الراي الكويتية: هذه خياراتها.. ماذا ستفعل إيران بعد إغتيال قاسم سليماني؟

بقلم – ايليا ج. مغناير:

لم تخطّط أميركا لقتْل قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بضربة واحدة يوم الخميس مساءً الساعة الحادية عشر ليلاً. بل ان أبو زينب اللامي، مسؤول الأمن في “الحشد الشعبي” هو مَن كان في أكثر الأحيان يتولى عملية نقل اللواء سليماني من مطار بغداد إلى العاصمة حيث تكون اللقاءات بإنتظاره.

وبوجود أبو زينب اللامي خارج البلاد، حضر أبو مهدي لـ “يخرب” على أميركا خططها وتقتل جنرالاً إيرانياً على أرضٍ عراقية ولكنها قتلت أيضاً القائد في لواء الحشد الشعبي وهي التي “تملك عقداً” بتدريب وتوفير الدعم اللوجستي والأمني للعراق ولا تقتل قادته. وهذا الإغتيال أحْرج أميركا والعراقيين الذين اتخذوا قراراً بالذهاب إلى البرلمان في محاولة غير سهلة للحصول على قرار إجماعي يُخْرِج القوات الأميركية من البلاد. وإذا تمكّن البرلمان العراقي من إنتزاع هكذا قرار، فإن هذا من شأنه توجيه ضربة كبرى لأميركا. ولكن هذا الأمر يحتاج إلى توافُق العراقيين، وهذه النقطة بالذات هي أحد أهمّ النقاط التي سمحت لأميركا بإغتيال اللواء سليماني.

فبسبب الخلافات الحادة بين القادة العراقيين، إعتقدت أميركا أنها تستطيع أن تخرق قواعد اللعبة وتنْزع القفازات وتضرب سليماني في العراق التي وصل إليها قادماً من سورية على متن رحلة تجارية إلى بغداد بعد زيارته الخاطفة للبنان. ومن الممكن أن يَخْرُجَ البرلمان العراقي بهكذا قرار إذا أيّده السيد مقتدى الصدر – الذي يملك 53 نائباً – مع كتلة البناء ، وإلا فإن الأكراد لن يوافقوا وكذلك أكثرية السنّة ومعهم كتلة السيد عمار الحكيم وكتلة حيدر العبادي. وفي كلا الحالين فإن الوجود الأميركي في العراق أصبح يشكل خطراً عليها. ففي كل زاوية وفي كل قاعدة من القواعد الخمسة عشر الأميركية الموجودة في “بلاد الرافدين”، هناك إمكانية ضرب القوات الأميركية.

ومما لا شك فيه أن إيران ستكون مسرورة إذا أخذت التنظيمات العراقية الداعمة لإيران المهمة بمهاجمة القوات الأميركية لتُعيد هذه القوات بالذاكرة إلى العام 2004 عند أول تَصادُم مع “جيش المهدي” في النجف الأشرف. لقد أعلن السيد علي خامنئي، مرشد الثورة الإسلامية، لمجلس الأمن القومي في جلسته الخاصة أن “ابحثوا عن رد قوي وواضح”. وهذا يعني أن إيران تريد البحث عن ردّ يعلم فيه بوضوح العالم كله أن إيران تقف خلْفه من دون الإختباء وراء أي طرف آخر. وهذا جديد على إيران التي تعوّدت أن تحارب غالبية الأحيان بحلفائها أو بالمباشر من دون الظهور. وتقول المصادر الإيرانية المطلعة لـ “الراي” إن “مروحة الخيارات واسعة جداً والأهداف لا تنقص في كل الساحات”، مضيفة: “إيران تستطيع أن تختار هدفاً كبيراً لقائد أميركي عالي الرتبة وتقتله، وتستطيع إغراق سفينة حربية أميركية وعلى متنها أكثر من مئة جندي أميركي.

ففي كلا الحالتين ستتصاعد الأمور إلى أسوأ رتبة ولا تستطيع إيران إلا التحضير لأسوأ سيناريو ممكن أن يصيب المنطقة”. كل المؤشرات تدلّ على أن العراق هي الساحة المفضّلة. فقد عملتْ أميركا كهدف أساسي على إخراج إيران من العراق، لينقلب السحر على الساحر بحيث أصبح الهدف الإيراني اليوم إخراج أميركا من العراق. إلا أن كل الدلائل تؤدي إلى صعوبة تحقيق هذا الهدف. فإذا إستطاعت إيران الحصول على موافقة البرلمان العراقي، فإن القوات الأميركية تستطيع الذهاب إلى أربيل والتمركز هناك ومساعدة كردستان على الإستقلال عن بغداد، وهذا إحتمال وارد. لكن الأطراف العراقية التي كان يقودها أبو مهدي المهندس وأخرى حليفة لإيران ستأخذ المبادرة بتدريبٍ وتمويلٍ ودفْعٍ إيراني بزخم أقوى من أي وقت لتحارب القوات الأميركية وترسل الجنود بأكياس إلى الرئيس الأميركي قبل الذهاب إلى معركته الإنتخابية نهاية 2020. لقد أصبحت المبادرة بيد إيران اليوم وخرجتْ من يد أميركا التي بدأت توجّه الرسائل لإيران عبر السفارة السويسرية في طهران بأنها لا تريد التصعيد. بينما ردّت إيران عليها أنها “أغلقت كل أبواب التفاوض معها” وانها لن “تترك عملية إغتيال القادة الإيرانيين دون عقاب”.

إلا أن إيران براغماتية وهي تستطيع النزول عن الشجرة التي وضعها فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون أن تذهب إلى الحرب المباشرة. لقد أحرج ترمب إيران بزجّها في مكانٍ لا يمكن إلا أن تردّ فيه على قتْل قائد عسكري لديها، وهو إعلانُ حربٍ بالعُرف الدولي. وتستطيع إيران الإسراع بالذهاب نحو القوة النووية وهي على بُعد أيام من الإنسحاب الخامس من الإتفاق النووي – الذي مزّقه ترمب منذ 2018 – وتمزّقه إرباً كردّ على الرئيس الأميركي وبالتالي يكون الرد نووياً. مما لا شك فيه أن إيران لن تتسرّع في الردّ لأنها تفضّل أن تبقى أميركا على أهبة الإستعداد وتنفق المال والجهد الكبير لحماية المسؤولين في تنقّلاتهم وقواتها كيفما يتحرّكون خارج ثكنهم. وبالتالي فإن إنتقامَها سيكون مدروساً ولا يجرّ العالم إلى حرب كبرى، بل رداً بحيث لا تستطيع أميركا الردّ على الردّ.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. فرضية تمركز القوات الأمريكية في أربيل ستبقي الوجود الأمريكي على انه وجود لصوصي وخارج القانون وهو سيضعف امريكا وينهي هيبتها وأما استقلال كردستان فلا امريكا ولا غيرها تستطيع ذلك لان هذا مرفوض تركيا وإيرانيًا وسوريا ياسعادة ليس أمام امريكا الا الهروب من المنطقة وتحية من عراق المقاومة لكل أم فلسطينية

  2. رد ايران سيكون محدودا ومتوسط القوه المكان اعتقد والايام بيننا ان يتم اختيار القاعده العسكريه الامريكيه في الكويت التي انطلق منها الطائرات تدمير مرابض الطائرات بقدر معقول وصواريخ موجهه لمركز القياده والسيطرة
    فقط
    وتبقي ايران ورقه الهجوم الشامل وضريب اسرائيل ورقه اخري في يدها
    لكن متي علي الاقل يمكن ان يطول حتي يتم اجهاد القوات الأمريكية ولكن لن يتعدي الاربعين يوم لمقتل سليماني
    ثانيا
    انصح الحكومه العراقيه نصيحه ذهبيه اذا فيكيم عقل ارسلو قوات قويه لااعاده مسك السيطره في اربيل لان الجيش الامريكي لديه خطه ب عند خروجه من العراق سيتوجه الي اربيل والايام بيننا
    وسيعطي اربيل استقلالالها
    انصح الايرانين فورا بتخصيب اليورانيوم واجراء اول تفجير نووي
    لماذا لان ترامب هرب الي الامام قبل الانتخابات الرئاسية وكذلك مسائلة …..
    واعتقد بانه سيضرب اول ضربته لكم مواقع تخصيب اليورانيوم والمفاعلات وكذلك موافع فوردو وقم المهمه ثم يقول لكم المهمه انتهت قيم اوفر بينما لن يجروا علي ضرب ايران نوويه
    انصح الامريكان بسحب قواته من القاعده العسكريه في الكويت التي انطلق منها الطائرات موقتا

  3. SO I GUESS THE AMERICAN ARE NOT GODS. they do not know everything and they are mortals.

  4. ما على الذي يريد ان يعرف الرد الايراني الا الانتظار.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here