الراي الكويتية: ما الذي يسمح لإسرائيل بضرب العراق؟

نشرت صحيفة “الراي” الكويتية مقالا للكاتب ايليا ج. مغناير عن الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على سورية وعلى والعراق في الفترة الاخيرة، حيث قال “قرّر كلٌّ من العراق وسورية إعادة فتح المعبر الحدودي بين البلدين في البوكمال، وهي خطوة حيوية للمصالح الإقتصادية للدولتين مع فوائد كبيرة أخرى لـ “محور المقاومة” (إيران، العراق، سورية، فلسطين، اليمن و”حزب الله” في لبنان). وقبل 24 ساعة من موعد الإفتتاح، وَقَعَ هجومٌ مسلّح على قوات عراقية متمرْكزة على الجانب السوري الحدودي ما تَسبّب بوقوع إصابات بشرية ومادية. وإتهمت قوات الأمن العراقية المسمّاة “الحشد الشعبي” إسرائيل بالهجوم من خلال إرسال عدّة طائرات من دون طيّار من منشآتٍ عسكرية أميركية متمركزة في الشمال – الشرقي السوري حيث تحتفظ أميركا بقوات على بُعد قليل من معبر القائم.

ويحاول الديبلوماسيون الأميركيون الضغطَ على العراق لمنْع فتْح المعابر الحدودية مع سورية، في محاولةٍ لإجبار الرئيس السوري بشار الأسد على التنحي أو إعطاء صلاحياته للحكومة المقبلة المؤلّفة من المعارضة أيضاً. وبعد الهجوم، قال العراق إن إفتتاح معبر البوكمال قد جُمِّد. ولا يتمتّع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بالدعم السياسي الكافي لإتخاذ قراراته وفق ما يشاء وهو لا يستطيع حماية قوات الأمن العراقية من هذه الهجمات المتكرّرة.

كما أنه لا يجد نفسه في موضع تحذير القوات الأميركية من التمادي بالسماح لإسرائيل بضرْب القوات العراقية. إلا أن كل هذا متعلّق بنقطة واحدة مهمة جداً، ألا وهي الإنقسام السياسي الداخلي الحاد بين السياسيين العراقيين والقيادة السياسية والدينية في البلاد. وهذا ما يسمح لعرْبدة إسرائيل في سماء العراق. الشهر الماضي، إنتهكتْ إسرائيل المجالَ الجوي العراقي وضرَبتْ عرض الحائط بسيادة العراق مستهدفةً قوات الأمن ومستودعاتها وحتى قائداً من القيادة العسكرية. والسبب الرئيسي الذي يسمح لإسرائيل بالقيام بهذه الأعمال العسكرية العدائية والتي تستطيع من خلالها الشعور بحرية التحرك هو وجود العديد من “الأصدقاء” و”أعداء مشتركين” ومعارضين سياسيين مشترَكين في العالم العربي ضدّ “الحشد الشعبي” الذي يُعتبر العدو المشترك للكثيرين. وقد أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الهجوم على العراق.

وأعلن وزير خارجية إسرائيل يسرائيل كاتس أن “إسرائيل هي الوحيدة التي تعمل ضد إيران في العراق”. ولا يحظى عبد المهدي بدعم سياسي كافٍ ويَعتبره البعض تحت “سيطرة الحشد”. وعلى الرغم من أن مرجعية النجف الأشرف تقف ضد إسرائيل وكذلك هو حال العديد من القوى السياسية وبالأخص الأحزاب الشيعية، إلا أن العديد منهم ومعهم الكثير من السنّة والأكراد يرغبون في رؤية نفوذ إيران في تقلُّص ومشاهدة الحشد الشعبي خارج سلطة إيران. وإلى ذلك، فإن التعاون الكردي – الإسرائيلي ليس بجديد. وبالتالي تستطيع إسرائيل اللعب على هذا التناقض والإعتماد على الدعم التي تقدّمه أميركا في سورية والعراق لضرْب حلفاء إيران. وقد أمر عبد المهدي بتكليف ثلاث لجان أمنية للتحقيق في الهجمات الإسرائيلية على مستودعات الحشد الشعبي.

وأكد أعضاء في اللجان للصحيفة وجود “أدلة قوية تؤدي إلى تورّط إسرائيل وأن هذه النتائج وُضعت في يد رئيس الوزراء ليقرر إعلانها حين يشاء”. وقرر “الحشد الشعبي” إنشاء “وحدة سلاح الجو” الخاصة به ليُسْقِط الطائرات المسيَّرة – إسرائيلية أو أميركية – لمجابهة إسرائيل وأميركا عندما تتوافر الفرصة لذلك. ولا يوجد أي شكّ لدى كل القادة العراقيين في أن إسرائيل لا بد من أن تبلغ أميركا بتحرّكاتها في العراق ومجاله الجوي.

إلا أنه، من ناحية أخرى، هناك القليل الذي تستطيع الحكومة العراقية أن تفعله لحماية القوات الأميركية إذا هاجمتْ إسرائيل الحشد مجدداً. وبالتالي ليس من المستبعد أن تدفع أميركا ثمن مغامرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العراق. وتقوم إسرائيل بتوسيع نشاطها العسكري منتهكةً بذلك سيادة دول عدة من خلال إستهداف مواقع مختارة وتنفيذ عمليات قتْل بهدف “قطع رأس الإفعى” (إيران). وقال أحد صناّع القرار في بغداد للصحيفة إن عبد المهدي “مقتنع بأن إسرائيل تقف خلف الهجمات الخمس ضد مخازن الحشد الشعبي”، وهو يحاول “تجنب إتهام إسرائيل وتواطؤ أميركا معها لأنه لا يريد الردّ وبالتالي هو لا يريد ان يحرج نفسه”. وقال رئيس الوزراء العراقي في إحدى جلساته الخاصة كما علمت “الراي” إن “موظفين في السفارة الأميركية مرعوبون من فكرة أن الحشد سيستهدفهم. ويقول هؤلاء إن إسرائيل وليس أميركا هي المسؤولة وقد وعدوا بوضع حد للخروق والإعتداءات الإسرائيلية”.

ولكن السؤال هنا: لماذا تعتقد إسرائيل أنها تستطيع ضرْب العراق دون أن تُعاقَب وما هي أهداف إيران في العراق؟ إن أهداف كل من إسرائيل وأميركا أولاً وأخيراً هي شلّ وإضعاف وإخضاع إيران وحلفائها وكل المجموعات المٌخْلِصة لها والتي ترفض الهيْمنة الأميركية في الشرق الأوسط وبالأخص في اليمن وسورية ولبنان وفلسطين والعراق. لقد تم إنشاء “الحشد الشعبي” من خلال فتوى “الجهاد الكفائي” العام 2014 من آية الله العظمى السيد علي السيستاني لهزيمة “داعش”.

وبرزتْ من خلال الحشد قواتٌ شعبية شيعية وحشدٌ عشائري سنّي وحشد بابل المسيحي. وأوقف الحشد “داعش” الذي إحتلّ ثلث العراق بعدما إنسحب الجيش العراقي “إنسحاباً كيفياً” فوضوياً وهَرَبَ من غالبية المحافظات الشمالية. وفي ذلك العام (2014)، طلب رئيس الوزراء نوري المالكي من إيران و”حزب الله” توفير الدعم العسكري والمدرّبين ولا سيما بعدما رفضت أميركا المساعدة وتسليم السلاح المدفوع ثمنه سابقاً. وإحتاج العراق إلى إيديولوجية معارِضة وقوية لمجابهة “داعش” مما أوجد إستقطاباً وقاعدة قوية لإيران وحزب الله.

وتمكّنت أميركا من دعم “الوحدات المكافحة للإرهاب – الفرقة الذهبية” وأوجدت تدريبات في الجيش العراقي وحلفاء لها داخل المؤسسة العسكرية. وبسبب تدخّل إيران في الشأن العراقي وفي الحشد الشعبي، وخصوصاً أن “داعش” خسر كل الأراضي التي كان يسيطر عليها، إتخذت المرجعية موقفاً غير داعِم للحشد اليوم الخارج عن سيطرة الدولة – كما تعتبره – وكذلك يفكر في الشيء عيْنه ويعلنه على الملأ السيد مقتدى الصدر، صاحب أكبر كتلة إنتخابية في البرلمان العراقي”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here