“الرجاء” المغربي.. إبداع عشاق الأخضر يحلق خارج المدرجات

خالد مجدوب / الأناضول
تحول جمهور الرجاء البيضاوي المغربي إلى حالة فريدة محليا وعربيا، بسبب تبنيه مبادرات اجتماعية وترديده شعارات وهتافات تتجاوز حدود المستطيل الأخضر والمدرجات إلى الفضاء الوطني والعربي الأرحب.
وبعد أغانيه الداعمة لقضايا اجتماعية وأخرى عربية مركزية كقضية فلسطين، انخرط جمهور الأخضر في مبادرات إنسانية، آخرها التوجه صوب منزل رفيقهم “سيمو” المصاب بالسرطان لدعمه نفسياً في مواجهة المرض.

كما ينشط جمهور الرجاء في تقديم مبادرات اجتماعية كتوزيع أغطية بمناطق نائية من البلاد خلال الشتاء، وأدوات مدرسية على تلاميذ الأسر المحتاجة مع كل موسم دراسي.

مشجعو الرجاء البيضاوي، أو “الرجاء العالمي” كما يصفه عشاقه، ليسوا من هواة الظهور أمام وسائل الاعلام، ويحبون العمل في صمت، وبيتهم الداخلي أشبه بخلية نحل.

مبادرات إنسانية

خلال سبتمبر/أيلول الماضي، قصد العشرات من جمهور “الرجاء البيضاوي”، منزل المشجع المغربي “سيمو” المصاب بالسرطان، وبدأ بالهتاف “سيمو الله يشافيك (شفاك الله)”.

ولقي فيديو جمهور الرجاء، من أمام منزل “سيمو” تداولا كبيرا بمنصات التواصل الاجتماعي، وإشادة عدد من نجوم كرة القدم، ومن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وكان “سيمو” المصاب بالسرطان، ضمن مشجعي الرجاء، إلا أن المرض حال دون قدرته على الحضور إلى المدرجات لتشجيع فريقه.
وقال “سعيد بنميمون” أحد مشجعي الأخضر للأناضول “جمهور الرجاء يطلق عدد من المبادرات الإنسانية، على غرار بادرة المشجع سيمو”.
وأوضح أن جمهور الرجاء يأخذ على عاتقه مع بداية كل موسم دراسي “توزيع محفظات (حقائب) ولوزام دراسية على التلاميذ المنحدرين من أسر محتاجة وتوزيع الأغطية على سكان المناطق الجبلية في المغرب، خلال فصل الشتاء، كل ذلك من مساهماتهم الخاصة وإمكانياتهم المالية الذاتية”.
**

“في بلادي ظلموني” وأخواتها

شكلت أغنية “في بلادي ظلموني”، لجمهور فريق الرجاء، أحد أبرز الأغاني التي تجاوزت حدود مدرجاتهم، وجعلت عدد من الجماهير الأخرى ترددها.

وتعبر كلمات الأغنية عن معاناة الشباب المغربي، وتطالب بتحسين أوضاعهم، وتأمين حياة أفضل لهم.
وخلال نوفمبر/تشرين الثاني 2018، تداول نشطاء مغاربة مقطع فيديو يظهر الآلاف من جماهير الرجاء البيضاوي المغربي لكرة القدم وهم يرددون بشكل جماعي أغنية بعنوان “في بلادي ظلموني”.

وتبدأ كلمات الأغنية بالقول “أوه أوه أوه، لمن نشكي حالي، الشكوى للرب العالي، أوه أوه أوه، هو اللي داري (هو الذي يعرف)”.

كما تقول: “فهاد (في هذه) البلاد عايشين فغمامة، طالبين السلامة، انصرنا يا مولانا”.

وتضيف: “صرفو علينا حشيش كتامة (صرفوا علينا القنب الهندي الذي يوجد بمدينة كتامة المعروفة بزارعة الحشيش) خلاونا كي اليتامى نتحاسبو في القيامة (تركونا مثل اليتامى وسنتحاسب يوم القيامة)”.

وتستطرد الأغنية: “مواهب ضيعتوها (ضيعتم المواهب)… كيف بغيتو تشوفوها (كيف تريدون أن تروها).. فلوس البلاد كع كليتوها (أكلتم أموال البلاد) للبراني عطيوتوها (أعطيتوها للأجانب)”.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2016 وعلى مدى 10 أشهر، شهدت مناطق في المغرب، وبينها منطقة الريف احتجاجات على نحو متقطع تطالب بالتنمية وفرص عمل، فيما نظمت فئات أخرى من موظفي القطاع العام مظاهرات للمطالبة بتحسين ظروف العمل ورفع الرواتب.

وتقول الحكومة المغربية إنها تبذل جهودا متواصلة لتنمية المناطق التي تشهد احتجاجات، وإنها خصصت بالفعل موارد إضافية لها ستسهم في توفير فرص عمل لقاطنيها.

وخرجت أغنية “في بلادي ظلموني” من المدرجات لتجد ضالتها في بعض الاحتجاجات داخل المغرب وخارجه، كما لحنها عدد من المغنين العرب.
واعتبر مشجع الرجاء حميد سليماني أن الأغاني التي تحمل رسائل سياسية ليست وليدة اليوم، أو حديثة العهد بجماهير فريق الرجاء البيضاوي، بل هي راجعة إلى سنوات ماضية، منذ أن تم تأسيس مجموعات مساندة، انتظمت لاحقا على شكل على شكل أولتراس (روابط جماهيرية).

وأضاف في حديث للأناضول “قبل أن تشتهر أغنية “في بلادي ظلموني”، التي تخطت كل الحدود، ووصل صداها لكل العالم العربي، لأنها ببساطة تعكس واقع كل إنسان عربي، هناك مجموعة من الأغاني والشعارات، التي تعبر فيها جماهير الرجاء عن حسها السياسي الكبير، وتمثل في الوقت ذاته لسان الشعوب المقهورة”.

ودلل سليماني على ذلك بأغنية “عايشين عيشة مهبولة، خارجين على قانون الدولة”، التي ذاع صيتها عام 2014، و”كازا لازمها عساس” (الدار البيضاء تحتاج إلى من يحرسها)، التي انتقلت شهرتها كذلك إلى الجزائر، وتعتبر من الأغاني الشهيرة أيضا، مرورا بالشعارات التي تحمل في طياتها الكثير من الرئاسل السياسية، والتي يتم رفعها في المدرجات على شكل “تيفو” (صور ضخمة يتم رفعها بالمدرجات) وصولاً إلى أغنيتي “في بلادي ظلموني” و”رجاوي فلسطيني”.

وتعبر أغنية “رجاوي فلسطيني” التي صدحت بها حناجر جماهير “الرجاء البيضاوي” عن حالة التضامن والارتباط بين الشعبين الفلسطيني والمغربي، ومواجهة الصهيونية وأدواتها التطبيعية التي تريد اختراق الوجدان العام للمغاربة.
وتقول بعض كلمات الأغنية “يا لي عليك القلب حزين، وهادي سنين تدمع العين لحبيبة يا فلسطين آه يا وين العرب نايمين آه يا زينة البلدان، قاومي”.
وفي حديثه للأناضول، قال يحيى السعيدي الباحث المغربي في المجال الرياضي إن “جمهور الرجاء استطاع أن يخلق الفرجة والمتعة، من خلال التيفيات والهتافات”.

وأبرز أن هذا “التشجيع يأخذ منحى آخر، يتجاز ما هو رياضي، ويتم رفع شعارات سياسية، تحمل في طياتها سخطاً عارماً ومشاكل واحباطات”.

وأشاد السعيدي بمستوى تنظيم جمهور الرجاء، إلا أنه انتقد في الوقت ذاته بعض الشعارات التي تحمل في طياتها مطالب اجتماعية وسياسية.

ولفت إلى أن “الملاعب تحولت إلى فضاء لإثارة الانتباه والتعبير عن أمور لم تستطع الجهات السياسية (الحكومة والأحزاب) حلها “.
وقال إن “عدد من الشعارات لا علاقة لها بالرياضة”.

في المقابل، اعتبر الباحث الرياضي المغربي أن “الحس الإنساني، الذي يطبع عمل جمهور الرجاء، كزيارته للمشجع سيمو يعكس الروح الرياضية لجمهور الرجاء، عكس الشعارات السياسية التي تنم عن غياب التأطير”.

**

البيت الداخلي
وتشرف على تنظيم جماهير الرجاء “الأولترات” (الأولتراس) وهي مجموعة منظمة لديها قواعدها الدخلية الخاصة، وتنظم نشاطاتها بشكل ذاتي، وترفض أي دعم خارجي، كما أن من مبادئها عدم الظهور لوسائل الإعلام، والقيام بمجموعة من التظاهرات الرياضية والاجتماعية.
وألقى المشجع سليماني بالضوء على أبرز التنظيمات الرجاوية مثل “الماغانا”، “الغرين بويوز”، و”الإيغلز”، و”درب السلطان”.

ولفت إلى أن هناك جمعيات أخرى مساندة للنادي، لكنها لا تحمل فكر الأولتراس، على غرار جمعية “العش الأخضر” (غير حكومية)، التي تضم في صفوفها مجموعة من الأطر ذات التكوين العالي كالأطباء والمهندسين”.

وعزا سليماني شهرة مشجعي الرجاء إلى القاعدة الكبيرة التي يحظى بها فريقهم، لاسيما وهو يعتبر من أكبر الأندية المغربية جماهيرية، وله عشاق في كل ربوع البلاد، وفي مختلف أرجاء العالم أيضا، وفق قوله.

وأضاف أن هناك سببان آخران أولهما يتمثل في “الإبداعات التي يعرضها الجماهير في المدرجات، من خلال اللوحات الفنية الرائعة التي يرسمونها كل أسبوع في مسرح محمد الخامس بالدار البيضاء (شمال)، ثم لحرصها على التواجد بكثافة في المدرجات، فمباريات الرجاء تلعب أمام 30 ألف مناصر، على الأقل كل مباراة”. –

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. إلى السادة نادي الرجاء المغربي الموقر إلى جمهور والأتراس نادي وفريق الرجاء المغربي العظيم أخوتنا وأشقائنا نحبكم ونناشدكم ونشد على أياديكم ..بكل تأكيد وطنكم الثاني فلسطين وزيارتكم لنا في فلسطين تشرفنا.. قلوبنا وصدورنا وبيتوتنا سوف تكون مفتوحة لكم ..؟ ولكن لم يحن الوقت المناسب لذالك ونرجوكم بإن لاتنجروا إلى قبول أي مباريات تطبيعية تقام على أرض فلسطين..؟ أي زيارة إلى فلسطين من بوابات الكيان الصهيوني ومن تحت بنادق جنوده هي مبادرات وزيارات ومباريات تطبيعية مع كيان الأحتلال وخدمة مجانيه للأحتلال وشرعنته ومنحه شرعية ..؟ نرجوكم بأن لا تنجروا إلى أي دعوة من قبل أي جهة فلسطينيه لقبول مثل هذه الدعوات المشبوه بإسم الرياضة تارةً وبإسم الفن والثقافة تارةً أخرى نعلم ونقدر ونثمن حبكم لفلسطين ولكن قبولكم للعب على أرض فلسطين تحت بنادق الأحتلال هي حملات تطبيعية مدفوعة الثمن مسبقاً بين الفيفا وكيان العدو وبعض الجهات الفلسطينيه …؟؟؟ كونوا كما أنتم لظل أهلة فتوهجوا …. عاش المغرب العظيم عاشت فلسطين عاشت أمتنا العربية …عاش الرجاء البيضاوي تاجاً ونبراساً ومشعلاَ لكل المظلومين والمسحوقين ومعذبي الأرض والأنسانية …
    *الحرية للأسيرة هِبة اللَبدي …

  2. الشعب المغربي شعب عملاق يستطيع خلق المعجزات و سيُفاجِئُ العالم يوماً ، و ما الرجاء البيضاوي إلّا مِثالٌ لِشجاعة المغاربة و دَهائِهم و إدراكُهم لكُلِّ ما يجري في كواليس ” السلطات المغربية ” التي تفعل ما يحلو لها سعياً وراء مصالحها و تهميش مصالح الشعب رغم توفُّر البلد على ثروات هائلة و جميع المواطنين المغاربة يعرفون مَنْ نَهَبَها و سرقها و ترك الشعب تحت خط الفقر و في حرمان ما بعده حِرمانٌ …
    السودان و تونس و الجزائر و ها هي لبنان في طريق الحرية و الاستقلال و المزيد سيأتي ، و الغبي سيبقى غبيّاً حتى يسقُطَ في الشَّرَكِ … عاش الشعب المغربي العظيم .

  3. هيا الوناس الجزائري نتمنى لبلادك كل الخير .مع الاسف ان تقول المخزن هو من اطر الملايين في الملاعب المغربية للتنفيس عن المشاكل الاجتماعية فيه غباء منقطع النظير وفيه تسقيه للجماهير المعنية.يا اخي المسألة واضحة سر المخزن في المغرب هو انه سمح بالتظاهر منذ زمان ايام كان يقتل مواطنين بالرصاص الحي ولازالوا الى اليوم الاخير قبل الحراك الجزائري . ويجب ان تعلم انه في المغرب مرت حراكات متعددة منذ عشرات السنين وآخرها حراك زاكورة وحراك الريف وحراك جرادة . واذا كان في نظرك انت ان الجماهير الكروية تؤطر من الأنظمة التنفيس فلماذا لم تستطيع ملاعب الجزائر ان تنفس على الأوضاع الاجتماعية والفقر في بلد البترول والغاز. وشتان بين أنظمة شرعية تستمع لشعوبها وتحاول قدر الإمكان ان تستجيب لها رغم الصعوبات وانظمة اخرى انقلابيون غير شرعية يتحكم فيها الرونجيرس والقزول ولايمكن ان تستجيب الا بغلق المدن والرصاص لأنها اصلا الحكم في يد عصابات متناحرة وليست متجانسة. تحية لكن من يريد الخير لأخيه المسلم ولمن يتحرك كي يحسن الأوضاع ببلاده دون رمي الحجر على الآخرين كي يخادع مواطنيه لكي يخرجوا. الوناس اسم جزائري خالص

  4. الحسن الثانى رحمه الله ربى المغاربة على الحفر بالأظافر للحصول على لقمة العيش .فكثير من المغربة يتقنون الأعمال اليدوية . ولنا مثل مغربي مشهور يقول (لما يطيب اعشاتو و ينسج اكساتو يتعزى فى احياتو ))لأن البلد ليست به موارد مثل بعض البلدان العربية فهو يعتمد على ثروته البشرية ولما جاء ( الملك محمد السادس ) تغيرت أشاء كثيرة فى المغرب فمثلا هده الالشعارات والأغانى التى تغنى فى الملاعب تحتاج الى عدد كبيرمن المرددين لها فى الملاعب لم يكن مسموحا لها فى العهد السابق . ادن المغرب يتحرك بشكل مدروس جدا لايراه الامن له عيون وعقل وليس له آدان يسمع بها فقط

  5. ما هي إلا حركة مدروسة من حركات المخزن للتنفيس عن غضب جماهيري هو موجود فعلا .و قد ينفجر في يوم ما كما انفجر في جل البلاد العربية و المغرب ليست استثناء لأن الفقراء فيه نسبتهم عالية مقارنة مع الكثير من البلدان العربية التي ثارت

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here