الديموكتاتوريّة بالدولة العبريّة: الشاباك وشركة التعقّب المُثيرة للجدل (NSO) يُراقبان المُواطنين بالكيان بحجّة رصد مرضى الكورونا والكنيست تعمل على إلغاء قرار الحكومة

الديموكتاتوريّة بالدولة العبريّة: الشاباك وشركة التعقّب المُثيرة للجدل (NSO) يُراقبان المُواطنين بالكيان بحجّة رصد مرضى الكورونا والكنيست تعمل على إلغاء قرار الحكومة 1

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يبدو أنّ اقتراح وزير الأمن نفتالي بينيت السماح للمخابرات العسكرية وشركة المخابرات المثيرة للجدل “مجموعة NSO” بمساعدة الحكومة في تعقب حاملي فيروس كورونا، في محاولة للتنبؤ بشكل أفضل بانتشار المرض، سيكون مصيره الفشل عقب نقاش للاقتراح جرى في الكنيست الإسرائيليّ بع تشكيل لجان المُراقبة على عمل الحكومة ونشاط أجهزة الأمن في كيان الاحتلال.

ولفتت صحيفة (هآرتس) العبريّة إلى أنّه خلال جلسة للجنة فرعية في الكنيست، أبدى أعضاء الكنيست معارضتهم للفكرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، وأشار مسؤولون حكوميون إلى أن الخطة ليست بخطة جدية حتى الآن وأن هناك حاجة إلى تقديم طلبات رسمية للدوائر المعنية.

وفي وقت سابق، في سلسلة من التغريدات، طرح بينيت فكرة منح وحدة النخبة في الجيش الإسرائيلي، 8200، ومجموعة NSO إمكانية الوصول إلى بيانات شخصية للغاية للمواطنين الإسرائيليين قام جهاز الأمن العام (الشاباك) ووزارة الصحة بجمعها في إطار برنامج مراقبة جماعية مثير للجدل أصلاً، وقال بينيت إن الشخص الذي يُعرف عنه أنه كان على تواصل مباشر مع حامل للفيروس قد يحصل على درجة 9، في حين أن شخصا لم يكن على تواصل مباشر مع مريض سيحصل على درجة 3.

ومن خلال هذه الدرجات، بإمكان البرنامج أن يتوقع الأماكن التي يمكن أن يحدث فيها تفشي للكورونا، مما يمنح السلطات القدرة على منعها، ومع ذلك، فإنّ البرنامج يتطلب بيانات طبية شخصية، وبيانات الموقع والبيانات الأخرى من أعداد كبيرة من السكان، مما يثير مخاوف كبيرة تتعلق بالخصوصية، لا سيما بسبب انخراط شركة التجسس الخاصة في البرنامج.

في الوقت الحالي، يستخدم الشاباك وصوله إلى البيانات الخلوية وسجلات بطاقات الائتمان الخاصة بالبلاد بأكملها، من بين المعلومات الرقمية الأخرى، لتتبع تحركات أولئك الذين تبين أنهم مصابون بفيروس كورونا من أجل تحديد الأشخاص الذين من المحتمل أنهم كانوا على تواصل معه حتى تتمكن وزارة الصحة من إصدار أوامر لهم بدخول حجر صحي.

في الماضي، تم استخدام هذا النوع من إجراءات المراقبة لمكافحة الإرهاب فقط، وليس لمراقبة مواطنين إسرائيليين لم يتم اتهامهم بارتكاب أي جريمة. ويرى منتقدو البرنامج أنه لا ينبغي تكليف الشاباك بالتحديد ببرنامج حساس من هذا النوع، لأن الجهاز لا يخضع لقوانين الشفافية في الدولة.

وخلال النقاش، أشار عضو الكنيست إيلي أفيدار (يسرائيل بيتنو) إلى أنّ الجهود المبذولة لتوسيع برنامج المراقبة الجماعية هذا يمكن التنبؤ بها، لأنه بمجرد أنْ يحصل أحد الأجهزة الأمنية على إمكانية الوصول إلى أداة جديدة قوية سيرغب الآخرون في ذلك، وتساءل أفيدار “ماذا سيحدث بحسب اعتقادكم؟”.

وقال ممثلو المستشار القانوني للحكومة ووزارة الصحة والشاباك، الذي شاركوا في جلسة اللجنة، إنهم علموا عن اقتراح وزير الأمن من خلال التقارير الإعلامية واستفسارات من الصحافيين، وأن الوزير لم يقدم طلبا رسميا في هذا الشأن.

وقال متحدث باسم الشاباك لـ”تايمز أوف إسرائيل” إنّ جهاز الأمن العام لم يقم بتحويل البيانات التي بحوزته – ولا يمكنه فعل ذلك من الناحية القانونية – لأي وكالة حكومية، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي، باستثناء وزارة الصحة، مُضيفًا أنّه ليس مخولاً ولا يُسمح له بتحويل البيانات لأي مؤسسة غير تلك المحددة في قرار الحكومة.

يُشار إلى أنّ مجموعة NSO ومقرها في هرتسليا معروفة بكونها الشركة التي تقف وراء تسويق برنامج التجسس “بيغاسوس”، القادر بحسب تقارير على تشغيل الكاميرا والميكروفون في الهاتف المحمول للشخص المستهدف والوصول إلى البيانات فيه، وتحويل الهاتف عمليا إلى جهاز تجسس.

في شهر أكتوبر، رفعت شركة “فيسوك”، المالكة لتطبيق تبادل الرسائل “واتس آب”، دعوى في الولايات المتحدة ضد الشركة، متهمة إياها باستخدام منصة تبادل الرسائل ذات الشعبية الكبيرة للتجسس على حوالي 1,400 من الصحافيين والدبلوماسيين والمعارضين وناشطي حقوق الإنسان من حول العالم.

في غضون ذلك، يحقق مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FBI) في أنشطة NSO للاشتباه بأنه تم استخدام منتجاتها لاختراق هواتف مواطنين أمريكيين والتجسس على حكومات أجنبية، كما ارتبط اسم البرنامج بجريمة القتل المروعة التي راح ضحيتها الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي تم تقطيعه في القنصلية السعودية في إسطنبول في الجريمة التي وقعت في عام 2018 وتمّ ربطها هي أيضًا بولي العهد السعودي. وتصر مجموعة NSO على أنها تقدم برامجها للحكومات لغرض وحيد وهو مكافحة الإرهاب والجريمة، وتنفي المزاعم ضدها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here