الدكتور محمود حرشاني: جدل في تونس بعد ادخال تنقيحات على القانون الانتخابيهل يحسم رئيس الجمهورية الامر؟

الدكتور محمود حرشاني

نجح مجلس نواب الشعب في تونس خلال جلسة عامة في تمرير والمصادقة على ادخال تنقيحات وفصول جديدة على القانون الانتخابي باعلبية 130 صوتا من جملة 170 نائبا حضروا الجلسة وهو رقم قياسي في عدد الحضور للنواب لم يسبق للمجلس ان سجله سابقا في مناسبات كهذه. مما يدل على انه كان هناك استعداد  وتحضير لهذه الجلسة من قبل الكتل البرلمانية المستفيدة من تمرير التنقيحات وفي مقدمتها حزب حركة النهضة الذي عادت كتلته امس الى ما يسمى بالتصويت الجماعي والانضباط الكلي وكذلك كتلة تحيا تونس الكمتبنية لمشروع التنقيحات. وقد بذل اعضاء هذه الكتلة  وفي مقدمتهم النائب مصطفى بن احمد من خلال الصور المباشرة للتلفزيون مجهودا فوق طاقته لاقناع النواب بالتصويت  على ادخال التنقيحات والفصول الجديدة.

كان واضحا منذ البداية ان هذه التنقيحات ستمر وستتم المصادقة عليها بقطع النظر عن الظروف والاسباب.خصوصا بعد ان تجند حزب حركة النهضة بكل قزاه لتمرير القانون والمصادقة عليه تحت يافطة حماية الديمقراطية.

وتقصي الفصول والتنقيحات الجديدة عددا ممن اعلنوا نيتهم الترشح للانتخابات الرئاسية من الترشح وفي مقدمتهم طبعا نبيل القروي  مدير قناة نسمة التلفزية وعبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر وكذلك رئيسة جمعية عيش تونسي من خلال التنقيحات والفصول الجديدة التي تمت اضافتها.واذا كان الامر بالنسبة لنبيل القروي الذي وضعته استطلاعات الراي الاخيرة في المرنبة الاولى بالنسبة لنوايا التصويت يتعلق بتوظيف العمل الجمعياتي في العمل السياسي وكسب تعاطف المواطنين خصوصا في المناطق المهمشة والبعيدة من خلال ما توزعه جمعية خليل تونس من مساعدات  زادت في شعبية نبيل القروي فان الامر بالنسبة لعبير موسي يخص حسب من وضع الفصل الجديدعدم الاعتراف بالثورة والدستورة والتحول الديمقراطي والتعايش السلمي. وهي تهمة عائمة لا احد بامكانه ان يثبتها بدقة.ولا احد بامكانه ان يتحمل مسؤولية ذلك فقد يدخل الامر تحت ظائلة حرية التعبير ولا علاقة له بالسياسة.

اما بقية التنقيحات فهي مقبوله وعليها اجماع مثل تحديد العتبة الانتخابية ب3 في المائة والاستظهار ببطاقة عدد 3 خالية من السوابق عند تقديم الترشح والاستظهار بما يفيد التصريح بالمكاسب بالنسبة للاشخاص المشمولين بقانون التصريح بالمكاسب.ضمانا للشفافية ونظافة العملية الديمقراطية.

الا ان هذه التنقيحات مهددة كلها بالسقوط اما ان يرفضها رئيس الجمهورية والدستور يمكنه من ذلك او بالطعن فيها من خلال الكتل النيابية الاخرى وهو ما اكدته النائية انس حطاب هن كتلة نداء تونس شق الحمامات من ان الكتلة ستطعن في هذه التنقيحات لدى الهئية الوقتية لمراقبة دستورية القوانين والمحكمة الادارية.كما ان عديد الكتل البرلمانية والنواب اعربوا عن رفضهم لهذه التنقيحات ومساندة الطعن فيها الذي يشترط توفر 30 نائيا وهو ما تم تجاوزه.

وقد اجمع عدد من اساتذة القانون الدستوري والمحامين ان هذه التنقيحات الى جانب ما اعتراها من تسرع يمس باخلاقيات العمل السياسي فانها غير دستورية ويمكن ان تسقط بسهولة.

لكن الخوف الان هو ان يؤدي هذا الى تاجيل الانتخابات لانه حسابياعمليات الطعون والنظر فيها تتطلب شهرا من تاريخ تقديمها. وموعد تقديم الترشحات هو 22 جويلية وهذا غير ممكن تماما.

والراي انه كان يمكن تاجيل هذه التنقيحات وترحيلها الى المجلس القادم ليقرها   ويعمل بها  في المواعيد الانتخابية القادمة. وهو ما عبر عنه بوضوح رئيس الهئية العليا المستقلة للانتخابات من ان هذه التنقيحات الجديدة ستربك مسار العملية الانتخابية ورزنامة اجراء الانتخابات في مواعيدها المقررة سابقا

كاتب ومحلل سياسي تونسي

https://twitter.com/MahmoudHor

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here