الرصد الفلكي منذ الدولة العثمانية حتى اليوم

إسطنبول/ الأناضول

تأسس أول مرصد فلكي في الدولة العثمانية قبل 441 عاما، على يد المعلم في المدرسة المصرية، تقي الدين، في حين تأسس ثاني مرصد عام 1868، وأُقيم لمراقبة أحوال الطقس.

ووفقا لمعلومات جمعتها الأناضول في هذا الخصوص، فإن الدولة العثمانية احتضنت أول راصد فلك علمي عام 1450، حين استقدمت الطالب لدى كاران أولوغ بي في مرصد سمرقند، ويدعى علي قوشجو.

وعيّن السلطان محمد الفاتح، قوشجو كمدرس في مدرسة آياصوفيا، حيث تعاون هناك مع المدرس ملا خسرف في إعطاء دروس في علم الفلك والرياضيات، كما صمم نماذج عديدة من الساعات الشمسية بعدما قاس خطوط الطول والعرض في إسطنبول.

وبعد وفاة قوشجو عام 1474، توقفت أنشطة علم الفلك في البلاد لفترة طويلة، إلى أن أمر السلطان مراد الثالث بتأسيس أول مرصد فلكي في الدولة العثمانية عام 1577، تحت إشراف المدرس تقي الدين.

وبعد جملة من الدراسات الشخصية التي أجراها تقي الدين في برج غالاطة، وجد أن جدرانه غير مناسبة لإقامة المرصد، ليستقر به الحال فيما بعد على إنشاء المرصد على جدران طوب خانة، ليؤسس بذلك أهم مرصد في تلك الفترة، حيث استخدم فيه أجهزة وأدوات مصغرة عما كانت مستخدمة سابقا، كما ابتكر الكثير من الأدوات الجديدة.

وعلاوة عن ذلك، راقب تقي الدين حركات الشمس والقمر إلى جانب الكواكب الأخرى، كما صمم ساعات شمسية وميكانيكية، واستخدم الساعة كجهاز مراقبة.

– رصد النجم المذنب عام 1577

راقب تقي الدين النجم المذنب في سماء إسطنبول لمدة شهر كامل ابتداء من تاريخ 11 سبتمبر/ أيلول عام 1577، إذ كانت هذه الحادثة من أوائل الدراسات العلمية التي جرى تناولها في المرصد.

وأخبر تقي الدين السلطان بأن هذه الحادثة تبشر بالنصر على الجيش الإيراني في ذلك الوقت، لكن تفشي العدوى بالمدينة في العام التالي دفع بشيخ الإسلام أحمد شمس الدين أفندي لإرسال رسالة إلى السلطان، تتضمن فتوى بضرورة هدم المرصد، وهو ما تحقق فيما بعد بتاريخ 21 يناير من عام 1579، حيث تم تدميره بضربات المدفعية.

لكن هذا الأمر لم يثنِ تقي الدين من مواصلة العمل في مجال علم الفلك، بإمكانياته الشخصية الخاصة، حتى وافته المنية.

– تأسيس المرصد الثاني كمركز للأرصاد الجوية

تم تأسيس المرصد الثاني في الدولة العثمانية كمركز للأرصاد الجوية، وليس للمجال الفلكي، تحت اسم مرصد العامرة، إلا أنه سبق ذلك، قيام عدد من الخبراء الأجانب بمراقبة الأرصاد الجوية في مدن عدة مثل إسطنبول وإزمير وطرابزون وتيكيرداغ، وميرزيفون، وذلك بتواريخ متفرقة، بدءًا من عام 1839.

وإثر الرصد الجوي الذي أجراه الراهب دالماس في معبد سانت بينويت ببرج غالطة، في الفترة ما بين عامي (1839-1847)، توصل إلى أول مقياس للحرارة.

وفي عام 1868، أسست الدولة العثمانية ثاني مرصد على أراضيها، بناء على دعوة من الحكومة الفرنسية بهدف تبادل توقعات أحوال الطقس فيما بين البلدين.

وبناء على ذلك، اشترت الدولة العثمانية المعدات اللازمة من كبرى الشركات الأوروبية، وتم تأسيس المرصد في المرحلة الأولى في هضبة ارتفاعها 74 مترا، في منطقة بيرا وسط إسطنبول.

وعينت الدولة العثمانية أريستيدي كومباري، أول مدير للمرصد الجديد، حيث مثّل البلاد في أول مؤتمر دولي للأرصاد الجوية، جرى تنظيمه في العاصمة النمساوية فيينا، عام 1873.

– مراقبة موجات الزلازل منذ 124 عاما

جرى تسجيل موجات الزلازل بواسطة الآلات للمرة الأولى في العالم، عام 1880، وبعد ذلك بفترة قصيرة، شهدت إسطنبول زلزالا كبيرا بتاريخ 10 يوليو عام 1894، إلا أنه لم تتم تسجيل حركة أمواجه، لعدم امتلاك الإمبراطورية العثمانية في ذلك الوقت، محطة لقياس الزلازل أو خبراء في هذا المجال.

ولرغبته في إجراء دراسة علمية حول ذلك، دعا السلطان عبد الحميد الثاني، مدير مرصد أثينا، إيغنيتس، إلى إسطنبول، حيث وجد أن المرصد لا يحتوي على أجهزة لقياس حركة الزلازل.

وبناء على ذلك، اشترت الدولة العثمانية جهازين لقياس أمواج الزلازل من إيطاليا، وُضع الأول في المرصد، في حين وُضع الآخر في قصر يلدز، حيث كان يقيم السلطان عبد الحميد.

وكما هو الحال بالنسبة للأرصاد الجوية في الدولة العثمانية، تم تعيين خبراء أجانب لرصد أمواج الزلازل.

وفي عام 1906، أمر الكاتب بديع بيك بنقل المرصد إلى مديرية التلغراف، مقابل مدرسة المدفعية بمنطقة ماجكا وسط إسطنبول.

– نقل المرصد إلى هضبة إيجادية عقب أحداث 31 مارس

تعرضت الأجهزة في المرصد للتخريب والدمار على يد المتمردين في أحداث 31 مارس 1909.

وفي 21 يونيو 1910، تم تعيين فاتح غوكمين، وهو من رواد علم الفلك وعلم فيزياء الأرض، كمدير لمركز الرصد الجديد المزمع إنشاؤه.

واختار غوكمين هضبة إيجادية في الضفة الآسيوية من إسطنبول، لإنشاء المرصد الجديد، والذي دُشن بتاريخ 1 يوليو من عام 1911، حيث تم فيه البدء بمراقبة وتسجيل حركة الأرصاد الجوية.

وفي عام 1925، تم تزويد المرصد بمنظار استوائي ضخم، حيث تولى المرصد مهمة مراقبة الأرصاد الجوية، لغاية إنشاء المديرية العامة للأرصاد الجوية عام 1929.

وخضع مرصد العامرة للكثير من التغييرات عقب تأسيس الجمهورية التركية، أبرزها تبديل اسمه ليصبح مرصد كانديللي عام 1936.

وأنفقت الحكومة التركية مبالغ ضخمة على شراء الأدوات وتوسيع المرصد، حيث وضعت حجر الأساس لبناء مبنى خاص للمنظار الاستوائي الضخم، كما دشنت مبنيي الورشة والمكتبة، عام 1926.

وفي عام 1928، أتمت مبنى الزلازل، في حين انتهت من مبنى المنظار الاستوائي عام 1935.

كما أنهت عام 1934، مبنى علم الزلازل، والمختبر، وعينت راصدي أمواج الزلازل، وبدأ المبنى بأنشطته في نفس العام، في حين تم تحويله إلى متحف عام 2006.

وهُدم المبنى القديم للأرصاد الجوية عام 1969، وتم مكانه إنشاء برج ومبنى جديد، كما أعيد تنظيم الحديقة الموجودة فيه، والتي تتضمن أجهزة المراقبة.

– تحويل مرصد كانديللي إلى معهد

شهد مرصد كانديللي تغيرات مهمة بعد عام 1964، بعد اكتمال مبناه المتطور الجديد.

واستمر المرصد في أنشطته لغاية 1982، بشكل يتبع لمديرية التعليم العالي التابعة لمديرية التعليم الوطني، حيث تم إلحاقه في ذلك العام إلى جامعة “بوغازتشي”، بعد تحويله إلى معهد تحت اسم “معهد مرصد كانديللي وأبحاث الزلازل.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here