الرئيسان العراقي والايراني يؤكدان أهمية استقرار العراق وسط ضغوط العقوبات الأميركية على بغداد للحد من العلاقات مع طهران 

بغداد ـ (أ ف ب) – أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني الاثنين عمق العلاقات بين العراق وبلاده، خلال لقائه نظيره برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المدي خلال زيارة إلى هذا البلد تستمر ثلاثة أيام، وسط ضغوط أميركية على بغداد للحد من العلاقات مع طهران.

وفي منطقة منقسمة بين مؤيدين للولايات المتحدة وموالين لإيران، تلعب بغداد دورا متوازنا صعبا كحليف للبلدين المتعاديين.

وإيران، التي تعتبر ثاني أكبر مصدر للعراق لمنتجات تبدأ من الأجهزة الكهربائية مرورا بالخضار وصولا إلى السيارات والغاز، تعاني من عقوبات أعاد الأميركيون فرضها في أعقاب انسحاب أحادي الجانب لواشنطن في العام 2018 من اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني تم التوصل إليه قبل ثلاث سنوات.

وبعد استقبال رسمي أعقبته مباحثات في قصر السلام وسط بغداد، قال روحاني في مؤتمر صحافي مشترك مع صالح “كانت المحادثات طيبة وجيدة (…) لم أجد نقطة خلاف بيننا”.

وأضاف “نشعر أننا في وطننا الثاني، العلاقات تعود إلى آلاف السنين (…) لن نستغني عنها، بل نبذل الجهود لتعزيزها وتطويرها”.

ولفت الرئيس الإيراني إلى أن هناك حزمة اتفاقيات سيتم التوقيع عليها خلال وجوده على رأس وفد سياسي واقتصادي تشمل مجالات واسعة للتعاون بين البلدين بدءا من المواصلات وصولا إلى الطاقة والغاز والكهرباء.

من جهته، اعرب صالح عن “شكر العراق على دعم طهران الذي قدمته في الحرب ضد الإرهاب، ونؤكد الأمن المشترك بيننا وبين إيران ودول المنطقة”، معتبرا أن العراق “محظوظ بجواره الإسلامي”.

وكانت طهران داعمة للعراق في حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر في العام 2014 على ما يقارب ثلث مساحة البلاد.

وهي المرة الأولى التي يزور فيها روحاني العراق منذ توليه منصبه العام 2013.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، سبق روحاني إلى بغداد تحضيرا لزيارته.

وتقدم ظريف الأحد بالشكر إلى العراق على “رفضه العقوبات الجائرة وغير القانونية ضد الشعب الإيراني”.

وتمكنت بغداد، العالقة بين حليفيها المتعاديين، من الحصول على إعفاء مؤقت من الولايات المتحدة مع دخول العقوبات على إيران حيز التنفيذ.

-لقاء مع السيستاني؟-

لكن واشنطن تواصل دعواتها إلى العراق، أحد كبار منتجي النفط الذي يعاني من نقص مزمن في الطاقة، إلى تنويع موارده.

والتقى روحاني في وقت لاحق، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، حيث أعاد تأكيد متانة العلاقات السياسية والتجارية وفي مجال الطاقة بين البلدين.

وبعيد ذلك، سيزور روحاني مدينتي كربلاء والنجف جنوب بغداد، حيث يلتقي المرجعية الشيعية الأعلى في البلاد آية الله السيد علي السيستاني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحكومة.

وبالتالي، سيكون روحاني أول رئيس إيراني يلتقي السيستاني، الذي رفض في العام 2013 استقبال سلفه محمود أحمدي نجاد.

ونادرا ما يلتقي السيستاني، الذي يعتبر مرجعا لعدد كبير من المسلمين الشيعة حول العالم، مسؤولين إيرانيين أو يعلق على الشؤون الداخلية لطهران.

وقال عضو مجمع حوزة قم العلمية الدينية في إيران محمد تقي فاضل مبيدي لصحيفة “ابتكار” المقربة من الإصلاحيين الأحد إن استقبال السيستاني لروحاني يمكن أن “يمنع السعودية وحلفاءها من زرع الفتنة في العلاقات الإيرانية العراقية”.

وأضاف أن “آية الله السيستاني يحاول منع تسلل بعض الذين يسعون إلى التفرقة بين السنة والشيعة”.

وتربط إيران علاقات وثيقة ومعقدة بالعراق في الوقت نفسه، وتحظى بنفوذ واسع النطاق أيضا من خلال فصائل مسلحة وأحزاب سياسية شيعية مقربة منها.

وخاض البلدان حربا دامية استمرت ثمانية أعوام بين 1980 و1988، لكن تأثير إيران السياسي تنامى في العراق بعدما أطاح الاجتياح الأميركي في العام 2003 بنظام صدام حسين.

-التحايل على العقوبات-

تأتي زيارة روحاني وسط ضغوط أميركية على بغداد للحد من العلاقات مع جارتها وخصوصا في مجال استيراد الطاقة.

وتخطط إيران والعراق لرفع مستوى المبادلات التجارية السنوية من 12 مليار دولار سنويا حاليا إلى 20 مليار دولار، بحسب روحاني.

وفي ظل التجاذبات الأميركية الإيرانية يبدو أن زيارة روحاني ستكون مخصصة “لمناقشة مسائل محددة”، بحسب ما قال المحلل السياسي هشام الهاشمي لوكالة فرانس برس.

وأوضح الهاشمي أن “روحاني سيأتي لمناقشة مسألة التبادلات التجارية (…) وموضوع تخفيفها بالعملة المحلية العراقية، وإيجاد سبل أخرى على غرار ألمانيا وبريطانيا، أي عملة أوروبية بديلة للتحايل على العقوبات الأميركية”.

من جهة أخرى، أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ببغداد عصام الفيلي لفرانس برس أن “المحور الاقتصادي سيكون الأهم” في زيارة روحاني، خصوصا وأن “إيران تعيش ظروفا صعبة جدا”.

وعليه، فإن إيران “تبحث عن طوق نجاة في علاقتها مع العراق (…) من خلال فتح منافذ تصدير جديدة”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. من باب التحليل مع تمنياتنا للعراق الشقيق ان يستعيد عافيته في ظل الهجمة الشرسة التي طالت كافة مخرجات مكنوناته ؟؟؟؟؟؟؟مايقرا من خلال مايجري هو بداية آثارالفوضى الخلاقّة التي صدرتّها السياسة الأمريكية ؟؟؟وهل هناك قدرة على التحايل والمراوغه مع صنّاعه (اشبه بمن راح يبيع الماء في حارة السقايين) بعد ان تم قوننة الفتنه مابين المكون العراقي من خلال “دستور برايمر” (سيئ الذكر والمضمون “) تحت ستار ديمقراطية ظهور الدبابات المسمومه ؟؟؟؟ وبات المقص بحديه في فم صنّاع السياسة العراقيه لامناص سوى الإذعان لما يمليه السيد الأمريكي ويتقاطع مع مصالحه ومادون ذلك العودة الى تفعيل الصراع الداخلي وبعثرة المبعثر ؟؟؟؟ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here