الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة: الـمجلس الأعلى للّغة العربيّة بالـجزائر يـحتفي بدور الكتاتيب القُرآنيّة في خدمة اللُّغة العربيّة في ندوة علميّة متميّزة

 

الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة

لا يملك المتتبع للحركة العلمية والثقافية ببلادنا إلا أن يُثني على المبادرة العلمية والحضارية  المتميزة التي قام  بها الـمجلس الأعلى للّغة العربيّة في الـجزائر مؤخراً،وذلك احتفاء باليوم العالمي ّ للغة الأمّ21 فيفري من كلّ سنة،حيث أقام ندوة علمية متميزة امتدت ليومين :  يوم الأربعاء:19فيفري والخميس20فيفري2020م، في رحاب المكتبة الوطنيّة الجزائرية بالحامّة،وقد جاءت الندوة بعنوان: «الكتاتيب ودورها في الرَّفاه اللغوي»،شارك فيها رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين؛ الدكتور عبد الرزاق قسوم،وألقيت خلالها كلمة شرفية من لدن ممثل وزير الشؤون الدينية والأوقاف، وممثل وزير التربية الوطنية،و توزعت   جلساتها على مجموعة من المحاور ، من بينها:المُحافظة على الإطار العام للشخصية الوطنية،وذلك بالحفاظ على أهمّ مقومات البقاء والاستمراريّة للثقافة والشخصية الوطنية الجزائرية، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في إحياء التعاليم الدينية،وبثها في صفوف الناشئة ونشرها من خلال الكتاتيب، وتبيان دور الكتاتيب في غرس روح الانتماء للأمة، وأسس الدين ومبادئ اللغة العربية، ودور الكتاتيب في ضمان اكتساب المجتمع الحدّ الأدنى من الثّقافة العامة والموحّدة والتي لها تأثير مباشر على بقاء واستمرارية مختلف النظم الاجتماعية الأصلية، والواقع الحالي للكتاتيب ومصيرها في ظلّ الغزو التكنولوجي، والأولياء بين أصالة الكتاتيب من جهة، والمعاصرة ودور الحضانة من جهة أخرى، وتحيين الكتاتيب بمعطيات العصر.

وقد  حدد المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر الأهداف المرجوة من تنظيم هذه الندوة في:البحث عن آليات لتحصين الناشئة من التطرف الفكري والتوظيف السلبي للطفولة، والعودة إلى الكتاتيب في استراتيجية لتحصين الطفل في ثقافته وموروثه الديني واللغوي العريق ومنحه التوازن الذي يحتاج إليه،وحماية الطفل من أنواع العنف والانحلال الأخلاقيّ والضياع الفكري. كما طرحت اللجنة العلمية  مجموعة من الإشكاليات المعرفية التي تتصل بالموضوع،منها: كيف يُمكن الحفاظ على تلك المؤسسة الصغيرة العتيدة المهدّدة بالانقراض؟ وكيف ينظر إليها من خلال الواقع وفي خضم التّطوّر التكنولوجي والانفتاح والعولمة؟ وخاصة الغزو الثقافي التغريبي الذي اجتاح البلدان العربيّة والإسلامية؟

وقد جاء في الورقة العلمية التي أعدتها اللجنة العلمية للندوة: «يعد قطاع الكتاتيب متجذراً في تاريخ البلاد للحياة الميدانية،وقد أسهم عبر الزمن في بروز نخبة متميزة من العلماء، نبغوا في الحقل العلميّ

يعتبر العلماء أن منهجية تحفيظ القرآن الكريم للطفل في هذه المرحلة العمرية،يُساعد على تقويم النطق، ويقوي مخارج الحروف،إضافة إلى قدرة الطفل على الحفظ والاستيعاب في تلك المرحلة العُمرية،ومن هنا تأتي أهميّة الكتاتيب نظراً لدورها الفعال في تحفيظ القرآن الكريم، وقواعد اللُّغة العربية والحساب،لقد أكدت الدّراسات العلميّة الحديثة أنّ حفظ القرآن الكريم في الصّغر يُقوّي الذاكرة ويُمرّنها على الإلمام بالعلوم،ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى التّفوّق في كافة العلوم؛لأنّ تلك المرحلة العُمريّة المهمة والحيويّة تستوعب حفظ ملايين الكلمات، ولهذا تُوصي الأمم بتدريب الناشئة في رياض الأطفال عن طريق الألعاب وبخاصّة الألعاب اللُّغوية… ،ولا يعني هذا أن فائدة الكتاتيب انعدمت في الزّمن الحاضر،لأنها وبالذات تعمل على تحفيظ القرآن والأحاديث النبوية والقراءة والكتابة والقيّم الاجتماعيّة والدّينية الأساسيّة،فهي منظومة ضرورية في حياة جيل، وقال العلاّمة  ابن باديس: (أشرفت اللّغة العربية على الاضمحلال لولا أنّ تداركتها الكتاتيب وأخذت بيدها وانتشلتها من الحضيض الذي وصلت إليه) ».

 لقد شارك في فعاليات هذه الندوة التي أشرف على تنظيمها المجلس الأعلى للّغة العربية برئاسة الباحث الأستاذ الدكتور صالح بلعيد نخبة من الباحثين،والدارسين،والأساتذة من مختلف الجامعات الجزائرية  ،وتنوعت العناوين،والموضوعات التي تناولها المتحدثون في سياق تعرضهم لمختلف القضايا التي تكتسي أهمية بالغة،و تتصل بهذا الموضوع، وقد  استهلت الندوة بكلمة الأستاذة سناء رمضاني؛ رئيسة الملتقى، التي تطرقت فيها  لجملة من القضايا المهمة،و من أبرز ما نبهت إليه أن الكتاتيب القرآنية أدت على مدى عقود طويلة دوراً بارزاً في تربية الأجيال والمحافظة على طابع الهُوية الإسلامية واللغة العربية، وهذه المؤسّسات التّربوية الشّرعيّة لم يقتصر دورها على التلقين والتحفيظ فحسب؛بل أسهمت في تأديب وتأهيل الطّفل والناشئة،قبل المدرسة، وتكوينهم تربوياً،ودينياً وإعدادهم من أجل خوض مُختلف مراحل الحياة.

وألقى الباحث الأستاذ الدكتور صالح بلعيد؛ رئيس الـمجلس الأعلى للّغة العربيّة كلمة بعنوان: (في الرَّفاه اللغوي)،نبه في مستهلها إلى ديباجة الملتقى،حيث يقول: (أيّها الجمع الكريم، من الضّروري بمكان أن نُعلمكم بأنّ هذا الملتقى يُعقد بسبق الزّمن، وكان المُفترض أن يكون بتاريخ:21فبراير بمناسبة اليوم العالميّ للغة الأمّ، ونقدّمه لأسباب تقنيّة ضرورية.وينعقد تحت عنوان: «الكتاتيب ودورها في الرَّفاه اللغوي»،ولقد تمّ اختيار هذا الموضوع لغاية ارتآها المجلس احتفاء بتلك الفئات الصغيرة التي تتّجه كلّ صباح،أو في أيام العُطل المدرسية إلى شيخ الكُتّاب لأخذ قسط من القرآن و الحديث النبوي الشريف ،والتّجويد، وما يتبع ذلك من تحفيظ القرآن الكريم لتمليكهم مخارج الأصوات الصّحيحة؛ليتلقّى الطفل المبادئ الأساس التي تقيه عثرات اللسان، ومن ذلك يتحكّم في لغته الأمّ تحكّماً جيّداً، و بها يفهم باقي العلوم؛لأنّ التّعليم لا يكون باللغة الخطأ، ولا تحصل الملكة اللسانيّة إلا باتّباع قوالب اللغة التي تعود في أصلها إلى معين اللغة في أصلها الثّابت هي القواعد، وفي ما هي من المتحرّك الذي يأتي عن طريق التّطوّر اللغويّ، وهذه سنّة كلّ اللغات).

كما شرح الباحث الأستاذ الدكتور صالح بلعيد؛ رئيس الـمجلس الأعلى للّغة العربيّة معنى اللغة الأمّ، حيث جاء في شرحه: ( تنصّ أدبيات المعاجم على أنّ اللغة الأمّ،هي تلك اللغة التي يسمعها من الأسرة والمحيط العامّ والمدرسة،وما تقوم به الدّولة من تدريس للغة الرّسميّة التي نصّ عليها الدّستور. وأما بالنسبة للأمّ، فهي الصّورة الغالبة لما يتلاغى به الطّفل في مراحله عبر محطّة أساس هي الأمّ،وهي نسبة افتراضيّة؛لأنّ اللغة تتطوّر من مرحلة التّلاغي إلى مراحل أخرى تصبح لغة الأدب،فأين مقام الأمّ عبر تلك المراحل.وهناك فروق بين:

1-اللغة الأمّ: هي لغة جامعة مدرسيّة دستوريّة مستعملة لدى أغلب المجتمع.

2- لغة أمّ: هي لغة محليّة ضيّقة، لا مقام لها في الانتشار،ولا وجود لها في التّدريس أو في الدّسترة ).

وقد توقف الباحث الأستاذ الدكتور صالح بلعيد؛ رئيس الـمجلس الأعلى للّغة العربيّة مع معنى الرَّفاه لغة واصطلاحاً،واستفاض في شرح هذا المفهوم بدقة، وخلص في الختام إلى القول  : ( وخلاصة التّعريف اللغويّ في الاصطلاح التّالي: من الرّفاهية بمعنى الإغداق والنّعمة، وعلاقة المصطلح بالرَّفاه اللغويّ؛يعني حُسن استعمال اللغة بإغداق وتمكّن كبيرين في مختلف المواقف والسّياقات، وبكلّ أريحيّة مطلوبة. وما يلحق المستعمل من سلوكات لغويّة مُصاحبة مثل النّشاط والحيويّة والحُبور، إضافة إلى ما يحمل الاسم من صفات السّعادة والطّمأنينة وزيادة في محبة النّاس ).

وفي ما يتصل بعلاقة مصطلح الرّفاه اللغويّ بهذا الملتقى يقول الدكتور صالح بلعيد  : ( يروم المجلس الأعلى للغة العربيّة أن يقترح انشغالاً لمن يُهمّه الأمر،أن ّ دور الكتاتيب يُشكّل القدوة اللّغوية في حُسن إتقان اللّغة، وكما نعرف أنّ اللغات تُنسب للمبدعين وللغويين وللمسرحيين وللشّعراء،فهم الذين يُبدعون في أساليب اللّغة،فالنحاة يضعون القواعد وتبقى جامدة ما لم يعمل المُبدع على تجسيد تلك القواعد في استعمالات يقبلها مستعمل اللغة.إنّ اللغة وضع واستعمال،فإذا تعارض الوضعُ مع الاستعمال،فالاستعمال أولى.وهنا تقتضي الضرورة اللّغوية أن ينسجم واقع منوال اللغة وفق التصور الذهني لمنتج الكلام،دون جهد في رفاهة العقل؛لأنّ منوال النّسيج قد سُنّ،وعلى الخيوط أن تجري في شبكة المنوال بطواعيّة عُرفية…).

 وقد كرس المفكر والباحث الدكتور عبد الرزاق قسوم؛ رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كلمته الشرفيّة للحديث عن جملة من القضايا المتنوعة،فأشار إلى الدور الكبير الذي نهضت به جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في دعم وإنشاء الكتاتيب القرآنية في مختلف ربوع الجزائر، وأشار إلى عدة قضايا اجتماعية وأخلاقية وتربوية .

ومن بين المداخلات التي قُدمت خلال  اليوم الأول من الندوة (الأربعاء19فيفري2020م ) مداخلة الدكتور يوسف بن نافلة من جامعة الشلف، الموسومة ب: (الدور الثقافي للكتاتيب في الجزائر وأهميتها في الحفاظ على الهُوية الوطنية )،ومداخلة الدكتورة مريم ضربان من جامعة الجزائر، وهي  معنونة ب: (أثر السطوة النفسية للفضاء الجليل على الانتماء الجمعي لطفل الكتاتيب)، ومداخلة الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقـــة من كلية الآداب بجامعة عنابة ،التي وسمها ب: ( دور الكتاتيب والمدارس القرآنية في خدمة اللُّغة العربية والمُحافظة على الهُويّة الإسلامية من خلال شهادات نخبة من كُتّاب وعُلماء الجزائر-مُعالجة تحليليّة لرؤى متميّزة-)،وقد نبه في مداخلته إلى عدة شهادات  تتصل بالدور الذي نهضت به الكتاتيب القرآنية فيما عرفته الجزائر من تحولات على مدى مراحل مختلفة عبر تاريخها البعيد والقريب،و من ألوان التحاور الثقافي وأنماط التفاعل الحضاري، ونبه إلى أن  البحث في دور الكتاتيب في خدمة اللغة العربية وغرس روح الانتماء للأمة، والمُحافظة على الهوية الإسلامية يكتسي أهمية بالغة، ويُغري بالدراسة والبحث، نظراً للدور العظيم الذي اضطلعت به  الكتاتيب القرآنية في تربية الناشئة على مدى عقود طويلة عرفت فيها الجزائر جملة من الأحداث الجسام  والأرزاء والمحن المتتالية، ويعود الفضل الأكبر في نجاح دور الكتاتيب إلى صلتها الوشيجة ببيئة التلاميذ و ثقافتهم، وعدم تنكرها لمقومات الأمة التي ينتسبون إليها والأرض التي يحيون على أديمها،حيث سعت   إلى تأصيل التلاميذ في محيطهم وبيئتهم،فحببت إليهم القرآن الكريم  واللغة العربية، وعلمتهم كيف يستخلصون  العبرة من التاريخ من أجل بث الوعي بالحاضر، وخلق حالة من التسلح الذاتي لمُواجهة مصيرهم، كما علمتهم خصائص البلاد الجزائرية التي ينتمون إليها، وأبرزت لهم كفاح شعبهم وبطولاته، وكشفت النقاب عن مسيرة زعمائهم، وحياة أبطالهم، وذلك بغرض تنشئتهم على الاعتزاز بأمتهم  وتعويدهم على إتقان لغتهم العربية ومحبتها، من أجل تأهيلهم إلى إدراك شتى القيم المقدسة ومعرفة معنى الروح والإيمان بالدين الإسلامي، وتعاليمه السمحة ومقاصده السامية.

وقد أدى رجال التعليم القرآني  دوراً عظيماً في تأديب وتهذيب الأطفال، وإرشادهم إلى ضرورة الجمع بين ثورة العقل الخلاّق وحرارة العاطفة البنّاءة، وتوجيههم إلى أن الإيمان علم وعمل، وأن قيمة الإنسان فيما يحسنه، وفي مدى خدمته لسواه من الأنام عن طريق ضم جهوده إلى جهود أمثاله في وطنه الجزائر، وذلك تحقيقاً لمجد الإنسان، ومساهمة في بناء وطن جديد لا وجود فيه للظلم والقهر والاستعمار والشر والعنصرية، وقد هدفت الكتاتيب القرآنية إلى توجيه التلاميذ إلى هذه القيم وفقاً لما ينسجم مع أعمارهم، ويتناسب مع سنهم، وذلك حتى لا يستوعبوا المعلومات المجردة فحسب، بل يتفاعلوا كذلك مع الروح التي يسعى المعلم والمربي إلى بثها في نفوسهم الغضّة وإشاعتها في بيئتهم التعليمية والاجتماعية، كما وقفوا الموقف اللازم في سعيهم الحثيث للمُحافظة على طابع الهوية الإسلامية، والتفوا جميعاً حول المبادئ الرئيسة التي تتصل بالتكوين التربوي والديني،الذي ينبثق من مبادئ الشعب الجزائري الذي أنشأ الكتاتيب القرآنية وضحى في سبيلها بكل نفيس وثمين، من أجل وضع حد للنزعة الفرنسية الاستعمارية، وإيقاف المسخ وتشويه تاريخ الحضارة الجزائرية في المدارس الاستعمارية الفرنسية ،التي كانت تبث السموم في أذهان الأطفال، وكانت ترمي إلى أن تفرض على البلاد ثقافة أجنبية لغة وروحاً بشتى الوسائل والمكائد والحيل،ولذا فقد كانت الكتاتيب القرآنية  المنارة التي استبشر الشعب بها، وغدت مرآة تنعكس عليها طموحات الشعب الجزائري وآماله، كونها الحريصة الأمينة على مبادئه وقيمه وهويته.

وبناء على ما سبق ذكره، فإن بحث الدكتور سيف الإسلام بوفلاقة مستنداً إلى التحليل والتعليل والمُحاكمة والاستدلال،يود أن يثبت مدى إسهام الكتاتيب في الرّفاه اللغوي، وفي خدمة اللغة العربية والمحافظة على الهُوية الإسلامية، فيتوقف مع مجموعة من الشهادات لنخبة من العلماء والكتّاب والمؤرخين والمناضلين والأدباء الذين درسوا ودرّسوا في الكتاتيب القرآنية،   و لا يقتصر البحث على تحليل الشهادات فقط،بل يستعين بدراسات تاريخية ومؤلفات متنوعة من أجل إيضاح دور الكتاتيب في خدمة اللُّغة العربية والمُحافظة على الهويّة الإسلامية ،  كما تطرق الدكتور سيف الإسلام بوفلاقة في بحثه إلى دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في خدمة اللغة العربية والمُحافظة على الهوية الإسلامية من خلال الجهود الكبيرة التي بذلها علماء الجمعية في الحفاظ على الهوية الوطنية الجزائرية،والوقوف سداً منيعاً ضد مخططات الاستعمار الفرنسي للقضاء على الدين الإسلامي، واللغة العربية،فالفضل الكبير في توعية الشعب الجزائري  يعود للجهود الجبارة التي بذلها علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين،ووفق ما جاء في منشور لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين نشر في جريدة البصائر عدد 160 الصادرة في 07 أبريل 1939  م ما يلي :» إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين جمعية إسلامية في سيرها وأعمالها، جزائرية في مدارها وأوضاعها، علمية في مبدئها وغايتها، أسست لغرض شريف، تستدعيه ضرورة هذا الوطن وطبيعة أهله، ويستلزمه تاريخهم الممتد في القدم إلى قرون وأجيال، وهذا الغرض هو تعليم الدين ولغة العرب التي هي لسانه المعبر عن حقائقه للكبار في المساجد التي هي بيوت الله وللصغار في المدارس على وفق أنظمة لا تصادم قانونا جاريا ولا تزاحم نظاما ما رسميا ولا تضر مصلحة أحد، ولا تسيء إلى سمعته فجميع أعمالها دائرة على الدين، والدين عقيدة، اتفقت جميع أمم الحضارة على حمايته وعلى التعليم والتعليم مهنة، اتفقت جميع قوانين الحضارة على احترامها وإكبار أهلها «.   وطبقا لشعارها: الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا، وهي المقومات الأساسية للشخصية الجزائرية ماضيا وحاضرا ومستقبلا، فقد ناضلت جمعية العلماء نضالا صامدا لا هوادة فيه، ضد كل ما يمس أحد مقومات الشخصية الجزائرية من قريب أو بعيد ولذلك حاربت حربا شعواء الأمور التالية :التنصير،والفرنسية،والتجنيس،والاندماج في فرنسا .

قسم اللغة العربية-جامعة عنابة- الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. استاذنا وفقك الله
    وضع صفحتك على الفيسبوك لمناقشتك في اقتراحي الا وهو ان تنقل المصطلحات العلمية الاجنبية كما هي بدل ترجمتها اي مثلا:
    secularism تنقل للعربية هكذا : سيكيولاريزم، ثم ترتدف بمعناها العربي، ونحتفظ للغة العربية بكلماتها التي تعبر فيها عن المشاعر والكلام وربطه وتفهيمه، اما المصطلحات العلمية التقنية وفي العلوم الاجتماعية فتنقل كما هي، وقد كان العرب يفعلون هذا ، انظر في المعاجم القديمة قولهم عن بعض الامور التي جاءت من الفرس وغيرهم ولم تكن عندهم كيف ادخلوها وعربوها ووضعوا معناها وقالوا عنها ” دخيل ليس عربي”
    فليس من الممكن ترجمة مصطلحات ونحن مجرد مستهلكون غير منتجين لها
    مجرد اقتراح وشكرا لك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here