الذكرى 49 لوفاة جمال عبد الناصر:28 أيلول 1970في ليالي العرب الظلماء.. نفتقدك يا ناصر

د. صبحي غندور

ما يحدث الآن في البلاد العربية هو تأكيدٌ جديد على أهمّية إعادة قراءة “المشروع الناصري” الذي لم يمنحه القدر الفرصة الزمنية الكافية لإثبات جدارته.

لقد توفّي جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر من عام 1970 عن عمرٍ لم يتجاوز ال52 عاماً، بعد 16 سنة من رئاسة مصر وقيادة المنطقة بأسرها، ولكنّه كان في سنوات حياته الأخيرة في قمّة بلوغه الفكري والسياسي، خاصّةً في الأعوام التي تلت حرب العام 1967.

إنّ التجربة الناصرية كانت عملياً مجموعة من المراحل المختلفة، ولم تكن تسير في سياقٍ تطوّري واحد. فالمرحلة الأولى من ثورة 23 يوليو عام 1952 امتدّت لعامين جرى فيها التحوّل من النظام الملكي إلى الجمهورية، وجرت فيها محاولات استبيان آفاق النظام السياسي الجديد وطبيعة العلاقة بين مجموعة من “الضبّاط العسكريين” الذين اشتركوا في صنع الانقلاب العسكري، وهو ما تحوّل فيما بعد إلى ثورة شعبية عارمة مؤيّدة للتغيير الذي بدأه “الضبّاط الأحرار”، لكن هؤلاء “الضبّاط” لم يشتركوا في تفاصيل الرؤية الفكرية والسياسية المرجوّة لمصر المستقبل. فقد كانت هناك مبادئ عامّة مصرية محلّية متّفق عليها (المبادئ الستّة) لكن دون توافق في المنظور الإستراتيجي أو العقائدي بين هؤلاء الضبّاط. وانتهت هذه المرحلة عام 1954 بتولّي جمال عبد الناصر القيادة مباشرة بعدما كان اللواء محمد نجيب في واجهة ضبّاط الثورة. ورأى ناصر آنذاك أنّ الأولوية هي لتحرير مصر من الوجود العسكري الأجنبي ومن القواعد البريطانية، فكانت “هيئة التحرير” هي الإطار السياسي الشعبي الأول الذي أطلقته ثورة 23 يوليو، والذي تزامن مع فترة تأميم قناة السويس والتصدّي للعدوان الثلاثي على مصر (إسرائيل/بريطانيا/فرنسا) عام 1956.

ثمّ انتقلت التجربة الناصرية من معركة التحرّر ضدّ الهيمنة الأجنبية على أرضها إلى دعم ومساندة حركات التحرّر العربية ضدّ بقايا الاستعمار الأوروبي في المنطقة (كثورة عدن ضدّ الإنجليز، وثورة الجزائر ضدّ الفرنسيين). فكانت تلك مرحلة إطلاق الدور العربي لمصر الناصرية إضافةً إلى دورها الكبير في دول العالم الثالث، والذي تجلّى في إعلان مجموعة “دول عدم الانحياز” ومساندة حركات تحرّر وطنية في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

وكان إعلان الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 تتويجاً لهذه المرحلة القومية التي قادها ناصر في النصف الثاني من عقد الخمسينات، والتي ترافقت أيضاً مع بناء إطار سياسي داخلي أطلِق عليه اسم “الاتّحاد القومي”.

وبشكلٍ معاكس للسياق التصاعدي الذي كانت عليه ثورة ناصر في الخمسينات، بدأ عقد الستّينات حاملاً معه مواجهة حادّة مع أطراف إقليمية ودولية وفي ظلّ بناءٍ سياسي داخلي هش، ودور فعّال لما اصطلِح على تسميته ب”مراكز القوى” خاصّةً في المؤسّسة العسكرية والأجهزة الأمنية، والتي كانت هي أهم وسائل التواصل بين القيادة الناصرية والكثير من المواقع الفكرية والسياسية في مصر وفي المنطقة العربية.

أيضاً، بدأت حقبة الستّينات والتوتّر على أشدّه بين قطبي الحرب الباردة، حيث استباحت واشنطن وموسكو كل ساحات بلدان العالم الثالث للصراع الحادّ بينهما. فكانت مصر والأرض العربية أبرز هذه الساحات، كما حدث في حرب العام 1967 وفي الصراع على الأحلاف العسكرية في المنطقة.

ولعلّ انهيار تجربة الوحدة بين مصر وسوريا (28 أيلول/سبتمبر 1961) شكّل أفضل مثال على مخاطر مزيج سلبيات البناء الداخلي مع حجم التحدّيات الخارجية. فلم تكن جريمة الانفصال حصيلة مؤامرات خارجية فقط، إذ كانت هشاشة البناء الذي قامت عليه تجربة الوحدة هي العامل الأهم في حدوث هذا الانفصال.

ستّ سنواتٍ عجاف للتجربة الناصرية (منذ الانفصال عام 1961 إلى هزيمة العام 1967) تخلّلتها صراعات عربية/عربية وحرب اليمن التي استنزفت الجيش المصري، واتّسمت بالتركيز على “الفكر الاشتراكي” الذي تشوّه مضمونه أحياناً بأفكار أخرى، وبعدم الحسم ضدّ “مراكز القوى” داخل جسم القيادة المصرية.

لكن هزيمة العام 1967 كانت أيضاً نقطة تحوّل إيجابية كبيرة في التجربة الناصرية من حيث تطهير الجسم السياسي والعسكري القيادي في مصر، وإعادة البناء السليم للمؤسّسة العسكرية، ووضع أولويات المعركة ضدّ إسرائيل على حساب أي صراعات عربية أخرى، ثمّ بدء حرب استنزاف عسكرية على جبهة قناة السويس مهّدت عملياً لحرب أكتوبر عام 1973.

خلاصات السنوات الستّ العجاف في عقد الستّينات كانت مزيجاً من الدروس الهامّة لمسألتيْ الوحدة العربية والصراع مع إسرائيل. إذ تبيّن أنَّ زخم المشاعر الشعبية لا يكفي وحده لتحقيق الوحدة، وأنَّ هناك حاجةً قصوى للبناء التدريجي السليم قبل تحقيق الاندماج بين بلدين عربيين أو أكثر. وهذا ما حرص عليه عبد الناصر عقب حرب 1967 حينما رفض المناشدة الليبية ثمَّ السودانية للوحدة مع مصر، واكتفى بخطوات تنسيق معهما رافضاً تكرار سلبيات الوحدة الفورية مع سوريا.

أيضاً أدرك عبد الناصر ومعه كل أبناء الأمّة العربية أن التحرّر من الاحتلال يقتضي أقصى درجات الوحدة الوطنية في الداخل، وأعلى درجات التضامن والتنسيق بين الدول العربية.

كذلك، كان من دروس هزيمة 1967 وانفصال عام 1961، أنّ البناء الداخلي السليم وتحقيق المشاركة الشعبية الفعّالة في الحياة السياسية، هما الأساس للحفاظ على أي تجربة تكاملية بين البلاد العربية، وهما أيضاً الأرض الصلبة لقيادة حركة التحرّر من أي احتلال أو هيمنة خارجية.

لكن هذه الدروس الهامّة لم تعش طويلاً بعد وفاة ناصر، وهاهي الأمّة العربية تعاني منذ غياب قيادتها الناصرية التاريخية من انعدام التضامن العربي، ومن الانقسامات والصراعات والحروب الأهلية، ومن هشاشة البناء الداخلي وهيمنة الفساد السياسي والمالي، مما سهّل الهيمنة الخارجية على بعض أوطانها ودفع بالوضع العربي كلّه نحو مزيدٍ من التأزّم والتفتّت والتخلّف والسيطرة الأجنبية.

إنّ التجربة الناصرية أصبحت الآن ملكاً للتاريخ، لها ما لها وعليها ما عليها، لكن قضايا العدل السياسي والاجتماعي، وبناء مجتمع المواطنة السليمة، والتحرّر من الهيمنة الأجنبية، والحفاظ على الوحدة الوطنية، والتمسّك بالهويّة العربية، هي أهدافٌ مستمرّة لشعب مصر ولكل شعوب الأمّة العربية مهما تغيّر الزمن والظروف والقيادات، وكيفما اختلفت الوسائل أو تعثّرت..

يعتبر البعض أنّ الكتابة عن ناصر هي مجرّد حنين عاطفي لمرحلةٍ ولّت ولن تعود، بينما يتمّ الآن إغراق الأمَّة في خلافاتٍ ورواياتٍ وأحاديث عمرها أكثر من 14 قرناً، والهدف منها ليس إعادة نهضة الأمَّة العربية، بل تقسيمها إلى دويلات طائفية ومذهبية تتناسب مع الإصرار الإسرائيلي على تحصيل اعتراف فلسطيني وعربي بالهُويّة اليهودية لدولة إسرائيل، بحيث تكون “الدولة اليهودية” نموذجاً لدويلات دينية وإثنية منشودة في المنطقة كلّها!.

نعم يا جمال عبد الناصر، فنحن نعيش الآن نتائج “الزمن الإسرائيلي” الذي جرى اعتماده مصرياً من قبل أنور السادات بعد رحيلك المفاجئ عام 1970، ثمّ بعد الانقلاب الذي حدث على “زمن القومية العربية”، والذي كانت مصر تقوده في عقديْ الخمسينات والستّينات من القرن الماضي. فاليوم يشهد معظم بلاد العرب “حوادث عنف تقسيمية” و”أحاديث طائفية ومذهبية وإثنية” لتفتيت الأوطان نفسها.. لا الهويّة العربية وحدها.

هو “زمنٌ إسرائيلي” نعيشه الآن يا ناصر على مستوى العالم أيضاً. فعصر “كتلة عدم الانحياز لأحد المعسكرين الدوليين”، الذي كانت مصر رائدته، تحّول إلى عصر صراع “الشرق الإسلامي” مع “الغرب المسيحي”، بينما يستمرّ تهميش “الصراع العربي/الصهيوني”، وفي هاتين الحالتين،  المكاسب الإسرائيلية ضخمةٌ جدّاً!.

رحمك الله يا جمال عبد الناصر، فقد كنت تكرّر دائماً: “غزَّة والضفَّة والقدس قبل سيناء.. والجولان قبل سيناء”، وأدركتَ أنَّ قوّة مصر هي في عروبتها، وأنَّ أمن مصر لا ينفصل عن أمن مشرق الأمَّة العربية ومغربها ووادي نيلها الممتد في العمق الإفريقي.

رحمك الله يا جمال عبد الناصر، فأنت رفضت إعطاء أي أفضلية لعائلتك وأبنائك، لا في المدارس والجامعات ولا في الأعمال والحياة العامّة، فكيف بالسياسة والحكم!! وتوفّيت يا ناصر وزوجتك لا تملك المنزل الذي كانت تعيش فيه، فكنت نموذجاً قيادياً عظيماً، بينما ينخر الآن الفساد في معظم مؤسّسات الحكم بالعالم.

اليوم، نجد واقعاً عربياً مغايراً لما كان عليه العرب في أيامك يا ناصر.. فقد سقطت أولويّات المعركة مع إسرائيل وحلّت مكانها “المعاهدات” والمعارك العربية الداخلية. اليوم استبْدِلَت “الهويّة العربية” بالهويّات الطائفية والإثنية ولصالح الحروب والانقسامات الوطنية الداخلية. اليوم تزداد الصراعات العربية والإسلامية البينية بينما ينشط “التطبيع مع إسرائيل”!!.

البعض في المنطقة العربية وجد الحلَّ في العودة إلى “عصر الجاهلية” وصراعاتها القبلية، تحت أسماء وشعارات دينية!!. وبعضٌ عربيٌّ آخر رأى “نموذجه” في الحلّ بعودة البلاد العربية إلى مرحلة ما قبل عصرك يا ناصر، أي العقود الأولى من القرن العشرين التي تميّزت بتحكّم وهيمنة الغرب على الشرق! فهكذا هو واقع حال العرب اليوم بعد غيابك يا عبد الناصر، نصف قرن من الانحدار المتواصل!. نعم المنطقة العربية تغيّرت، والعالم بأسره شهد ويشهد متغيّراتٍ جذرية في عموم المجالات .. لكن ما لم يتغيّر هو طبيعة التحدّيات المستمرّة على العرب منذ مائة سنة، هي عمر التوأمة والتزامن بين وعد بلفور وبين تفتيت المنطقة وتقسيمها لصالح القوى الكبرى!.

نعم، نفتقدك يا ناصر في هذه الليالي العربية الطويلة الظلماء.. لكن الفجر آتٍ ولا بدّ للّيل أن ينجلي.

   *مدير “مركز الحوار العربي” في واشنطن

Twitter: @AlhewarCenter

Email: Sobhi@alhewar.com

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. أنا مغربي من المهجر أريد تعليق عن بعض الملحظين هل من أتوا بعد صدام وبدعم الخارج وغزو لوطنهم كان هو الحل بحد النظر عن أخطاء وعيوب وبعض الإيجابيات لبعثيين ممكن الصراعات والإختلافات وعدم قبول بعضهم لأخر ودعم لهم من الجار لحملها نفس المذهب ومن يكون قيادي الخلافة المقبلة وناصر وإن كان حالف لبعثيين فإستطاع توحيد عدة من أمم عربية إسلامية و كانت مواجهة له مع دول بالمنطقة كسر أنف وظهر إسرائيل ومن خلفهم لولا عقد السادات معه بالإنبطاح والإستسلام والتطبيع والتحالف لمن هم أعداء الدين المحمدي عليه الصلاة والسلام وأله وأمته.

  2. ما الذي أنجزه الرجل تماما؟ اي غير منقوص أو فاشل أو مسبوق (حرف السين أو سوف أو كلمة لو)؟

    احدى كوارثه التي عمت العراق لحد الان هو دعمه البعثيين وإعطائه مائة ألف دولار ..والنتيجة أن العراق مشتعل لحد الان…

    لا الوم من (يتغنى) به ..فكل شخص يغني لمصالحهه وناصر كصدام وهتلر وموسوليني ..الخ استفاد منه مباشرة أو بشكل غير مباشر الكثيرين ..فطبيعي يتباكون عليه …

    بالنسبة لي كل هؤلاء هم محركات للتخلف والفشل..

  3. إن ما يجري الان هو نتيجة مباشرة لسياسات عبد الناصر، فكيف تريد استعادة الاساس الذي علي اساسه تبكي؟

  4. الدكتور صبحي المحترم
    تحية طيبةعلى مقالتك الراءعه من دكتور ناصري قومي عربي،
    امتنا لم تكن مؤهلة لاستقبال المرحوم جمال عبد الناصر حتى ولم بعد خمسين عاما من اليوم عبد الناصر كان اعتماده ان كل العرب يقفون الى
    صفه ولكن الحرب الباردة من العربان والمؤمرات التي كانت تحاك ضده من توابع إنجلترا وبقية دول الغرب وخاصة إسرائيل التي في حرب مع
    الأمة العربية الى يوم الدين من اجل الهوية فعلا هي حرب هوية وهم اكثر الناس إدراكاً ان فلسطين ليست ارضهم وهم الجسم الغريب في
    عالمنا العربي هناك كثير من الدول تحارب لسنين من اجل الاعتراف بهويتها منها في الحرب الأولى لليابان والصين وكوريا الشمالية وحتى إيران
    الإسلامية وكذلك بعض دول الخليج، عبد الناصر كان يعلم ذلك تماما كان هذا هو مقتلهم في لا اعتراف ولاتفاوض ولا صلح مع إسرائيل .
    كان له اخطاء غير مقصودة وقاتلة رحمه الله من القيادة التي حوله ولو حكم عسكريا لما حدث ماحدث، وله خصال راءعه يطول بحثها
    اذكر واحدة منها اعرضها عليكم، زار وفد من رومانيا المرحوم جمال ومكث في الزيارة لستة أيام ثم أكمل زيارته لدولة إسرائيل وحين وصل
    الى هناك قامت الحكومة الاسرايلية بسوال الوفد عما دار من مباحاثات مع المرحوم عبد الناصر وماذا قال عن قضية فلسطين
    ، فاجاب الوفد ان كل ماتحدث عنه عبد الناصر وطوال الوقت كان حول الوحدة العربية ولم يذكر أبداً القضية الفلسطينية
    في ذاك اليوم اتخذت إسرائيل قرارا في غاية الأهمية وهو قرار جر عبد الناصر الى حرب بعد ستة اشهر وكانت حرب ١٩٦٧
    لكم الشكر يادكتور

  5. دكتور صبحي غندور أيها المثقف العربي الأصيل ، صحت يداك ويمينك الذي خط هذا المقال وكل المقالات المنشورة في رأي اليوم وغيرها وزاد في نماء فكرك التليد الذي ينير العقول العربية المصابة بالتغييب عن عظماء ابناء الوطن العربي لك التحية الطيبة العطرة ، واسمح لي أن اقتطف مقالك التمور هذا أزين به تعليقي في ذكرى ولادة الزعيم الذي لن تطمس ذكراه من ذاكرة الشعب العربي كقائد بطل وزعيم انتصر لقضايا امته العربية الإسلامية والشعوب اامستعرة في افرقيا وآسيا وأمريكا اللتينية ..

    (يعتبر البعض أنّ الكتابة عن ناصر هي مجرّد حنين عاطفي لمرحلةٍ ولّت ولن تعود، بينما يتمّ الآن إغراق الأمَّة في خلافاتٍ ورواياتٍ وأحاديث عمرها أكثر من 14 قرناً، والهدف منها ليس إعادة نهضة الأمَّة العربية، بل تقسيمها إلى دويلات طائفية ومذهبية تتناسب مع الإصرار الإسرائيلي على تحصيل اعتراف فلسطيني وعربي بالهُويّة اليهودية لدولة إسرائيل، بحيث تكون “الدولة اليهودية” نموذجاً لدويلات دينية وإثنية منشودة في المنطقة كلّها!.
    نعم يا جمال عبد الناصر، فنحن نعيش الآن نتائج “الزمن الإسرائيلي” الذي جرى اعتماده مصرياً من قبل أنور السادات بعد رحيلك المفاجئ عام 1970، ثمّ بعد الانقلاب الذي حدث على “زمن القومية العربية”، والذي كانت مصر تقوده في عقديْ الخمسينات والستّينات من القرن الماضي. فاليوم يشهد معظم بلاد العرب “حوادث عنف تقسيمية” و”أحاديث طائفية ومذهبية وإثنية” لتفتيت الأوطان نفسها.. لا الهويّة العربية وحدها)

  6. يوم حطم والدي جهاز الراديو
    ( رواية والدتي ) كان متكئا في حديقة المنزل يتابع اخبار القمة العربية في القاهرة كغيره من ملايين العرب ( قمة ايلول الاسود ) ( تنذكر وما تنعاد ) عندمل بدأت الاذاعات المصريه في حدود الساعة السابعة مساء بث القرءان الكريم فأعتقد الناس ان شخصية مهمة قد انتقلت الى جوار ربها وفي حدود الساعة الحادية عشر مساء نعى السادات (نائب الرئيس ) الخبر الصاعق المزلزل الغير متوقع وفاة الزعيم ( جمال عبدالناصر ) فحلت الفوضى والاضطراب انحاء المنزل واذا بوالدي يهوي بجهاز الرديو على جدار البيت فيتحطم تماما وتدخل الاسرة اسابيع من الصمت والاكتئاب واتصور ان الامة كلها الاماندر قد دخلت هذه الحالة الرهيبة من الفقد والتيه
    قابل والدي الزعيم اعوام 1957م و 1966م في القاهره ضمن وفود عربية نقابية وغيرها والاخيرة يونيو 1970م في طرابلس وبين المقابلة الاولى والثانية لاحظ من حضر ان الزعيم هو الزعيم والمبادئ والاهداف هي هي ولكن الجسد تغير تماما فالرجل ابن الثامنة والاربعين يبدو وكأنه ابن الستين او السبعين لحجم ضغط المسؤولية والقضية وطريقة العمل المنهكة والسكري والسجائر حتى من نصحه بممارسة الرياضة رد عليه بأبتسامة قائلا ( فين الوقت )
    ابوخالد زعيم الامة جاء مبكرا ورحل مبكرا والناصرية كما قال نجاح واكيم ا ستراتيجيا وليست ايدلوجيا فقط وبدونها تعيش الامة رحلة الضياع الطويلة وحالة استخذاء لاتسر صديق ولا عدو الحديث ذو شجون ويطول وكريمته الماجدة ( هدى عبدالنصر ) وفت وكفت مع أمل ان يحيا يوم الرحيل والميلاد في ذات يوم الذكرى 28 سبتمبرللرحيل و 15 يناير للميلاد
    مع الشكر الجزيل للدكتور صبحي على كتاباته الرئعة دائما ( عروبة عروبة عروبة لاخر نفس )

  7. الذين وتآمروا على الوحدة لا يزالون يدمرون العرب والعروبة حتى اليوم لم يغيروا أبدا ابدا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here