الدولة والتنظيمات المُسّلحة

د. جواد الهنداوي

التنظيمات ألُمسلحّة ، سرّية أو علنية ، رسميّة او شبه رسميّة أو غير رسميّة ، والتي تعيش في رَحمْ دولة أو تعتاش عليه  ، ظاهرة ليست حكراً على العراق او على منطقتنا (منطقة الشرق الأوسط ) . هي ظاهرة ( واقصد التنظيمات المُسلّحة ) مُتعولمة ايضاً و منتشرة ، ولكن بأشكال و بمديات و بتأثيرات مختلفة ، و لغايات و اهداف متباينة . هدف بعضها هو حماية الدولة وبمقوماتها الأربعة ، ( سيادة ،سلطة ،حدود ، شعب ) ، كمثال على هذه التنظيمات المُسّلحة ، هو الحشد الشعبي في العراق . هدف البعض الآخر هو حماية الدولة و فكرها و نظامها السياسي ( ولاية الفقيه ) ،و كمثال على شاكلة هذه التنظيمات هو الحرس الثوري في ايران . في ذات السياق ،نذكر كذلك حزب الله في لبنان ،هدفه مقاومة الاحتلال الاسرائيلي والمساهمة مع الجيش اللبناني في الدفاع عن سيادة و ارض الدولة ، و بقوته و بمساهمته ، نجحَ لبنان في تحرير الجنوب ، و أصبحَ قوة رادعة لاسرائيل . تلك حقائق و قولُ حق ، ذِكْرها قد لا يسّرُ البعض .

في تركيا، كان للقوة الخاصة و المؤلفة من ٥٠٠٠٠ الف مقاتل ، جميعهم من حزب العدالة ، والمرتبطة مباشرة بالرئيس اوردغان ، دوراً أساسياً في اجهاض انقلاب تموز عام ٢٠١٦ ، هُمْ الذين انتشروا في شوارع اسطنبول بأسلحتهم و بدباباتهم و منعوا الانقلابيين و قتلوا و اقتادوا بعضهم .

استشهدنا بما مّرَ ذكره ، بتنظيمات مُسلحة رسمية ، و علنيّة ، تعمل لمصلحة الدولة وفي حدود و سيادة الدولة .

تنظيمات مُسلحّة أخرى تنتشرُ في بلداننا و منطقتنا هدفها تقويض الدولة و مقوماتها ،و اثارة الفتن والنعرات ، وتغيير الانظمة السياسية ، مرتبطة و مدعومة من دول كبرى و اقليمية و عربية . القاعدة و داعش و النُصّرة جزءاً من تلك التنظيمات المُسلّحة ، وراء هذه التنظيمات دول و أجهزة مخابرات ، تمّولها و تسلّحها و ترعاها .

سّرَ وجود هذه التنظيمات يُختزلُ في ثلاثة اهداف : تفكيك دول المنطقة ومجتمعاتها، وتشويه الاسلام ، والسعي للتطبيع مع اسرائيل وهيمنتها . و هيمنة اسرائيل تتطلب القضاء على المقاومة ، و تجريد الدول العربية و الإقليمية من عناصر القوة و الاقتدار .

سياسياً و دبلوماسياً ،علينا أنْ نرُّد مَنْ يُجادل في وجود الحشد الشعبي ، ويشكك في أهميته و جدواه ، و نقول بأنَّ سَببْ ولادة و وجود هذا التنظيم الوطني المُسلّح هو داعش ، لولاه ، لما كان وجود للحشد الشعبي !

و داعش هو تنظيم ارهابي مُسلّح ومرتبط بأكثر من دولة ، و جبهة النصرّة هي ايضاً تنظيم ارهابي مُسلّح و مرتبط بأكثر من دولة ، و غيرهما … خطر هذه التنظيمات المُسلّحة على الدولة وعلى أمن المواطن لايزال قائماً ، كما تفتقر المنطقة الى الامن و الاستقرار ، و تواجه خطر الحرب و الانهيار .

لذا ، علينا ، أولاً أنْ نُفّكر في كيفيّة استئصال التنظيمات المسلحّة الإرهابية ، المدعومة من دول  ، التي قتلت و لا تزال،  وتهّدد الدولة و المجتمع . الأولوية الآن هي التخلّص من تلك التنظيمات ، و الأولوية هي ايضاً دعم التنظيمات المسلحّة الرسمية التي دافعت و تدافع عن وحدة العراق و سيادته . في مصلحة العراق أن يكون الجدل إيجابياً في موضوع الحشد الشعبي و هادفاً الى تعزيز دوره بما يُعزّز قدرة العراق و قوته و عزّته ، و بما يتماشى مع سياسة و دستور العراق .

الحشد الشعبي ، ومنذ نشأته كان هدفاً و مقصوداً بالتشويه و الانتقاص من دوره ،من قبل الدول الداعمة للارهاب ، و الجهات المرتبطة بها . استطاعت الدولة الحفاظ على كيانه ، و ساهمنا ، ومن خلال عملنا ،سفيراً للعراق في بلجيكا و الاتحاد الاوربي و الناتو ، بتكذيب حملات التضليل و التشويه لدور الحشد الشعبي ، و عملنا و بالتعاون مع البرلمان الاوربي بأصدار قراره المرقم ٢٩٥٦ / ٢٠١٦ ، بجلسته المنعقدة في سترازبوغ ،بتاريخ ٢٠١٦/١٠/١٧ ، و فيه اشادة لدور الحشد الشعبي في محاربة داعش و الارهاب .

ولِدَ الحشد الشعبي ليبقى في اطار و كيان الدولة  ،لا مِنْ اجل حزب او مذهب او طائفة ، وانما من اجل وحدة وسيادة العراق و أمن مواطنيه . لا اعتقد بأنَّ الجدل السلبي سينال من قوة و ديمومة الحشد ، بل سيزيده مناعة و قدرة على الاحتواء ، ما دام هدفه حماية العراق و محاربة الارهاب و مقاومة ما مِنْ شأنه تهديد العراق .

لا يزال العراق يواجه خطر الارهاب ، و لا يزال يواجه خطر الحرب في المنطقة ، و لايزال يواجه خطر التهديد بالقصف من اسرائيل ، ولايزال يواجه خطر التقسيم و التهديد ، و لاتزال جزء من اراضية تحت سيطرة وحدات  تركية ، و وراء كل خطر دول و منظمات و جهات وعملاء .

علينا ، أولاً ،أنْ نفكر و نسعى بمواجهة هذه المخاطر و الحشد الشعبي قوة لابُّدَ منها في ذلك .

الجدل السلبي الذي طال حزب الله في لبنان لم يزده الاّ قوة و أقتدار وتقدير شعبي عربياً و اقليمياً و دولياً .

سفير عراقي سابق

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هناك فارق بين واضع الإستراتجيا ت والمسوق لمفرداتها المصلحة العراقيه عودة التوازن للدستور العراقي عوضا عن دستور برايمر سيئ الذكر والمضمون الذي جاء نتيجة ديمقراطية الدبابات المسمومه تحت ضغط الإحتلال ودماره للبنية التحتيه الماديه والمجتمعيه والأخطر على مابعده (سياسة الأمر الواقع )؟؟؟؟؟؟؟؟ وكما قال المثل يأ أخي العربي (التي افقدوها مضمونها كما غيرها من ثقافة العراق وثوابت موروثها كما مستقبل آجيالها ؟؟؟؟ ” اقطع الراس يتبعه ذيله ” ودون ذلك كما باقي الدول ” لامع جاري واخوي ( زين عيني ) و لاالسيد راضي عني؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here