الدكتور مصطفى المريني: موريتانيا تشهد اول انتقال للسلطة بين رئيسين منتخبين في تاريخها السياسي

الدكتور مصطفى المريني

شهدت موريتانيا، أمس الخميس، حدثا هاما، وغير مسبوق في تاريخها السياسي الحديث، يتمثل بتحقيق أول انتقال ديمقراطي للسلطة في البلاد بين رئيس منتخب انتهت ولايته واخر منتخب ايضا.

وتسلم الرئيس المنتخب الجديد محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد السلطة من خلفه المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز وفق القواعد والاعراف الدستورية، وذلك بحضور وفود من دول افريقية وعربية واوربية واسيوية

وجرى انتقال السلطة بين الرئيسين المنتخببن، في مشهد احتفالي فريد لم يألفه الموريتانيون منذ الاستقلال عام 1960، اذ اعتادوا على تناوب العسكر على السلطة في البلاد عبر الانقلابات العسكرية، ونادرة هي الفترات التي تم فيها التداول على السلطة بشكل سلمي وديمقراطي في هذا البلد الافريقي والعربي والاسلامي الذي يعاني تحديات جمة.

ولذلك، كان لافتا للعيان في حفل التنصيب الذي حضره قادة ورؤساء وممثلي دول كثيرة، مشهد الرئيسان المنتخبان، وهما يدخلان الى قاعة التنصيب يدا بيد، بل اكثر من ذلك لم يجد الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز وهو يسلم مقاليد السلطة الى الرئيس المنتخب الجديد غضاضة في الاشادة بخبرة وكفاءة الاخير .

ومن جانبه لم يتوانى الرئيس الجديد محمد ولد الشيخ الغزواني، وهو يتسلم المشعل من سلفه في الاشادة بافضال الرئيس المغادر، في سلوك لم تألفه الادبيات السياسية في المنطقة الافريقية والعربية، مما جعل اللحظة تبدو مؤسسة ربما لمرحلة جديدة في التاريخ السياسي لهذا البلد الافريقي والعربي الذي ينوء بتحديات جمة .

ورغم ما تهمس به المعارضة الوطنية ،من تماهي الرئيسان وووحدة خلفياتهما، بل وحتى تواطئهما، فإن ذلك لم يفقد هذه اللحظة التاريخية زخمها ورمزيتها ،لاسيما ضمن محيط القارة الافريقية، التى ما تزال شعوبها تطمح للانتقال الى الحكم المدني؛ باعتباره بوابة التنمية والامن والاستقرار.

ولعل حضور عشرات القادة ورؤساء الحكومات وممثلي الدول من مختلف القارات للمشاركة في هذا الحدث، يعكس ثقة دولية بهذا التمرين الديمقراطي الذي انجزته موريتانيا بكثير من الذكاء، لكن ايضا بالكثير من الحذر بالنظر الى تعقد مشهدها الداخلي فضلا عن محيطها الموسوم بعدم الاستقرار .

ولذلك يتحمل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي ادى اليمين الدستورية رئيسا للبلد لفترة رئاسية تمتد 8 سنوات، مسؤولية تاريخية ليس فقط في الوفاء بالعهود التي قطعها للشعب الموريتاني من خلال برنامجه الانتخابي، انما ايضا في المحافظة على هذا التمرين الديمقراطي بانتقال السلطة وفق قواعد اللعبة الديمقراطية .

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here