رئيس الجزائر يعلن عن إطلاق حوار وطني شامل يمهد لتنظيم الانتخابات الرئاسية بغياب الجيش… وتفاؤل حذر بخطة بن صالح

 

 

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

أسدل الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح، اليوم الأربعاء، الستار عن تفاصيل مبادرة سياسية جديدة لتنظيم الانتخابات الرئاسية في أقرب الآجال، تشمل  تدابير جديدة لإطلاق حوار شامل لتنظيم هذا الموعد.

وفي خطاب ألقاه بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 57 لعيد الاستقلال والشباب، استغرق حوالي نصف ساعة، دعا عبد القادر بن صالح إلى حوار شامل يشارك فيه جميع الفاعلين السياسيين ومكونات الطبقة السياسية وكل الحساسيات المهيكلة للمجتمع المدني.

وأوضح عبد القادر بن صالح، أن الهدف من “الحوار الوطني الذي تعتزم الدولة إطلاقه مناقشة كل الانشغالات المتعلّقة بالاستحقاق الرّئاسي المقبل، ومن ثم تقديم إسهاماتهم في تنظيم الاقتراع في مناخ تملؤه السّكينة “.

وقال إن هذا الحوار “يُعتبر الطريقة المُثلى إلى الصيغ التوافقية الضرورية حول جل الوسائل المتصلة بالانتخابات الرئاسية، كما يعد أمرا مستعجلا يتعّين على بلادنا اللّجوء إليها لاستعادة الدولة سجيتها السياسية والمؤسساتية التي تمكنها من مواجهة التقلبات الاقتصادية والتهديدات التي تحيط بالبلاد إقليميا “.

ولعل أهم نقطة سلط عليها الضوء عبد القادر بن صالح، أن المؤسسة العسكرية لن “تكون طرفا في الحوار السياسي المرتقب وستكتفي بالحياد وتوفير الظروف اللازمة لإنجاح الحوار السياسي”، وشدد على أن ” الدولة بجميع مكوناتها لن تكون طرفا في هذا الحوار وستكتفي بتسخير الوسائل المادية واللوجيستية “.

وذكر رئيس الجزائر المؤقت عبد القادر بن صالح، أن ” قيادة الحوار ستكون من شخصيات ليس لها انتماء حزبي، وأن مسار الحوار ستقوده شخصيات مستقلة “، وقال في خطابه إن ” مسار الحوار هذا والذي سيتم إطلاقه من الآن، ستتم قيادته وتسييره بحرية وشفافية كاملة من قبل شخصيات وطنية مستقلة ذات مصداقية وبلا انتماء حزبي أو طموح انتخابي شخصي وتتمتع هذه الشخصيات بسلطة معنوية مؤكدة وتحظى بشرعية تاريخية أو سياسيـــة أو مهنية تؤهلها لتحمل هذه الـمسؤولية النبيلة وتساعدها على حسن قيادة هذا الحوار “.

وأكد بن صالح أن السلطة المستقلة في الانتخابات ستكون صلب المناقشات في الحوار، كما أنه “سيتم تكييف قانون الانتخابات ومراجعته وأن الدولة مصممة على إجراء التغيير”، وجاء في خطابه قوله “ستكون السلطة أو الهيئة التي ستعهد إليها مهمة تنظيم العملية الانتخابية ومراقبتها في جميع مراحلها في صلب هذه النقاشات، كما سيدور الحوار أيضا حول كيفية تسيير هذه السلطة أو الهيئة وتحديد مهامها وصلاحيتها وطريقة تنظيمها وسيرها وتركيبتها وفي اختيار الشخصيات التوافقية التي ستسيرها “.

واختلفت الأراء حول خطاب عبد القادر بن صالح، إذ ظهر البعض متفائلا بمضمونه بينما فضل البعض الآخر التريث إلى غاية اتضاح ملامح الهيئة التي ستوكل لها مهام إدارة هذا الحوار.

ويقول في الموضوع المحلل السياسي توفيق بوقاعدة، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إنه ” متفاءل ” بالحوار في إطاره الشكلي الذي يوافق مطالب الحراك الشعبي والطبقة السياسية، في انتظار الكشف عن طبيعة الشخصيات التي ستقود الحوار وأيضا الأطراف المعنية به.

ومن جهته يرى المحلل السياسي زهير بوعمامة، أن خطاب رئيس الدولة المؤقت يرسم خارطة طريق معقولة نظريا، مشيرا إلى أنه حاول أن يضع المعالم الكبرى دونما التورط في التفاصيل التي تركت للطبقة السياسية وقوى الحراك للتوافق عليها في مخرجات الحوار الوطني المعلن عنه.

وأكد أن الحوار الذي دعا إليه بن صالح يبقى مرهون بمن سيشرف عليه من شخصيات وطنية مقبولة والجهة التي ستعينهم وقدرة القوى السياسية والمجتمعية -على اختلاف توجهاتها- على الالتقاء والتحاور البناء والخروج باقتراحات عملية مفصلية وعقلانية تلتقي بها في منتصف الطريق مع اليد الممدودة للسطلة الفعلية.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. فلول فرنسا والعلمانيين الحاقدين هم الذين يرفضون الحوار ويريدون مرحلة انتقالية ومجلس رئاسي لتعم الفوضة ويسيطرون على الحكم بدون إنتخابات حرة ونزيهة. الإنتخابات ليس في صالحهم.

  2. الى سومر الاوراسي كفانا بالمتاجرا بالهوية والتشبث بشئ نحن نعرف بانه يزيد الامر تفرقة وانزلاقا للبلاد فكونو جزائريون وتشبثو بوحدتكم فهي السبيل الوحيد لنا

  3. هيئة من شخصيات مستقلة ذات مصداقية تشرف على الحوار… لن تكون فيه مؤسسات الدولة طرفا…
    هذه آلية معقولة لانطلاق حوار وطني منظم غير إقصائي لبداية سيرورة حل الأزمة بما يستجيب لتطلعات الحَراك و لكنها آلية مشروطة بنوعية الشخصيات الوطنية التي لم تتلطخ بممارسات النظام التي قام الحراك ضدها، و ستتحمل عبئا تاريخيا مفصليا و لكنه عبء مشرف.
    نتمنى أن تصبح واقعا و نتمنى لها كل التوفيق..لإسعاد الملايين من جماهير الحراك الوطني.

  4. تحيا الجزائر الدولة المسلمة العربية التي نعتز بنضالها و دفاعها عن حقوق الشعوب …في اتحادكم وتصديكم للموامرات نموذج يحتذى به .. حفظ الله الجزائر من كل شر .. آمين

  5. حفظ الله الجزائر حكومة وشعبا وندعو الله ان يحفظها من كيد الكائدين وا لا تنجر الى العنف كما حصل ويحصل بليبيا

  6. أي توافق؟؟؟ و السلطات تسجن الشباب لأنهم رافعوا راية هويتهم و تسجن أيضا مجاهديهم الحقيقيين لأنهم رفضوا سلطة الواقع وفتنها التي تريد بثها بين أفراد الشعب الواحد .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here