الراي الكويتية: جنرال في الحرس الثوري الإيراني يكشف عن الخفايا كيف اتُخذ القرار بضرْب الطائرة الأميركية وتَجَنُّب حرب شاملة؟

نشرت صحيفة “الراي” الكويتية مقالا للكاتب ايليا. ج – مغناير عن كيف تجنبت ايران الحرب مع امريكا رغم اسقاط الطائرة الامريكية المسيرة التي اخترقت اجوائها، وفيما يلي نص المقال:

تَجَنَّبَتْ إيران حرباً شاملة في اللحظات الأخيرة من خلال قرارٍ اتخذتْه غرفة عمليات القوات المشتركة للجيش والحرس الثوري الإيراني بعدم إطلاق صواريخ باتجاه طائرة عسكرية P-8 وعلى متنها 38 ضابطاً وجندياً اختصاصياً أميركياً كانت تحلّق في الأجواء القريبة من الخط الإيراني عقب إسقاط الطائرة من دون طيار التابعة للبحرية الاميركية وذلك بعد تأكُّد القيادة المركزية أن الولايات المتحدة لن تدخل الحرب من خلال معلومات وصلت اليها عبر بلد ثالث على تواصل دائم مع الطرفين الإيراني والأميركي. وتؤكد مصادر قيادية في الحرس الثوري الإيراني لـ “الراي” أن إيران كانت ستدمّر الطائرة العسكرية الأميركية وعلى متْنها 38 عاملاً، إذا قرّر ترامب قصف مركز أو اثنين أو ثلاثة مراكز إطلاق صواريخ أو قيادة وسيطرة المنتشرة على طول مضيق هرمز، وهذا كان من شأنه، لو حصل، أن يُدْخِل المنطقة كلها في اتون حرب وقتْلٍ متبادل من الصعب تَصَوُّر حجم دماره أو خسائره البشرية.

ولكن ماذا حصل صباح الخميس في 20 يونيو وكيف اتُخذ قرار ضرْب الطائرة من دون طيار الأميركية؟ قال مصدر عسكري كبير في الحرس الثوري الإيراني لـ “الراي” ان “قواعد الاشتباك المُتَّفَق عليها في غرفة عمليات الدفاع الجوي ثابتة ومتبعة من قبل كل غرف السيطرة والقيادة، وتخضع لقرار غرفة العمليات المركزية ولا تعتمد على قرار فردي أو من ضابط واحد مهما كان مركزه كما يتوهّم ترامب”. ويضيف المصدر: “إيران حصلت على معلومات كافية عبر الاستطلاع وجمْع المعلومات عن وصول ومهمة التشكيل القتالي الأميركي الذي حضر أخيراً الى القواعد الاميركية.

وتعتمد مهمة هذا التشكيل على تشغيل الطائرات المُسَيَّرَة وجمْع المعلومات وحماية ناقلات النفط المُبْحِرة في الخليج الفارسي وخليج عُمان والطلب من فرق التدخّل السريع التدخّل الفوري عند الحاجة وذلك بعدما تعرّضت الناقلات النفطية في محيط ميناء الفجيرة وناقلتان في خليج عُمان لأضرار مادية، ونظراً الى تصميم القيادة السياسية العليا على أن مصدّري النفط في المنطقة لن يستمروا بتصدير نفطهم ما دامت إيران ممنوعة من ذلك”.

“لقد أوجدت القيادة المركزية بروتوكولاً متّبَعاً لقيادة المناطق والدفاعات الجوية بعدم السماح لأي خرق بري، جوي او بحري للحدود الايرانية. وإذا حصل اي خرق متعمَّد او غير متعمَّد، فتبادر قيادة الحرس الفرعية لإبلاغ القيادة المركزية بذلك وتُبْلِّغ المعتدي بتصحيح مساره والتعريف عن نفسه، وهذا بالضبط ما حصل صباح الخميس في 20 يونيو الجاري، الواقع في يوم 3 من شهر خورداد للتقويم الفارسي” بحسب المصدر.

ويشرح المصدر نفسه ان “القيادة لاحظتْ مغادرةَ الطائرة المُسَيَّرَة من الامارات وراقبتْ مساَرها وخرْقها للأجواء الإيرانية وتابعتْها لمدة تقلّ عن أربع ساعات. وفي طريق عودتها، أغلقتْ الطائرة أجهزتَها ولم يكن لديها أي أضواء، لكن الرادار الحراري يكشف موقعها بدقّة. وعندما رفضت الردّ على النداءات المتكررة، اعتُبرت الطائرة إما قتالية او استخباراتية وبالتالي فهي تشكل تهديداً للقوات الإيرانية، وأعطتْ القيادة المركزية قرار التعامل مع الطائرة والاشتباك معها اذا لم تلتزم بالمسار ولم تردّ على النداء، وذلك دون العودة إلى هذه القيادة.

وبالتالي فإن الدفاع الجوي لديه تفويض بالردّ العسكري، وأُطلقت صواريخ الثالث من خورداد المحدَّثة والتي أصابتْها بدقة”. ويقول القائد العسكري ان “هناك توافقاً بين السلطات السياسية والسلطات العسكرية على التصدي لأي اعتداء بحزم مهما كانت نتائجه، وان منظومات الدفاع التي تُعد بالآلاف والمنتشرة على كامل الأراضي الإيرانية كانت في حالة استنفار تام ومستعدة لاتباع برنامجها الذي تدرّبتْ عليه، لو كانت أميركا ستقدم على أي عمل عسكري، وبالتالي فقد تَقَرّر عدم إسقاط طائرة أميركية مأهولة وعسكرية لأن أميركا لم تدخل في المعركة وفضّل الرئيس ترامب عدم أخذ خيار الحرب وإلا فإن ايران كانت لن تتردد بضربات عدة مقابل أي ضربة أميركية ضد الأراضي الايرانية مهما كانت نتائجها”.

وأكد القائد الإيراني ان “الضربات التدحرجية ستتبع في حالة الحرب، وأن حلفاء إيران سيدخلون المعركة بالتأكيد إذا طُلب منهم ذلك. وقد لاحظنا أن اسرائيل لم تقم بطلعات منذ أكثر من يومين فوق لبنان كي تتحاشى اسرائيل وأميركا أن تصلهما رسائل إيران على أكثر من جبهة. وهذا لا يعني أن اسرائيل ستتوقف عن إرسال طائراتها من دون طيار ولكن يجب أن تعلم أن كل هذه التحركات مرصودة ومتابَعة حتى يأتي يوم الرد المطلوبأ. لقد تفاجأت أميركا بصاروخ الثالث من خورداد، الذي سمي تيمناً “بالرابع والعشرين من مايو عام 1982 وهو الثالث من خورداد بالتقويم الفارسي، ويرمز الى اليوم الذي تحررت فيه مدينة خور مشهر من الغزو العراقي بعد 578 يوماً من احتلالها. وقد اعتبره السيد علي خامئني يوم المقاومة والفتح وسمي الصاروخ بهذا التاريخ لرمزيته”.

وأهمية هذا الصاروخ انه معدَّل العام 2014 عن صاروخ سام 6 القديم والذي رفضتْ روسيا تحديثه، فقامت بذلك الصناعات الإيرانية ووضعت على الصاروخ أجهزة حديثة تُقْفِل الإحداثيات حين التزوّد بها لمنْع تحييدها عن المسار بفعل أجهزة التشويش الحديثة. وهذا ما حصل يوم دمّرت إيران الطائرة الاميركية إذ أُعطيت الاحداثيات للصاروخ الذي اتبعها واعتمد على البصمة الحرارية وأنظمة أخرى للبقاء على مساره وإصابة الهدف بدقة. وينهي الجنرال الايراني قائلاً “لن تقف إيران مكتوفة. فإذا لم تجد الدول الموقّعة على الاتفاق النووي مَخْرَجاً لرفع العقوبات عن إيران، فإن أزمة المنطقة بدأت الآن وستستمر بوتيرة أكبر، ولن تقبل إيران أبداً بنزْع سلاحها وصواريخها لأنها تؤمّن الحماية لإيران والمنطقة. لقد لقيت القيادة العسكرية دعماً لم يحصل من قبل من الشعب ومن القيادة السياسية. ولذلك فإن إيران لن تقف عند هذا الحد ابداً بل الايام المقبلة تحمل معها مفاجآت لمَن يريد حصار الشعب الإيراني وتجويعه.

لا نريد الحرب ولكننا لن نتردد بخوضها اذا لزم الأمر مهما عظمت الدول التي تحاربنا”. لقد سقطت طائرة التجسس الأميركية في نفس المنطقة التي سقطت فيها الطائرة الإيرانية – رحلة 655 وعلى متنها 290 شخصاً بصاروخ أميركي من حاملة الطائرات USS Vincennes في شهر يوليو 1988 وبقيت جثث نحو مئة منهم في قعر مضيق هرمز. وقد عبّر بعض عائلات الضحايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن الفرحة بسخرية القدَر ليسقط كبرياء أميركا يوم الخميس الماضي في نفس البقعة في مضيق هرمز.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. نصركم الله يا جيش محمد صلى الله عليه و سلم و لأعدائكم العار و الشنار.

  2. معادله التحقیر الایران الاسلامی لم تحقق و الرایت الایران دایما‌ فوق و التیران سبتت سنوات الماضی لمالخوف من ای تهدید عسگری او الاقتصادی

  3. لن تسقط راية العزة والكرامة التي رفعتها ايران الاسلامية ، هذه الدولة الموملة ان تسلم راية النصر للقائد والأمام المنتظر عليه السلام وخسيء من يظن أن الأسلام قد دثرت عزته
    النصر للاسلام والمقاومة والموت والعار لليهود والصليبين واذنابهم الجبناء الذين تمرجلوا على شعوبهم بالمناشير والسجون

  4. بسمه تعالى.
    الله اكبر
    الموت لامريكا
    الموت لاسراييل
    اللعنة على اليهود
    النصر للاسلام

  5. شكرا لك أخ الكريم سيد حيدر اميرعلى. الله يحفظ احفاد سيدنا أبا عبد الله الحسين عليه السلام فى الارض الرافدين. أخوك فخرالدين من إيران الإسلاميه.

  6. بوركت سواعدكم يامن انتجتم سلاحكم بعقولكم … وتسببتم بموت الغربان من العربان بغيظهم بعدما تبين لهم أن الطرطور الأعظم الذي نصبة الها لهم ليس إلا جربوعا من الجرابيع … و أنهم ليسوا أكثر دمى جنسية يتم التعامل معها وفق رغبات السيد ….. بارك الله جهودكم يا رجال إيران الإسلامية رغم أنف من يزعمون حماية الحرمين بينما مجرد وجودهم قربه تدنيس لمكانته …. فليتابع الجربوع حلب الثيران في المنطقة ,,, وم مؤامرة المنامة إلا إستمرار لهذا الحلب !!

  7. اللهم احفظ الجمهورية الإسلامية في ايران
    من كل سوء والعن من يعاديها كائنا” من كان
    .
    العراق
    بغداد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here