الدولار “ملك” على الرعايا الفقراء!

طلال سلمان

ليس جديداً اللعب بسعر صرف الدولار.. وقديماً احتل اصحاب الارصدة مقاعد الانتظار في المصارف لبيع الدولار بالليرة، او بيع الليرات بالدولار (أيهما الاريح..)

ها نحن نشهد الآن طلائع ازمة مشابهة، بين الضالعين فيها من يملكون ما يكفي للمضاربة صعوداً او نزولا، بيعاَ وشراء، والآخرون بلا عشاء…

حاكم مصرف لبنان يطمئن، والحكومة تحلف بالله العظيم أن لا ازمة سيولة.. لكن المواطنين الذين لا يصدقون الاعلام الرسمي يذهبون إلى الصرافين فيشترون الدولار بزيادة مائة ليرة وأكثر عن سعره المعلن والمعتمد!

كيف السبيل لان يصدق المواطن دولته، وهو الذي يرى غير ما يسمع، ويتأمل طابور المتهافتين على الاتجار بالعملة الوطنية وكأنها سلعة كاسدة ويذهب إلى الدولار لكي يشتري اطمئنانه وراحة باله إلى سلامة ارصدته وثورته المحمولة والمنقولة والبين بين..

كالعادة، سيزداد الاغنياء غنى، وسيزداد الفقراء فقراً، من دون أن يجدوا مرجعاً يستمع إلى وجعهم، فالاقتصاد في لبنان حر، على طريقة “دعه يعمل، دعه يمر”، لكن المواطن يفاجأ دائماً بلافتات “ممنوع المرور”، فيرجع إلى بيته مقهوراً..

اصحاب البنوك سعداء، والسماسرة اسعد، فالكل يجني ارباحاً غير مشروعة، وحاكم المصرف المركزي يفتح خزائنه لمقاومة هذا “الاجتياح الاميركي”، الذي يرى فيه البعض تشديداً للحصار على تمويل “حزب الله” الذي لم يعرف الطريق إلى المصارف، وان كان يهمه استقرار النقد الوطني لأنه لم يألف التعامل بالدولار..

الطريف انه كلما تفاقمت الازمة الاقتصادية ـ المعيشية في البلاد ازداد الاغنياء غنى، وربحت المصارف من المضاربة، وربح اصحاب محلات الصيرفة، ودفع المواطن الطبيعي ـ الذي تتناقص اعداده بسبب المنفخة والادعاء الفارغ، من قوته وقوت عياله ثمن الحفاظ على استقراره الشخصي بمعزل عن تطمينات الدولة..

كاتب ورئيس تحرير صحيفة السفير

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. شرحت واسهبت استاذ طلال ومن باب التوضيح القضية ليست بالوسيلة المتداوله سواء الدولار واو الين واو الليوان واوغيره من العملات المشكلة في من يده صناعة القرار على مذبح سياسة المصالح بعد ان تم بتر العلاقة مابين المخلوق وخالقه (العقيده )وإستبدالها بالحسابات الماديه والهوى المصلحي الرغائبي(أنظر برتكولات حكّام آل صهيون وبالخصوص برتكول رقم 4) وكما اسلفنا تعليقا بهذا السياق على صدر راي اليوم الغراء منبر الإعلام المعرفي وبلج الحقيقه بحلوها ومرهّا الإقتصاد الأمريكي ومستر دولار كما مستر ترامب واجهة وأدوات حيث مقر “لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني” بعد انتقاله من بريطانيا العظمى مغيّبا شمسها وعن السيد الجنيه الإسترليني (وتذكرني بطلبات جدي الذي توفي عن عمريناهز التسعون عاما في السبيعينات وإختياره ماركة Held لقماش ملابسه وهاهو حفيدي يطلب القماش الياباني بعد ان أصبح مستر $ الشريك الأسد مع العقل الياباني ( راس المال الأمريكي يمثل 60% من حجم الصناعات اليابانيه ناهيك عن القواعد العسكريه لحمايته) وحتى لانطيل القراءة على مفردات مخرجات صنّاع القرار أشبه بمن يقرأ الزمن على رقاص الثواني دون النظر على باقي عقارب الساعة ؟؟؟؟؟ والأنكى المرحلة الإنتقاليه من نهج الى نهج جديد (العروة الخريفيه ) وعملية المراجعه وإسترجاع( Feedback) مخرجات قديمهم من إجل إجهاض المجهض اصلا (أشبه بالمنشار طالع ميكل نازل ميكل (السلّم التصاعدي نزولا) وما زاد الطين بلّه إعلانهم الحلول الإقتصاديه لقضايا الشعوب وحق تقرير مصيرها ؟؟؟؟؟؟؟؟ والمعذرة وليس من باب التبرير واوالإسترخاء وضع الدولار والإقتصاد الأمريكي أقل ضعفا من الليره اللبنانيه والإقتصاد اللبناني في حالة تخلّي صنّاع القرار واو كبح جماحهم من خلال اقتصاد عادل (استهلاكا وإنتاجا ) وهذا يتطلب ان تنهض الشعوب وتخلع الحكومات عبأة التبعيه سياسة وإقتصاد حيث الضرر طال الكبير والصغير والمقمط في السرير لاوبل رهن الآجيال القادمه (حجم الدين العالمي تجاوز 375% من الدخل العام العالمي) والأنكى15% اباطرة المال والإنتاج والقرار مقابل 85% متخمي الديون منزوعي دسم الإنتاج والقرار(سياسة واقتصاد) الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي ؟؟؟؟؟؟؟ ودون ذلك الإنتقال الى خيمة تحت الوصايه (اقتصاد السخرة من نزع الكرامه الإنسانيه (الإقطاع القذر بوجهه الجديد تحت ستار العولمه والحداثه والتنوير (التبشير) وجميل مصطلحاتها المزركشه (باطنها السم والدسم )؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ”
    زيّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضّه والخيل المسّومه والأنعام والحرث ذلك متاع الدنيا والله عنده حسن المأب” صدق الله العظيم

  2. عجبي … بلاد الاذكياء والشطارة والحيوية والعبقرية والهمة العالية و التفنن في شؤون الحياة و اهل السفر والمغامرة وفك اللقمة من فم الأسد اجدهم لأكثر من ربع قرن في حيص بيص ألف باء السياسة والاقتصاد والادارة ( فليعذرنا نحن اذا العالم ) .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here