الراي الكويتية: مقتدى الصدر وإيران… علاقة “حب وكراهية” طويلة الأمد

نشرت صحيفة “الراي” الكويتية مقالا للكاتب ايليا ج. مغناير عن زيارة مقتدى الصدر الى طهران ولقائه بالمرشد الاعلى السيد علي خامنئي، حيث قال”لم تكن مجرّد صورة… في العاشر من محرّم، وفي حسينية الإمام الخميني في طهران، أطلّ مرشد الثورة السيد علي خامنئي وإلى جانبه السيد مقتدى الصدر بصحبة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني (الفيلق المعني بدعم حركات التحرير في العالم)، وبحضور القائد العام للحرس اللواء حسن سلامي. الصورة التي نشرها أولاً موقع سليماني وأثارت الكثير من التأويلات، بدت رداً ضمنياً، أراده قائد فيلق القدس على زيارات الصدر لدول الخليج في العام 2017 وظهوره مع قادة فيها، والإيحاء يومها من المراقبين بأن الصدر أخذ موقعاً بعيداً عن طهران وإلى جانب تلك الدول التي نجحت في الإستثمار في الحديقة الخلفية لإيران، أي العراق.

وثمة مَن يعتقد أن الصدر تَعَمَّدَ حينها بعْث “رسائل ملغومة” إلى إيران، ليس لأنه يملك مشروعاً إستراتيجياً مستقلاً بل لأنه يهوى إطلاق إشارات تنطوي على عدم الوضوح. فالسيد مقتدى، وبحسب عارفيه، لا يستند في حركته إلى أي أفق إستراتيجي أو سياسي حقيقي بقدر ما يسعى إلى “البقاء في الصورة”. ويجزم مَن يعرف “الصدر” عن ظهْر قلب “أن مقتدى الذي يتمنى إقامة علاقات طيبة مع دول المنطقة، لا ينتمي فعلياً إلى أي حلف إقليمي أو دولي ضدّ إيران التي ينتابه حقدٌ قوي ودفين تجاهها… والسؤال الأكثر إثارة للإهتمام هو ما سرّ هذا “الودّ المفقود” الذي يحْكم علاقة مقتدى الصدر بالقيادة الإيرانية؟ ولماذا تتخذ أحياناً طابع “الودّ الملْغوم”؟ بدأت هذه العلاقة العام 2003 بعد الدخول الأميركي إلى العراق حين قرر الصدر مقاتلة الإحتلال بدءاً من مدينة النجف. ووجدت إيران أن الزعيمَ الشاب جذابٌ ويخدم خطّها المُناهِض للأميركيين.

فهو رجلٌ دين شيعي، من السادة ومن عائلة الصدر المعروفة والمحترَمة في العراق ولبنان وإيران، ويتمتّع بدعم مئات الآلاف من الأتباع الذين ورثهم عن والده السيد محمد صادق الصدر وجلّهم فقراء جنوب العراق ومدينة الصدر في بغداد. وخشيت إيران أن تحوّل أميركا جهدها العسكري نحو حلفاء طهران في سورية ولبنان ووصولاً إليها. ولذلك رأت ضرورة هزيمة القوات الأميركية في العراق أو وضْع خطة لإجبارها على الإنسحاب. والملابساتُ التي طرأتْ على علاقة الصدر بإيران لا تعود إلى أن مقتدى تَغَيَّرَ كثيراً بعد مرور السنين، ولكنه العام 2003 كان شاباً قليل الخبرة السياسية ويفتقد لأي تطلعات إستراتيجية واضحة له ولأنصاره، وهو ما إنعكس في أدائه. ففي تلك المرحلة وعلى سبيل المثال نَشَرَ يومها شبابَه داخل النجف الأشرف، وخصوصاً في شارع الرسول المؤدي إلى منزل السيد علي السيستاني وإلى ضريح الإمام علي بن أبي طالب.

وكأي أجنبي يتجول في المدينة أُوقِفْتُ في شارع الرسول لأنني لم أملك تصريحاً من “جيش المهدي” التابع للصدر وتم اقتيادي إلى المحكمة الشرعية، ثم أَفْرج عني السيد هشام أبو رغيف المسؤول عنها في ذلك الوقت. ووصلتْ إيران إلى ذروة دعمها لـ”جيش المهدي” عندما بدأت المعركة ضدّ القوات الأميركية. ووافق الصدر على إنشاء مجموعة تحت إسم “عصائب أهل الحق” التي موّلتْها إيران عبر أبو مهدي المهندس النائب الحالي لقائد قوات “الحشد الشعبي”.

وقامت هذه المجموعة آنذاك بهجمات عدة ضدّ الأميركيين والبريطانيين وصولاً إلى العام 2008 أي بعد عام من إعتقال الشيخ قيس الخزعلي الذي عيّنه مقتدى كقائد للعصائب. وفي العام 2005 إنتقل الصدر إلى بغداد لسنوات عدة خوفاً من إعتقاله من القوات الأميركية ومنها إلى إيران للإقامة هناك بعيداً عن الخطر. وقد اعتبرتْه طهران في ضوء تقويمها أنه ضيفٌ غير واضح السياسة وذو أفق قصير النظر. ولم يكن الجنرال قاسم سليماني يعلم ماذا يفعل بالسيد مقتدى، وخصوصاً عندما أبلغ إليه أنه يرغب بزيارة الأمير بندر بن سلطان الذي كان يقود الإستخبارات السعودية حينها. وفي العام 2008 شجعت إيران إنفصال “العصائب” عن الصدر.

ودَعَمَ سليماني إنشقاق قيس الخزعلي عنه وكذلك دَعَمَ أكرم الكعبي للإنفصال عن الصدر وعن العصائب أيضاً لينشئ مجموعة له تحت إسم “حركة النجباء”. كما دَعَمَ سليماني إنشاء تنظيم صدري آخر تحت قيادة شبل الزيدي الذي شغل منصب قائد “جيش المهدي” العام 2003 لينشئ مجموعة خاصة تحت إسم “كتائب الإمام علي”. وغضب الصدر من سليماني وإيران وإتهمهما بشق تياره إلى مجموعات مختلفة.

ورغم إنتقاد السيد مقتدى لسليماني ولإيران، إلا أن “لواء القدس” إستطاع إحتواءه وقام بزيارته مراراً في العراق وإستقبله في إيران في كل زيارة كان يقوم بها. ورغم ” تذبذبات” الصدر السياسية فقد نظّم سليماني له زيارة وليس إجتماعاً خلال العاشر من محرم، اليوم المهمّ عند الشيعة. وجَلَسَ السيد مقتدى وعلى شماله سليماني وسلامي وعلى يمينه جلس خامنئي على كرسي عالٍ ليقول الكثيرون ممن إنتقدوا الصدر على وسائل التواصل الإجتماعي أنه “جلس على مستوى أرجل الخامنئي”.

إنها طريقة إيران في إطلاق الرسائل عبر الشرق الأوسط لمَن إعتبر أنه إخترق حديقتها الخلفية في العراق. لقد إعتقدت بعض الدول أن كره مقتدى لسليماني كافٍ لجذب رجل دين على رأس مئات الآلاف من المناصرين و54 مقعداً في البرلمان.

في وقت لا الصدر يعلم ماذا يريد ولا سليماني يغفل عما يفعله ويعلم كيف يلعب أوراقه. ورغم أن كتلة “سائرون” لديها أكبر عدد من النواب ككتلةٍ منفردة في البرلمان الذي يضم 329 عضواً، فإن فشل الصدر بالإيفاء بوعوده الإسلامية ومكافحة الفساد ستجعله يخسر كثيراً من الحلفاء الذين إعتقدوا أن التعاون مع تياره سيؤتي أكله. وستكون مفاجأة كبيرة للجميع إذا تمكّن السيد مقتدى في الدورة المقبلة من تحصيل ثلث المقاعد التي يملكها اليوم لأن تياره على شكل قائده اليوم: يسير من دون هدف”.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. أعتقد أن راي هذه المجلة او الجريدة شخصي ولا علم لهم بما يجري في الحقيقة ايران كانت تنتظر هذه اللحظة باحر من الجمر لتبين لامريكا ان العصا تمسك بيد ايرانية لان زعيم أكبر كتلة برلمانية قد شرف ايران وهنالك راي وارد وهو ان الصدر وايران قد اتفقا على تغيير عادل عبد المهدي من خلال هذه الزيارة

  2. مهما قال سيبقى السيد مقتدى سيد المقاومه
    ولا يتبع احد هوه فقط لبه الدعوه وحظر مجلس عزاء جده

  3. تحيه لحبيب الصفا من فلسطين العاشقه لأهل بيت رسولنا الكريم .بانتظر جند الله بامر الله و رعايته و تدبيره

  4. الدين الاسلامي ومن يفهمه ويفقهه جيدا لا حاجة لتكون مواقفه سياسية خارج اطار الدين ,, ففي الدين الحنيف هناك مسلمات اساسية بالتعامل مع اي وضع يحصل بالبلد والمنطقة ,,
    فالدين صنف الناس ثلاثة اقسام ,, الكافر والمنافق والمؤمن ,,
    وكل يعرفون بصفاتهم ,, فعلى السيد مقتدى الصدر ان تكون علاقته جيدة ومحبوبة من كل الحركات والفصائل الاسلامية بالعراق وليس مع بندر او بن سلمان مثلا ,,
    فماذا يقال عن علاقة المخابرات الصهيونية مع بندر او بن سلمان ,, بن سلمان تخابر مع ايهودا باراك ومع صهاينة آخرين بحجة انه سيشتري منهم برامج تجسسية على اشخاص ,, والصهاينة يعتبروا اعداء الامة واعداء بالدين لانهم هكذا جاؤوا معتدين على البلدان والمقدسات ,, فما ستكون تلك العلاقة بظل هكذا حالات ,,
    في الدين يقولوا للمسلم ان لا يدخل اماكن مشبوهة فيشتبه به ,, فكيف اذا جالس بندر المتصهين ,,
    السياسة فن وادارة الشعوب كمفهوم .. وهناك ساسة مصالح لكن رجل الدين يدير الشعوب غير آبه بمصالح تاتي بالغاية تبرر الوسيلة ,,
    اذا تبين بوضوح تام توبة من يتواصلوا مع الصهاينة من سعوديين عمليا بوقوفهم بقوة ضد الصهاينة فعلا وقولا بمساندتهم ودعمهم من يقف بوجه الصهاينة حينها يمكن القول انهم تابوا ولو زارهم الصدر فلن تكون زيارة اشتباه ,, فالسعوديين طالما هاجموا من كان يحارب داعش بالعراق والسبهان اطلق حملات ضد عراقيين شرفاء ومنهم الحشد الشعبي وكان السعوديين من الداعين لتقسيم العراق لاسباب طائفية ,, ومن يضرب قوات الحشد الشعبي مؤخرا كان الصهاينة ,,

  5. الإشارة إلى محل الجلوس غير موفقة فالسيد الخامنئي مرجع أعلى .وهو الرجل الأول في ايران، ولامقارنة مع الصدر

  6. مقال دقيق جداً احيي كاتبه على توصيفه الدقيق وأؤكد ان سليماني يعرف كيف يلعب أوراقه وخصوصا مع امريكا وإسرائيل وسيجننهم اكثر واكثر في الايام القادمة. ببساطة ان ساسة اوربا وأمريكا تلاميذ عند سليماني وقادته. فتأمل يا رعاك الله وتحية من عراق المقاومة لكل ام فلسطينية قادمون يا أمي رغم الذل العربي وسليماني يحب القدس حبا لا يوصف

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here