السفير بلال المصري: أنجولا.. محاولة جادة لمطاردة وإستعادة أموال الشعب المنهوبة  

السفير بلال المصري

أعلن الرئيس الأنجولي José Eduardo dos Santos في مارس 2016 بصفة مفاجئة عن أنه لن يتقدم للترشح للإنتخابات الرئاسية عام 2018 , لكنه لم يُحدد خطة معينة بشأن ذلك , كما أن الإذاعة الأنجولية الحكومية بثت في الأول من ديسمبر 2016 بالإحالة علي Joao Pinto وهو أحد كبار أعضاء حزب الحركة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA الحاكم قوله ” أن الرئيس الأنجولي Jose Eduardo dos Santos سيُعلن قبل الإنتخابات الرئاسية المُقررة في أغسطس 2017 عن تخليه طواعية عن رئاسته لأنجولا ” هذه الرئاسة التي بدأت عام  1979بعد وفاة  Agostinho Neto أول رئيس لأنجولا بعد إستقلالها عن البرتغال في 11 نوفمبر 1975وحتي إعلانه عن عدم ترشحه كان الرئيس  dos Santosأقدم رئيس أفريقي بعد رئيس غينيا الإستوائية Obiang Nguema , وأكدت الإذاعة الأنجولية أيضاً نقلاً عن Joao Pinto قوله ” أن من سيخلف الرئيس كمرشح عن الحزب الحاكم في إنتخابات الرئاسة هو Joao Lourenco وزير الدفاع والذي سيُقدم لأعضاء الحزب في إجتماعهم في 10 ديسمبر 2016 بمناسبة ذكري تأسيس الحزب ” , وكانت اللجنة المركزية لحزب MPLA إجتمعت في 2 ديسمبر 2016 وقررت أسم مرشح الحزب لإنتخابات الرئاسة في أغسطس 2017 .

بالفعل تبوأ Joao Lourenco منصبه كثالث رئيس لأنجولا في 26 سبتمبر 2017 ثم وفي سبتمبر 2018 أصبح رئيساً للحزب الحاكم (منذ إستقلال أنجولا عام 1975) وهو حزب الحركة الشعبية لتحرير أنجولاMovimento Popular de Libertação de Angola أو إختصاراً MPLA , وبالتالي أصبح Lourenco قابضاً علي مقاليد السلطة بإحكام كما كان الرئيس السابق Eduardo dos Santos فوفقاً للتعديل الذي أُجري عام 2010 علي الدستور الأنجولي والذي صدر بتاريخ 21 يناير 2010 : “لا يتم إنتخاب رئيس الجمهورية مباشرة وإنما يُنتخب للرئاسة رئيس الحزب الفائز” , وتجدر الإشارة إلي أن نواب حزب UNITA أكبر أحزاب المعارضة قاطعوا التصويت علي هذا التعديل الدستوري الذي حصل علي 186 من أصوات أعضاء حزب MPLA بالبرلمان  البالغ عدد أعضاءه 220 عضو .

في الواقع أني وخلال عملي كسفير لمصر في أنجولا 2003- 2007 تابعت بداية ظهور براعم فساد أسرة الرئيس السابق José Eduardo dos Santos وكان الحديث المسموع قاصراً علي الأوساط الشعبية وكان همساً في أوساط النخبة الأنجولية , وكان المبلغ المنهوب آنذاك لايتعدي 4 مليار دولار , ذلك أن جهاز الأمن الأنجولي مُدرب بمنهجية جهاز الأمن السوفيتي KGB وبالتالي كان من غير الممكن لمن هم منتمون لنخبة المجتمع الأنجولي الإفصاح عن بدايات توغل هذه الأسرة الرئاسية في الإقتصاد الأنجولي الذي إنفتح بعد نهاية الحرب الأهلية الأنجولية 1975 – 2002بتخلي الدولة عن المذهب الإشتراكي نظرياً وعملياً , لكني كنت أتابع مثلاً وضع Isabel dos Santos أبنة الرئيس dos Santos يدها علي قطاع المواصلات الداخلية بالعاصمة Luanda , وظلت Isabel dos Santos تتوغل حثيثاً في قطاعات الإقتصاد الأنجولي وفي مقدمتها بالطبع البترول الذي كانت إدارته وإستغلاله حكراً علي مؤسسة SONANGOL الحكومية , فحتي 2007 كانت أنجولا ثاني أكبر منتج للبترول في أفريقيا بعد نيجيريا ووصل إنتاجها إلي 2 مليون برميل/ يوم , وبالفعل إستطاعت Isabel أن تخترق وزوجها هذه المؤسسة وعقدت  Isabel dos Santos (راعية الصليب الأحمر الأنجولي) عدة صفقات فاسدة مكنتها من حصد ملايين الدولارات , وتأتي جهود الحكومة الأنجولية الحالية لإستعادة هذه الأموال المسلوبة في الوقت الذي أعلن فيه صندوق النقد الدولي عام 2018عن موافقته على قرض لأنجولا مدته ثلاث سنوات بنحو 3.7 مليار دولار .

نشرت صحيفة Caras البرتغالية الأسبوعية عام 2015 مقالاً عن Isabel Dos Santos فقالت أنها ابنة الرئيس السابقJosé Eduardo dos Santos وأنها أول مليارديرة أفريقية وأوضحت :” لقد نالت الرقي والأناقة والتعليم”, ثم أشارت الصحيفة إلي أن Isabel كانت قد كشفت للتو عن خطط للاندماج بين بنكين رئيسيين هما Millennium BCP و Banco BPI مما سيخلق عملاقًا ماليًا جديدًا في البرتغال وعلقت الصحيفة قائلة أن هذه الصققة تؤكد تأثير رأس المال الأنجولي على الاقتصاد البرتغالي الذي لا يزال يكافح للتعافي من أزمة الديون في منطقة اليورو , كذلك أشارت الصحيفة إلي أن Isabel Dos Santos تمتلك شركة Santoro القابضة الحائزة علي 19.4% من بنك BCP كما تمتلك في مُؤسسة SonAngol الحكومية الأنجولية العملاقة للنفط حصة مماثلة في BCP , كذلك قال   Celso  Filipeنائب مدير صحيفة Jornal de Negócios وهي صحيفة الأعمال اليومية في لشبونة :”إن البرتغال التي كانت دولة مستعمرة لأنجولا أصبحت مستعمرة من قبل الاستثمار الأنجولي” (فبينما يتدفق الأنجوليون إلى البرتغال يتوجه عشرات الآلاف من المواطنين البرتغاليين جنوبًا إلى أنجولا باحثين عن هروب من التقشف والبطالة في طفرة النفط في أنجولا) , واقترح Celso Filipe  الاندماج لإنشاء أكبر بنك في البرتغال بأصول مجمعة تقدر بـ 124.6 مليار يورو بحيث يصبح البنك الجديد لاعبا رئيسيا في أنجولا وبولندا وموزمبيق بالإضافة إلى السيطرة على 30 % من السوق البرتغالية .

في رأيي أن المستشارون الغربيون بصفة رئيسية ساعدوا ابنة أحد المستبدين في جمع ثروة فاسدة وحمايتها , فقد أنشأت Isabel dos Santos أبنة Jose Edwardo Dos Santos ثاني رئيس لأنجولا إمبراطورية وهمية لنقل المليارات الملوثة بمساعدة محامين ومحاسبين ومستشارين جعلوا ذلك ممكنا , وقد أشار تقرير صادر عنInternational Consortium of Investigative Journalists بتاريخ 19 يناير 2020 إلي أن Isabel dos Santos بدأت في الظهور عام 2017 وكانت حينذاك رئيسة مُؤسسة Sonangol Group , وكانت تُخالط  نجوم و أساطير هوليوود في الـ  Riviera الفرنسية وأذهلت أباطرة النفط في Houston بقصص العمل الجاد والإنجاز مرتدية السترة السوداء التي تحمل علامة كلية لندن للأعمال ، وقالت Isabel dos Santos البالغة من العمر 44 عامًا وقتذاك لجمهور حاشد “إنه يجب اختيار القادة بناءً على مزاياهم” , وأنها “كانت تدير الشركات منذ فترة طويلة” ، وأنها “بدأت بالشركات الصغيرة مرورًا بكل مرحلة من مراحل ما يتطلبه نجاح الشركة” , كذلك وتوضيحاً للدور الغربي في التعاون والتماهي مع فساد حكام العالم الثالث في تخريب وإفساد دولهم إقتصادياً وبالتالي إجتماعياً أذكر أنه في أكتوبر 2012تم تعيين José Filomeno de Sousa dos Santos  (ابن الرئيس السابق والبالغ من العمر 34 عاماً)وكنيته Zenú كأحد أعضاء مجلس الإدارة الثلاثة لصندوق الثروة السيادية الجديد في أنجولاFundo Soberano de Angola ولما ثار اللغط في كيفية توليه منصباً هاماً كهذا؟ , نفي Zenú بشدة مزاعم المحسوبية وقال إنه يتمتع بالخبرة للعمل في الصندوق بعد أن إستقال من منصبه في مجلس إدارة البنك الأنجولي Banco Kwanza Invest فقد نشط في القطاع المصرفي منذ عام 2008 على الأقل ويشترك في ملكية هذا البنك مع صديقه ومعلمه التجاري Jean-Claude Bastos de Morais(وهو سويسري / أنجولي ) مُشيراً إلي أنه قد باع حصته في هذا البنك  , وقد استحوذ Banco Kwanza Invest في وقت ما على 49٪ من Standard Bank Angola والبنك جزء من مجموعة Standard Bank Group الجنوب أفريقي , أماJean-Claude Bastos de Morais فهو رئيس المجلس الاستشاري لشركة Quantum Global Wealth Management ومقرها سويسرا عينه الصندوق السيادي الأنجولي كمدير للأصول السائلة , ووفقًا لوثائق التسجيل السويسرية فإن شركة Quantum Global هي الشركة الأم لإدارة الثروات وهي مملوكة لرئيس سابق للبنك الفيدرالي الألماني يُدعي Ernst Welteke  وشغل منصب رئيس Banco Kwanza Invest في أنجولا , أما Zenú فبعد انضمامه إلى الصندوق السيادي استقال أيضًا من مجلس إدارة مؤسسة الابتكار الإفريقي التي أسسها Jean-Claude Bastos de Morais ومقره في سويسرا وهدفه “المُعلن” هو تعزيز الابتكار والتنمية الاجتماعية في أفريقيا وقد مولت هذه المُؤسسة برنامج “حاسوب محمول للمدارس” في عاصمة البلاد  Luanda ورعت المؤسسىة أيضاً مؤتمرا لمكافحة غسيل الأموال ( كستار لمزيد من التمويه) , هذا وأفادت التقارير أن Zenú المتزوج وله ثلاثة أطفال كان له دور كبير في China Sonangol وهو مشروع مشترك غير شفاف بين Sonangol والصندوق الصيني الدولي المثير للجدل ومقره هونج كونج  , وكان Zenú يعمل أيضاً مع الرئاسة الأنجولية “كمهندس” مُكلف بالمشاركة في تخطيط  مطار Luanda الجديد الذي يبعد بحوالي 40 كم خارج وسط المدينة , وفي مقابلة في أكتوبر 2012 له مع Mail & Guardian نفى Zenú عمله في شركة China Sonangol أو مُشاركته في مشروع المطار , كما سخر من شائعات مفادها أن لديه أسهم في Movicel أحد مشغلي الهاتف المحمول في أنجولا وهو مشروع تمت خصخصته بدون مناقصة عامة عام 2009 وتردد أن أخته Tchize مرتبطة بهذا المشروع أيضًا , أما Isabel José dos Santos فقد أشارت معلومات عام 2012 عن إمتلاكها أسهمًا في العديد من البنوك الأنجولية الشهيرة بما في ذلك بنكي BIC و BESA ، بالإضافة إلى العديد من عضوية مجالس الإدارة وإنها مرتبطة مالياً باحتكار بيع الماس في البلاد بمجموعة Ascorp وهي كونسورتيوم صهيوني / روسي تأسس في أواخر الثمانينيات , ومن بين شركاء  Isabel التجاريين Americo Amorim الذي يُزعم أنه أغنى رجل في البرتغال ، و معها مؤسسة Sonangol والعديد من كبار الجنرالات الأنجوليين .

من المعروف أن Isabel عُينت في وظيفة عليا في Sonangol من قبل والدها الرئيس والديكتاتور الأنجولي José Eduardo dos Santos , وعلي مر السنين مُنحت شركاتها عقودًا عامة وإعفاءات ضريبية وتراخيص اتصالات وحقوق تعدين الماس , وحتى عندما تحدثت إلى حشد من رواد الأعمال الطموحين كانت Isabel تمهد الطريق لواحدة من أكثر صفقاتها الداخلية وقاحة , فقد كشفت تسريبات ما يُعرف بـ  Luanda Leaks في تحقيق جديد أجراه الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين و 36 شريكًا إعلاميًا عن عقدين من الصفقات عديمة الضمير التي جعلت Isabel أغنى امرأة في إفريقيا وبسببها وسوء الإدارة تسببت في إحالة أنجولا الغنية بالنفط والماس إلي واحدة من أفقر البلدان على وجه الأرض .

إن المصالح التجارية لعائلة الرئيس السابق  José Eduardo dos Santosواسعة وتمس كل مجالات الاقتصاد تقريبًا , واستنادًا إلى عدد كبير من السجلات المالية والتجارية السرية ومئات المقابلات وضعت Luanda Leaks دراسة حالة لمشكلة عالمية متنامية عن الحكام اللصوص الذين يطلق عليهم غالبًا kleptocrats وأفراد أسرهم وشركائهم التي يجري عبرها نقل وتحويل الأموال العامة غير المشروعة إلى الحسابات السرية الخارجية ويتم ذلك غالبًا بمساعدة الشركات الغربية البارزة ومن هذه الأموال يتم شراء العقارات والشركات والأصول القيمة الأخرى ، أو يتم إخفاءها ببساطة بعيدًا عن الأعين لتكون في مأمن من سلطات الضرائب والمحققين الجنائيين (تم تسريب 715000 ملف بمعرفة أو بواسطة مسؤولي إمبراطورية Isabel Dos Santos تم تسليمها إلى الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين , كما تمت مشاركة الوثائق مع New York Times و BBC و The Guardian من بين مجموعات إخبارية أخرى) , وقد قال Larry Diamond الزميل الأول في معهد Hoover بجامعة Stanford : ” إن حركة الأموال القذرة من خلال الشركات الوهمية إلى النظام المالي الدولي ليتم غسلها وإعادة تدويرها ونشرها للتأثير السياسي تتسارع , الأمر الذي يزيد من خطر العنف السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان , فالفساد العام يؤدي إلى انهيار الاقتصادات وتقويض الإيمان بالديمقراطية وتحويل الأموال التي كان من الممكن إنفاقها على المستشفيات والمدارس والطرق إلي جيوب كبار اللصوص , وتصنف منظمة الشفافية الدولية أنجولا كواحدة من أكثر الدول فسادًا في العالم ويبلغ متوسط العمر المتوقع فيها  60 عاماً ويموت حوالي 5٪ من اطفالها قبل ذلك ” .

تم تقديم وثائق Luanda Leaks إلى الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين من خلال منصة حماية المبلغين عن المخالفات في إفريقيا  أو PPLAAF ، وهي مجموعة مناصرة مقرها باريس , وتحتوي مجموعة الوثائق تلك التي تعود إلى عام 1980 وتغطي في الغالب أيضاً العقد الماضي وهي باللغتين البرتغالية والإنجليزية , تحتوي علي رسائل بريد إلكتروني ومذكرات داخلية من شركات Isabel وعقود وتقارير استشارية وإقرارات ضريبية ومراجعات خاصة ومقاطع فيديو لاجتماعات العمل (وهذا الأمر يجري مع لصوص السلطة الآخرين بمناطق مختلفة من العالم وهم غافلون أو عاجزون عن السيطرة لجهلهم فهم لصوص وأغبياء) ،  كما تشمل الوثائق أوصاف لمنازل فخمة في لشبونة وموناكو وطائرة خاصة وقارب سريع , وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني قلق هؤلاء اللصوص بشأن القروض المصرفية المحفوفة بالمخاطر والمستشارين الماليين الذين يتقدمون بطلبات إلي  Isabel لتسديد فاتورة من مصمم الأزياء الفاخرة Valentino وفتح حساب مصرفي جديد في الخارج , كما وجد الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أن Isabel وزوجها ووسطائهما قاموا ببناء إمبراطورية تجارية تضم أكثر من 400 شركة لها فروع في 41 دولة بما في ذلك 94 على الأقل في ولايات قضائية سرية أو Heavens مثل مالطا وليشتينشتاين وموريشيوس وهونج كونج , كل ذلك على مدار العقد الماضي ، كذلك فهذه الشركات حصلت على وظائف استشارية وقروض وعقود أشغال عامة وتراخيص بمليارات الدولارات من الحكومة الأنجولية , كما استخدمت Isabel وزوجها أرخبيلهم من الشركات الوهمية لتجنب التدقيق والاستثمار في العقارات والطاقة وشركات الإعلام , و تُظهر المستندات أيضًا الشركات المرتبطة بالزوجين لتوجيه رسوم الاستشارات والقروض والعقود لشركات وهمية يسيطران عليها في جزر Virgin البريطانية وهولندا ومالطا , وتشير إحدي هذه الوثائق التي حددها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إلي أنه جري إخلاء آلاف العائلات قسرًا من منازلهم في Luanda عاصمة أنجولا على أرض كانت جزءًا من مشروع إعادة تطوير تشارك فيه شركة لـ Isabel  , كما أن شركاتها حصلت على حصص كبيرة بالبنوك ما أتاح لـ Isabel تمويل هذه الإمبراطورية برغم تراجع المؤسسات المالية الأخرى وسط مخاوف بشأن علاقاتها بالدولة الأنجولية  .

كذلك أشار تقرير للإتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين International Consortium of Investigative Journalists بتاريخ 16 سبتمبر 2020 إلي أن المدعون الهولنديون بدأوا في إجراء تحقيق جنائي في كيفية تمكن شركة مملوكة من قبل Sindika Dokolo زوج المليارديرة Isabel dos Santos من الحصول على حصة مربحة في شركة النفط والغاز البرتغالية  Galp وأن النيابة العامة الهولاندية جمدت أصول شركة Exem Energy BV انتظاراً  لنتيجة التحقيق ، وتكشف تفاصيل حصلت عليها مجموعة Luanda Leaks الإستقصائية عام 2006 كيفية تمويل مُؤسسة Sonangol الحكومية العملاقة للنفط عملية شراء Exem لحصة Galp مقابل 99 مليون دولار وموافقتها على دفعة مقدمة قدرها 15 مليون دولار فقط على أن يتم سداد الباقي في وقت لاحق , ولم تشرح Sonangol أبدًا سبب الموافقة لاحقاً على بيع الحصة إلى شركة مملوكة لصهر الرئيس آنذاك على الرغم من أن الأسهم يتم تداولها الآن (وقت وضع تقرير الصحفيين الإستقصائيين) بحوالي نصف قيمتها إلا أن الحصة لا تزال تبلغ حوالي 400 مليون دولار, وقد أفاد Dokolo الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أنه تم سداد مبلغ القرض المستحق بالكامل إلى Sonangol عام 2017 عندما كانت زوجته مسؤولة عن الشركة , لكن بعد أشهر فقط من طردها من هذه المُؤسسة بعد تخلي والدها عن منصب الرئاسة عام 2017 وبعد رفض خليفة Isabel dos Santos في Sonangol للصفقة على أساس أن الدفع تم بالعملة الأنجولية بدلاً من اليورو مما يعد انتهاكًا للعقد , و تدعي الدولة الأنجولية أن هناك رصيدًا قدره 75 مليون دولار مستحق تسعى لاستعادته من خلال محكمة استئناف الشركات في غرفة الأعمال في Amsterdam , إذ أن هولندا كانت قناة رئيسية لنقل ثروة Isabel dos Santos من أنجولا , وقد قال متحدث باسم هيئة النيابة العامة الهولندية لعضو الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين Karlijn Kuijpers (صحفي استقصائي تعاون في Luanda Leaks ) أن الشركة كانت تركز على صفقة أسهم Sonangol , وأن النيابة تحقق في عملية الاستحواذ على هذه الأسهم , وأن هناك ثمة إشتباه في أن الأسهم تم الحصول عليها عن طريق الاحتيال أو الاختلاس من قبل الدولة الأنجولية , وعليه فالشركة مشتبه بها في تحقيق جنائي أجرته دائرة الاستخبارات والتحقيقات المالية بقيادة مكتب المدعي العام الوظيفي ” , و أن هذا الإجراء يذكرنا بأوامر مماثلة بشأن أصول شركة Isabel Dos Santos في البرتغال وأنجولا حيث تمتد أوامر التجميد أيضًا إلى الثروة الشخصية بما في ذلك الحسابات المصرفية , وقد أنكر Isabel Dos Santos  باستمرار ارتكاب أي مخالفات وادعى بدلاً من ذلك أنه هدف “لمطاردة الساحرات” , لكن شركة Exem Energy BV أكدت التحقيق الذي نشرته صحيفة Volkskrant الهولندية , وقالت وكالة العلاقات العامة Powerscourt التابعة للشركة ومقرها لندن وهي تمثل أيضاً Isabel Dos Santos إنها ” ترحب بفرصة إعلان الحقائق وتوضيح العديد من الأكاذيب والادعاءات التي لا أساس لها” , فيما قال الإتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين أن شركة Exem Energy BV دفعت مليون يورو عند توقيع العقد و 64 مليون يورو بالإضافة إلى الفائدة تم دفعها في أكتوبر 2017في   Kwanza(محافظة أنجولية) بسعر الصرف في ذلك الوقت ونتيجة لذلك لم تعد Exem مدينة بأي شيء لشركة Sonangol .

التطورات الأخيرة في هذه المسألة برمتها وبشأن ما تقدم أشارت إليه نشرة AFRICA INTELLIGENCE بتاريخ 15 مارس 2021 حيث أشارت إلي أن الرئيس الأنجولي الحالي Joao Lourenco يلتمس التعاون من الإمارات وموريشيوس وموناكو في معركته ضد عائلة الرئيس السابق Dos Santos , وأن وزارة العدل الأنجولية بدورها تطلب المساعدة من اليسار واليمين للقبض على أصول ابنة الرئيس السابق Isabel Dos Santos وربما تجميدها , من جهة أخري أشارت هذه النشرة إلي أن عملاق الاتصالات الأنجولي Unitel SA يأمل في جعل شركة (Unitel International Holdings (UIH الهولندية التي تسيطر عليها  Isabel تسوي ديونها من خلال دعوى مرفوعة أمام المحكمة العليا في لندن , وفيما يتعلق بالحكومة الأنجولية  فهي تتجه بعيدًا عن قاعات المحاكم لتشن حرباً سرية علي عائلة Edwardo Dos Santos فالعائلة منخرطة بالفعل في عدد لا يحصى من قضايا المحاكم ومعارك التحكيم التي يتم الإعلان عن أصغر تفاصيلها بإخلاص من قبل فرق العلاقات العامة الخاصة بهم ، كما تخوض العائلة والدولة الأنجولية أيضًا معركة أخرى داخلية وهي أقل علنية وأقل بكثير في إجراءاتها .

أشار تقرير آخر نشره الإتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين بتاريخ 10 فبراير 2021 تحت عنوان : “أنجولا تطلب من محكمة هولندية مصادرة الحصة المرتبطة بــ Isabel dos Santos في شركة للطاقة ” : أن  أنجولا طلبت من محكمة هولندية أن تصادر نيابة عنها حصة في شركة طاقة مرتبطة بالمليارديرة Isabel dos Santos وفقًا لإجراءات قانونية أوردتها وكالة Reuters لأول مرة , وجاء في تفاصيل ذلك أن شركة Exem Energy BV التي تعود ملكيتها إلي Sindika Dokolo زوجIsabel dos Santos (الذي توفي في حادث غوص في أكتوبر من عام 2020) حصلت عام 2006على حصة غير مباشرة نسبتها 6٪ في شركة الطاقة البرتغالية Galp وذلك بفضل صفقة مع مُؤسسة Sonangol , وكانت هذه الصفقة نتيجة للتأثير الكبير لـ Isabel Dos Santos علي مجموعة Galp النفطية البرتغالية – وفقًا لتقرير سري مدرج في وثائق مسربة حصل عليها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين – وكان هذا الاكتشاف جزءًا من تقرير لــ Luanda Leaks وهو عبارة عن تحقيق أجراه الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية عام 2020 في ثروات الابنة الكبرى لرئيس أنجولا السابق José Eduardo dos Santos وكيف أن عقودًا من الصفقات الداخلية جعلتها واحدة من أغنى النساء في العالم , فقبل ثماني سنوات نشرت مجلة Forbes أن Isabel dos Santos أنها أغنى امرأة في إفريقيا ،إذ تقدر ثروتها بنحو 3.5 مليار دولار والآن وبعد خروج والدها من منصبه أصبحت إمبراطوريتها ظلًا لما كانت عليه في السابق إذ وُجهت إليها تهم فساد من قبل حكومة بلادها وتم تجميد أصولها من قبل المحاكم في ثلاث دول مختلفة إضافة لدعوى قضائية تطالب بمئات الملايين من الدولارات من الديون غير المسددة في بلد رابع , وتفترض Forbes أن هناك ثمة فرصة تكون ضئيلة لاستعادة السيطرة على هذه الأصول – مالم يتم تجميدها- وتبلغ قيمتها معًا حوالي 1.6 مليار دولار .

 يزعم محامو Sonangol أن الاستحواذ على حصة Galp -التي تقدر قيمتها حاليًا بنحو 500 مليون دولار – ليس له معنى تجاري لأنجولا لكنها أدت إلى إثراء الأسرة الحاكمة شخصيًا على حساب الدولة حسبما أفادت Reuters التي نقلت عنEmmanuel Gaillard المستشار القانوني لـــ Sonangol  قوله :”كل هذا فساد , فشركة Exem  مدينة لنا بالأسهم والمشاركة غير المباشرة في Galp لأنها سرقة , وأضاف ” إن هذا الفعل غير قانوني ، لذلك علي هذه الشركة إعادة كل ذلك لنا ” , ومن جهتها لم تستجب Isabel dos Santos ومحاميها لطلب التعليق علي تقاريرها الذي وجهه إليها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين , لكنها علي أية حال قالت في مقابلة مع بي بي سي إفريقيا العام الماضي ، “إن الصفقة قانونية تمامًا ” ، وأن هذه الصفقة أفادت مُؤسسة النفط الحكومية Sonangol وأنه ” ليس هناك أي مخالفات على الإطلاق في أي من هذه المعاملات” , لكن الإتحاد الدولي للصحفيين الإستقصائيين ICIJ و 36 شريكًا إعلاميًا بما في ذلك صحيفة Espresso البرتغالية أظهروا كيف قامت Sonangol بتمويل شراء حصة شركة Dokolo في Galp مقابل 99 مليون دولار وموافقتها على دفعة مقدمة قدرها 15 مليون دولار فقط مع استحقاق الباقي بحلول ديسمبر 2017 بعد أن كلفت حكومة والدها إبنتهIsabel  بمسؤولية رئاسة Sonangol ، وقد وافقت Isabel dos Santos على سداد الديون بالكواتشا (العملة الأنجولية) لكن في عام 2018 وبعد أشهر من تخلي والدها عن منصبه كرئيس ، أعاد خليفتها في Sonangol الأموال بحجة أنه كان يجب تسوية الدين باليورو كما سبقت الإشارة وفي سبتمبر الماضي وافقت محكمة هولندية على تجميد أصول شركة Exem Energy إحدى الشركات التي يسيطر عليها زوجIsabel dos Santos الراحل الذي عقد شراكة مع Sonangol ، وقد صُودرت مدفوعات الأرباح المستقبلية للشركة انتظاراً لنتيجة التحقيق , ومازال العطاء على حصة Galp  جزء من نزاع مستمر من المقرر الاستماع إليه بمحكمة استئناف Amsterdam في مايو  2021 .

أما عن موقف الحكومة الأنجولية التي قررت شن حرب علي الفساد بدءاً من أسرة الرئيس السابق , ففي الواقع أن هذه الحرب   بدأت مبكراً عندما كان João Lourenço مرشحاً للرئاسة إذ رد علي سؤال وجهته صحيفة The Washington Post عن مدي إختلاف إدارته عن إدارة الرئيس السابق José Eduardo dos Santos ؟ فقال ” “سنبذل قصارى جهدنا للحصول على إدارة شفافة وسنحارب الفساد ” , ثم بعد شهرين من تبوأه منصب الرئاسة في سبتمبر 2017 إتخذ قرارين الأول إقالة Lourenco نجل الرئيس السابق من رئاسة صندوق الثروة السيادية والثاني إقالة إبنته Isabel من رئاسة مُؤسسة النفط الحكومية    Sonangol, وهو المنصب الذي شغلته في يونيو 2016 , ولهذه الحرب ما يبررها فقد تعهد الرئيس الأنجولي الحالي Joao Lourenco بقمع الفساد منذ توليه الرئاسة وكرر ذلك في خطاب له عن حالة الأمة ألقاه يوم الخميس 15أكتوبر 2020 قال فيه : “إنه من المرجح أن تكتشف السلطات الأنجولية عمليات نهب أكثر بكثير من التقديرات الحالية البالغة 24 مليار دولار مع تعميق تحقيقها في الأموال التي فُقدت خلال النظام السابق , مُضيفاً “أنه سيتم الكشف عن أشياء جديدة”  مُوضحاً أنه من المحتمل جدا أن يتم الإعلان عن أرقام أكبر بكثير لاحقاً , وفي إشارة ذات مغزي قال: “هذا الرقم وحده يتجاوز قيمة ديون أنجولا لدائنها الرئيسي “، في إشارة منه إلى ديون الصين ,  وأضاف ” إن أنجولا بحاجة إلى هذه الأموال في الوقت الذي تكافح فيه للتعافي من ركود طويل الأمد وسداد ديونها المتصاعدة والتي من المتوقع أن تصل إلى 120٪ من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام , وأنه من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 3.6٪ هذا العام – للمرة الخامسة خلال سنوات عديدة – حيث تؤثر جائحة فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط على النمو, في الوقت الذي تمثل صادرات النفط الخام ما يقرب من 90٪ من صادرات البلاد , لذلك تحاول أنجولا تنويع اقتصادها وتجري أيضًا محادثات مع دائنيها الرئيسيين لتمديد بعض مدفوعات الديون , وفي هذه النقطة بالذات قالت وزيرة المالية الأنجولية  Vera Daves de Sousa في 18 سبتمبر 2020 “إن أنجولا مدينة للصين أكبر دائنيها بما مجموعه 20.1 مليار دولار ، استخدم نصفها في رسملة مُؤسسة Sonangol للنفط المملوكة للدولة  .

احتفل الرئيس Lourenco بالذكرى السنوية الأولى لتوليه منصب رئيس أنجولا بخطابه بالجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أواخر سبنمبر 2018 ، وفيه روج فيه لـ”أنجولا جديدة” بعد أن عزز للتو قاعدة سلطته في مؤتمر الحزب للحركة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA في Luanda حيث رُشح رئيساً للحزب الحاكم دون معارضةبحصوله علي نسبة 98 % من الأصوات ليحل رسميًا محل Jose Eduardo dos Santos في رئاسة الحزب الحاكم والذي ظل رئيساً لهذا الحزب طيلة العام الأول لرئاسة Lourenco للدولة وهو ما غل يده لبدء معركته ضد فساد عائلة Jose Eduardo dos Santos فللدولة رأسان خلال هذه الفترة , وفي نفس هذا الشهر سبتمبر 2017تم الكشف عن سيل من التفاصيل حول أصول Isabel إبنة الرئيس Jose Eduardo dos Santos من خلال ما يُعرف بـ Luanda Leaks وهي تفاصيل مُستخرجة من أكثر من700000 وثيقة حصل عليها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين بناء عليها تأكد أن التقارير التي نشرتها مجلة Forbes عام 2013 عن حصول Isabel بشكل فاسد على حصص في شركات أنجولية مُؤسسة علي معلومات Luanda Leaks حددت أيضاً عوامل التمكين لدي Isabel Dos Santos وهي: شركات الاستشارات والمحاسبة مثل McKinsey و PwC ، بالإضافة إلى زمرة من المصرفيين والمحامين الذين ساعدوها  في الحصول على ثروتها ونقلها إلى الخارج , وفي بيان صدر في ديسمبر 2020 ، قالت PwC أنه عندما ظهرت هذه المزاعم ، “اتخذت خطوات فورية لإنهاء علاقتنا مع الشركات المعنية” وأن بعض كبار الموظفين تركوا الشركة أو كانوا يخضعون “لتدابير علاجية أخرى” وقال متحدث باسم McKinsey أن الشركة لم تعد تعتبر Isabel أو شركاتها عملاء ، لكن لم يُوجه اتهام لأي من شركات الخدمات المهنية بأي مخالفات على الرغم من أن مُراجعاً برتغاليًا قام في العام الماضي بالتحقيق في شركات التدقيق التي عملت مع Isabel وأنتهي إلي أن بعض التقارير تُشير إلي أنه لم تُتخذ خطوات لوقف غسيل الأموال المحتمل , ومن المُثير أن  Isabel أيضًا كانت لها أعمال تجارية مع Forbes Media ومالك مجلة Forbes و Forbes.com من خلال شركتها Zap Midia التي تتخذ من أنجولا مقراً لها كذلك فهي صاحبة الترخيص لمجلات Forbes Angola و Forbes Portugal , هذا وقد تم إدراج Zap Midia في ملف المحكمة الأنجولية كواحدة من الشركات التي كان من المقرر تجميد أصولها  .

للفساد خصائص مُتميزة منها الإلتواء والسرية التي تصل إلي حد الغموض والتمويه المُتقن بالإضافة إلي القدرة العالية علي إستخدام وإستغلال ثغرات القانون أي قانون والإستفادة والتهريب والتهرب واللجوء إلي مراتع أو Heavens الفساد المالي المصرفي والحكومي في دول أخري , وفي ضوء ذلك تستمرالحرب المُعلنة علي الفساد في أنجولا منذ 2017 بدءاً من فساد أسرة الرئيس السابق José Eduardo dos Santos وهي حرب بطبيعة الخصائص المُشار إليها صعبة , ومع ذلك أعلن وزير العدل الأنجولي Francisco Queiroz في مؤتمر دولي في أبو ظبي في 18 ديسمبر 2019 عن استعادة حكومته حتى الآن أكثر من 5 مليارات دولار سُرقت من خزينة الدولة هذا العام بما في ذلك 3مليارات دولار مسروقة من صندوق الثروة السيادية عن طريق الفساد وغسيل الأموال , وفي الواقع لم تكل الحكومة الأنجولية في مُطاردتها لأسرة José Eduardo dos Santos فقد أشارت وكالة Reuters في 8 فبراير 2021 إلي أن محامو الحكومة الأنجولية أفادوا مُراسلها بإن الحكومة طلبت من محكمة هولندية تسليم حصة نصف مليار دولار في شركة النفط البرتغالية Galp المرتبطة بأبنة الرئيس  Isabel Dos Santosوأن كبار المسؤولين في عهد الرئيس السابق José Eduardo dos Santos استغلوا ارتفاع أسعار النفط في العقد الماضي لتدوير شبكة عالمية من الصفقات التجارية أدت إلى إثرائهم الشخصي على حساب البلاد , ولذلك فالحكومة الأنجولية في حربها علي الفساد تركز بصفة أساسية علي فساد Isabel Dos Santos أغنى امرأة في إفريقيا التي أدارت لفترة وجيزة مُؤسسة النفط الحكومية Sonangol من عام 2016 حتى عام 2017 ، لكن هذا التركيز علي أسرة الرئيس السابق  dos Santos أثار علامات إستفهام بشأن إحجام الحكومة الأنجولية عن مقاضاة Manuel Vicente نائب الرئيس السابق وهو حليف كبير للرئيس الحاليJoão Lourenço دفع النقاد إلى التساؤل عما إذا كان الرئيس João Lourenço يحاول بالفعل تدميرالفساد ذاته أم عائلة الرئيس السابق José Eduardo dos Santos علي وجه التعيين أي أن المعركة دافعها إنتقامي بحت وليس أخلاقي أو قيمي , وفي الواقع فليس هناك مبرر للتساؤل عن مركز Manuel Vicenteالنائب السابق لرئيس الجمهورية السابق في هذه القضية لأنه ببساطة يُقدم حتي الآن مساعدة لا غني عنها للرئيس الحالي  Lourençoفي معركته ضد عائلة José Eduardo dos Santos ففي  تعمدت السلطات الأنجولية تسريب خبر لقاء  Manuel Vicente مع الرئيس  João Lourenço ونشرته صحيفة Expresso الأسبوعية البرتغالية ونقل عنها Jornal Economico في الأسبوع الثالث من ديسمبر 2020 هذا اللقاء , وجاء في متن الخبر أن  Manuel Vicenteسلم الرئيس João Lourenço مُستندات تتعلق بفساد إدارة الرئيس السابق José Eduardo dos Santos لمُؤسسة SonAngol وأنه أمر بتشييد 3 بنايات من أموال SonAngol والأهم أنه أمر بشراء أسطول من طائرات Airbus من خلال كونسورتيوم China- SonAngol وبرر Manuel Vicente تصرفه علي هذا النحو بأنه يريد أن ينفي عن نفسه شكوك عن فساد طالته ومعه الجنرال ManuelHelder Vieira وقد أشارت أسبوعية Expresso إلي أن الرئيس السابق José Eduardo dos Santos  حاول الإتصال بالرئيس  Lourenço وكذلك بالمدعي العام الأنجوليHelder Pitta Groz .

علي أية حال ففي تقديري أن هذه الحرب التي أشك قليلاً في دوافعها قد تؤدي الحرب علي الفساد إن كانت دواعيها إنتقامية وليست دفاعاً عن القيم إلي المزيد من نخر عظام بلد مُتناقص القوة أنهكته حرب أهلية طويلة إستمرت لنحو 27عاماً مُتصلة (1975 حتي أبريل 2002) إستنزف فيها الأمريكان بترولها من إقليم Cabinda وبدورهم أستنزف السوفييت والكوبيين من الأراضي التي كان يُسيطر عليها مقاتلي جبهة UNITA بقيادة Jonas Savimbi حليف الولايات المتحدة والغرب مناجم الألماس بها (الذي إغتالته الولايات المتحدة بمعونة من الصهاينة في الغابة  في 22 فبراير 2002) وجاءت أسرة José Eduardo dos Santos الذي كان رأس حزب MPLA الإشتراكي علي النمط السوفيتي ليكمل ومعه أبناءه مسلسل الإستنزاف الإقتصادي لأنجولا مع زمرة الإشتراكيين في الحزب وجنرالات الجيش ليدفع شعب أنجولا وحده ثمن نفاقهم الفكري والإخلاقي , ففي جنوب أنجولا يعاني حوالي 2.3 مليون شخص من الجفاف وانعدام الأمن الغذائي , وفي الأشهر الأخيرةمن عام 2015 تضرر التوسع في أنجولا بشدة من جراء ارتفاع أسعار النفط الذي يشكل أكثر من 90 % من صادرات البلاد و 70 % من عائداتها الضريبية ، وقد أدي هذا الانخفاض في أسعار النفط الخام البلاد إلي فجوة إنفاق قدرها 7.35 مليار دولار على الرغم من معدل النمو الاقتصادي الذي توقع صندوق النقد الدولي أن يظل في هذا العام  أعلى بنسبة 4 % مما ألزم الحكومة بتخفيض الإنفاق العام بمقدار الربع ، وفرض نظام الحصص للاستيراد ، وتأجيل مشاريع البنية التحتية وفرض ضرائب باهظة على تحويلات العملات الأجنبية هذا وقد انخفضت الصادرات إلى أنجولا بنسبة 30 % خلال الشهرين الأولين من عام 2015 , من جهة أخري قال David Matsinhe الباحث في مجال حقوق الإنسان بمنظمة العفو الدولية إنه من المرجح أن تستمر محنة الشعب الأنجولي لأن الفساد قد استنزف خزائن البلاد , ولذلك صنفت منظمة الشفافية الدولية أنجولا كأحد أكثر المجتمعات غير المتكافئة في العالم على الرغم من ثروتها النفطية الهائلة وهي تقع في المرتبة 14 في العالم بين الدول الأكثر فسادًا (لا تحصل الدولة الأنجولية إلا علي ثلث الإيرادات من مبيعات نفطها البالغ إنتجه حوالي 2 مليون برميا / يوم أو أقل ) .

الموقف الآن شديد التوتر بين  Isabel dos Santos والرئاسة الأنجولية فقد إتهمت Isabel الرئيس الأنجولي الحالي João Lourenço بأنه يحيك “مؤامرة” لمصادرة أصولها بشكل غير قانوني , ففي بيان أصدرته وكالة العلاقات العامة لـ  Isabel بلندن في 29 مارس نددت Isabel التي تواجه صعوبات منذ أن تولى الرئيس Lourenço السلطة عام 2017 “بالمؤامرة الحكومية” التي يديرها الرئيس Lourenço للاستيلاء بشكل غير قانوني” علي أصولها” , ففي نزاعها حول شركة الاتصالات Unitel حيث تشارك Isabel dos Santos الدولة الأنجولية فيها (عبر مُؤسسة النفط  الحكومية Sonangol) إدعت  Isabelأنها أنتجت تسجيلات صوتية ومرئية في محكمة تجارية بلندن تثبت وجود “مجموعة عمل رسمية على المستوى الحكومي هدفها الواضح هو تصميم وتنسيق حملة للاستيلاء على أصولها  , وقد تم جمع هذه الأدلة من قبل شركة الاستخبارات الخاصة Black Cube (المثيرة للجدل والتي أسسها ضباط سابقون بالموساد الصهيوني) وقالت  Isabelأن لديها العديد من العملاء البارزين بما في ذلك المنتج السينمائي الأمريكي السابق Harvey Weinstein ورجل الأعمال الفرنسي الصهيوني  Beny Steinmetz, هذا وقد قامت الحكومة الأنجولية من جانبها بالإعلان عن تجميد أصول Isabel بأنجولا في نهاية عام 2019 ثم في بداية عام 2020 إستطاعت تجميد أصولها بالبرتغال , وأكدت  Isabelأن الرئيس الأنجولي الحالي Joao Lourenco مارس ضغوطًا على القضاء الأنجولي للحصول على تجميد وقائي لأصولها , ووفقًا لمعسكر Isabel  فقد مُنعت من تقديم عطاء (عبر شركتها Vidatel) للحصول على حصة 25 ٪ في Unitel التي تملكها المجموعة البرازيلية Oi ، وكذلك مُنعت من دفع المبلغ المستحق لإحدى الشركات التابعة لها (PT Ventures) وفقاً للتحكيم الدولي , وفي بداية عام 2020 استحوذت Sonangol (عبر شركة Mercury) على حصة 25 ٪ ، وبالتالي زادت مشاركتها في رأس مال Unitel إلى 50 ٪ مقارنة بـ 25 ٪ لشركة  ‘Vidatالمملوكة لـIsabel  و25 ٪ لشركة  تُدعي  Geni يملكها الجنرالLeopoldino doNascimento  المقرب من الرئيس السابق José Eduardo dos Santos .

هناك قواسم مُشتركة بين التجربة الموزمبيقية في مكافحة فساد النخبة والتجربة التي تخوضها أنجولا حالياً , أما تجربة موزمبيق الأخيرة في عام 2014 فتعطي فكرة عن كيفية حدوث سيناريو مكافحة الفساد , ففي موزمبيق تم انتخابFilipe  Nyusi  ليشغل رئاسة طاقم مكافحة الفساد , لكن ومنذ توليه منصبه إرتبك من تسريبات تربطه بقضايا احتيال بارزة خلال فترة عمله وزيراً كما هو الحال في أنجولا ، فالنخبة الموزمبيقية ترتبط بشبكات المحسوبية والمصالح التجارية مما جعلها عرضة للانكشاف , ويبدو أن Nyusi يتعلم بالطريقة الصعبة التي قد تأتي بنتائج عكسية حتى لو بدا للمراقب أنه من الممكن مكافحة نظام كنت فيه أحد تروسه , وهناك صعوبة ما قد تواجه الرئيس Joao Lourenco في معركته ضد الفساد فالرئيس السابق إستصدر في يوليو 2017تشريعاً من البرلمان وأغلبيته من حزبMPLA  الحاكم بموجبه يحمي اختياراته في رئاسة أجهزة الدفاع والاستخبارات كذلك بجعل هذا التشريع رئيس أنجولا ونائبه في مأمن من المقاضاة لمدة خمس أعوام من نهاية مسئوليتهم الوظيفية ، لكن وبالرغم من هذه المزية لم يتم اتخاذ أي تدابير تشريعية لحماية أصول الأسرة , لكن التشريع بحمايته لعناصر الأمن والرئيس يجعل من الصعب على الرئيس Lourenço (الذي لا يمتلك كما يُشاع سوى حصة صغيرة في Banco Sol مع زوجته) السيطرة على مسائل الأمن القومي في المستقبل القريب , وهذا التشريع الأنجولي مماثل لحالة أخري جرت في روسيا عام 2000عندما قدم الرئيس المعين حديثًا وقتذاك Vladimir Putin حماية سخية للرئيس المنتهية ولايته Boris Yeltsin وعائلته , ومن المهم في هذه المعركة ملاحظة أنه بسبب الحجم الهائل للمصالح المالية للرئيس السابق dos Santos وعائلته سيكون من الصعب رؤية هذه المعركة مُحتدمة دون أن تكون نتيجتها بدرجة ما علي حساب الأسرة الحاكمة , كما أنه بلا شك أن زمرة dos Santos تدرك ذلك كما تدرك أنها ليست بمنأي عن المعركة لاحقاً أو في وقت ما (في الأشهر الستة الماضية وسع الرئيس  Lourencoمن نطاق مكافحة الفساد ليشمل شخصيات أكثر من مجرد عائلة dos Santos) وسيعرفون وقتذاك أن الضمانات غير الرسمية التي سمحت لهم بتراكم الثروة يمكن أن تنقلب عليهم في أي وقت , لذلك لن يكون مفاجئًا إذا تم بالفعل تحويل هؤلاء لنسبة كبيرة من أصولهم إلى الخارج بعيدًا عن متناول السياسة الداخلية الأنجولية .

دخلت المعركة بين الرئيس الأنجولي  Joao Lourencoوعائلة الرئيس السابق José Eduardo dos Santos مرحلة التصعيد إذ أصدرت المحكمة العليا في أنجولا حكماً بإدانة كل من José Filomeno dos Santos نجل الرئيس لمشاركته في مؤامرة معقدة للاحتيال على بنك أنجولا الوطني في الأسابيع الأخيرة من حكم والده الذي استمر 38 عامًا رئيساً لدولة أنجولا وValter Filipe da Silva المحافظ السابق للبنك المركزي الذي أذن بتحويل 500 مليون دولار من حساب البنك المركزي في لندن إلى حساب HSBC Holdings PLC لشركة خاصة ليس لديها عمليات ظاهرة وحُكم عليه بالسجن ثماني سنوات وأتهمتها معاً المحكمة باختلاس 500 مليون دولار من البنك المركزي للبلاد  عام 2017, كما حُكم على مسؤول سابق آخر في البنك المركزي وشريك تجاري للسيد José Filomeno dos Santos بالسجن لمدة خمس وست سنوات على التوالي , ونوهت وكلة أنباء أنجولا الرسمية ANGOP بأن الرجال الأربعة سيظلون أحرارًا في انتظار استئناف الأحكام الصادرة بحقهم , لكن السلطات البريطانية المعنية أعادت في مارس 2018  مبلغ  500 مليون دولار إلى أنجولا بعد اكتشاف هذا الاحتيال , ويمثل هذا الحكم  الصادر في أغسطس 2020أول إدانة لأحد أفراد عائلة الرئيس السابق José Eduardo dos Santos والذي إتهمت حكومة خليفتهJoão Lourenço إبنته ISABEL بسرقة ما يزيد عن مليار دولار من الدولة , وهي تهمة أنكرتها ISABEL التي كانت الرئيسة التنفيذية لشركة النفط الحكومية الأنغولية Sonangol حتى نوفمبر 2017 ، مُدعية أنها كونت ثروتها دون مساعدة من والدها .

في سياق مرحلة التصعيد قامت الحكومية بمد معركتها لأماكن توطن ثروة عائلة José Eduardo dos Santos المنهوبة من الإقتصاد الأنجولي حيث تقوم حالياً السلطات القضائية المعنية في الإمارات العربية المتحدة (وقت أن كانت  Isabel Dos Santosعلى رأس Sonangol النفطية يُزعم أنها حولت 57 مليون دولار في نوفمبر 2017 من حسابات Sonangol إلى حساب مصرفي في دبي لشركة Matter Business Solutions) وكذلك في موناكو وموريشيوس وسنغافورة بفحص الحسابات المصرفية لهذه العائلة لدي أجهزتهم المصرفية ووكذلك شركاتهم المُسجلة بهذه الدول من أجل تعقب أصول الرئيس الأنجولي السابق José Eduardo dos Santos وعائلته التي لم تعبأ كثيراً بقرارالسلطات القضائية الأنجولية بتجميد أصولها داخل أنجولا وتوجيه تهمة غسيل الأموال والاختلاس إليها لأن معظم أموالهاوأصولها ومعاملاتها التجارية كانت في البرتغال حيث تعيش , لكن هذا الوضع ما لبث أن تبدل فبإستمرار ضغوط الحكومة الأنجولية علي البرتغال وإحتياج البرتغال الشديد لأنجولا (أنجولا رابع أكبر سوق تصدير للبرتغال حيث بلغت مبيعاتها 3.2 ملياريورو عام 2014) لذلك فبالرغم من التوترات المتقطعة في العلاقات الثنائية قررت حكومة البرتغال التعاون مع التحقيق الجنائي بشأن عائلة الرئيس السابق José Eduardo dos Santos وأنتهي الأمر بقرار للمدعي العام البرتغالي بتجميد حسابات العائلة المصرفية بالبرتغال وتجميدالعشرات من الحسابات المصرفية الشخصية وحسابات الشركات التابعة لأبنة الرئيس Isabel Dos Santos وزوجها Sindika Dokolo بطلب من الحكومة الأنجولية , كذلك دخلت سويسرا في عداد الدول التي تشملها عملية مطاردة الحكومة الأنجولية لثمار الفساد المالي لأسرة الرئيس السابق José Eduardo dos Santos , ففي سبتمبر 2020جمدت سويسرا 900 مليون دولار في حسابات مملوكة لرجل الأعمال الأنجولي البارز Carlos Manuel de São Vicente وهو شخصية رئيسية في صناعة النفط في أنجولا وترأس مجموعة من الشركات التي باعت عقود التأمين وإعادة التأمين لشركة النفط الحكومية Sonangol وتم التجميد في إطار تحقيق في غسيل الأموال , وذلك وفقًا لوثائق المحكمة اطلعت عليها وكالة  Reutersللأنباء فيما يُعتبر واحدة من أكبر عمليات تجميد الأصول الشخصية في تاريخ سويسرا , وقال ممثلو الادعاء إنهم جمدوا 1.25 مليار دولار في حسابات مرتبطة بـ Manuel de São Vicente وعائلته وشركاته أواخر 2018 بعد أن اعتبرت البنوك السويسرية التحويلات إليهم مشبوهة , وقد فتح المدعي العام السويسري في 4 ديسمبر 2018 إجراءً جنائيًا لغسيل الأموال ضد Manuel وأمر أيضًا في نفس اليوم بالتجميد بهدف مصادرة أو تعويض أي أطراف متضررة , لكن تم الإفراج لاحقاً عن معظم الحسابات في أبريل 2019 باستثناء حسابين كانا باسم Manuel de São Vicente  .

بدأت بنوك أبوظبي في إتخاذ اللازم نحوتجميد الحسابات المصرفية المرتبطة بعائلة الرئيس الأنجولي السابق José Eduardo dos Santos (الذي يعيش حالياً في برشلونة) وشركائها بعد طلب تعاون من القضاء الأنجولي قبيل بداية شهر رمضان الحالي والمُلفت في الأمر أن الإمارت العربية عادة ما تتجاهل الطلبات الأجنبية للتعاون القضائي فيما يتعلق بمحاورها الخارجية لكنها لسبب ما غامض قبلت التعاون ومن المُحتمل في تقديري وبناء علي خبرتي في أنجولا كسفير لمصر أن وراء القبول والتماهي الإماراتي مع الطلب الأنجولي ضغوط أمريكية نظراً لصلابة الرئيس الأنجولي السابق وتجاهله بل حتي تحديه لإملاءات أمريكية مختلفة مارستها الولايات المتحدة عليهعلمت ببعضها إبان عملي هناك , المهم أن الإمارات تماهت مع طلب الحكومة الأنجولية وخرجت عن هذه القاعدة لتتعاون في تحقيقات الحكومة الأنجولية مع عائلة الرئيس السابق ( قام الرئيس الأنجولي برافقه وفد بزيارة للإمارات العربية في أكتوبر 2018 إلتقي خلالها الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة) وأعلم أن علاقات أنجولا في عهد الرئيس الأنجولي  José Eduardo dos Santos كانت قوية جداً خاصة في مجال الأموال والإستثمارات مما إستدعي فتح الحكومة الأنجولية لقنصلية في دبي ومكتباً لبيع والترويج للألماس الأنجولي وكانت حركة رجال الأعمال والسلطة الأنجولية لأبوظبي دائمة ومتكررة علي مدار العام , لذلك فالإمارات لا تقيم علاقات قوية مع Luanda فحسب بل تكسب أيضًا نقاط من جراء عمليات غسيل الأموال وفقاً لنشرة africaintelligence  بتاريخ 2 أبريل 2021 ومما يعزز ذلك الزيارة الخاصة التي قام بها الرئيس الأنجولي Joao Lourenco  لأبو ظبي في 15 مارس 2021 وأستغرقت بضعة أيام وكان من أهم أهدافها بحث تعاون أبو ظبي في المعركة التي يديرها الرئيس Joao Lourenco ضد عائلة الرئيس السابق , كذلك أمرت لجنة موريشيوس المستقلة لمكافحة الفساد بنوك الجزيرة بإبلاغ تفاصيل الحسابات التي فتحتها  Isabel Dos Santos وزوجها Sindika Dokolo و Konema Mwenenge , أيضاً وصلت جهود الحكومة الأنجولية في مطاردة أسرة الرئيس السابق إلي سنغافورة إذ طلبت وزارة العدل الأنجولية من السلطات الإماراتية وموريشيوس مساعدتها في تحديد أصول عائلة الرئيس السابق José Eduardo dos Santos ووجهت طلباً آخر لسنغافورة .

الـــتـــقــديـــر :

هناك إرادة جادة من الحكومة الأنجولية في مطاردة ثروات عائلة الرئيس السابق  José Eduardo dosSantosبغض النظر عن شبهة التحريك الأمريكي لهذه القضية , لكن هذا لا ينفي أبداً حقيقة فساد هذه العائلة الرئاسية لأني عايشت بداياتها خلال عملي سفيراً لمصر بأنجولا , لذلك هناك جدية ملحوظة أيا ما كانت الدوافع , كما أن المعركة سجلت للآن بعض المكاسب للحكومة الأنجولية برئاسة Joao Lourenco إذ تم إسترداد مبلغ له إعتباره من هذه الثروات الفاسدة وجُمدت أصول وحسابات مصرفية لأشخاص وشركات ذات صلة بعائلة الرئيس السابق , وبغض النظر عن الدوافع أو حتي الدعم الأمريكي المُفترض – وقد أشرت إلي السبب المُحتمل لذلك بعاليه – إلا أن الرئيسJoao Lourenco يدير معركة جادة وشائكة لإسترداد أموال الشعب , والحالة الأنجولية تلك لا تُقارن بحالات دول الشرق الأوسط رغم أن القاسم المُشترك بينهما في هذه الثروات المُطاردة واحد وهو : الفساد , وهي ثروات ضخمة تستحق المطاردة والإستعادة بل الإقتناص من براثن من سرقوها من الشعوب غيلة وغدراً , وهناك تجارب خاضتها دول أفريقية في هذا المجال يمكن الإقتداء بها .

في تقديري أن معركة الفساد التي يخوضها حالياً الرئيس الأنجولي Joao Lourenco  علي عائلة José Eduardo dos Santos  ومحاولة إسترداد الأموال المنهوبة من جراء سوء وفساد إستغلال السلطة معركة صعبة لكنها جادة وقد تحقق إسترداد قدر كبير من الأموال الأنجولية المنهوبة , لكن في تقديري أيضاً أن الرئيس Joao Lourenco   يخوض المعركة مدعوماً من الولايات المتحدة التي لم تجد في José Eduardo dos Santos حليفاً مُطيعاً لها علي طول الخط ومن بين الأدلة علي ذلك أنني في لقاء لي معه في أغسطس  2007 بالقصر الرئاسي أسر لي أن أنصح القيادة السياسية في مصر بالتوجه نحو روسيا التي كان يري أنها حليف يُعتمد عليه , كذلك فقد كانت أنجولا في عهده منصة رئيسية للتمدد الإقتصادي الصيني وكانت تستورد أكثر من 450,000 برميل بترول / يوم من أنجولا وأنيط إليها تنفيذ مشروعات رئيسية بأنجولا التي تسلمت عبر خطوط إئتمان صينية قروض ضخمة تثقل كاهلها الآن وكان التوسع الصيني الهائل في أنجولا مُشجعاً لدول أفريقية أخري أي أن أنجولا كانت بالفعل سبباً من أسباب رئيسية لتمدد الصين في أفريقيا مما أثار حنق الولايات المتحدة التي لم يكن في وسعها منعه , لذلك فالرئيس Joao Lourenco لا يدخل معركته إنتقاماً من الرئيس José Eduardo dos Santos كيف يعُقل ذلك وقد كان وزير دفاعه وهو منصب بالغ الأهمية في دولة كأنجولا بها جيش خاض حرباً أهلية لنحو 27 عاماً مُتصلة أي أنه كان مُستودع ثقته , وبالتالي فالإنتقام من José Eduardo dos Santos مصدره الولايات المتحدة التي توجه ضربة مزدوجة للرئيس السابق dos Santos وللصين تحقيقاً لأهداف أمريكية عليا منها الحد من التوسع الصيني في أفريقيا والذي أحد أدواته الفساد  بتخويف حلفاءها الأفارقة وهم فاسدون أيضاً .

القاهرة

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here