الراي الكويتية: ايليا ج. مغناير: التحالف الإيراني – الصيني – الروسي يقضي على الأحادية الأميركية

بقلم – ايليا ج. مغناير:

المناوراتُ البحرية المشتركة بين روسيا والصين وإيران خلّفت آثاراً ستبقى لعقود طويلة لأنها تعلن بداية النهاية الفعلية للسيطرة المطلقة للولايات المتحدة وهيْمنتها على العالم. وتهدف المناورة شكلياً إلى إستهداف عدو مشترك ضمن مساحة 17 ألف كلم في بحر عمان والمحيط الهندي. ومن الطبيعي أن لا يتواجد عدو مشترك تتدرّب على محاربته هذه الدول القوية في محيطها، إلا أن كلاً منها على حدة يهدف لإيصال رسالة للعالم كله بأن الخروج عن سلطة وهيْمنة “الشرطي الوحيد” الدولي (أميركا) أصبح واقعاً.

أما إيران فإنها تشارك للمرة الأولى منذ قيام “الجمهورية الإسلامية” العام 1979 بمناورات من هذا الحجم الضخم في ظل إعتقاد أميركا أنها وصلت إلى مستوى “الضغط الأقصى الإقتصادي والحصاري” على طهران. وتوجّه إيران الرسائل غرب حدودها وإلى الدول الغربية كلّها بأنها تطوّر نفسها وقوتها العسكرية وأن العزل الدولي لم ينفع وأن الحصار الإقتصادي قد أثّر على إقتصادها ولكنها تأقْلمت معه وإنطلقتْ من جديد ووضعتْ موازنتها للسنة الجديدة من دون الإعتماد على النفط. مما لا شك فيه أن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب العدائية دفعتْ هذا الحلف الإيراني – الروسي – الصيني إلى أحضان بعضهم البعض لمناوراتِ “الحزام الأمني البحري” من دون أن تكون هناك تحالفات إستراتيجية فيما بين هذه الدول.

وهذه الخطوة الإستفزازية تجاه واشنطن تؤشر أيضاً إلى بداية أفول شمس أميركا عن هذه البقعة من العالم وخصوصاً أن هذه المناورات تحصل في منطقة نفوذ أميركا البحرية. وكانت شمس أميركا قد أشرقت من دون منازع العام 1991 عند إنتهاء الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو وإنسحاب الإتحاد السوفياتي من سباق الهيمنة. وأعلن الرئيس جورج بوش الأب يومها بداية “نظام عالمي جديد حيث تتواجد أمم متنوعة تجمعها قضية مشتركة لتحقيق السلام، الأمن، الحرية وسيادة القانون”.

وكان هذا الإعلان بمثابة إشارة إنطلاق للمرحلة اللا متوازنة عالمياً على صعيدٍ سياسي – إقتصادي – عسكري. وبدأت أميركا سياسة “التدمير الخلّاق” ومعاقبة أي دولة لا ترْضخ لهيْمنتها وعلى رأس هذه الدول إيران. وإنطلقت مرحلة السيطرة على منابع النفط الشرق – اوسطي (العراق وسورية) ومحاصرة إيران (إحتلال أفغانستان). وكذلك عملت واشنطن على تفريق القارات لتمنع بروز أي دولة منافسة لهيمنتها أو أي تحالف يمكن أن ينشأ وبالأخص أوراسيا التي تحوي ثلاثة أرباع الطاقة في العالم. إلا أن إيران 2019 مختلفة عن إيران 1979. فبعد “حرب الناقلات” في مضيق هرمز وإسقاط الطائرة الحديثة الأميركية وضرْب منابع النفط السعودية بصواريخ “كروز” دقيقة، إكتشفتْ أميركا أن قواعدها التي نشرتْها حول إيران ما هي إلا أهداف مُريحة تُقَدِّمها (واشنطن) لصواريخ طهران الدقيقة والبعيدة المدى في حال قررت الولايات المتحدة ضرْب إيران.

ولم تتردّد إيران بإحتجاز سفينة بريطانية – ولندن هي حليفة أميركا القوية – لترسل إشارةً أخرى مفادها أنها مستعدة لحرب متعددة الجبهة والإعداء في آن واحد.

وقالت إيران حينها – ولا تزال حتى يومنا هذا – إن أي مواجهة مقبلة ستكون مدمّرة على الدول التي ينطلق منها أي إعتداء عليها والتي تستضيف قواعد أميركية. وهذا إن دلّ على شيء فعلى أن إيران جهّزت نفسها للسيناريو الأسوأ وتدرّبت عليه وهي مُدْرِكة أن أميركا لن تقدم على أي حرب غير محسوبة النتائج، وخصوصاً في ظل وجود الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض الذي إتبع سياسة “المعركة بين الحروب” – ناقلاً هذه السياسة عن إسرائيل – لأنه لا يرغب بخوض أي حرب مدمّرة، وخصوصاً أن أعداء أميركا أصبحوا يملكون أهدافاً متعددة قاتلة على جبهات عدة. ولم يُظْهِر ترامب أي إستعداد لتحمّل الخسائر البشرية في عهده ولا سيما بعدما قالت إيران إن حلفاءها سيكونون جزءاً لا يتجزأ من أي حرب مقبلة عليها.

وتعني إيران بحلفائها “حزب الله” في لبنان الذي يملك الصواريخ الإيرانية الدقيقة والذي حضّر نفسه لمئات الضربات ضدّ جبهة إسرائيلية داخلية هشة لا تريد الحرب لأن “حزب الله” إستطاع تقويض سياسة الردع الإسرائيلية وكسْر إرادة عدوّه بعدما أَجْبَرَه على إخلاء مراكزه العسكرية على طول 100 كيلومتر وبعمق 5 كيلومترات – بمجرد خطابٍ تَوَعُّدي لأمينه العام السيد حسن نصرالله – ولمدة إسبوعين، بما يؤكد أن التهديد الكلامي بالحرب على لبنان يبقى، أما التهديد الفعلي والعسكري فقد ولّى إلى غير رجعة. وحلفاء إيران موجودون في سورية والعراق واليمن وفلسطين ولا تستطيع أميركا وحلفاؤها تَجاهُل تَعاظُم وقوتهم وقدرتهم على إيقاع خسائر كبيرة في المعسكر الأميركي وحلفائه.

وقد ظهر إنحسار الدور الأميركي – وليس أدواته – في العراق ولبنان وحتى في إيران لأن كل الأساليب لإخضاع طهران وحلفائها فشلت، ليبقى السلاح الإقتصادي – العقوباتي الذي تستخدمه أميركا يمنة ويسرى. إلا أن الدول التي تعاني من حرب العقوبات الجديدة بدأت تتعرف على نتائجها وتتأقلم مع واقعها الجديد (المؤلم) الذي، على الرغم من فعاليته، فقد أنتج خروج أميركا من الساحة الشرق أوسطية إلى مستوى لم يشهده العالم منذ 1991. لقد إستطاعت أميركا بيع كميات هائلة من السلاح الذي لم يعد ينفع سوى المصانع الأميركية لأن دول الشرق الأوسط، وعلى رأسهم كيان إسرائيل، تعلم أن الحرب الكلاسيكية إنتهت لأن الجميع يملكون أسلحة أقوى مما مضى.

واليوم تلتفت أميركا إلى الخطر الآتي من الصين وروسيا وحلفائهما، الخطر التكنولوجي – الإقتصادي – الذكي والمُنافِس بكل ما للكلمة من معنى. ولم يعد هناك وقت لهدره بالتهديد العسكري، فحروب الشرق الأوسط ولّت لعقود أمامنا إلى غير رجعة، وقد آن الآوان لدول المنطقة لحل مشاكلها بنفسها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. في القوت الحاضر. الولايات المتحده تعد لمسرحيه محاربه الصين عن طريق المجاهدين المسلمين كما احاربت سوريا وكما جندت القاعده لمحاربة السوفيات. وان الكلام عن وضع خمسه ملايين مسلم في السجون الصينيه ما هو اللا كلام كذب ودجل لتهييج المسلمين وتجنيدهم لمحاربة الصين. وان الذي سوف يسلحهم الولايات المتحده مع بعض دولا عربيه بالمال. وان امريكا والصهاين سوف يسفيدون من هذه الحمله بخلق قلقله للصين وتهييج الناس لعدم شراء منتجاتها وكذلك لاخد; نخبه من المسلمين لكي لا يموتو لان زياده عدد المسلمين وثقافتهم ونجاهم في الغرب يقلقهم ولذلك يريدون ان يخلقو حربا ليتخلصو من نخب شب اب اسلاميه تحت التوجيه الاعلامي المبرمج وللاسف بدات بدض الفدظائيات العربيه تلتقف هذه الاكاذيب وتبشا على قنواتها التنفيذ المشروع الامريكي لمقاتله الصين عن طريق المسلمين ومن غير ان يمكوت جنديا امريكا واحدا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here