الديلي بيست: غارة إسرائيل على سوريا رسالة لروسيا وإيران وترامب

اعتبرت صحيفة الديلي بيست الأمريكية، أن الغارة التي شنتها الطائرات الإسرائيلية، فجر الاثنين، على مطار التيفور السوري، كانت بمثابة رسالة للأطراف الفاعلة في دمشق، روسيا وإيران والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

الطائرات الإسرائيلية، وفقاً للصحيفة، عبرت الأجواء اللبنانية في الجنوب، وأطلقت عدة صواريخ على قاعدة التيفور في محافظة حمص، حيث ضربت الصواريخ قسماً من القاعدة التي تستخدمها حصرياً قوات الحرس الثوري الإيراني، وعناصر حزب الله، وهو القسم المخصص لكبار الموظفين ولتخزين الأسلحة الاستراتيجية والطائرات دون طيار المتطورة.

أدت الغارة الإسرائيلية إلى مقتل 14 شخصاً، وهو ما عده وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، “تطوراً خطيراً”، في توبيخ قاسٍ وغير معتاد للإجراء الإسرائيلي، الذي عادة ما تعْمد موسكو للتعامل معه بهدوء.

وتقول الصحيفة إن الغارة الإسرائيلية على الأرجح لم تكن بتنسيق مع وزارة الدفاع الروسية، وهو بحد ذاته رسالة قوية حول تزايد حدة المخاوف الإسرائيلية من حجم الوجود الإيراني في سوريا، وفشل روسيا الواضح في احتوائه أو الحد منه.

فالقوات الروسية تتمركز بمطار التيفور، وتقوم طائراتها في كثير من الأحيان بعمليات من مدارجها، مما يجعل الضربات الإسرائيلية غير المعلنة أكثر جرأة، وتصعيداً خطيراً.

ولأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصمم على الانسحاب من سوريا، فليس من المهم تذكيره بالتهديد المستمر لبقايا تنظيم داعش، ولكن من المهم أن يعرف بأن احتواء إيران وردعها أمر حاسم للأمن الدولي، ولا يوجد مكان لردع إيران أفضل من سوريا.

وتضيف الصحيفة أن الحديث عن تراجع دور إيران في سوريا انتهى منذ مدة طويلة، ولكن الاحتواء والردع قد يكونان كل ما تبقى لمنع أن يكون هناك صراع إسرائيلي إيراني مدمر على جبهات متعددة.

ما جرى في العاشر من فبراير الماضي؛ عند إسقاط طائرة إسرائيلية بنيران من داخل الأراضي السورية، كان بمنزلة اختبار جدي للعلاقة الحساسة والمتزايدة بين الطرفين، ومنذ ذلك الوقت يزداد الأمر توتراً، فإيران تستمر بالتوسع عسكرياً في سوريا، وتحافظ على موقع نفوذها منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011.

لقد نجح الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات الأخيرة في إيجاد موقع استراتيجي بسوريا، مقابل إسرائيل، فهناك اليوم 10 قواعد عسكرية مشتركة أو مخصصة للحرس الثوري، بالإضافة إلى 40 موقعاً عسكرياً دائماً في جميع أنحاء البلاد، حيث يقود الحرس الثوري 120 ألف مقاتل من المليشيات، بينهم نحو 25 ألف مقاتل من غير السوريين، بحسب الصحيفة.

ومن منظور الأمن القومي الإسرائيلي، فإن هذه الحالة لا يجب أن تبقى على الإطلاق، ومع ذلك تبدو خيارات تلك أبيب في ردع أو احتواء إيران ذات مخاطر كبيرة، ومن ضمن ذلك احتمال امتداد الصراع إلى لبنان، وهو أمر سيكون كارثياً.

ورغم الدعم الكبير الذي قدمته إدارة ترامب لإسرائيل، فإنه من غير الواضح أيضاً ما إذا كانت أمريكا مهتمة بدعم إسرائيل للتعامل بشكل استباقي مع التهديد الإيراني في سوريا، فقد زارت وفود إسرائيلية رفيعة المستوى واشنطن مراراً وتكراراً؛ أملاً في الحصول على تعهد أمريكي بالدعم، لكنها في كل مرة تصاب بخيبة أمل.

لذلك اتجهت إسرائيل إلى روسيا وبوتين لتحقيق التوازن أو احتواء الدور الإيراني المتزايد في سوريا، ويبدو أن المسؤولين الإسرائيليين مقتنعون بأن موسكو لديها النفوذ اللازم للقيام بذلك، لكن النتائج تحكي قصة مختلفة.

يبدو أن إسرائيل انتهزت الفرصة وشنت غارات، فجر الاثنين، على مطار التيفور حيث القوات الإيرانية وأسلحتها، وهو هجوم على ما يبدو كان مخططاً له في غضون المعلومات التي تحدثت عن نية المليشيات التابعة لإيران في سوريا شن هجمات على مناطق الجنوب السوري المتاخمة لإسرائيل.

إن التحديات التي تطرقها الأزمة السورية كثيرة، ولكن التهديد الإيراني غالباً ما يتم تجاهله، وبالنظر للعواقب الاستراتيجية المحتملة، فإن الولايات المتحدة لديها مصلحة حيوية في التعامل مع هذا التهديد من خلال دعم حليف رئيسي لها، وهي إسرائيل.

على الولايات المتحدة أن تكثف تبادل المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل حول أنشطة إيران الخبيثة في سوريا، بل يجب عليها أن تنضم إلى سلاح الجو الإسرائيلي أثناء تنفيذ عمليات عقابية رادعة على أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني في دمشق، تقول الصحيفة.

وأخيراً، تقول الصحيفة، يجب على الولايات المتحدة أن توسع بشكل كبير من تصنيفها الإرهابي لمليشيات الحرس الثوري الإيراني والمليشيات المرتبطة بفيلق القدس في سوريا، ومعاقبة قادتها وأولئك الذين يسهلون عمليات التمويل. (الخليج اونلاين)

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here