعلي أي حال يُذكر أن الجهود العسكرية والأمنية لم تفلح إلي فك لغز إختفاء المهاجمين الذين إبتلعهم فضاء الصحراء بعد تنفيذهم للهجوم مباشرة والذين وُصفوا كالعادة بأنهم “مُتطرفين أو جهاديين ” ألخ , وفي تقديري أن هذا الهجوم الذي إستهدف عناصر من قيادة العمليات الخاصة الأمريكية بالنيجرفي 4 أكتوبر 2017 كان ضربة مُوجعة للعسكرية الأمريكية , لكنه أيضاً إعلان من قبل جهاديي الصحراء الكبري بأن عناصر القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا تم إعتمادهم هدفاً معادياً لهم مع الفرنسيين .

كذلك في تقديري أنه بالرغم من القدرات التسليحية والتسهيلات الوجيستيكية الفائقة والفريدة التي لدي العسكرية الأمريكية (والفرنسية) بأفريقيا والتي تعد قدرات من يوُصفوا بالمُتطرفين أو الجهاديين بشرقي أفريقيا والصحراء الكبري والساحل الأفريقي مُتواضعة , إلا أن ما يفسر نجاحهم النسبي هو الروح المعنوية العالية إذ أن الدافع الذي لدي هؤلاء الجهاديون روحي أما الدافع المُحرض لعناصر القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا وللعسكريين الفرنسيين بأفريقيا فيقع ما بين الدفاع عنالنفس أولاً ثم عن المصالح المادية للولايات المتحدة وفرنسا وهي مصالح لا يستحقها كلاهما لدرجة أن كلاهما في سبيل إقتناصها يدافع عن نظم سياسية محلية مُتناقصة القوة ذائبة في هوي هاتان القوتان المُسيطرة علي هؤلاء القادة الأفارقة .

إن الجبهة المفتوحة والمُتسعة الآن بين إيران والولايات المتحدة تتيح لإيران إختيارات مُتعددة ومتنوعة للرد الإنتقامي علي تصفية الجنرال سليماني والتي تعد القواعد الأمريكية بالعراق الهدف الأولي سهل المنال Attainable يليها تلك الأهداف الأمريكية المُوزعة علي دول الخليج العربي بلا إستثناء ثم الجبهة الأفريقية , وإتصالاً بهذه الجبهة أشير إلي أن موقع STARS AND STRIPES في 6 أكتوبر 2017 أشار بالإحالة علي القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا إلي أن للولايات المتحدة موقعين تعمل بهما قواتها بالنيجر في إطار ما وصفه الموقع “التعاون الأمني ” أحدهما في العاصمة Niamey والآخر في شمال النيجر بمدينة Agadez وهما قاعدتين للطائرات بدون طيار والأخيرة زارها قائد Africom السابق الجنرال Thomas D. Waldhauser في 2 نوفمبر 2016(أقامت ألمانيا في أكتوبر 2016قاعدة عسكرية في نيامي كنقطة دعم للنقل الجوي من أجل قوة الأمم المتحدة متعددة الجنسيات للإستقرارالمتكامل في مالي MINUSMA) , كذلك فقد سبق وأن أشارالرئيس Obama أن عدد القوات الأمريكية بالنيجر يبلغ حالياً 800 رجل بعد أن كان 645 رجل في يونيو الماضي  و300 في الكاميرون و300 في أفريقيا الوسطي , فيما أشارموقع  France 24 نقلاً عن VICE News في 18 مايو2017 أن القوات الأمريكية الخاصة تنفذ حالياً 100 مهمة , وأنه في عام 2006 كانت الولايات المتحدة تنشر 1% فقط من قواتها المتواجدة خارج الولايات المتحدة بأفريقيا , وقد بلغت هذه النسبة 3% في عام 2010 ثم وفي عام 2016 أصبحت النسبة 17% , وأنه بناء علي ما ذكرته القيادة الأمريكية للعمليات الخاصة فإن هناك عمليات خاصة أكثر تُنفذ في أفريقيا عنها في أي مكان آخر بالعالم عدا الشرق الأوسط , وأن 1700 جندي أمريكي مُنتشرين لمساعدة العسكرية الأمريكية في 20 بلد أفريقي في الحرب علي “الإرهاب”, أهمهم منطقة القرن الأفريقي خاصة كينيا , وهذه يعني ببساطة أن جانب كبير من القوي العسكرية الأمريكية يتوزع بأفريقيا ومن ثم فهي بنسبة إحتمال عالية تعد ميداناً إضافاً واسع المدي وبالتالي مُرشح لأن يكون مُناسباً لضربة إنتقامية إيرانية خاصة وأن الجاليات الشيعية منتشرة بغربي وشرقي أفريقيا بل وبأنجولا أيضاً , وتنبغي الإشارة إلي أن قطاع من هذه الجاليات لديه ولاء لحزب الله  , كما أن للدولة الإيرانية علاقات ثنائية مع دول أفريقية عدة تشمل المجال التجاري ومبيعات الأسلحة , وأذكر أن لإيران وبالتحديد مركز المؤسسة الشيعية في “قم” جهد في إختراق لبعض الدول الافريقية التي غالبية سكانها مسلمون علي المذهب المالكي فقد إستطاعت إيران منذ سنوات إختراق بلد كالنيجر التي أشرت إلي وجود قاعدتين أمريكيتين بها وأنشأت مدارس شعيعية منهم ليسيه فاطمة الزهراء وفرع لجامعة المصطفي التابعة لقم بالعاصمة نيامي كما أنشأت قبل ذلك فرع لجامعة المصطفي بغانا التي تعد مركز ثقل للعسكرية الأمريكية بأفريقيا التي أنشأ سليماني علي عينه ببعض دولها خلايا”إرهابية” بالنيجر وغانا ونيجيريا والسودان وتشاد كما أشارت إلي ذلك صحيفة The Telegraph في يونيو 2019 .

لم تقتصر أخطاء القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا علي المجال الميداني بل أيضاً علي المستوي التخطيطي , إذ من الواضح أن هذه القيادة ومن خلال التنسيق والإتصال المُتبادل مع القيادة العسكرية الأمريكية الوسطي USCENTCOM كانت هناك وإلي عهد قريب واجبات ومهام عسكرية عدداً لقيادة Africom أكثرمن واجبات القيادة الوسطي التي يقع العراق وإيران ضمن ولايتها ومما يؤكد ذلك تصريح أدلي به الجنرال Donald C. Bolduc القائد السابق لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية إذ قال ” أن مستقبل العمليات الخاصة ليس العراق أو أفغانستان لكن في مناطق فيها من نري أنهم منتمون لمنظمات متشددة في عنفها تنتشرفي مناطق منها أفريقيا ” , *( مجلة Special Warfare Magazine في يناير 2017) , ومن بين ما يؤكده تصريح كهذا أيضاً أن العسكرية الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية CIA كانتا في حالة مُزدهرة من التنسيق والإتصال المُثمر مع الإيرانيين والعراقيين وبالتحديد مع قائد فيلق القدس والحشد الشعبي العربي بغطاء الحرب ضد داعش أو بدونه , وذلك بالقدر الذي حدا بمن وضعوا الإستراتيجية العسكرية والأمنية للولايات المتحدة أن يضعوا الميدان الأفريقي في مرتبة مُتقدمة عن الشرق الأوسط الواقع تحت ولاية القيادة العسكرية الوسطي الأمريكية , لكن بعد تصفية الولايات المتحدة للجنرال سليماني بشكل علني مقصود ومهين للقيادة الإيرانية فإن القيادة العسكرية الأمريكية الوسطي إستعادة أولويتها علي القيادة الأفريقية وأصبح قدر أكبر من المهام مُلقي علي كاهلها فالجزء العراقي والخليجي من الجبهة المُتسعة من إيران وحتي الميدان الأفريقي يقع الآن في حدقة خطر الرد الإيراني , لكن الرد الإيراني تظل جبهته مفتوحة علي إتساعها إذ أن أي رد إيراني حتي لو كان في العراق أو الخليج ستبعه في الغالب رد أمريكي قد يجبر إيران علي إختيار مواقع إنتشار القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا , وبصفة عامة يمكن القول بأن ضربة سليماني ستكلف الولايات المتحدة أكثر مما قدرها الرئيس الأمريكي المُختال بنفسه إذ سترفع ولمدة طويلة نسبياً درجة الإستعداد بالقيادتين العسكريتين الأمريكتين الوسطي والأفريقية وهو ما يعني تكلفة مالية .

إن إتساع جبهة المواجهة الإيرانية / الأمريكية تُشكل خاصة في حالة تحول هذه المواجهة – بعد أول رد إيراني – فرصة لإيران فيما هي عبء علي الولايات المتحدة في بيئة التربص والعداء المفتوح والمُتبادل حالياً بين طهران وواشنطن والتي قد تتحول إلي كرة نار مُتدحرجة علي هذه الجبهة المُتسعة , والتي كانت ساكنة ومُستقرة إلي حد ما قبل تصفية سليماني الذي وفقاً للمنطق الأمريكي إرهابي شيعي كما كان أسامة بن لادن إرهابي سني , ولذلك فمن المُثير للتساؤل أن العقل الإسلامي في أيامنا هذه علي الجانبين الشيعي والسني أن قادة وقطاع كبير من الشعوب المُسلمة لم يستوعبا بعد أننا معاً مُستهدفين من العالم الغربي الذي بلا مراء يدير مع معظم اليهود وكل الصهاينة حرباً صليبية إستخدم فيها أدوات حطمت الكتلة الإسلامية من أهم هذه الأدوات “الطائفية” التي جعلت سليماني يوغل في دم المسلمين السنة دعماً لنظام تحول رئيسه إلي “طرطورأو أراجوز” شأنه شأن معظم القادة العرب , والتي جعلت السنة بعيدون كل البعد عن إيران في صراعها مع الاولايات المتحدة علي صعيد المواجهة الحالية في العراق أو في برنامجها النووي , وإذا ما إفترضنا أن الطائفية التي يستخدمها الغرب للفتك بالسنة والشيعة  مبرر للعداء المُتبادل فما هو مبرر تقاعس السنة عن دعم الصومال التي يستعصي علي فهم العاقل هضم منطق الولايات المتحدة في وصم من يقاتلها بالإرهاب  , إذ كيف يمكن توقع عدم مبادرة أي من أفراد الشعب الصومالي لقتال هؤلاء المتوحشون الأمريكان وهم يدمرون الصومال فالضربات الجوية والصاروخية شبه اليومية التي تقوم بها القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا بمساعدة مباشرة من إثيوبيا التي تدعم الدول الخليجية إقتصادها والتي بثت جواسيس كثر في أوساط هذا الشعب الضحية بل إن الإذاعة الإثيوبية بثت تقرير أشار إلي أن المخابرات الفيدرالية الإثيوبية تقوم علي تدريب  532 مقاتل لمحاربة الإرهاب في الصومال التي تتمني إثيوبيا الدولة الحبيسة لإبتلاعها وصولاً للمحيط الهندي *( موقع HORN OBSERVER بتاريخ 3 يناير 2020) , وتزعم القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا في أفريقيا أن ضرباتها مُوجهة لتنظيم “الشباب الصومالي” والقاعدة وما أشبه من تسميات أصطلح هؤلاء علي إستخدامها فيما هذه الضربات تصيب بها أبرياء كثر من الشعب الصومالي وكمثال علي الوحشية الأمريكية أشارتقرير عن العفو الدولية Amnesty International إلي أنه وفي نوفمبر 2017 صرعت الضربات الجوية الأمريكية ثلاثة قرويين كانوا ينامون في ظل شجرة بقرية دار السلام الصومالية , اصبحوا بعد قتلهم ثلاثة إرهابيين في بيانات القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا  AFRICOM التعي أشار إحداها إلي أنه منذ يونيو 2017 قتلت العسكرية الأمريكية 800 إرهابي في 110 ضربة جوية كتلك التي قتلت بها سليماني في 3 يناير .

لكن تقرير العفو الدولية الجديد أشار إلي أن العسكرية الأأمريكية يمكن أن تكون مُذنبة بإقترافها جراءم حرب في الصومال بضرباتها الجوية المُتعددة  بالصومال وأنها أي العفو الدولية وثقت 14 ضحية مدنية جراء 5 ضربات جوية فقط رُصدت في الفترة من 2017 – 2018 وأنه هؤلاء لم تشر إليهم بيانات AFRICOM التي تكرر قولها بأن من يقع ضحية من المدنيين الصوماليين مجرد خطأ غير مقصود هكذا بكل بساطة ووقاحة , والناس والإعلام لم يجب بموضوعية حتي الآن عن السؤال الرئيسي وهو : ماهو السبب الحقيقي لنشر الولايات المتحدة 6 قيادات عسكرية علي أساس جغرافي بالعالم بمساندة من 3 قيادات عسكرية وظيفية ؟ , من المثير للسخرية الإشارة للأسباب الأمريكية الفجة في إستهانتها بالمنطق إذ أن الولايات المتحدة عندما أعلنت في 6 فبراير 2007 عن إقامة القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا ساقت الأهداف الأربعة الآتية لتبرر للعالم إنشاء هذه القيادة وهي : (1) السيطرة علي والتحكم في والإحاطه بمصادر البترول الأفريقي (2) تعزيز التعاون مع افريقيا (3) إتاحه الفرص للدفع بقدرات شركاءنا في افريقيا (4) تقويه جهود الولايات المتحده لجلب السلام والأمن لشعوب افريقيا والـترويج لاهدافنا المشتركه في التنميه والصحه والتعليم والديموقراطيه والنمو الإقتصادي , ومن الواضح أن الهدف الأول أمريكي بطبيعته أما الأهداف الثلاث الأخري فمنوط تحقيقها للأمم المتحدة , وبالتالي فالوجود العسكري الأمريكي علي هذا النحو لا يخرج عن كونه إستعمار فكيف لا يكون هدفاً مشروعاً لإيران وهي تنتقم لنفسها وقبل ذلك للأفارقة حتي مع إعتبارهم إرهابيين أو متطرفين أو مُتشددين ؟ .

آن الأوان ليحكم المسلمون عقولهم والعودة إلي هويتهم بدون طائفية , وإذا لم يحدث ذلك الآن فلن يحدث أبداً فالولايات المتحدة وكل القوي الكبري أو علي الأقل الخمسة الدائمين بمجلس الأمن وهو مجلس صليبي / صيني سيظلوا يستحلون المسلمين وثرواتهم التي يعينهم علي نهبها قادة لا ضمير لهم ولا هوية , كما أنه آن الأوان لتعود الولايات المتحدة لمركزها الذي كان مُحترماً أي لتكون دولة مُتحضرة بالمعني القيمي .

سفير مصري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. نحن لا ندري قيمة هذا المقال الطويل التوجيهية وأين هي مكونات التوعية والإرشاد فيه . انه البرهان الثاقب والحجة الدامغة على أننا المميزون دون العالم بطق الحنك وصف الكلام الفارغ من كل قيمة تربوية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here