انطلاق قمة العشرين السعودية في ظل تهديدات كورونا.. والملك سلمان يطالب بالعمل على وصول اللقاحات لكافة الشعوب.. وبوتين مستعدون لتقديم لقاح كورونا لجميع البلدان ويحذر من أزمة اقتصادية منهجية لم يعرف حجمها العالم منذ الكساد الكبير.. العاهل الأردني يدعو إلى إعادة ضبط العولمة 

الرياض ـ موسكو – عمان – ( د ب أ) – ا ف ب -– (رويترز): افتتح العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز السبت أعمال قمة مجموعة العشرين، متوجّها بالحديث عبر شاشة إلى زعماء آخرين، في بداية اجتماعات افتراضية استثنائية تخيّم عليها جهود مكافحة فيروس كورنا المستجد والأزمة الاقتصادية العالمية الخانقة.

ويلتقي زعماء العالم في القمة التي تنظّمها دولة عربية لأول مرة، بينما تتكثّف الجهود العالمية لإنجاز وتوزيع لقاحات ضد فيروس كورونا المستجد على نطاق واسع في أعقاب تجارب ناجحة مؤخرا، وفيما تتوالى الدعوات لدول مجموعة العشرين لسد العجز في صندوق خاص بتمويل هذه الجهود.

كما تنعقد قمة أغنى دول العالم التي ستتواصل اجتماعاتها على مدى يومين، في ظل رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاقرار بهزيمته في الانتخابات الرئاسية، ووسط انتقادات لما يعتبره نشطاء استجابة غير كافية من قبل المجموعة لأسوأ ركود اقتصادي منذ عقود.

وأعمال القمة مصغّرة ومختصرة مقارنة بما كانت عليه في السابق إذ إنها كانت تشكّل عادة فرصة للحوارات الثنائية بين قادة العالم، على أن تنحصر هذه المرة في جلسات عبر الإنترنت ضمن ما يسميه مراقبون “الدبلوماسية الرقمية”.

ومع انطلاق الحدث العالمي، ظهرت بعض اللقطات الطريفة والعفوية، حيث قال شخص للعاهل السعودي أن “العالم بأسره يراقب” قبيل إلقاء كلمته، بينما طلب الرئيس الصيني مساعدة تقنية، وتحدث إيمانويل ماكرون مع أحد مساعديه.

وقال الملك سلمان في كلمته افتتاحية “يؤسفنا أننا لم نحظ باستقبالكم في الرياض نظرًا للظروف الصعبة التي نواجهها جميعًا هذا العام”.

وأضاف بحضور نجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان “ما زالت شعوبنا واقتصاداتنا تعاني من هذه الصدمة إلا أننا سنبذل قصارى جهدنا لنتجاوز هذه الأزمة من خلال التعاون الدولي”.

طالب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود اليوم السبت مجموعة العشرين بالعمل من أجل وصول لقاحات فيروس كورونا بتكلفة ميسورة لكافة الشعوب .

وقال الملك سلمان، خلال أعمال الدورة الخامسة عشرة لاجتماعات قمة قادة دول مجموعة العشرين المنعقدة افتراضياً اليوم  :”علينا في مجموعة العشرين العمل على دعم الدول النامية بشكل منسق” .

وأضاف أن “هذا العام عام استثنائي، حيث شكلت جائحة كورونا المستجد صدمة، غير مسبوقة طالت العالم أجمع خلال فترة وجيزة،  كما أن هذه الجائحة قد سببت للعالم خسائر اقتصادية واجتماعية، وما زالت شعوبنا واقتصاداتنا تعاني من هذه الصدمة، إلا أننا سنبذل قصارى جهدنا لنتجاوز هذه الأزمة من خلال التعاون الدولي”.

وتابع :”ولقد تعهدنا في قمتنا غير العادية في آذار/ مارس الماضي بحشد الموارد العاجلة وساهمنا جميعاً في بداية الأزمة بما يزيد على واحدٍ وعشرين مليار دولار لدعم الجهود العالمية للتصدي لهذه الجائحة”.

وأشار إلى اتخاذ تدابير استثنائية لدعم الاقتصادات من خلال ضخ ما يزيد على أحد عشر تريليون دولار لدعم الأفراد والشركات، لافتا إلى أنه تمت توسعة شبكات الحماية الاجتماعية لحماية الفئات المعرضة لفقدان وظائفهم ومصادر دخلهم.

وتحدث الملك سلمان عن تقديم الدعم الطارئ للدول النامية ويشمل ذلك مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين للدول المنخفضة الدخل.

وشدد على ضرورة الارتقاء لمستوى التحدي خلال هذه القمة وطمأنة الشعوب من خلال إقرار السياسات لمواجهة هذه الأزمة

ورغم انعقاد الاجتماعات عبر الشاشة، أقامت المملكة حفلا موسيقيا للإعلاميين عشية القمة وعرضت صورة قادة مجموعة العشرين على جدران منطقة الدرعية التاريخية في الرياض وأدّت مقاتلاتها عرضا جويا السبت قبيل الكلمة الافتتاحية.

من جهته، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ضرورة العمل لتوفير لقاح ضد فيروس “كورونا” للعالم بأسره، مؤكدا أن روسيا مستعدة لتقديمه لجميع البلدان التي تطلبه، حسبما أفادت وكالة أنباء سبوتنيك الروسية .

ووصف الرئيس الروسي المستوى الكبير للبطالة والفقر بأنهما أهم تحدٍ يواجهه العالم الآن.

وقال بوتين، خلال اجتماع مجموعة العشرين اليوم السبت، إن نمو الاقتصادات الوطنية قد تعرض لتقويض خطير، وإن الوباء أودى بالفعل بمئات الآلاف من الأرواح، وفقد الملايين وظائفهم ودخلهم.

وتابع قائلا “دور مجموعة العشرين هنا هو منع حدوث ذلك”.

وأضاف بوتين: “إن حجم المشكلات التي واجهتها البشرية في عام 2020 غير مسبوق ، فهناك أزمة اقتصادية منهجية ، لم يعرف حجمها العالم منذ الكساد الكبير”.

وأشار بوتين إلى أن “تخفيض قيمة العملات الوطنية، وخاصة بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل، يحمل مخاطر كبيرة في حالة الجائحة، حيث تتراجع عائداتها المالية، بينما تتزايد الحاجة إلى تخصيص أموال لمكافحة فيروس كورونا، وبالتالي زيادة تكلفة خدمة الديون العامة”.

وأوضح بوتين قائلا: “تؤيد روسيا مشروع القرار الرئيسي للقمة الحالية الذي يهدف إلى توفير لقاحات فعالة وآمنة للجميع. بدون شك، يجب أن تكون أدوية التحصين في المجال العام. وبلدنا روسيا، بالطبع، على استعداد لتزويد المحتاجين باللقاحات التي طورها علماؤنا”.

 وتحدث بوتين عن منظمة التجارة العالمية، قائلا إنه لا بديل عنها لكنها بحاجة للتطوير.

 

 

– جهود مشتركة –

من المقرّر أن يتحدّث العديد من الزعماء ومن بينهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

ويشارك ترامب في أعمال القمة لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيتحدث إلى جانب زعماء هنّأ كثير منهم منافسه الفائز بالانتخابات الرئاسية جو بايدن، علما أنّه شارك الجمعة في قمة آسيا والمحيط الهادئ.

ويقول المنظمون إن دول مجموعة العشرين ضخّت 11 تريليون دولار “لحماية” الاقتصاد العالمي وساهمت بأكثر من 21 مليار دولار لمكافحة وباء كورونا المستجد الذي أصاب نحو 55 مليون شخص على مستوى العالم وخلف نحو 1,3 مليون حالة وفاة.

لكنّ قادة مجموعة العشرين يواجهون ضغوطا متزايدة لمساعدة الدول النامية على عدم التخلف عن سداد ديونها.

وكان وزراء مالية المجموعة أعلنوا الاسبوع الماضي عن “إطار عمل مشترك” لخطة إعادة هيكلة ديون البلدان التي اجتاحها الفيروس، لكن نشطاء ومسؤولين وصفوا الإجراء بأنه غير كاف.

وفي رسالة إلى زعماء مجموعة العشرين، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الاسبوع إلى اتخاذ “إجراءات أكثر جرأة”، مشدّدا على “الحاجة إلى العمل المزيد لتخفيف الديون”.

وطالبت رئيسة الوزراء النروجية ايرنا سولبرغ ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس ورئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لايين، في رسالة دول المجموعة بتقديم 4,5 مليارات دولار لسد عجز مالي في صندوق لقاحات تقوده منظمة الصحة العالمية.

وقال الملك سلمان في كلمته “واثق بأن جهودنا المشتركة خلال قمة الرياض سوف تؤدي إلى آثار مهمة وحاسمة وإقرار سياسات اقتصادية واجتماعية من شأنها إعادة الاطمئنان والأمل لشعوب العالم.

– اندفاعة جديدة –

عشية افتتاح أعمال القمة، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن أملها في تجديد الولايات المتحدة التزامها بالنهج التعددي، ولا سيما في مكافحة الوباء والتغير المناخي، بعد تسلم الرئيس الديموقراطي المنتخب السلطة.

وقالت أنها تتوقّع “اندفاعة جديدة من قبل الإدارة الأميركية الجديدة” في مجال المناخ، “نظراً لتصريح بايدن حول عودة انضمام بلاده لاتفاق باريس” الذي انسحب منه ترامب.

إلى جانب ذلك، يلقي سجل حقوق الإنسان في السعودية بظلاله على الحدث بعدما أطلق نشطاء وعائلات سجناء حملات مكثّفة لتسليط الضوء على هذا الموضوع في المملكة.

ومن بين هؤلاء أشقاء الناشطة المسجونة لجين الهذلول المضربة عن الطعام منذ أكثر من ثلاثة أسابيع للمطالبة بضمان التواصل المستمر مع عائلتها.

وسأل صحافي وزير الاستثمار خالد الفالح في جلسة حوارية على هامش أعمال القمة السبت عمّا يمكن أن تقوم به المملكة للتعامل مع الانتقادات بشان الحقوق وجذب المستثمرين، فطلب منه مدير الجلسة توجيه للسؤال للفريق الاعلامي للقمة.

لكن الوزير السعودي أصر على الاجابة وقال “المستثمرون ليسوا صحافيين، فالمستثمرون يبحثون عن دول يمكنهم وضع ثقتهم فيها وفي حكومة فعالة لديها تستطيع اتخاذ القرارات المناسبة”.

من جهته، دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قادة دول مجموعة العشرين إلى إعادة ضبط العولمة، لتدعيم التعاون والتكامل الدولي وإصلاح النظم الاقتصادية العالمية للوصول إلى تعافٍ أكثر عدلاً وشمولاً، حسبما أفادت وكالة أنباء بترا الأردنية.

جاءت دعوة العاهل الأردني خلال مشاركته اليوم السبت، كضيف شرف في قمة قادة دول مجموعة العشرين التي تعقدها المملكة العربية السعودية افتراضياً.

وأكد الملك عبد الله في كلمته على ضرورة التصدي للتداعيات الإنسانية والاقتصادية لجائحة كورونا، خصوصا في مجالات حيوية كالأمن الغذائي، والفقر، والبطالة، والتعليم.

 وشدد العاهل الأردني على الحاجة إلى العمل على ضمان التوزيع العادل والفعال للقاحات كورونا لتكون متاحة للجميع، مؤكدا أن قطاع الصناعات الدوائية في الأردن على أهبة الاستعداد للمساهمة في هذه المهمة.

كما دعا إلى حماية الفئات الأكثر ضعفا حول العالم كاللاجئين والأسر التي تعيش تحت خط الفقر، مؤكدا أن حماية اللاجئين والمجتمعات الأكثر ضعفا حول العالم هي مسؤولية دولية.

 

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. يجب على الدول الصناعية ان تستخرج اللقاح لنشتريه بالسعودية ونأخذه مجانا في الاردن. يجب مكافحة الفقر والبطالة. يجب مكافحة الفساد.يجب اعطاؤنا فلوس مساعدات. يجب احضار البطيخ للقمة. من اتفه القمم ولن يكون لها اي تاثير.

  2. يكثر خير الملك سلمان بإستذكار الدول و الشعوب الفقيره و مراعاتهم في اولوية الحصول على لقاحات كورونا

  3. الى سعد الجبري
    ليس هناك اي علاقه للسعوديه في عدم مشاركة ماليزيا و ايران و غيرها فمجموعة العشرين تأسست من منتصف التسعينيات من القرن الماضي وفق قوانيني لا نعرفها لكن سؤالك يا اخ الجبري فيه سوء نيه بتحميل السعوديه عدم حضور بعض الدول وهذا غير صحيح

  4. اما ان تعز الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم او لا”
    “قاطعوا كافة المنتجات الفرنسية فورا”
    “Boycott French products”

  5. أين ماليزيا وايران؟ تلك الدولتين اقوى اقتصاديا وصناعيا من جنوب أفريقيا وإندونيسيا والسعودية؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here