الدكتور محيي الدين عميمور: الحلف الامريكي ضد “الدولة الاسلامية” فبركة إعلامية لا تختلف عن التي عشناها مع تفجيرات سبتمبر 2001.. واين كانت الجامعة العربية في ازمة اليمن وليبيا وغزة والسنة في العراق.. “داعش” موجودة لكنها لا تمثل الإسلام في شيء

 amimourok1.jpg66177

الجزائر ـ “راي اليوم”:

اجرت صحيفة “الخبر” الجزائرية حوارا مع الدكتور محيي الدين عميمور، رئيس لجنة الشؤون الخارجية الأسبق بمجلس الأمة غداة إعلان ما يطلق عليه حرب أوباما، والتي تجتمع فيها عدة قوى غربية تدعمها، وخصوصا ماليا، عشر دول عربية، ، لمحاولة فهم ما يحدث.

وفيما يلي نص المقابلة:

– العالم ملتهب بالتداعي ضد ما يطلق عليه الدولة الإسلامية في العراق والشام، كيف ترون هذه القضية، وأين نحن منها ؟.

– أعترف بأنني لا أملك معلومات موثقة صادرة عن مصالح مخابراتية مؤهلة، وأنا أعتمد بالتالي على تحليل المعلومات الواردة عبر عدة منابر إعلامية وبعض وسائل التواصل الاجتماعي، وكلها تقول أننا نتعرض لفبركة إعلامية لا تختلف في شيئ عن الفبركة التي عشناها مع تفجيرات سبتمبر 2001 في نيويورك، والتي أسمتها تلفزة فرنسية مؤخرا أكاذيب إعلامية طبختها مصالح أمريكية اعترفت قبل ذلك أن أمريكا في حاجة إلى “بيرل هاربر” جديدة ليستفيق الشعب الأمريكي.

ولقد قامت الولايات المتحدة آنذاك بحشد نحو ثلاثين دولة للقضاء على من أدعت أنهم يقفون وراء تدمير برجي نيويورك، وكانت النتيجة فضيحة تاريخية، إذ أن كل تلك الحشود لم تنجح في القضاء على مجموعة من الحفاة العراة، الذين ما زلت إلى يومنا هذا لا أعرف على وجه التحديد من يزودهم بالأسلحة التي مكنتهم من الصمود أكثر من عشر سنوات في وجه أعتى قوة ضاربة في العالم، واختتمت العمليات بمسرحية إعدام أسامة بن لادن، بعد أن انتهى دوره كمبرر لاستئساد نظام الرئيس بوش.

وكان الهجوم على الفاشل تورا بورا هو مقدمة الاعتداء الإجرامي على العراق، والذي أدى إلى تخريبه تماما، وإلى درجة أن القوات العراقية التي دربتها الولايات المتحدة وأحسنت تسليحها هزمت من قبل عدة عشرات أو مئات، خصوصا في الموصل، حيث تعرض المسلمون السنة إلى عمليات إجرامية من قبل السلطة القائمة، وعندها تم إبراز دور الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وأنا أتساءل الآن، كم عدد قوات ما يسمّى داعش، وهل هذا العدد، مهما كبر، يحتاج إلى تكتل أقوى دول العالم لإجهاضه، وبالتالي فأنا أتشكك في كل ما أراه وما أسمعه.

– ولكن الأمين العام لجامعة الدول العربية نادى بضرورة إنشاء تكتل دولي لمحاربة الإرهاب، وهو لا ينطق عن الهوى ؟

– أحسنت، هو لا ينطق عن الهوى فعلا، والسؤال هو : من يعطيه التعليمات ليطلق تلك النداءات، في حين لم نسمع له صوتا في مواجهة الأزمة اليمنية أو المأساة الليبية أو إرهاب الكيان الصهيوني وهولوكوست غزة أو اضطهاد المسلمين السنة من قبل نظام المالكي في العراق، ناهيك عن ذبح المسلمين في ميانمار، وكلها في صميم اختصاصه، على الأقل كسياسي عربي مسلم ؟

– من يعطيه التعليمات في رأيك ؟

– ليس سرا أن الجامعة العربية هي ذيل لوزارة الخارجية في بلد المقر، والذي لم يستطع حتى اليوم محو صورة الثورة المضادة، واستعمل مبرر محاربة الإرهاب لتقضي على أول تجربة ديموقراطية حقيقية عرفها الوطن العربي، والدول التي تدعم هذه الوضعية معروفة، وهي لا تخفي ذلك.

وأرجو أن أذكر بأن كل الذين يتنادون اليوم للقضاء على داعش هم من تنادوا بالأمس للقضاء على نظام بشار الأسد، وفشلوا في ذلك فشلا فاضحا ومذلا بل ومضحكا، خصوصا عندما نتذكر حجم ما يمثلونه من قوى عسكرية ومالية ودينية.

ولم ينجحوا إلا في تدمير بلد كان قلب العروبة النابض، بالتعاون مع من كان مفروضا أن يشيد صرحه.

ـ أنت تشكك إذن في وجود داعش ؟

  – بالعكس، داعش موجودة لكنها لا تمثل الإسلام في شيئ، وهي، كما كانت أمها الكبرى، القاعدة، صناعة أمريكية بتمويل عربي إسلامي، ونحن نعيش مرة أخرى فبركة إعلامية مضحكة ترتبط في وقت واحد بالتغطية على جرائم إسرائيل في غزة، التي كانت معركتها فضيحة لكثيرين من بيننا قبل أن تكون فضيحة للعدو، والجميع يريدونا اليوم أن ننساها، وأن يجري الابتعاد عن اللجوء لمحكمة العدل الدولية، وفي الوقت نفسه تستهدف العملية إعطاء جرعة مقوية للنظام الذي يراد له أن يقوم كاملا بدور شاه إيران في السبعينيات، خصوصا بعد الفشل في احتواء الأوضاع في ليبيا عبر دعمٍ لقوات الجنرال حفتر، والذي لم يؤدي إلى نتيجة تذكر، وأكرر أنه أيضا تغطية على الفشل الذريع في إسقاط النظام السوري.

 وهنا كان لا بد من صور تستنفر الشارع الأوربي والغربي بصفة عامة.

    – تقصد إعدام الصحفي الأمريكي، الذي قطعت داعش رأسه أمام الكاميرا ؟

  – هي عملية واضحة التلفيق، ويكفي أن نتأمل جيدا  منظر الذبح لنحس بأن من رأيناهما على الشاشة كان يمثلان دورا سينيمائيا لاستعداء الشارع الغربي ضد الإسلام، ولحماية وضعية معينة في المشرق العربي، وسنلاحظ أن حذاء القاتل المفترض هو حذاء عسكري أمريكي جديد، وأن أسلوب الذبح واضح التكلف، إذ أن الذبح يتناقض مع وضعية الوقوف التي بدا فيها المذبوح واقفا بكل شجاعة، وكانت السكين تبدو خشبية، ولم نشاهد تدفق الدم عند مرورها على شرياني الرقبة، ولم يتخبط المذبوح كما يحدث حتى مع دجاجة، ولعلي أضيف أننا لم نسمع صرخة “الله أكبر”، لأن المفروض أن الذبّاح إسلامي، ثم أن صورة الجثة والرأس المقطوع كانت بادية التكلف والملابس البرتقالية نظيفة تماما ولا توجد دماء على القدمين العاريتين.

– ما هو موقفنا نحن ؟

– هذا سؤال يطرح على أصحاب القرار ومن يملكون معطياته، لكنني أكرر بأن هناك من يريد أن يستدرج الجزائر للقضاء على قوتها السياسية ورصيدها المالي ومصداقيتها النضالية، وأنا أعتقد أن جماعتنا واعون للأمر ولا يمكن أن يخدعوا بالفبركة المفضوحة التي رأيناها.

حاوره ب.محمد:-

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. على تعليق السيد أبو السعود :في تقديري إن الدور القطري في الساحتين العربية والإسلامية محدد في إطار الاستراتجية العالمية للمقرر الفعلي ؛أما الدور الجزائري والذي حقيقة لا يتناسب مطلقا مع الإمكانيات المتاحة (إقليم ذو بعد قاري ثروات استراتجية…)فيبدو لي ـ ـكما الشأن بالنسبة لأنظمة خلت(نظام صدام وحافظ ومبارك…وكلهاكانت عسكرية سلطوية)ــ ـأنه ينحصر في الحيلولة دون امتلاك الشعب لحقوقه؛وخاصة حقه في اختيار قادته والاستفادة من ثروات بلاده /ورهن أي تطور مع الجيران بقبول َريادةًََ الجزائر وحق الشعب ُالصحراويٌّ

  2. المخطط هو تنفيذ فكرة الشرق الأوسط الجديد التى طرحتها كونداليسا رايس وزيرة خارجية أميركا فى عهد المعتوه جورج بوش الإبن. الشرق الأوسط الجديد سيتكون من دول طائفية! العراق مثلا سيصبح ثلاث دول، كردية فى الشمال وشيعية فى الجنوب وسنية فى الوسط. هذا التقسيم سيكون عنوانا لديمومة الصراع بين اتباع الطوائف الثلاث فى العراق ختى يبقى العراق دولة فاشلة بكل معنى الكلمة! هل نعود إلى حرب الثمان سنوات بين العراق وإيران والتى أنتجت بلدان فاشلان، وإحتلال أميركى للعراق أدى إلى زرع الطائفية وحل الجيش الذى تجرأ وضرب إسرائيل بصواريخ سكود فى يوم من الأيام. إيران لم تحتل ولذلك نهضت وبنت نفسها ووصلت إلى درجات متقدمة من العلم والتكنولوجيا! سورية اليوم والحرب الدائرة فيها منذ 4 سنوات تقريبا، ماذا حل بها وبشعبها؟ لا داعى للتكرار لأن الكل يعرف أن ما حصل بين أطياف الشعب السورى لا يمكن أن يصطلح ويعود إلى ما كان عليه قبل إندلاع الحرب الحالية. لنذهب إلى ظاهرة داعش وما تقوم به من جرائم بحق الإنسانية، من الذى أسسها ومولها؟ طبعا الكل يعرف أنه الغرب الذى يريد أن يقوم بتجزئة جديدة للمنطقة غي التى إنتجتها إتفاقية سايكس وبيكو! الكل يعرف أن المنطقة العربية تحتوى على أكبر إحتياطات نفطية وهذا هو السبب الرئيسى الذى يجعل أميركا والغرب مهتمين جدا بالمنطقة ومهتمين جدا بزرع العداوة والبغضاء بين سكانها خدمة لهم وللمخطط الصهيونى القاضى بالهيمنة على المنطقة!!! طبعا العرب نائمو ن بالعسل ولا يقرؤون ما يخطط لهم وإذا قرؤوا لن يفهموا….

  3. —- لا سادة و لا سيادة .
    … تعم يا دكتور عميمور هي ” فبركة ” جاهزة منذ مدة و لكن الذي يتجاهله البعض أن هذه الفبركة المصطنعة لها مدة صلاحية محددة زمنيا و سوف تطيح على رؤوس من فرشوا أراضيهم لها و هيئوها لهذا الغرض ، عندما يحين ذلك الحين لن تبقى سيادة و لا سادة و لا سيدات و لا أشراف محترمين و لا معالي و لا همم محترمة و لا كبار القوم و لا محترمين .. مع شديد الأسف .

  4. الحمد لله رب العالمين – ( فبركه اعلاميه ) اشكرك جدا يا دكتور مجي الدين
    كان هذا هو اصدق وصف سمعته وادركته ، نعم فبركه اعلاميه لهدف يسعى
    اليه هذا التحالف :-
    1- اتخاذ المنطقه التي يقال ان داعش احتلتها في العراق وسوريا كقاعده
    دائمه لقوات التحالف بإعتبارهم حرروها ، ( ليتخذوها مركز انطلاق لتنفيذ
    مؤامرتهم ومخططهم الشرق الأوسط الجديد وتحويل المنطقه الى دويلات فاشله )
    2- إن كل الدول المشاركه هي التي دعمت وتدعم التطرف الإرهابي الذي
    يتستر بالدين وهو منهم بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام .
    3- هذا يؤكد الدور الخطير للإعلام في تزييف الحقيقه ولهذا فإن الصهيونيه العالميه تسيطر على الإعلام عالميا وتخضعه لأهدافها ، وليس مستغربا ان
    تكون الصهيونيه خلف كثير من الإعلام العربي بشكل مباشر او غير مباشر
    تحت دعاوي حرية الرأي بإعتبار هذه كلمة حق تم تجييرها لهدف باطل باطل .
    * *** اشكرك دكتور محي الدين عميمور – هذا رجل حتى الإختلاف معه
    يبقيك على ان تكن له الإحترام والتقدير ..

  5. دكتورمحي الدين عميمور كيف تفسر قيام مصر مؤخرا بفتح اتصال مع بشار وفى نفس الوقت هذا التحالف الجديد ضد داعش بالعلن وسرا لاسقاط حكم الاسد.

  6. سيدي العزيز
    الجزائر واعية جداً للمحيط الذي حولها ولكن تأثيرها لا يتوازى مع إمكاناتها المادية والبشرية والتاريخية دولة محترمة مثل قطر تقوم بأدوار اكبر من حجمها ياليت الجزائر تقوم ببعض الأدوار استنادا للمقومات الكبيرة التي تملكها، وشكرا

  7. السيد:
    الدكتور محيي الدين عميمور كل الاحترام والتقدير لشخصكم وكل الاحترام لرجل في هذا الوقت الرجال تخفو بل اختفو منه. سيدي نعم ما قدم منك هو والله الحقيقة ونسبة كبيرة والله تعرفه ولاكن لا يوجد من يتفوه به لأنهم عدمت منهم صفة الحرية والشجاعه بل هم يهللو للكذاب والمنافق واصبحت امم كذابة ومنافقة من الشرق الى الغرب واصبح الرويبضه هو من على المنبر وينبح ليل نهار والنباح اصبح لغة الشعوب لأنه الكلاب سادة البشرية بكل المواصفات والمقاييس. ولكني أطمأنك بأن ملف فلسطين كان طي التغييب عن المشهد العام على مر 66 عام وبقي هذا الشعب مصمم ان لا يكون طي النسيان بل يرجع لنا كل حين برنة اشد وبكرباج اكبر واكبر للمغتصب. نحن لا نراه اكبر لانه الطاغي يلتم من حوله الاكثر والاكثر من العموم والجديد ان الهوية عربية اكثر واكثر وايضا مرة اخرى الفلسطينيين يصنعون لكل وضع الصياط المناسب وفلسطين باقية الى يوم الدين ما دامت تنبض بدماء فلسطينية اصلية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here