بوتين وشي يرغبان بإعطاء “دفع إضافي” للتقارب الروسي الصيني ويعلنان تطابق المواقف بشأن سوريا وإيران

 

 

موسكو ـ ا ف ب ـ الاناضول: اتفق رئيسا روسيا، فلاديمير بوتين، والصين، شي جين بينغ، على تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وأكدا تطابق مواقفهما من قضايا السيطرة على الأسلحة وسوريا وإيران وفنزويلا وكوريا.

وقال بوتين، في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الصيني بعد مراسم التوقيع على حزمة من الاتفاقات عقب قمة بين الطرفين جرت اليوم الأربعاء في موسكو: “تتزامن زيارة الرئيس الصيني إلى روسيا مع الذكرى الـ70 لإقامة الاتصالات الدبلوماسية بين بلدينا، ويسرني الإشارة إلى أن العلاقات الروسية الصينية بلغت مستوى غير مسبوق. وهذه في الحقيقة شراكة شامل وتعاون استراتيجي”.

وأضاف بوتين: “إننا نتواصل مع السيد شي جين بينغ بشكل مستمر، ودائما ما نتبادل الزيارات ونتحادث على هامش المناسبات الدولية، مركزين على التعاون الروسي – الصيني في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية وغيرها”.

وأشار بوتين إلى أن الطرفين الروسي والصينين وقعا، نتيجة قمة اليوم، حزمة واسعة من الاتفاقات، على رأسها الإعلان المشترك عن تطوير علاقات الشراكة الكاملة والتعاون الاستراتيجي، مشددا على أنهما يدخلان “مرحلة جديدة”، وأوضح أن هذه الوثيقة تحدد مهمات جديدة ومعالم طويلة الأمد.

وذكر بوتين أن هذه القمة أكدت أن مواقف البلدين متطابقة أو قريبة جدا حول معظم القضايا الدولية الملحة.

وبين أن الطرفين شددا، عبر إعلان مشترك موقع اليوم حول تعزيز الاستقرار العالمي الاستراتيجي في العقد المعاصر، على الموقف المبدئي لروسيا والصين حول رفضهما تدمير نظام الاتفاقات العامل حاليا في مجال السيطرة على الأسلحة ونزعها ومنع انتشارها.

ولفت بوتين إلى “تطابق مواقف البلدين حول تقديم الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية”، موضحا: “يجري العمل على تطبيق خارطة الطريق الخاصة بالتسوية في المنطقة”.

وتابع بوتين: “إننا ننطلق من أنه لا بديل للتسوية السلمية والسياسية الدبلوماسية لقضايا المنطقة، بما في ذلك النووية. سنواصل العمل مع الشركاء الصينيين لخفض التوتر في شبه الجزيرة الكورية وتعزيز الأمن في آسيا الشمالية الشرقية بشكل عام”.

كما أكد بوتين أن “روسيا والصين تعملان  لإيجاد تسوية سلمية في سوريا، وتدعوان إلى إرساء الاستقرار للأوضاع في فنزويلا، وتحتفظان بتمسكهما بضرورة التطبيق الكامل لخطوات العمل الشاملة المشتركة الخاصة بقضية إيران النووية”.

وتوجّه الرئيس الصيني بعيد وصوله ظهرا للقاء نظيره، وقد باشرا محادثات يتوقع أن تنتهي بتوقيع ما يقارب ال30 اتفاقا.

وقال شي في بداية لقائه مع بوتين في الكرملين، “أنا مقتنع بأنّ هذه الزيارة ستفضي إلى نجاحات باهرة جديدة” على صعيد العلاقات الثنائية “التي تتحسن أكثر فأكثر”.

من جهته أشار الرئيس الروسي إلى أنّ “العلاقات بين روسيا والصين بلغت مستوى غير مسبوق في السنوات الأخيرة، بفضل مساهمتكم المباشرة”، وعبّر عن يقينه بأنّ “هذه الزيارة ستعطي دفعا إضافيا قويا لتنمية الروابط الثنائية”.

وسيلي اللقاء حفل استقبال على شرف جينبينغ وأمسية في مسرح البولشوي لمناسبة الذكرى السبعين للعلاقات بين البلدين.

وبعد موسكو، سيغادر شي إلى العاصمة القديمة للقياصرة سانت بطرسبورغ، حيث سيكون يومي الخميس والجمعة ضيف شرف في منتدى اقتصادي في المدينة. وهذا المنتدى هو اللقاء الأبرز لقطاع الأعمال في روسيا ويتوقع أن يحضره 17 ألف شخص.

وقال بوتين إنّ زيارة الدولة هذه “حدث بالغ الأهمية للعلاقات الثنائية”، وذكّر بأنّ الاتحاد السوفياتي كان “أول دولة تعترف بجمهورية الصين الشعبية، غداة إعلانها” عام 1949.

ومن المقرر أن يوقع شي وبوتين في ختام محادثاتهما في موسكو إعلاناً مشتركاً حول “تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي، التي تدخل حقبة جديدة”.

وفي إطار الزيارة أيضاً، سيقدّم الرئيس الصيني دبي باندا إلى حديقة حيوانات موسكو.

-مواقف “متقاربة جداً”-

في سياق التوترات الكبيرة بين روسيا والغربيين، ارتفعت المبادلات التجارية بين موسكو وبكين بنسبة 25% في عام 2018 لتصل إلى مستوى قياسي بقيمة 108 مليارات دولار، حسب الكرملين.

ويلحظ المحلل الروسي ألكسندر غابوييف من معهد كارنيغي في موسكو أنّ روسيا التي تلقّى اقتصادها ضربة قاسية إثر العقوبات الاوروبية والاميركية في عام 2014 على خلفية الأزمة الاوكرانية وضم القرم، تحاول “الابتعاد عن السوق الاوروبية في اتجاه السوق الصينية”.

وباتت الصين أيضاً “مستثمراً مهماً جداً” في الاقتصاد الروسي ومانحاً للقروض الى روسيا في وقت انسحب فيه لاعبون دوليون آخرون، خصوصاً بسبب العقوبات، كما يوضح غابوييف لوكالة فرانس برس.

من جهة ثانية، يبدو أن التفاهم السياسي بين هذين العضوين الدائمين في مجلس الأمن الدولي اللذين غالباً ما يصوتان بشكل مماثل في اجتماعاته، مستقر.

وقال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف إنّ “مواقف روسيا والصين قريبة جداً، أو تتوافق تماماً حول معظم الملفات الدولية”، مثل البرنامج النووي الكوري الشمالي والنزاع في سوريا والأزمة الفنزويلية وأيضاً الاتفاق النووي الإيراني.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here