رُغم تعاظم الرفض الجماهيري… رئيس الجزائر يرفُض التنحي… ويدعو الطبقة السياسية إلى “الحوار” للتوصل إلى توافق

الجزائر ـ “رأي اليوم ” ـ ربيعة خريس:

رفض الرئيس الجزائري المُؤقت عبد القادر بن صالح اليوم الخميس التنحي من الحُكم وأصرَ على الإشراف على تنظيم الانتخابات الرئاسية التي لم يُحدد آجالها بعد واكتفى في خطابه القصير الذي لم تتجاوز مدته عشرة دقائق بدعوة كل “الأطراف المعنية” للمشاركة في هذا المسار التوافقي وتغليب الحكمة ومصلحة الشعب.

وقال بن صالح، في خطاب موجه إلى الأمة، إن “الوضع الحالي يلزمني على الاستمرار في منصبي إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية”، داعيًا الطبقة السياسية إلى تبني “الحوار الشامل” من أجل “رسم طريق المسار التوافقي” للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.

وتعهد الرئيس الجزائري المؤقت بتوفير كل ” الظروف الملائمة لإجراء انتخابات نزيهة، حرة وشفافة، كما يطلبها شعبنا”، ووجه نداءه إلى كل الأطراف المعنية بالموضوع لـ”المشاركة في هذا المسار التوافقي وتغليب الحكمة ومصلحة الشعب “.

ودعا بن صالح إلى ” تغليب الحكمة ومصلحة الشعب في نقاشاتهم وتطلعاتهم وإلى اغتنام هذه الفرصة للمشاركة في التشاور”.

وقال ” الوقت ثمين. لذا أهيب بالجميع ان يتفادوا تضييعه والانصراف الى العمل الجاد من أجل المساعدة على إيجاد صيغ الحلول التوافقية لتنظيم انتخابات رئاسية نزيهة وفي اجواء شفافة “.

وأتى خطاب بن صالح بعد إعلان المجلس الدستوري إلغاء تنظيم انتخابات رئاسية في الرابع من يوليو/ تموز المقبل، وتمديد عهدة بن صالح كرئيس للدولة لما بعد التاسع من يوليو/ تموز المقبل، وتكليفه بالدعوة إلى انتخابات رئاسية مقبلة.

وتولى بن صالح الذي كان يرأس مجلس الأمة رئاسة الدولة في التاسع من نيسان/ أبريل بعد أسبوع من استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الشارع والجيش، تطبيقا لما ينص عليه الدستور في حال خلو منصب الرئاسة.

ويفترض أن تكون مهمته انتقالية ينظم خلالها انتخابات رئاسية في مدة لا تتجاوز تسعين يوما وتنتهي في التاسع من تموز/ يوليو، على أن يسلم على أثرها السلطة الى رئيس منتخب.

لكن المجلس الدستوري رفض في الثاني من حزيران/ يونيو ملفي مرشحين الى الانتخابات الرئاسية التي كانت حددت في الرابع من تموز/ يوليو، معلنا “استحالة” تنظيم الاقتراع في الموعد المحدد.

وكلف المجلس الدستوري بن صالح الدعوة الى انتخابات جديدة، ممددا بذلك رئاسته الانتقالية حتى أداء رئيس منتخب جديد اليمين.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لم يرفض، وليس له ذلك، وإنما هي ظروف سياسية داخلية وأخرى خارجية تحتم بقاءه لمصلحة استقرار البلاد وتفادي مطبات التأويلات الجاهزة والمغرضة.
    إن أول من يعلم بأن لا حول له ولا قوة هو بن صالح نفسه. ما الذي يمكلكه هذا الرجل من منصبه الآن؟ وسوف يرحل بعد أشهر قليلة، فأنى له التصرف كما يشاء؟
    مشكلتنا اليوم في أحزاب فارغة و”نخب” – سميت كذلك ظلما وعدوانا – متقاعسة تلقي بالمسؤوليان لبعضها البعض وتتبادل التهم وتنتظر من يعمل لها العمل كله ثم يهديه إليها على أنه من إنجازاتها “التاريخية”.
    خبثاء الطوية، يركبون الأحداث بعد التأكد من سلامة ركوبه، لكن بعد فراغه من محتواه.
    من جهة أخرى شعب بثّوا في روعه بأن معنى عبارة “السلطة له” أن من صلاحياته الاشراف على كل شيء، والاطلاع على كل جليلة وحقيرة. بثوا في روعه أن الحل في عدم التسليم في أيّ رأي أو طلب صدر منه لأنّ ذلك معناه التراجع الذي يمنح أصحاب الثورة المضادة الفرصة الكبرى للإلتفاف على مطالبه وإجهاض حراكه. لقد حوّلوا في رأسه أنّ العناد والتصلّب في المواقف هي من الأدوات الناجعة المحصّنة لما خرج لأجل تحقيقه. صوّروا له بأن جميع النظان القديم ” أعداء “، وكأنّ الرئيس بوتفليقة كان يحقن كلّ من يدخل في حكومته بمادّة خاصة يتحوّل بمفعولها إلى نسخة طبق الأصل ممن سبقوه.
    نحن نعيش أزمة وعي قبل أي أزمة أخرى. لقد هتكت هذه الأحداث أسوأ ما استتر، لا فرق بين الضحية والجلاد، بل إن ما بالضحية من أدواء وانهيارات سهّل لتأزيم أوخم وتحوّل أمر الجزائر اليوم مع من يحبها ويخلص إليها إلى من يعين عليها بفتح باب القلعة من داخل القلعة.
    من حسن الحظ أن الجيش هو القيمة الوحيدة الثابتة الباقية، لكن الجيش لن يبقى على الدوام يرابط في هذا الثغر، لأنه ليس من دوائر نشاطه الطبيعي. هو فقط يرافق ويضمن ويتحمّل ما ينجر عن ذلك من احتمالات.
    وصدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: كما تكونون يُولّى عليكم.

  2. للاسف هناك اختراق صهيوني فرنسي اميركي بين نشطاء الثورة الجزائرية لغايات تقسيم هذا الحمى العربي الاصيل حذاري من هذه اللعبة المكشوفة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here