الراي الكويتية: مصادر تكشف لماذا لم تطلق البارجة البريطانية النار على زوارق الحرس الثوري الإيراني ومَن أعطى الأوامر بالمواجهة

نشر الكاتب  إيليا ج. مغناير مقالا في صحيفة “الراي” الكويتية كشف فيه لماذا لم تطلق البارجة البريطانية النار على زوارق الحرس الثوري الإيراني ومَن أعطى الأوامر بالمواجهة.

وقال الكاتب مغناير في مقاله “طلبتْ أميركا رسمياً من أوروبا، وبالتحديد من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، إرسالَ سفنٍ بحرية عسكرية إلى مضيق هرمز وقَبِلَتْ بأن تكون القيادة لأوروبا وليس لها، وذلك كي تُوَرِّط القارة العجوز ولتحتمي خلف الدول الأوروبية في حال المواجهة العسكرية مع إيران. وقد فعلتْ واشنطن ذلك لأنها هي التي تَسببت بالوضع الحالي المتفجّر في الشرق الأوسط بإنسحابها من الإتفاق النووي أحادياً بينما رفضتْ أوروبا اللحاق بها. واليوم أكثر من أي وقت، لا تريد أميركا أن تكون لوحدها، وهي لا تريد المواجهة العسكرية مع إيران التي ترجمتْ القول بالفعل وأدارتْ صواريخها البحرية بإتجاه السفن المُبْحِرَة وبالأخص ضدّ السفينة البحرية العسكرية البريطانية HMS Montrose أثناء عملية إحتجاز الناقلة البريطانية ستينا أمبيرو، ما منع القيادة البريطانية في لندن من الدخول في مواجهة عسكرية. “إني آمرك بعدم التدخل في عملياتنا. ناقلة النفط تحت سيطرتي. لا تُخاطِروا بأرواحكم”.

“هذا ما قاله الضابط البحري التابع للحرس الثوري الإيراني لقبطان السفينة البريطانية الحربية بمناداتها باسم “F-236”. ولكن لماذا قال “لا تُخاطِروا بأرواحكم”؟ وقال الكاتب “أن البارجة البريطانية كشفتْ من خلال راداراتها أن عدة صواريخ وُجِّهَتْ إليها والتقطت إشاراتٍ بأنها أطبقت عليها أثناء مخاطبة الضابط الإيراني لنظيره البريطاني. وكذلك كشفتْ أن هذه الصواريخ كانت مستعدة للإنطلاق بحسب تصرُّف القائد البريطاني الذي كان بإستطاعته الإشتباك وتدمير بعض الزوارق الإيرانية القريبة من الناقلة ستينا أمبيرو”، حسب قوله.

واضاف الكاتب “إلا أنه في اللحظة التي يأمر بالتعامل مع أهداف إيرانية كان سيتلقى عدة صواريخ بحرية من نوع أكثر حداثة ومعدَّلة، صواريخ وطوربيدات “قادر ونور” المنتشرة على طول الساحل المُقابِل لمضيق هرمز. هذا بالإضافة إلى طائرات مُسَيَّرة من دون طيار كانت مسلَّحة وبإنتظار أوامر إطلاق النار لتدمير البارجة البريطانية العسكرية وقدرات عسكرية أخرى لم تكشف عنها إيران لغاية يومنا هذا. وهذا ما مَنَعَ القائد البريطاني من الإشتباك وفضّل ترْك الأمور للديبلوماسية لحلّها من دون إراقة الدماء. إلا أن بريطانيا، بحكومتها الجديدة، تصرّ على حفْظ ماء الوجه للخروج من مأزق حرب الناقلات، وفضّلت عدم القبول بالتبادل مع السفينة الإيرانية التي إحتجزتْها بريطانيا بقرار قضائي شكلي من سلطات مضيق جبل طارق بعد ضغوطٍ أميركية. وبالتالي فإن الحل الوحيد المتبقي أن لا تُجدَّد مدةُ الإحتجاز التي تنتهي منتصف الشهر. وهكذا يُطْلَقُ سراح “GRACE 1” الإيرانية وستُطْلِق طهران سراح السفينة التي قادتْها إلى بندر عباس الإيراني. ولكن لماذا قال الضابط الإيراني “إني آمرك بعدم التدخل في عملياتنا” بينما كانت على مقربة من الناقلة البريطانية أربع سفن حربية أميركية وسفينة بريطانية كاملة السلاح والجهوزية، وَمن أعطاه الأوامر بذلك؟ “.

وتابع “عندما أصدرت محكمة مضيق جبل طارق قرارَها بتمديد الحجز للناقلة الإيرانية العملاقة لمدة شهر آخر، كشف القرارُ عن فشل الوساطة الفرنسية التي وعد بها موفد الرئيس ايمانويل ماكرون إلى طهران إيمانويل بون. وثمة مَن رأى أن بريطانيا ضربتْ حليفتها الأوروبية (فرنسا) بتنفيذ الطلب الأميركي ورفْض حلّ المشكلة وقبولها بأن تكون وقوداً للرئيس دونالد ترامب لتتلقى هي الضربة الأولى. وعندها أَمَرَ السيد علي الخامنئي بالمعاملة بالمثل. فما كان من قائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي إلا أن أعطى أوامره للقوات البحرية بإعتقال أول سفينة تحمل العلم البريطاني. وعند دراسة حركة الملاحة، أفاد الضابط المسؤول عن عمليات مضيق هرمز لقائده سلامي أن هناك سفينة بريطانية ولكن هناك خمس قطع عسكرية أميركية وبريطانية على مسافة قريبة جداً منها. فإتصل اللواء سلامي بالسيد علي الخامنئي الذي أجابه – بحسب المصادر القيادية التي واكبتْ العملية – بالآتي: “توكّلوا على الله فإنهم لن يتجرّأوا على مهاجمتنا””.

واضاف الكاتب “وهكذا إتُخذ القرار على أعلى المستويات لتكون القيادة الإيرانية، العسكرية والروحية والسياسية هي المسؤولة عن الخطوات التي تُتخذ تحت عنوان حماية المصالح الإيرانية، بعيداً عن الهيْمنة الإقليمية. لن تقبل أوروبا كمجموعة بأن تصبح درعاً لتقودَ أميركا حربَها بالوكالة ضد إيران مُسْتَخْدِمَةً المَصالح الأوروبية كسدّ أمامها. ولم تعد الشركات البريطانية تقْبل برفع العلم والتسجيل تحت إسم البلاد إذا كان لا بد منها أن تُبْحِرَ في مضيق هرمز كما فعلت شركة “BP” النفطية العملاقة لأنها لا تثق بسلوك حكومة لندن التي لا تأخذ في الإعتبار المَصالح البريطانية بل تفضّل تلك الأميركية عليها. وإرتفعتْ أسعار التأمين على الناقلات بزيادة 185000 دولار للناقلة العملاقة الواحدة بعد الهجمات التي تتعرّض لها ناقلاتٌ مُبْحِرَة في مضيق هرمز. لقد وجّه الحرس الثوري الإيراني “الرسائل” إلى كل جانبٍ بأن إيران ستواجه أي دولة إذا مُنعت من تصدير نفطها وإذا هُدد أمنُها القومي. فقدوم بارجة بريطانية (HMS DUNCAN) لتحلّ محل الأولى لن يفيد بريطانيا بشيء بل على العكس فإن الأزمة تنقلب على الحلف الأميركي – البريطاني لدرجة أن إيران أعلنتْ عن مناورات مشتركة مع روسيا في مضيق هرمز ، لقد أحضرت إيران إلى ملعب أميركا البحري روسيا وأسطولَها بسبب “ضغطها الأقصى” الذي يبدو أنه لا ينفع كثيراً.

وختم الكاتب مقاله بقوله “وفي تقدير متابعين أنه ما دام ترامب في الحُكْم فأن الأمور لن تهدأ. ولم يعد أحد يصدّق وزير الخارجية مايك بومبيو عندما قال إن “العقوبات تحدّ من سلطة إيران في الشرق الأوسط وتعطي النتائج المرجوّة بنسبة 95 في المئة”. فها هي إيران خارج السيطرة الأميركية، تدْعمها كل من الصين وروسيا وتُطَوِّرُ صواريخَها بكلفةٍ باهظة الثمن لتعوّض عن عدم قدرتها على بناء قوة جوية وبحرية تجابه أميركا ودولاً قوية أخرى. وها هي طهران أيضاً تعتمد على الدفْع الصاروخي براً وبحراً وجواً لتفرض شروطَها وقواعد إشتباك تحدّدها هي حتى في وجه دول عظمى مثل أميركا وأخرى كانت إمبراطورية مثل بريطانيا. وفي رأي هؤلاء المتابعين أن أميركا لن تستطيع تقليم أظافر إيران التي لن تتخلى أو تساوم أبداً على قدراتها الصاروخية ولا النووية. وها هي تستعدّ لإنسحابٍ تدريجي قريب ليبقى العالم مشدودَ الأنظار للمجابهة الأميركية – الإيرانية في الشرق الأوسط”..

Print Friendly, PDF & Email

19 تعليقات

  1. بسم آلله الرحمن الرحيم
    (إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) صدق الله العلي العظيم .

    التوكل على الله والعمل بتوجيه بأعداد العدة والقوة لإرهاب العدو هو سبب النصر ، بينما الاتكال على الطغاة وعدم الثقة بالنفس وحب الدنيا والشهوات اكيد ستكون نتيجتها الخذلان والهزيمة .

  2. مقال موضوعي حيادي شرح الحقائق ومجريات الاحداث على العكس من الاعلام المتامرك والمتصهين والتابع

  3. لماذا لا تخشى إيران حربا كحرب الغرب على العراق، فالحال هو نفسه، فقد كان صدام يملك أكثر مما تملك إيران الان من صواريخ. واللبيب من الإشارة يفهم!!!

  4. قال أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام (( هنالك أقوام أن أحترمتهم أحتقروك وأن أحتقرتهم أحترموك )) هكذا هم أغلب المتغطرسين

  5. ان جازلنا التعليق توضيحا على صدر راي اليوم الغراء منبر الإعلام المعرفي وبلج الحقيقة بحلوها ومرّها لعلى وعسى ان نخرج من بحر لعبة الأمم التي اوصلتنا الى سياسة التبعيه لهذا وذاك والأنكى خلط الأمور وزيادة تضليلهم تضليلا ( تحويل الطوشه عموميه تناغما واستراتجيتهم حتى يضيع دم الضحيه وهم جميعا أشبه بمن يقتل القتيل ويمشي بجنازته؟؟؟؟؟ وحتى لانتهم ببدعتهم نظرية المؤامرة (المؤامره بعينها في وجه من يكشف عورات سياستهم وأكاذيبهم ) ؟؟؟؟وهل بريطانيا وفرنسا ليست من حلفاء الدول المنتصرة ؟ام ايطاليا من خارج الدول المهزومه والتي وقعّت شروط الإذعان والإمتثال وهذه وتلك خاضعه لقرار المنظومه العالميه المتوحشه (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) والأنكى الندان الوهميان (امريكا وروسيا المستعاض عنهما بدل الحلفاء ودول المحور وهما من الحلفء المنتصرين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ومن تبعهم بعد ذلك كما مخرجات سايكس بيكو لدولنا العربيه ؟؟؟؟؟؟؟ ناهيك ان الحالة العراقيه عندما خرج الرئيس صدام عن طوعهم سياسة وإقتصاد تشهد كيف تكالبت الأمم حتى عاد العراق ليستورد الأبره بعد ان كاد ان يحقق الإكتفاء الذاتي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟والأمثلة كثيرة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الا حانت الصحوة

  6. إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم

    هكذا هو الفكر الإسلامي و المنطق الإنساني
    لا مواجهة من غير إستعداد بقوة العقيدة والفكر والقوة المادية
    و
    هذا إن لم يكن طريق انتصار فهو خطوط ردع

    وقد وعد الله عز وجل بنصر من ينصره

  7. لأول مرة في التاريخ المنظور تفرض دوله اسلاميه هيمنتها وسلطتها امام الهيمنه الامريكيه والغربيه بهذه الجرأه في التعامل بنديه تنم عن ثقه عاليه بقدراتها الدفاعيه واعتمادها ذاتيا في خلق قوة الردع في مواجهة أعدائها، فيما نرى دول خليجيه انفقت وتتفق المليارات من الدولارات في تسليح جيوشها وبلا حدود،نراها عاجزه عن حسم معركه مع جماعه مسلحه يقال أن إيران تدعمها عن بعد !
    الحوثيين اقصد .
    فمالذي تفعله دويلات الخليج المتخمه اذا دخلت في مواجهه عسكريه مع ايران وهل ستكون في منأى عن صواريخها المتطوره والتي لم تفلح في مواجهتها احدث الطائرات الشبحيه الأمريكيه.
    إذن لا بد من مراجعه للحسابات لانه في رأيي القاصر ان الظروف قد تغييرت كثيرا عما كانت عليه ايام حرب الخليج الاولى والثانيه ويبدوا أن إيران قد استعدت لكل الاحتمالات وهذه ماسنراه في قابل الايام .

  8. صقر الجنوب
    الحق والحق يقال بان السيد الخامنئي حافظ الاسلام والمسلمين في العالم وهو كجده علي بن ابي طالب اسدٌ ضرغام ، عند نزوله للمعركة ومهما كان العدو متجبر فانه لا يراه سوى حشرة لانه يرمي ويضرب بامر الله وكل ما لدى الجمهورية الاسلامية في ايران انما هو صنع الله ،فهم احفاد سلمان الفارسي الذي قال فيه رسول الله «ص» سلمان منا اهل البيت وفي ذريته تكون امة الاسلام وبهم يقوم الدين في اخر الزمان …

  9. وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)

  10. نعتقد مضيق هرمز اصبح مستنقعا بعد اليمن لايمكن لدول التحالف الامريكي الخروج منه الا بالسياسة والتفاوض

  11. الإيرانيون اذكياء للغاية، ادركوا ان الغرب “سيطروا” على العالم بالقوة، قوة السلاح و الدمار الى درجة انهم لا يوءمنون، اعني الغرب، الا بها، بل أضحت قدسيتهم! عكس الإيرانيين الموءمنين بالله و لذلك اعدوا لهم العدة، و تمعنوا جيداً في امر الامام علي الخامينءي عند احتجاز الباخرة البريطانية: توكلوا على الله! عكس المتوكلين على ترامب و من تصهين حوله.

  12. أمريكا أجبن من أن تخوض حربا منفردة فقد حاربت العراق سنة 1991 ومعها 33 دولة وبعد هجمات 11 سبتمبر قالها بوش بصراحة من ليس معنا فهو ضدنا وقد شاركتها أوروبا في حربها على أفغانستان والعراق سنة 2003 باختصار أمريكا نمر من ورق، شجاعة إيران تجعل أوروبا تهرب من أي تحالف مع أمريكا، زمن العربدة الأمريكية ولى إلى غير رجعة، أما الأخوة في السعودية فنقول لهم عظم الله أجركم وتعيشوا وتوكلوا غيرها وربنا يعوض عليكم بالجزية التي تدفعونها لأمريكا وكان الله بعونكم بعد قانون جاستا

  13. الایرانیون وقادتهم الشجاعه یدرکون کیفیه المواجه مع الغرب . الامریکان والاروبیون ینفعلون امام القوه ولسان العمل فلذا دائما یخسرون فی مواجه ایران . عاش الایرانیون والقادتهم الشجاعه

  14. على السعوديه وشقيقاتها الخليجيات الاتعاظ من دروس الحرب العراقيه الايرانيه فصدام حسين شن الحرب على ايران عندما كانت ايران في اشد حالاتها ضعفا ولم يستطع كسر شوكتها وفي الاخير وافق على العوده الى نفس الوضع الذي كان سائدا قبل الحرب ، وعندما حدثت حرب الخليج الاولى لاخراج صدام من الكويت ارتأى صدام ارسال الطائرات العراقيه العسكرية والمدنيه الى ايران لابعادها من التدمير ولم يرسلها الى الاردن او مصر اكبر دولتان مستفيدتان من الحرب العراقيه الايرانيه طيلة ثماني سنوات الحرب. ايران دوله اسلاميه عريقه بتاريخها وحضارتها ودخولها للاسلام كانت من اهم عوامل ازدهار الاسلام وتوسعه في العالم القديم وهي اليوم تحاصر ويجوع شعبها وتهدد بالمسح من وجه الارض لانها تدعم قضية العرب والمسلمين الاولى حرام السماح ان تدمر من قبل اعتى اعداء العرب والمسلمين وبمساعدة العرب انفسهم. رجاء اوقفوا هذا الجنون.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here