الراي الكويتية: نتائج الضربة الإيرانية على قواعد أميركية في العراق: لا حرب

ايليا ج. مغناير:

إنطلقت الصواريخ الإيرانية لتضرب قاعدتين عسكريتين في العراق تتواجد فيهما قوات أميركية وأخرى من القوات المشتركة بعد منتصف ليل أول من أمس رداً على إغتيال اللواء الإيراني قاسم سليماني والقائد العسكري العراقي أبو مهدي المهندس ورفاقهما الستة على تخوم مطار بغداد الدولي الأسبوع الماضي. وتحمل هذه الضربات رسائل عدة ستكون حاسمة في تحديد إتجاهات الريح في الشرق الأوسط في الـ 2020 والسنوات المقبلة. كيف ذلك؟ وماذا حصل، وأي رسائل أرادتها إيران لأميركا وللمنطقة؟

مصادر قيادية في بغداد روت أن مسؤولاً إيرانياً كبيراً إتصل برئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بعد منتصف الليل أول من أمس ليبلغه أن إيران قررت ضرب القواعد التي توجد فيها قوات أميركية دون التعرض لأماكنة وجود القوات العراقية الموجودة في الجانب الآخر من هذه القواعد. وردّ عبد المهدي – بحسب المصادر نفسها – أن هذا التصعيد سيجلب الخراب على المنطقة، وأن العراق يرفض أن يكون ساحة قتال بين أميركا وإيران. فردّ الجانب الإيراني أن البادئ أظلم وأن إيران لم تبدأ هذه الحرب. وابلغ رئيس الوزراء العراقي الجانب الأميركي أن إيران قررت ضرب القواعد وأعلنت أميركا الإنذار الأقصى في كامل أمكنة وجودها على أرض العراق.

وبعدها حصل إطلاق صواريخ إيرانية على أكبر قاعدة أميركية في العراق، كانت أميركا جمعت فيها أكثر قواتها بعد أن سحبت بعضها من القواعد القريبة من بغداد وأمكنة وجود كثافة سكانية شيعية وأخذتها إلى قاعدة عين الأسد في اليومين الماضيين، لأن هذه القاعدة لا تحمل ملاجئ لضربات نووية وهي أكبر قاعدة موجودة في الأنبار وقريبة من الحدود السورية – العراقية وهي القاعدة التي ضربتها إيران بعد منتصف الليل. وهي القاعدة بالذات التي إنطلقت منها الطائرات بدون طيار التي إغتالت سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما. لقد إستخدمت إيران أولاً إسلوب أميركا في التعاطي مع سيادة العراق عندما إتصل وزير الدفاع الأميركي في الأسبوع الأخير من العام 2019 وأبلغه – دون أخذ رأيه – بقرار ضرب خمسة مواقع لقوات عراقية مشتركة بين الحشد الشعبي والجيش العراقي والشرطة الإتحادية وقتلت وجرحت 79 ضابطاً وعنصراً.

ولم تعط أميركا الوقت الكافي لعبد المهدي ليبلغ القوات كلها بأخذ الحيطة والحذر. ولم تعط إيران الوقت الكافي لرئيس الوزراء العراقي ليبلغ القوات الأميركية أخذ تدابيرها تالياً فهي لم تستطع تدمير أي صاروخ من الـ15 صاروخاً الذين أصابوا قاعدة عين الأسد في الأنبار. لم يعد للعراق سيادة ليدافع عنها لأنه أصبح في وسط مسرح للحرب الأميركية – الإيرانية وتالياً لن يستعيد سيادته إلا بخروج أميركا من العراق كما قرر البرلمان العراقي الأسبوع الماضي رداً على إغتيال موفد إيراني – سليماني – الذي حضر الى لعراق بحسب إتفاق مع عبد المهدي (كما أعلن هو نفسه أمام البرلمان) فحدد له موعداً في اليوم التالي الساعة 8.30 صباحاً لتسليمه رسالة سلام ورداً على المبادرة الإيرانية تجاه المملكة العربية السعودية.

ضربت إيران صواريخ جوالة دقيقة كما فعلت ضد “داعش” والأكراد المعارضين لها في سبتمبر الماضي حيث أصابت أهدافها بدقة متناهية. بل ضربت صواريخ بالستية مع رؤوس متفجرة عظيمة لأحداث إضرار مادية وعدم دفع الرئيس دونالد ترامب للخروج عن طوره. ومن الممكن أن تكون الخسائر بالأرواح طفيفة أو لا شيء. ذلك بحاجة لتقدير البنتاغون الأميركي. ولكن للضربة أوجه مختلفة: بحسب الخبراء، فهي لم تستخدم صوامع للصواريخ مخفية بل جاهرت بنشر صواريخها لتقول أنها جاهزة للرد على الرد إذا أوجب الأمر. وهذا السيناريو سيشعل المنطقة كلها في حال رد الرئيس ترامب. فقد أحرج ترامب إيران أمام جمهورها لدفعها الى الذهاب نحو الضربة للقواعد الأميركية، وتالياً كان من المهم مخاطبة الراي العام الإيراني ومخاطبة الشعور الوطني والقول أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام إغتيال قائد مثل سردار سليماني، وتالياً فإن أي رد أميركي على هذا الردّ سيتمتع بدعم الشعب الإيراني والرأي العام الداخلي الذي يشعر اليوم بالفخر لهذا الرد.

والرسالة الإيرانية الأخرى هي للداخل الأميركي: فهي تقول للديموقراطيين إننا لم نضرب الجنود مباشرة حتى ولو إستطعنا ذلك ولكن سياسة رئيسكم الجمهوري يعرض حياة الأميركيين للخطر ويشعل الشرق الأوسط الذي سيرتد على حياة الأميركيين. وأرادت إيران أن تضرب قاعدة في أربيل – كردستان لتقول للأميركيين الذين – إذا قرر الإنسحاب من العراق والتقوقع في كردستان – أن الإقليم لن يكون ملجأ آمناً لكم ولجنودكم. وأرادت إيران أيضاً أن تقول لأميركا أن صواريخكم الإعتراضية لن تجدي نفعاً لأننا إستطعنا ضربكم في صميم أكبر قاعدة لديكم في العراق – حيث قتلتم جنداً لنا – دون ان تستطيعوا التصدي لهذه الصواريخ. فهذه النتيجة أقوى إذا ردت أميركا بقصف آخر على إيران مباشرة بعد الضربة.

أما الرد الثاني على إغتيال اللواء قاسم سليماني. بعد الرد الأول الذي تجلى بقرار البرلمان العراقي خروج كل القوات الأجنبية من العراق. جاء مباشرة من إيران حيث قال الرئيس حسن روحاني “لقد قطعتم أيدي قاسم سليماني فسنقطع أرجلكم من الشرق الأوسط”. ولكنها ليست نهاية الرد. فمن الطبيعي أن يكون هذا الرد هو بداية الردود التي ستتبع ولكنها هذه المرة لن تكون ضربات إيرانية مباشرة بل عن طريق حلفائها. وقد إجتمع قائد الحرس الثوري – لواء القدس العميد إسماعيل قاآني – الذي حل مكان سليماني – مع الفصائل الفلسطينية في طهران “ليؤكد على دعم لا محدود لكل إحتياجاتهم لأن الوجهة المقبلة هي فلسطين” كما قالت مصادر قيادية في طهران لـ”الراي”.

وقد صرحت إيران على لسان مسؤوليها أن “إسرائيل شريك في قتل سليماني”. وفي رأي هذه المصادر أنه ولى زمن أن تضرب أميركا ولا تُضرب فمنذ بيرل هاربر أثناء الحرب العالمية الثانية، لم تضرب قواعد أميركية من قبل دولة أخرى. ولن تنتهي هذه الأزمة الخطيرة إلا في حال خروج أميركا من العراق. وفي تقدير أوساط على بينة مما يجري أن أميركا تستطيع تحريك قواتها في العراق عن طريق الجو وليس البحر، فالبيئة بأكملها أصبحت معادية لها وتالياً فإن أي جندي وضابط وديبلوماسي أميركي أصبح هدفاً لإيران وحلفائها. ولم يعد هناك مكاناً آمناً لأميركاً في الشرق الأوسط فمن قتل سردار سليماني قتل أي فرصة لحوار إيراني مع أميركا في ظل الإدارة الأميركية الحالية.

الراي الكويتية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. لا سياسة لأمريكا في المنطقة العربية بل هي املاءات نتن ياهو على ترامب المهزوز والمازوم بالفضائح والملاحقات والتحقيقات فالسياسة الامريكية مرآة لليكود واليمين المتطرف الصهيوني ولولا خوف الكيان الصهوني لرد ترامب على الصربة الايرانية ولكنه اي الكيان الغاصب منع ترامب من الرد خوفاً على وجوده .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here