الرئيس الجزائري بوتفليقة في وضعٍ صِحّيٍّ صعب: لماذا لا يُصبِح “المُرشد الأعلى الأبدي” على طريقة الجمهوريّة الإيرانيّة؟

خالد الجيوسي

تبدو تصريحات مدير حملة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الانتخابيّة، غايةً في الثّقة، وربّما غايةً في البُعد عن المنطق، أو الموضوعيّة، فترشّح الرئيس لولاية خامسة، يُلاقي رفضاً محليّاً على الأقل، وانتقاداً خارجيّاً في أقل تقدير، لكن مدير الحملة عبد المالك سلال، يُصِر أنّه لم يلق رفضاً، محليّاً، أو دوليّاً، مع الإشارة أن المُجتمع الدولي مشغولٌ بقضايا أكثر خُطورةً ومصيريّة، وقد تُفضي إلى غزوٍ، وحروبٍ كُبرى، وإيران، وفنزويلا مِثال في ذلك الشأن.

الرئيس بو تفليقة، كان قد أعلن ترشّحه الأحد الماضي، للانتخابات الرئاسيّة، والمُقرّرة في 18 إبريل، وقد تعهّد الرئيس بإقامة مُؤتمر للتوافق على إصلاحات عميقة حال فوزه، ويقول مدير حملته الانتخابيّة أن صدى ترشحه ليس فيه تردّد أو رفض، وكذلك على كامل تراب الجمهورية، ويتساءل هل فيه رفض؟

مدير الحملة سلال، اختزل جموع المُعارضين في البِلاد، لترشّح الرئيس بو تفليقة، بأنه هُناك كلام ناس، وأناس غير موافقين، وهذا على حد تعبيره ليس “إشكالاً”، بل بحاجة عمليّة تحسيس أي توعية، للسماح لهذا الرجل بالمُواصلة لأن الجزائر بحاجته.

الرئيس بو تفليقة، الذي اقتصر ظُهوره الإعلامي، في مرّات أقل من عدد أصابع الكف الواحد في السنوات الماضية، مُصاب بجلطة دماغيّة منذ العام 2013، وترتّب عليها وضع صحّي صعب، ومع هذا يترشّح لولاية خامسة، بل يتحدّث مدير حملته عن برنامجه الاتتخابي في حال فوزه، وهو البرنامج الذي حرص الرئيس شخصيّاً على كتابة خُطوطه العريضة في رسالة للجزائريين، وبكل وضوح.

بالنّظر إلى واقع الحال، لا يبدو الرئيس الجزائري، قادراً على الحُكم، وربّما حتى القُدرة على مُواصلة الحياة، فالرجل في وضع صحّي مُتراجع، بالنّظر إلى ظُهوره على كرسي مُتحرّك، هذا عدا عن قسمات وجهه التي يعلوها الإنهاك، والمرض، والشيخوخة، هذا عدا عن عدم سماع الجزائريين صوته، وحديثه في آخر قضاياهم المُستجدّة، وهُمومهم، وإبلاغهم، أو اطمئنانهم، أن الرجل بالفِعل قادر على حُكم البِلاد، ولو من على كرسي مُتحرّك، وليس من خلال المُتحدّثين باسمه.

الجزائريون لعلهم على درايةٍ أكثر منّا بشؤون بلادهم، وقد تكون بلادهم بحاجة الرئيس بوتفليقة بالفِعل، كما قال مدير حملته، من مبدأ وجوده كصمّام أمان، لكن المنطق كذلك يقول أنّ الرئيس بوضعه الصحي المُتراجع، لا بُد أنه بات كالرمز، أو الصورة، التي يحكم من خلفها الجيش، والمُؤسسة العسكريّة البِلاد، وحتى الدولة العميقة، التي تحرص على أمن واستقرار البِلاد.

لسنا ضِد الصّلاحيّات المُطلقة للحاكم الواحد، وخاصّةً في بلادنا العربيّة، التي أثبتت تجارب الربيع العربي المزعوم، أنّ شُعوبنا لا طاقة لها بالحُريّة، والديمقراطيّة، وأن تلك الشعوب يجب أن تُحكم والعصا مع حاكمها، لكن نقطة الخِلاف في الجزائر، أن يكون ذلك الحاكم بالقُدرة الكافية، و”المثاليّة”، لحمل تلك العصا، وإن كُنّا استخدمنا “العصا” للمُبالغة، مع تحفظنا على المنظومات الحاكمة في الملكيّات، والجمهوريّات “المُعتدلة”، ولنا في بعض دول الخليج مِثالاً.

الانتخابات الرئاسيّة، هي مظهر حضاري ديمقراطي بلا شك، ويُعطِي الشّعوب حق اختيار من يحكمها، لكن في نموذج مثل الجزائر، قد لا يكون من “المثالي” طرح الترشّح، والإيحاء بأنّ ثمّة سباق تنافسي، ومُرشّحين، والنتيجة محسومة للرئيس بوتفليقة، صاحب الولاية الخامسة، وربّما من المُثير للسخرية استخدام مدير حملته عبارة في “حال فوزه”!

عبد المالك سلال، مدير حملة الرئيس بوتفليقة، كان قد تحدّث عن “مُواصلة الطريق” من خلال “تعديل دستوري”، ولعلّ هذا التعديل سيكون بالتأكيد بعد فوز الرئيس عبد العزيز بو تفليقة بولايةٍ خامسة، وستكون أبرز معالمه، السّماح للرئيس المذكور، البقاء في الحُكم مدى الحياة، على طريقة تعديلات دستوريّة، وافق عليها البرلمان المصري “مبدئيّاً”، تُبقي الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى العام 2034، وهو الخيار الأنسب في حال عدم توفّر البديل المُناسب في الحالة الجزائريّة، لا المِصريّة بكُل تأكيد، ففي مِصر شهدت البِلاد ثورةً أطاحت بنظام حسني مبارك، وتغيّر الرئيس تِباعاً، وبقيت البِلاد في منأى عن الفوضى الدمويّة.

قد يكون بديل الرئيس بوتفليقة، غير مُتوفّر، أو غير حاضرٍ بعد، وقد يكون اختيار “البديل” مُغامرةً بأمن وأمان البِلاد، وهو المنطق والنظريّة التي تروجها المُؤسّسة الحاكمة في البِلاد، لكن في حالة الرئيس الجزائري المرضيّة، قد يكون من المُفيد الاستعانة بالتجربة الإيرانيّة مثلاً، وتحويل بوتفليقة إلى منصب المرشد الأعلى للجمهوريّة، وإجراء انتخابات قد تأتي برئيس من المُوالاة، أو المُعارضة، والحُكم بالنهاية لصناديق الاقتراع، واختيار الشعب، على الأقل يكون في مقدور الرئيس المُنتخب السير على قدميه، ومُتابعة شُؤون البِلاد، والعِباد.

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. يجب تعميم منصب المرشد الأعلى على أمريكا وأوروبا وسويسرا بس المشكلة أنهم مش معصومين زي خامنئي وليس لهم صفات إلهية مقتبسة من المهدي الذي ظهر ويقابله خامنئي في مسجد جمكران في قم فمن يسمع الصم البكم الذي لا يفقهون ونسيت أيضا يجب خلع الصفة على محمود عباس برضه هذي ما إلك حق تنساها وبرضه بهاء الله إله صفات الإمام شكرا يا جيوسي عل اللفتة

  2. لعلمکم ، المرشد فی ایران لیس للجمهوریه ، بل هو مرشد للثوره ؛ الحکم لایحتاج لمرشد ، بل الثوره لها مرشد و هاد ! و لو کان للثورات العربیه مرشد راشد لم تکن لتفشل احدی بعد اخری .

  3. هذا حل في اذهان الكثيرين ممن يحكموننا وهذا هو ماجعلنا نزداد تخلفا.

  4. السلام عليكم
    ارجو من كاتب المقال ان يكون على دراية من دستور الجمهورية الاسلامية ، مجلس الخبراء له الصلاحيةً في عزل المرشد الأعلى اذا لم يتمكن المرشد الأعلى من اداء واجبه على بأكمل وجه ، ولا يوجد اي وجه المقارنة بين حالة الجمهورية الاسلامية و الجزائر ،

  5. المرشد في ایران ینتخبه مجلس الخبراء و یشرف علی أعماله أکثر من ثمانین مجتهدا و حقوقیا و لو افتقد المرشد المؤهلات المنصوصة في الدستور یعزل و ینتخب من جدید قائد آخر و اعضاء مجلس الخبراء منتخبون من قبل الشعب مباشرة في انتخابات تجری کل اربع سنوات! اذن مقارنة الاستاذ جویسي و ما رامه غیر موفق!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here