السعودية تخسر حليف مهم: فوضى وحروب متقطعة مقبلة في محافظات جنوب اليمن

طالب الحسني

غير دقيق الاعتقاد أن الحرب في المحافظات الجنوبية اليمنية حسمت لصالح تيار هادي المدعوم من السعودية ، بعد وصول هذا الأخير إلى مدينة عدن والعودة إى بعض المربعات والمعسكرات التي كان قد خسرها قبل ثلاثة أسابيع بعد سيطرة الإنتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات ، بل المرجح أن الفوضى فتحت من أوسع أبوابها مجددا ، وبالتالي فإن السعودية تكون قد دخلت المربع الأخطر ، فهي خسرت حليف محلي قوي ، اقصد هنا الإنتقالي الذي يمتلك عشرات آلاف المقاتلين ، يتم تحريك جزء كبير منهم في حرب التحالف الذي تقوده باتجاه الشمال ، وجزء آخر منخرط للدفاع عن جيشها في ” الحد الجنوبي للسعودية ” وكسبت فوضى وحرب جديدة طويلة الأمد بين الحلفاء الذين كانوا يقاتلون معا في جبهة واحدة ، ضد أنصار الله وحلفائهم في العاصمة صنعاء .

ما يحصل حاليا ، هو تفكك جديد في الجبهة السعودية  المحلية في اليمن ، وربما هذا التفكك هو الأكبر منذ قرار العدوان على اليمن مارس 2015 ، الأمر يشبه إلى حد كبير التفكك الذي حصل للمعسكر الذي كان يقاتل الدولة السورية ، وأدى في النهاية حرب تتناسل باستمرار في مناطق التي خسرتها دمشق ، بينما تعززت الاستقرار في القسم الذي كان يسيطر عليه النظام السوري وحلفائه .

صحيح أن الخيارات كانت شبه منعدمة في التعامل مع حالة الإطالحة “بالشرعية المزعومة ” عبر التسوية التي تفقد للارضية بسبب التباينات وتباعد الأهداف بين الأطراف ” الشرعية ” من جهة ، والانتقالي من جهة مقابلة ، فالاخير يريد الإنفصال والعودة إلى ماقبل الوحدة اليمنية 1990 ومدعوم من الإمارات بصورة واضحة ، ويعتقد أن الفرصة مواتية لفعل ذلك ، ووضع المجتمع الدولي أمام الأمر الواقع ، بيما لايسمح الوقت والظرف بالنسبة للسعودية ، فتجفيف أي وجود ولو كان شكليا ” للشرعية ” في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى ، كان بمثابة الطلقات الأخيرة على التحالف نفسه ، وليس هادي ومجموعته فقط ، ولكن في المقابل ، فشل عقد تسوية مع الإنتقالي ، واختيار بدلا من ذلك العمل العسكري ، هذا  يعني بالضرورة تخلي الرياض عن حليف مهم ومتواجد بمقاتلين في جبهات متعددة ، وقطع الخيط الرفيع المتبقي من العلاقة بين السعودية والإمارات في هذا الملف تحديدا .

منذو وقت مبكر أدركنا أن السعودية دخلت في أزمة شديدة التعقيد ، وأن تلافي ذلك غير ممكن ، بسبب أن التركيبة العسكرية التي  صنعها التحالف ، كانت ملغومة ، إذ ان المعسكرات التي فتحت منذ دخول قوات التحالف إلى عدن وربما قبلها ـ استقبلت كل من يحمل السلاح وعلى استعداد أن يقاتل ، بما في ذلك القاعدة ، وهناك شهادات وتقارير كثرة تؤكد ذلك ، وهذا جعل النتائج تبدو على هذا النحو ، لقد ظهرت التباينات والصراع داخل هذا المعسكر من الأشهر الأولى ، كانت تعتقد الرياض أنها ستتغلب على ذلك ، بالمجاملات والأموال ، وأحيانا بالمناصب والإمتيازات ، وأخطر من ذلك الوعود ، في حين تفوقت التصدعات مع مرور الوقت ، وما ساهم في ذلك ثلاثة عوامل :

الأول: تأخر الحسم العسكري الذي كانت تفترضه السعودية والتحالف الذي تقوده وما تلاه من تداعيات عسكرية وسياسية بما في ذلك تنامي قدرات أنصار الله الحوثيين وحلفائهم .

الثاني : تغاضي الرياض عن تصرفات أبوظبي  شريكها الرئيس في التحالف ، بدت الإمارات بشكل واضح قوة احتلال ، وأسست قوات ونخب واحزمة عسكرية ذات توجه إنفصالي على خلاف شديد من حلفاء هادي ” إخوان اليمن “

العامل الثالث : انصراف الدولتين ، السعودية وأبوظبي إلى تغليب المصالح ، والسيطرة على المراكز الحيوية ، ومن بينها الجزر والموانئ اليمنية ،  والسعي إلى التواجد فيها وعزل كل الأطراف ، مثما هو الحال في جزيرة سقطرى الاستراتيجية التي تهيمن عليها الإمارات ، بالاضافة إلى المحاولات السعودية السيطرة على محافظة المهرة البوابة الشرقية لليمن لتمرير مشروع أنابيب النفط والماء ، وهو المشروع السعودي  الذي يراودها منذ عقود .

من المستبعد الآن وربما لشهور إن لم يكن سنوات إمكانية تثبت حكومة هادي في عدن وإطفاء الحرائق  والحروب المتقطعة المقبلة في المحافظات الجنوبية اليمنية ، فالصراع  يمتد ليصبح مناطقي وجهوي واجتماعي وعقائدي أيضا ، وهو مفتوح أيضا على تدخلات إقليمية ونزاع مرير ، وهو مالم تكن تريده الرياض في هذا التوقيت .

كاتب صحفي يمني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لك الله ياشعب اليمن من اقصاه الى اقصاه من كل الذين يقتلونك ويمزقونك ويدمرون كل مكتسباتك ومكتسبات اجيالك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here