الدكتور منجد فريد القطب: دول الخليج وانتهاكات حقوق الإنسان للعمالة الوافدة‎

الدكتور منجد فريد القطب

 

تتميز دول الخليج العربي بلا استثناء بارتفاع كبير بأرقام إصابات الكورونا ورغم تدني نسبة الوفيات إلا أن الأرقام مهولة و تعكس إما إنهيار للأنظمة الصحية أو انتهاكات لحقوق العمالة الوافدة.

تمتاز دول الخليج العربي بارتفاع ضخم لهذه العمالة الوافدة و خصوصا من دول شرق آسيا و ليس مبالغا القول بأن هذه العمالة تشكل غالبية سكان دول الخليج باستثناء المملكة العربية السعودية و سلطنة عمان.

وقد قيل ما قيل عن تدني ابسط حقوق الإنسان و عن أعمال شاقة لدرجة أعمال يومية قد تتجاوز عشرين ساعة مع تدني الأجور و اكتظاظ السكن وحتى الحرمان من الطعام و إخضاع بعض العمال لضروب من العذاب النفسي و الجسدي و حتى الجنسي و حرمان العديد من أبسط حقوق الإنسان كالتامين الصحي و الضمان الإجتماعي والتقاعد.

التعامل بهذا الشكل و الاهم تدني أجور العاملين في دول هي الأغنى بمواردها و ثرواتها الطبيعية لا يعكس صورة الإسلام المشرقة من تسامح ورأفة وتعاضد واعتدال وقبول للآخر وعدم انتقاص من قيمة الإنسان فكل الناس سواسية كاسنان المشط و لا فرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح.

أعداد العمالة الوافدة بالملايين و صحتهم و ظروف معيشتهم القاهرة تنعكس سلباً على صحة المواطنين الخليجيين لهذه البلدان والدليل نسب إصابات الكورونا الأعلى في العالم والتي فاقت حتى نسب دول عملاقة بعدد السكان كالصين و إندونيسيا و كوريا الجنوبية واليابان.

عملية الاستغلال الوظيفي لا تمت للإسلام بصلة فالرسول صلى الله عليه وسلم قال أعطي الأجير أجره قبل أن يجف عرقه و ليس من الإسلام أن نبدأ بإقامة مؤتمرات عن الإسلام المعتدل و الوئام بين الأديان و لقاء الحضارات وأن نقيم مراكز عبادة الهندوس والبوذيين وغيرهم أو أن نستهجن حصار بعض الدول و بنفس الوقت تعاني شريحة واسعة من العمالة الوافدة التي تساعد و تسهم في رفعة البلاد عمرانية وإقتصاديا وتقوم بأعمال إنسانية لخدمة المواطنين والمرضى و الكهول من البؤس والاستغلال وسوء المعاملة والطرد التعسفي والأهم تدني الأجور.

نحن لسنا بحاجة لمنظمات العفو وحقوق الإنسان، الإسلام والقرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم رسمت لنا أعظم صور الإنسانية والنبالة في الخلق والعيش المشترك بين الأمم.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here