الرد الإيراني “المُتّهم” إلى حين إثبات العكس؟

 

 

د. محمد بكر

ردت طهران على اغتيال زعيمها الأبرز قاسم سليماني بقصف قاعدة الأسد في العراق بعشرات الصواريخ التي أطلقها حرس الثورة، صحيحٌ أن الرد لم يطل كثيراً، وجاء في ذات التوقيت الذي أقدمت فيه الطائرة الأميركية على تصفية الجنرال سليماني وابو مهدي المهندس ورفاقهما، و صحيحٌ أيضاً مابعثت به رسائل الرد الإيراني من جرأة وتحدٍ لأقوى دولة في العالم على المستوى التسليحي في وقت تتسابق فيه أنظمة بعينها لتأدية فروض الطاعة للأميركي ، إلا أن الرد لم يرق إلى مستوى اللهجة الإيرانية النارية المزلزلة التي هددت بالوعيد والانتقام، ولم يساوي حجم الجريمة باعتراف مرشد الثورة نفسه في كلمته الأخيرة بمدينة قم، فمن سمع وشاهد مستوى الحمية والغضب والتصريحات ” النووية” إن صح التعبير  لمسؤولي الجمهورية الإسلامية وجملة السيناريوهات التي نوقشت ووضعت خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن أقل المتفائلين بطبيعة الرد الإيراني كان يعتقد بأنه لن يقل عن استهداف شخصية عسكرية أميركية بارزة، قياساً لما فعلته سابقاً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهي الأقل عتاداً وتسليحاً بكثير مقارنة بدولة كإيران ،عندما استطاعت أن تغتال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في العام 2001 وبعد أقل من ثلاثة أشهر على اغتيال أمينها العام أبو علي مصطفى.

ما يجعل الرد الإيراني ” مُتّهماً” إلى حين إثبات العكس، هو مسارعة مسؤولي الجمهورية الإسلامية لرمي الكرة بالملعب الأميركي على قاعدة ” هون ضربنا وهو طمرنا” وأنهم لن يردوا إلا إذا قرر الأميركي الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني، وأن الإيرانيين وطالما أن حلفاء الأعداء لم يستهدفوهم فإنهم لن يكونوا موضع استهداف، إضافة لماقاله المتحدث باسم الحكومة الإيرانية بأن ماحدث لايعني أن إيران غير ملتزمة بالاتفاق النووي، وإن موقفها من الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو موقف مبدئي وثابت، كل ذلك يؤكد أن طهران أرادات من هجومها الصاروخي أن تطفىء النيران المتقدة في نفوس القاعدة الشعبية العارمة أكثر من أن يكون الرد مناسباً و بمستوى الحدث ، من هنا يبدو الإعلان في وسائل الإعلام الإيرانية عن ثمانين قتيلاً ومئتي جريح من القوات الأميركية بعد وقت قصير من الهجوم، غير بعيدٍ من منطق المبالغة وذلك لذات الهدف المقدم على كل الأهداف، وهو إطفاء الغضب الشعبي الذي أصر على الانتقام، وفي ذات السياق نقرأ الكذب الأميركي عن عدم سقوط ضحايا في الهجوم الإيراني من أجل تقليل أهمية الرد الإيراني إعلامياً والأهم تعزيز صوابية قرار ترامب بالاغتيال وأن ذلك لم يجر الويلات والخطر  على شعب وجنود الولايات المتحدة.

حتى يبدو الرد الإيراني مكتملاً وبعيداً من مفردات الاتهام وحتى تحليلات ” المسرحية” او الضربة المتفق عليها مسبقاً هو التطبيق العملي لما ركزت عليه طهران وقبلها حزب الله على لسان أمينه العام لجهة ان الرد الأساسي هو بإخراج القوات الأميركية من المنطقة، وهو مايشكل نقلاً للمواجهة من صيغتها المباشرة إلى شكلها غير المباشر بعمليات استشهادية أو عمليات تفجير بعبوات ناسفة أو ماشابهها بالعلم العسكري لإيلام الأميركي وإجباره على الانسحاب، ومن هنا نفهم ماقاله الأمين العام لحزب الله في خطابه الأخير عن جهوزية الاستشهاديين لإخراج الأميركي وقد أصبحوا جيوشاً قادرين على التصدي لهذه المهمة.

قيل أن اللواء علي مملوك في زيارة العزاء ولقائه شمخاني، كان قد أبلغه استعداد الجانب السوري استهداف تواجد قوات الجيش الأميركي وتحديداً التي تسيطر على النفط في الشمال والشرق السوري، من هنا نقرأ ونفهم نقل القوات الأميركية أماكن تواجدها من ريف دير الزور إلى منطقة الشدادي بالحسكة.

نأمل أن نرى ضربات مؤلمة للقوات الأميركية في المنطقة بتوقيع فصائل ومقاومات شعبية، فلاتزال في نداءات دماء الشهداء غصة تتطلع لمن يمحوها.

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

Dr.mbkr83@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. يبدو أن العرب لن يصفقوا إلا لقادة من نوعية صدام وأشباح بن لادن من الزرقاوي والبغدادي، يريدون من يضرب بصرف النظر كيف وأين ومتى, فبطولات صدام كانت حربا عبثية لثمان سنوات وما عليكم إلا أن تلاحظوا من دعمه بتلك الحرب ! ثم قام بغزو أكثر من عبثي للكويت، وهكذا حتى وصل إلى مرحلة تعرفونها. فهذا هو العراق اليوم مسرحا يختزل كل مصائب العرب حيث ظن صقور البيت الأبيض أن التجربة من الممكن تكرارها في عموم الشرق الأوسط وهكذا كانت ثورات الربيع الفاشلة والثورات المضادة الفاشية التي حولت الشعوب والأوطان إلى ورق لعب على كازينو المقامرات بين مختلف القوى المتصارعة.

    وأما أن تظهر إيران كلاعب إستراتيجي (يحرص على كل خطوة ويخطط لمستقبل لا ولن يراه المفكرين بنزوات رجل البداوة) فهذا غريب أيها السادة، نعم إيران فرضت عليها حرب ثمان سنوات وفرض عليها حصارا إقتصاديا لأريعين عاما، وصمدت وبنت ودعمت كل الشرفاء نحو مستقبل لن تخطىء خطاه، منطقتنا تعيش واقعا أسودا عمره 100 عام ؛ فهل تريدون من إيران أن تصلحه لكم بالطريقة الصدامية؟؟؟

    عموما إيران قطارها مستمر في رحلة وحدها لها الحق في تحديد مساره وسرعته.

  2. رد عبقري في حجمه ومكانه ووقته . تقاس الاشياء بالنتائج . حمى الله ايران وشعبها .
    أنا مسلم أحترم السني والشيعي وأتباع اي طائفة أخرى كما احترم أتباع اي ديانة أخرى وأطالب بما يلي :

    1- معاقبة أي طائفي كخائن مدسوس بالسجن والعقاب الشديد .
    2- فتح المساجد لكل مسلم
    3- معاقبة وتهديد الاعلاميين ومن يمولهم الذين يروجون للفتن الطائفية كما هو الحال في محطات ممولة من أعداء الامة وحكامها المنافقين .

  3. كلامك صحيح العالم كانت تتوقع رد اقوي بكثير من ذللك انا اعتقد ان عدم الرد كان أفضل من هذا الرد الباهت

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here