الدكتور معراج أحمد معراج الندوي: حينما تطير جبال العداء

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

 الشعر فيض من الخواطر والهجوس، الشعر له دور كبير في في إيقاظ الضمير والوعي الشعور. لقد أصبح الشعر: “نحن نرى، نحن نرى” حديث الساعة اليوم للشاعر الأردي الشهير فيض أحمد فيض شعار وطني في التظاهرات الشعبية التي تشهدها الهند في المدن والقرى كل يوم ليلا ونهارا منذ الشهر الكامل ضد القانون الأسود في الهند.

اندلعت التظاهرات الشديدة ضد هذا القانون الأسود الذي هو جزء من برنامج الحزب الشعب الهندوسي المتطرف لإعادة تشكيل الهند كأمة هندوسية، وإنه يتعارض مع الدستور الهندي العلماني بجعل الدين أساسا لمنح الجنسية. بهذا القانون الأسود أراد الحزب الهندوسي العنصري الحاكم نزع الجنسية من مسلمي الهند وتحويلهم إلى درجة ثانية من مواطنين الهند.

لقد أثار الحزب الشعب الهندوسي جدلا ونزاعا على قصيدة قرضها الشاعر الأردي فيض أحمد فيض بعنوان: “نحن نرى، نحن نرى” واتهمها بأن هذه القصيدة هي ضد الهندوسية وروح الوطنية، والحقيقة على العكس كما يظن أصحاب المتطرفين الهندوسيين، وإنما تناول هذه القصيدة النزعة الإنسانية ضد استغلال الأغنياء للفقراء والاحتكار الغير مشروع للطبقة الرأسمالية وتنتقد مساوئ الصراع الطبقي الاجتماعي. يقول الشاعر في هذه القصيدة نقلها محمد أعظم الندوي من الأردية إلى العربية:

 نحن نرى، نحن نرى

 لا بد أنَا سوف نرى

يوما وعدنا به ترى

 وفي اللوح رسم له يا ترى

 نحن نرى ، نحن نرى

 لا بد أننا سوف نرى

حين تطير جبال العداء

كالعهن والقطن نحن ترى

وحين تزلزل أرض نرى

 في أسفل أرجلنا

وفوق رؤوس حكامنا

رعد يدوي وصعق وبرق

نحن نرى، نحن نرى

لابد أنا سوف نرى

وحين من الكعبة تطرح

أصنام كل لها معبد

وأهل الصفا من حرم الحرم

سيعتلي كرسي حكم الحكم

وتيجان ملك ستلقى إذن

نحن نرى، نحن نرى

لا بد أنا سوف نرى

 ولا يبقي إلا الله وحده

هوالغالب وهوالحاضر

هوالمنظر وهو الناظر

ويعلو “أنا الحق”نعراته

 لوكنت أنت وكنت أنا

ويحكم خلق الإله هنا

لوكنت أنت وكنت أنا

نحننرى ،نحن نرى

لا بد أنا سوف نرى

كان فيض أحمد فيض من رواد الحركة التقدمية التي أسست في عام 1935م، غلبت النزعة الإنسانية في فكره وشعره، ولكن مما يميزه عن الشعراء الآخرين هو تنوع موضوعاته. لقد تناول في شعره استغلال الأغنياء للفقراء والاحتكار من الطبقة الرأسمالية. كان أساس شعره انتقاد شديد على الصراع الطبقي الاجتماعي.

لم يتناول هذا الشاعر العبقري القضايا الوطنية فحسب، بل يعالج القضايا العالمية والإنسانية والتفرقة العنصرية والقضايا الاجتماعية والسياسية مثلا الهجوم الأمريكي على فيتنام والقضايا العربية كالاعتداء الإسرائلي على لبنان والحرب عبى البيروت والاحتلال الإسرائلي في فلسطين. استخدم رموزا شعرية متنوعة التي تعبر عن ثقافات مختلفة ومتنوعة. لقد أبرز هذا الشاعر الموهوب القضايا الإنسانية في أسلوب متين ورصين، يلجأ إلى الرومانسية تضمر فيه أحاسيس شديدة ومشاعر نبيلة.

 

 

 الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها

 جامعة عالية ،كولكاتا – الهند

merajjnu@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here