الرحمة للمناضل بسام الشكعة

د. عبد الستار قاسم

انتقل إلى رحمة الله تعالى المناضل الكبير وصاحب الإرادة الصلبة الشجاع بسام أحمد الشكعة، والذي قاد يوما لجنة التوجيه الوطني التي عملت على مدى سنوات على مواجهة الاحتلال وإجراءاته في الأرض المحتلة/67. وبسبب عزيمته القوية وقيادته الشجاعة في سبعينات وأوائل ثمانينات القرن الماضي في إفشال بعض مخططات الاحتلال بخاصة فيما يتعلق بالاستيطان حول مدينة نابلس، انتقم المستوطنون منه بالتعاون مع جيش الصهاينة. زرعوا قنبلة في سيارته وانفجرت به صباح خروجه إلى العمل إذ كان يشغل حينها رئاسة بلدية مدينة نابلس. لقد كان يوما عصيبا على شعب فلسطين حيث زرع المستوطنون قنبلة في سيارة كريم خلف رحمه الله والذي كان رئيسا لبلدية رام الله وانفجرت، وقنبلة أخر ى في سيارة رئيس بلدية البيرة لكنه نجا منها.

قاد بسام الشكعة المسيرة الفلسطينية في لحظات تاريخية هامة شهدت تراجعا في قوة منظمة التحرير على الساحة الدولية، وتمكن من رفع اسم المنظمة عاليا، وشجع الفصائل الفلسطينية بصموده وقدرته على تحمل أذى الاحتلال وملاحقاته.

فقد بسام الشكعة ساقية في التفجير، وقال حينها عبارته الشهيرة وهي أنه أصبح اقرب إلى الأرض، يعني الوطن. كانت حياته مليئة بالنضال والأنفة والشموخ، وقد عايشته وعملت معه لسنين طويلة، وتميز بنظافة كفه، وعدم استغلاله لموقعه النضالي المتميز، وكان متواضعا يرحب دائما بضيوفه وبكل من قصده بخدمة. أنا شاهد على نزاهته، وعلى صموده على موقفه، وبقي التحرير شعاره الدائم. رفض الانزلاق في المساومات، ورفض كل الإغراءات، وفضل أن يبقى منحازا لشعبه ووطنه. كان يتصرف ويتعامل بطريقة مختلفة عما نشهده من أصحاب المناصب والكراسي. هو لم يكن يؤمن أن الكراسي تصنع رجالا، وإنما الرجال هي التي تصنع المناصب والكراسي. الكرسي هو الذي يكسب قيمته ممن يجلس عليه، والرجل الذي تصنعه الكرسي لا يصلح قائدا.

الرحمة للمناضل القوي الشجاع بسام الشكعة، والعزاء لكل الشعب الفلسطيني. وللعائلة الكريمة أحر التعازي وندعو الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، ويكفيهم فخرا أنهم أهله. تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جنانه.

اكاديمي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. عاش مناضلا شريفا مؤمنا بقضيته واثقا من حقنا في فلسطين لم تخيفه الانفجارات بل زادته ايمانا بعدالة قضيته انه من عمالقة الشرفاء المتمسكين بالحق الفلسطيني !! ربما جسده سيموت لكن سيرته وروحه وتاريخه ستبقي مع أبناء شعبنا سيره تحكي للابناء والاحفاد عن سيرة رجل عظيم عاش ومات ولم يتنازل عن مبادءه ابدا

  2. ستبقى سيرته النضالية حية في قلوب شعبه وقلوب الشرفاء

  3. ألف رحمة ونور على روحه الطاهرة فهو حبة زمرد في مسبحة طويلة من شهداء فلسطين التي رويت بدماء وأروا ح أهلها
    وعزائي الى أهله وذويه ولكل الشعب الفلسطيني
    الشيء القاسي له ولذويه أنه لم يتمكن من تكحيل عينيه بتحرير وطنه السليب
    هكذا هي الثورات يسقط بها الشرفاء الأحرار حتى التحرير مهما طال الدهر ,,,,

  4. نعم رحمة الله تعالى على المناضل بسام الشكعه
    و لا رحمة على من هو ضد المناضلين عباس و شلته سلافأ

  5. تقبل الله عمل المجاهدين في فلسطين المباركة سابقا وحاليا ولاحقا

  6. رحم الله كل الثابتين على موقفهم لا تغرهم ولا تغريهم رياح التلون والمزايدات والمناصب والخوازيق،
    لانه كان ثابتا على موقفه كان مهمشا على كل الأصعدة، رحم الله كل من يصر على ان تحرير الوطن يتم عن طريق البندقية وليس مفاوضات الدعارة مع ليفيني وغيرها،
    تحية الى كل شرفاء هذه الامة من محيطها الى خليجها،
    تعازينا الى عائلة الشكعة الكريمة والى أهالي نابلس الصامدة جبل النار

  7. هكذا التاريخ يُخلد العظماء والشرفاء من يدخلون من بوابة المجد الى السرمد ية حيث النور والطهارة والخلود .. عاش نقياً شريفاً ..حدثني صديق بعد محاولة الأغتيال حيث كان في أحايين كثيره يجلس في مكتب تاكسي بسيط في شارع فلسطين في فترة الصباح الباكر وكيف كان يلقي التحية على البسطاء والكادحين وأصحاب البسطات ..إنه الثائر والمناضل الذي كتب إسمه في سجل الثوار وليس في لوحة شرف أوسلوا فهل من متعظ .. وداعاً أبو نضال ..حيث درويش وغسان كنفاني وناصر وكل الشرفاء الذي أناروا شمعة لن تنطفىء أبداً في درب الثوره والحريه ..هاهي نابلس الحبيبة التي عرفناها عاصمة جبل النار تودع إبنها البار الذي إخطارِ حقل الألغام ومشى على الشوك والسكين … وداعاً أبو نضال ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here