الرمثا…. وكروز دخان.. بين التهريب والعصيان

 دكتورة ميساء المصري 

  

   تابعت مساء أمس صور وفيديوهات عدة لأعمال شغب في لواء الرمثا التابع إدارياً إلى محافظة إربد شمال الأردن قرب الحدود السورية , إحتجاجا على قرارات الحكومة حول “كروزات الدخان”، و”التضييق على المسافرين” عبر مركز حدود جابر. حيث تم التعميم بموجب قرار من مجلس الوزراء على المراكز الحدودية التقيد بقرارعدم السماح للمسافرين القادمين الى المملكة عبر حدود جابر وبقية المراكز الحدودية بإدخال أكثر من كروز دخان واحد و بأن “أيّ شخص مسافر يدخل معه أكثر من كروز دخان، يعتبر مهرباً، وتطبق عليه الإجراءات القانونية بما فيها حجز السيارة”.؟؟؟؟

    كما طالب الرمثاويون برحيل حكومة الرزاز , فيما حمل أخرون مسؤولية ما يجري لوزير الداخلية سلامة حماد , وأغلق المحتجون الطريق العام بالإطارات المشتعلة والحجارة والحاويات، مطالبين الحكومة بالتراجع عن قراراتها، فيما حاولت القوات الأمنية تفريقهم بإستخدام الغاز المسيل للدموع.

    يشار أيضا الى أن ما يعرف بـ”البحارة”او ناقلي البضائع من سوريا الى الرمثا , معتصمون منذ 4 أيام، للمطالبة برفع منع السفرعن جميع السائقين إلى سوريا، والبالغ عددهم 450 شخصا .

  قرارات الحكومة فيما يخص مركز حدود جابر أو أي مركز أو معبر حدودي، بري وبحري وجوي، جاءت حسب ما تزعم بهدف “الحد من تهريب الدخان”. لأن إقتصاد وخزينة الدولة فيما يبدو قائم على كروز دخان ؟؟ وبررت كذلك ان شركات السجائر ومستثمري القطاع او الحيتان كما يقال في الشارع الأردني هم الأكثر ضررا من عملية التهريب .تهريب الدخان أقصد , ولا أتحدث عن التهرب الضريبي لتلك الشركات وغيرها الكثير, بحيث تعطى إمتيازات تهرب وإلا فهناك آلاف الشركات ستغلق يومياً. ثم نحن هنا نتحدث عن منافذ تهريب شرعية فالقرارات الحكومية لا تعني المنافذ غير الشرعية .؟؟؟؟ خاصة عندما يصل الأمر لتهريب الملايين من الحبوب المخدرة , او تهريب الأسلحة وهو التهريب الأكثر ضررا لأمن وإقتصاد البلد . فكيف تكون حسبة كروز الدخان هنا ؟؟؟؟؟

   حلم فتح الحدود الأردنية- السورية وخاصة مركز جمرك جابر, أعاد الأمل لأكثر من250 ألف مواطن،هم عدد سكان الرمثا , وأعاد الأمل بعودة سوق البحارة بعد 7 سنوات صعبة من الضغوطات الإقتصادية والإجتماعية. خاصة و ان إغلاق الحدود أفقد أكثر من 30 ألف شخص أعمالهم في المدينة، فوصلت نسبة البطالة الى نحو 47 %، و أكثر من 1500 محل تجاري أغلقت كانت تعتمد على التجارة البينية مع سوريا, بل ان الرمثا أصبحت مدينة منكوبة. حيث كان يعمل أكثر من 3000 بحارة على نقل البضائع من درعا إلى الرمثا، يضاف إليهم أكثر من 1500 محل متخصص بالبضائع السورية، بل ان عدد التجار الذين كانوا مسجلين في سجلات غرفة تجارة الرمثا عام 2011 بلغ 4800، والآن وصل عددهم الى 1000 تاجر، أما أصحاب الشاحنات فخسارتهم قاربت 4.1 مليار دولار.

  الرد الحكومي جاء بضرورة الحوار وربما تناست الحكومة ان مواجهة إندفاع شعبي غيرمدروس نحو فوضى فرضتها الحكومة نفسها في الأردن , وإعلان العصيان الذي هو حالة من عدم الإمتثال للدولة والذي قد يؤدي الى ما هو أسوأ وأوسع انتشارا, ويسبب خسارة توازي 50 مليون دينارا يوميا، مما يعرقل عجلة الإقتصاد بحق , ويؤدي الى الإنهيار .

  في العرف السياسي نقول نعم لإسقاط الحكومات, وكل حكومة متخاذلة ضعيفة، ترهق الشعب وتسرق مقدراته وتسرق جيبه وتحمي الفساد ولا تطبق العدالة المجتمعية والتوزيعية، وتقف عازلا بين الشعب والقصر.

    لم يكن الشعب يوما مصدرا للفوضى او لتعطيل مصالح الوطن اولإعتداء على الدولة .بلان المسؤولين أنفسهم هم من إعتدوا على هيبة الدولة بداية .لدرجة إقتربت من دائرة الخطر , بل فقدت شرعيتها المجتمعية ودور مؤسساتها لمصلحة الجميع , و خرج التصادم إلى العلن ضمن لعبة دهاليز السلطة , و حملة مبرمجة لفكفكة الدولة وأجهزتها تمهيدا لتغيير هويتها السياسية , وزاد تحول منصب رئيس الوزراء إلى دورهلامي , مع أن الدستور يمنحه الولاية العامة للدولة, لجهة المزايا, الصلاحيات والمساءلة أمام مجلس الأمة والملك. ناهيك عن فريق اقتصادي وفريق غير اقتصادي يتصادمان حول النتائج الاقتصادية الفاشلة .وبالنتيجة تصادم الدولة والشعب.

  مرّرت الحكومة أكثر من 200 قانون مؤقت , في عملية حرق مراحل وتمرير قرارات حكومية غير شعبية مطلوبة, واتسعت حدود التداخل بين المنصب العام وحق من يكون من ضمن أكثرمن مجلس ادارة , و منح إعفاءات جمركية لسيارات حكومية, و حسابات خاصة لتحسين الحال, و منح تعليمية , وظائف غير منطقية رواتب خيالية حتى الحج لبيت الله اصبح له كوتة. بل في إحدى السنوات إستخدمت مركبة نائب محصن لتهريب مخدرات عبر الحدود , داخل سيارته التي منحت الإعفاء الجمركي من الدولة ..

  وفي الجهة الأخرى نجد زراعة المخدرات تنتشر داخل مزارع الموز والخضار في بعض مناطق الغور, برعاية وجهاء معروفين للدولة. ثم تجار شنطة مهربين, باتوا معروفين لمدراء محطات الطيران الأردنية, ليكون القانون الغالب على المواطن جملة ( الي عايش بالبلد الي إيده طايله ) لغياب مبدأ الحقوق المتساوية بين المواطنين وضعف قاعدة المشاركة الشعبية. و لعبة تغيير الكراسي والطواقي.

  لست مع المهربين ولست مع الفوضى والتخريب والإفساد أوالعصيان . لكنني مع كافة حقوق المواطن الأصيلة , وحق التظاهر مكفول والنقد والإعتراض السلمي مكفول والحق السياسي مكفول بعيدا عن التقييد الأمني ودون الإضرار بحقوق الغير تماما مثل الحق بحكومة قوية وطنية قادرة على إدارة شؤون الدولة بعيدا عن الفساد، حق مشروع لكل مواطن اردني ينتمي لتراب هذا الوطن .

كاتبة اردنية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. بعد التحيه للكاتبه
    والي جميع الغيورين على القوميه ومتابعين هذا المنبر
    عندي سؤال والكل بعرف إجابته
    معقول نحن مستعمره تدار من الخارج وجميع الحكومات والموظفين والوزراء مجرد احجار شطرنج ؟؟؟؟
    بكل وضوح تضارب ونقاش واجتماعات وقال وقيل منذ البدايه والي اليوم لاجديد مجرد مجموعة مسؤلين يعملون لدى البنك الدولي فقط
    بكل اختصار الوقت ينحدر للأسفل شو مطلوب من الشعب وشو مطلوب من الشرفاء لإنهاء الوضع
    الملك يعلم ولا يستطيع التدخل وانت يجب ان تعلمو انتهاء دور الاْردن المشكله الاولى ‘ نبحث عن دور مش ننهي الدوله ونسوق العبط بدك تخربوها بلغونا الخراب والهدم سهل البناء الصعب فقط

  2. اكبر سرقه لاموال الشعب الاردني غير المافيات هي موازنات الهيءات والموءسسات المستقله التي تقدر موازنتها المليارين دينار منذ اكثر من عشرة سنوات ولو دقق بالمبلغ لوجد المواطن بانها مديونية الاردن والتي ادت الى تحميل الاردن مبالغ وديون تعجز عن حملها الجبال والذي ادى الى اعتماد الدوله على تنكة الانزين وكروز الدخان لتستر عوراتها المتلاحقه

  3. مقالة رائعة تدل على فهم عميق ملامس للواقع الاقتصادي والسياسي المسيطر عليه من قبل الحيتان الذين أكلوا السمك الصغير وتحولوا لحيتان برمائية تاكل الاخضر واليابس بوجود مع يدعمها ويغذيها ويصفق لها

  4. عندي يقين مؤكد أن الحكومة بوزراءها متفرغين كل بوزارته للتفتيش و التنبيش عن اساليب جهنمية للجباية و أن المواطن اخر اهتمامهم ويبدو أن تقييم الوزراء يعتمد على قدراتهم الجباءية

  5. للأسف فالبسكوت مفقود من أسواق الأردن لذلك لن يتمكن من لا يجد خبزا من اكله كبديل.

  6. نحن معك في تحليلك لسنا ضد التخريب والعصيان لكننا مع حقوق المواطن والحق بحكومة وطنية قوية نظيفة .شكرا لك على المقالة سيدتي..ننتظر المزيد .

  7. رائع وصفك ان اقتصاد البلد لا يقوم على كروز دخان .. مقالتك مدهشة …………مغجبة جدا بك مبدعة .

  8. الوضع يزداد سوءا . والشعب يعاني الامرين صعوبات اقتصادية وفشل سياسي . تشخيص منطقي ورائع للوضع ونتمنى عدم التصعيد مع ان الاحداث لا تبشر بالخير

  9. الكاتبه العزيزه

    ما يحصل هو نتيجة الخواء الإقتصادي الذي يتمتع به فريق لا اقتصادي داخل الحكومه…… حينما عجزت عقولهم عن حل اشكالية الموازنه وانخفاض الإيرادات الحكوميه من وراء سياسة الهجوم الضريبي على الشعب …….. قرر من وجد نفسه قد افلس بأن يرحّل المشكلة من أروقة المكاتب وجداول الارقام إلى الشارع .
    إنّه الإفلاس بمعناه الحقيقي ………. عجز في تطبيق القوانين على الكبير قبل الصغير وفقر في إبداع الحلول التي تكون من صالح الوطن والدوله حتى لو اغضبت المموّل الدولي.

    لا اعلم ما المعنى من ترك مافيا للدخان تعمل في البلد لسنوات عديده أضاعت على الدولة والوطن مليارات الدنانير …… وتحاسب فقط بأشخاص معدودين وسبب المحاسبه ليس الرغبة في إحقاق حق الدوله لكنه الخوف من محاسبة لنا من قبل المموّل الدولي الراعي لشركات الدخان العالمية والعاملة على أرض الوطن..

    أقولها وأدعوا الله أن يكون صاحب القرار (وهو مدرك للمخاطر الوجوديّة على النظام بقيادته وعلى الدولة بأركانها الثلاث ) قد أعلن حزمه على تصفية جميع من يريدون تصفية الأردن………. إجعلها يا صاحب القرار ثورة منك والشعب من خلفك على كل من تجبر وظلم ونهب وأضاع بحق شعب أحب الوطن والقائد …… إجعلها ثورة على المموّل الدولي الذي انهك الدولة بوصفاته المعدّة في غرف بني صهيون من آل روكفلر وروتشيلد فجعلوها وصفات للقتل الإقتصادي اللاحق له إرتهان القرار السياسي الذي بدات تظهر دلالاته بشدّه من ضعف دفاعنا عن وصاية لو ذهبت من ايدينا لذهبت ريحنا معها………

    ما يحدث في مدننا هو التيه والضيق من فئات الشعب……… لقد دخلنا لدائرة اضيق من الفقر اسمها دائرة الجوع فيها 8000 مواطن كما صرحت الإحصاءات العامة…… دائرة ما ذكرت في تاريخ الاردن من قبل ها قد دخلها مواطنون ويبدو أن حلقتها ستتوسع مع قادم الآيام.

    القضية ليست بكروز دخان ………. القضية ان الجوع بدأ يصيب الناس ومسؤولون لا يجدون من حل سوى رمي أوراقهم للشارع … ولا أحد يريد أن يدرك منهم بأن هنالك على غربي النهر متطرف صهيوني حاقد جالس ينتظر ساعة الصفر لخراب دولتنا وتصفيتها …..

    دمتم بخير

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here