الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام: انتصار الحَراك في حاجة إلى الحماية وحسن الاستثمار

الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشّعب الجزائري في نشاط متواصل، بمسيراته الحضاريّة، وأعماله الكبيرة في الحراك الذي  بدأه قبل أسابيع، حقّق نتائج مهمّة، وحصد مجموعة من المكاسب، وحصل عل تقدير نفسه بنفسه، وتقدير غيره له. على رأس هذه المكاسب ارتقاءٌ في درجة الوعي، وارتفاعٌ في درجة الوطنيّة، وكَشْفُ مصادر الفساد، وإدراكُ حقيقة الجزائر ومكانتها عند الأصدقاء والأعداء.. هذه المنجزاتُ وغيرها هي الأرض الصّلبة التي ينطلق منها هذا الشّعب الكبير نحو مستقبل واعد، في تقدّم صاعد إلى تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للبلد الذي كان دومًا كبيرا في تاريخه، وأعماله وأفضاله.. إنّما أهانه وحجَّمَ قدرَه ظلمُ ذوي القربى، وفسادُ من يريد احتكار خيرات الوطن لنفسه، والتّصرّف فيها كما يشاء، وحرمان غيره منها..

جاء هذا الحدث الكبير ليكون مفصلا وفيصلا وفاصلا بين حقبة وحقبة، بين حقبة البؤس واليأس والسّوس، وحقبة الأمل والجذل والعمل.. نرجو أن تكون مليئة بالخيرات، بعيدةعن المنكرات..

هذا النّجاح المؤقت أو الأوّلي، يجب أن تعقبه أعمالٌ كبيرة وخطوات ملموسة، تحفظ هذا النّجاح وتحافظ عليه، وتحميه من الانتكاس والانكسار – لا قدّرالله – فالأعداءُ لا يعجبهم ما حقّقه الشّعب الجزائري، الذيكان دائمًا حجر عثرة في مخطّطاتهم التّدميريّة، والأصدقاءُ قد يخطئون في تقدير نجاح الجزائريّين في حراكهم، فيضرّونه، وهم يريدون نفعه وتثمين نجاحه؛ نتيجة ارتكاب أخطاء في الاحتفال بهذا المكسب.. والجزائريّون قد يقعون في محاذير الاحتفاء بما حقّقوه وأنجزوه، فيبقون في غمرة الانتشاء بالانتصار، غارقين فيه إلى حدّ الغيبوبة، أو الشّطط والغلوّ فيه، فينسون الواجب الكبير والعمل الأساس وهو المحافظة على الفوز والنّصر؛ ببذل مزيد من اليقظة والحذر من المؤامرات التي تحاك من الدّاخل والخارج، للانقضاض على هذا النّصر ..؛ بزرع الفتنة بين المواطنين، والاستعانة بالأعداء لتقويض الانتصار، واستفزاز  الوطنيّين للوقوع في أفخاخ ردود الأفعال المسيئة للوطن؛ على حساب الوَحدة، وبناء الوطن، والاهتمام بالتّخطيط لإقامة مشروعات وبرامج لإعمار الوطن..

المؤامرات لا تتوقّف، والمناورات لا تنتهي، والمساومات لا تنقضي، والاستفزازات ليس لها حدّ، والفساد لا يختفي بسهولة، والمتربّصون بالشّر لهم طول النّفس.. فالحذر ثمّ الحذر من الخطأ في طريقة تسيير المرحلة الرّاهنة، والتّدبير الحسن للمستقبل.

 يحتاج الشّعب الجزائري إلى ذكاء وحكمة ورويّة ورزانة وصبر وطول نفس وحسن توظيف المواقف وتوجيه المشاهد، وإجادة قراءة الأحداث والتّعمّق في فقه فحوى التّصريحات، والقدرة والدّراية في استنطاق التّحرّكات.

المهمّ – والحمد لله – النّجاح حصل، هو يحتاج إلى حسن العمل لاستثماره وتوجيهه الوجهة الحسنة؛ بما يخدم الوطن، ويقهر الأعداء، ويساعد على النّهوض بالبلد وحمايته من الانتكاس والانكسار والرّجوع إلى القهقرى..

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here