الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة: الاغتراب والحنين: مفاهيـم ودلالات

الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة

تنصرف الغربة في دلالتها اللغوية إلى الفعل غَرَبَ ،أي ذهب،وغرب فلان أي تنحى،وغرب في سفره، أي تمادى،ويُقال أُغرُب عني أي تباعد،وغُربة وغرابة نزح عن وطنه،وتغرب أي نزح عن الوطن،وغرب النجم أي غاب.

والغَرْبُ:هو الذهاب والتنحي عن الناس.والغُربةُ والغربُ:النوى والبعد، والغربة تنقسم إلى عدة أقسام، فهناك غربة القهر ،وغربةُ الذات،والغريب هو من كان بعيداً عن وطنه، وأهله،والمُغترب من قصد الغربة.

وهي إما مادية،وتتجلى في البعد عن الوطن، والأهل،وإما معنوية وتظهر في الخروج عن مبادئ الناس وأعرافهم،ومنها غربة القهر،في حين أن غربة الذات تظهر في حنين الشاعر إلى ماضيه،وتغيرات الزمن، وتأثيرها عليه، وخروجه عن القبيلة،وابتعاده عن القيم الروحية التي يؤمن بها المجتمع،كما ظهر هذا الأمر مع الشعراء الصعاليك في المجتمع الجاهلي.

والغربة من وجهة أدبية، تعد من أغراض الشاعر الوجدانية، التي يُعبر من خلالها عن أرزائه، ومحنه وأحاسيسه المؤلمة،كما يذهب البعض إلى أن وصف الأطلال هو جزء من الغربة،وللغربة  جملة من العوامل الطبيعية،والاجتماعية،والنفسية، والاقتصادية)1(.

وإذا تحدثنا عن الغربة من زاوية نفسية، فهي عاطفة تتملك المرء، وتستولي عليه،ولاسيما على الفنانين، والمبدعين،حيث إنهم يعيشون في قلق، وكآبة ،نظراً لشعورهم بالبعد عن من يحبون،أو يرغبون فيه،وقد تتجلى ظاهرة الغربة،أو عاطفة الغربة في شكلين اثنين:

أ-حالة الابتعاد عن مراتع الصبا،وملاعب الفتوة،وديار الأحبة الذين يعزون على النفس،حيث يُعبر الفنان أو الأديب إزاء هذه الوضعية عن غربته، فتبرز مشاعره عبر صور، وأخيلة تتباين من حيث الجودة ،والعمق حسب توجهات الأديب، أو الفنان، وحسب اختلاف شخصيته المبتكرة.

ب- الحالة الثانية وهي في حالة شعور الفنان، أو الأديب بأن العالم كله هو سجن كبير أقحم فيه المرء مُرغماً،فتم تكبيله بقيوده،وتم غمره بشرور، وآلام، وأحزان،حيث يحس الأديب، أو الفنان، بأنه غريب بين مواطنيه وأهله،ويظل ذلك الأديب يتوق إلى عالم آخر أفضل من العالم الذي يعيش فيه،ويبقى يؤمن بوجود عالم أفضل من هذا العالم،حتى يتمكن من تحقيق رغباته الظمأى على الأرض،وقد برز هذا النوع من الغربة وشاع بشكل واضح في آثار الرومانسيين،وبلغ أوضح ملامحه في أشعار المتصوفين،من أمثال:الحلاج،وابن الفارض،وابن عربي،وكل من احتذى حذوهم  من القُدامى، والمُحدثين)2(.

كما تقترب الغربة من مفهوم الاغتراب،فالغربة، أو الاغتراب، يشتركان في الدلالة،من حيث إن المعنى يلتقي في«الانتقال المكاني، أو الزواج في غير الأقارب،وإذا تتبعنا اللفظ(الاغتراب)  في معاجمنا العربية سنجده لايخرج عن هذا المعنى،إذ يشير ابن منظور في لسان العرب إلى أن الاغتراب، والتغريب:النزوح عن الوطن،ورجل غريب عن وطنه، أي بعيد عنه،والجمع غرباء،والاغتراب افتعال من الغربة،وهذا المعنى نفسه جاء في عدة معاجم.

وهكذا كان الإحساس بالظاهرة موجوداً،وإن كان في أبسط مفاهيمه،أما الاغتراب في تعريفه العام فيعني الانفصال، وعدم الانتماء،ويُعرَّف أيضاً بأنه وعي الفرد بالصراع القائم بين ذاته،والبيئة المحيطة به،والمحبطة له،وبصورة تتجسد في الشعور بعدم الانتماء، والسخط، والقلق،ولذلك يمكن القول إن الاغتراب ظاهرة إنسانية وُجدت في مختلف أنماط الحياة الاجتماعية،وفي كل الثقافات التي كان للإنسان دور كبير في بنائها،فحيث يكون الإنسان يوجد الاغتراب،وإن اختلفت درجته»)3(.

وترى الباحثة فاطمة طحطح  أن المعنى اللغوي ،والمعنى الاصطلاحي للاغتراب واحد، والغربة والاغتراب كلها في اللغة بمعنى واحد، وهو الذهاب والتنحي عن الناس،وعن الاغتراب في الإسلام،يستشهد الباحث فتح الله خليف بحديث الرسول-صلى الله عليه وسلم-: (بدأ الإسلام غريباً،وسيعود غريباً كما بدأ،فطوبى للغرباء)،والاغتراب في الإسلام عند هذا الباحث هو على درجات منها اغتراب بين الناس،وهو أدنى درجات الاغتراب،و أما أعلى درجات الاغتراب وأشدها وحشة ،فهو اغتراب العلماء بين المؤمنين،فالعلماء هم أشد الناس غربة،فالمعتزلة بين الناس غرباء،والخوارج كذلك،وفلاسفة المسلمين يعدهم الكثير من الدارسين غرباء،نتيجةً لما تعرضوا إليه من سجن، وتعذيب، وإحراق لكتبهم.

وإذا تأملنا في منظور الفلاسفة الغربيين للاغتراب، نرى أن دلالاته تختلف بحسب توجهات التيارات الفكرية، ومذاهبها،فهيجل يذهب إلى أن الاغتراب كامن في صميم بنية الحياة الكلية،وماركس يرى الاغتراب في حالات اغتراب الإنسان عن عمله،وعن زملائه،ويفهمه(الاغتراب) أتباع المذهب الوجودي على أنه البعد عن الوجود العميق للإنسان،والاغتراب عن المجتمع مع الوجود داخله،هو مايقصده ابن باجة،الفيلسوف الأندلسي عندما شرح معنى(الغريب)في كتابه: (تدبير المتوحد)،وهذه الفكرة لقيت أصداءً واسعة،ونمت بشكل عميق عند المتصوفين،وهو بالنسبة إليهم ظاهرة صحية،فهم فئة من أهل الصلاح، والتقوى.

وما تجدر الإشارة إليه هو وجود فرق بين الغربة عند الشعراء في الأندلس ،والغربة، أو الاغتراب بالمفهوم الحديث،الذي صدر عن الحضارة الغربية،وهو نتيجة لتطور المجتمع الغربي في القرون الأخيرة،فالغربة عند الشعراء الأندلسيين على سبيل المثال هي غربة أنطولوجية وجودية:غربة المكان،وغربة النفس في وطن غير الوطن،ووسط أهل غير الأهل،فهي غربة الروح عن الجذور)4(.

ويُمكن القول إن الغربة أو الاغتراب، هو حالة نفسية تصور مدى انعدام السلطة والانخلاع،والانفصال عن الذات…،والأشياء، أو التذمر، والعداء، والعزلة،وانعدام وجود أغراض معينة في واقع الحياة والإحباط،و ما يُمكن ملاحظته من خلال هذه المفاهيم هو وجود حالة شعورية تقبع داخل النفس الشجية،كما أن الغربة، أو الاغتراب هو حالة مغيبة، ومخفية يلجأ إليها الشاعر حين يُريد أن يبوح لنا عن تدهور عمله الأدبي،وفقدانه لإبداعه لأسباب معينة،ومن ثمة انعدام سلطته الأدبية عموماً،وهذا ما يؤدي إلى زوال كيانه والتلاشي بعد أن كان مثالاً يُحتذى، أو أنموذجاً يُضرب)5(.

  ولاريب في أن أسباب الاغتراب، وعوامله كثيرة ومتنوعة،ومن أهمها:

1-العاهة الخلقية: حيث إنها تساهم في اغتراب الذات المبدعة،كالعمى مثلاً.

2-العوامل الاقتصادية: إذ يعد الجانب المادي من الجوانب التي تكتسي أهمية كبيرة في حياة الأديب،والكثير من الأدباء شعروا بالاغتراب بسبب أوضاعهم الاقتصادية.

3-حياة الأديب نفسه: فقد يتعرض الأديب لحالات اجتماعية صعبة ،ومرهقة،مما يدفعه  إلى الاغتراب،ويجعله  في حالتي قلق، وخوف دائمين.

4-إهمال الشاعر من قبل المجتمع عامة: فهذا الأمر من شأنه أن يؤدي به إلى الاغتراب)6(.

بيد أن الرؤى التي تذهب إلى عدم وجود فرق بين الغربة والاغتراب،لاتؤكدها جميع المصادر،ولاتتفق معها مختلف التحاليل العلمية،حيث يقول أحد الباحثين في هذا الصدد: «درج معظم الباحثين-المحدثين-في حقل الدراسات الأدبية على تعميم مصطلحي الغربة والاغتراب في مثل هذه الدراسات.والتعريف بهما، والبحث في أصليهما كونهما يشكلان دلالة واحدة.وجملة الأمر في هذا العنوان هو اعتناء أولئك الباحثين بما أورده أصحاب المعجمات من أن الاغتراب بمعناه اللغوي يعني النزوح عن الوطن،والتغرب عن المكان الذي يُقيم فيه الإنسان،على أن الموضوع ليس مقتصراً على الجانب اللغوي،وإن كانت له أهميته التي لا تُنكر،فإن الدراسات الأدبية المرتبطة بعلم النفس،ومدى تأثير هذا الأخير على تصرفات الإنسان، وتوجهاته المختلفة،قد طورت كثيراً من المفاهيم والمصطلحات التي تتعلق بمفاهيم اللغة،أو مصطلحات الأدب.وبناءً على هذا التطور أصبحنا نرى فرقاً بين الجنس في الأدب،إن كنا نريد به الجنس الأدبي كالشعر، والنثر…أما في علم النفس فقد يكون الأمر مختلفاً عن ذلك تماماً،وقس على ذلك،وتأسيساً على الحالة الشعورية للمرء،وتبعاً للظروف الخارجية والداخلية المحيطة به، يبرز غرض دون آخر،ويتألق شعر ،ويخفت ثانٍ،ويبدع إنسان،ويفشل غيره…،وهكذا،غير أن سمات الإبداع،لاسيما الأدبي،تبقى مرهونة بالعاطفة والذوق،أي عاطفة المنشئ وذوق المتلقي،وهذان هما اللذان يتمتعان بالأساس،ويكونان-في الأغلب-الحكم الفصل في النصوص الشعرية التي وصلت إلينا،وبيان مدى جودتها وقيمتها-فناً وموضوعاً- »)7(.

مفهوم الحنين:

ينصرف الحنين في معناه اللغوي إلى الفعل حنَّ حنيناً إليه:اشتاق،وتحان أي اشتاق،واستحن الشوق فلاناً أي استطربه،والحنان من يحن إلى الشيء،أي يتوق إليه.

أما في دلالته الاصطلاحية فهو مصطلح أدبي راج بشكل كبير مع الشعراء الذين ابتعدوا عن أوطانهم،وتغربوا عليها،فاعتراهم الشوق الشديد إلى تلك الأوطان التي شاءت الظروف، والأقدار أن يبتعدوا عنها،فظلوا يتغنون بأوطانهم،ويتحدثون في كتاباتهم، وأشعارهم عن جمالها ،وهم بعيدون عنها،ولايكون شعر الحنين إلى الأوطان إذا كان المرء في وطنه،إلا إذا كان يحس بغربة نفسية وهو في الداخل،وقد تميز شعر الحنين في الوطن العربي بالرقة، والرهافة،والوجدانية، والصدق،ولاسيما مع شعراء الفتوح،والشعراء الذين أبعدوا عن الوطن رغماً عنهم،وبرز هذا التوجه بوضوح في العصر الحديث مع شعراء المهجر الذين شعروا بحنين جارف إلى أرضهم في الشام ولبنان)8(.

إن الحنين بمفهومه البسيط هو«حزن وذبول يغشيان عدداً من الناس في حالة ابتعادهم عن الوطن،ويُفجران في نفس الفنان، أو الشاعر إنتاجاً وجدانياً رهيفاً،كما يتجلى ذلك في شعر المهجريين،وهو توق إلى أمر،أو مثل أعلى غامض الملامح يبرز في النفس الحساسة،فيبتعث فيها ألماً لعجزها عن تحقيق أمنيتها،وينجم عن هذا الشعور اعتقاد بأن بلوغ الغاية لايتأتى إلا في مجتمع فاضل،أو في عالم آخر،وبرز هذا النوع من التوق الماورائي في كثير من آثار الفنانين،وبخاصة لدى الرومانسيين»)9(.

ولعل الحنين هو رحلة انتقال بالذاكرة، وبالذائقة الفنية من زمان ومكان راهنين، إلى زمان ومكان ماضيين،ويتم هذا الانتقال على عدة مستويات سواءً في المطلق، أو في التجريد،أو في المتخيل،فللمطلق سلطة على الشعر وعلى الشاعر،تؤدي بهما إلى التحول من معطى يتقادم إلى معطى لايريد الاعتراف بهذا التقادم،إذ أنهما تحادث سرمدي،ومن حيث تظهر سلطة التجريد في رفض ما يكون لصالح ما كان رفضاً غير مبرر إلا بهوى النفس،فإن لسلطة المتخيل نكهة للاستمتاع بعيش واقع كان موجوداً،إضافة إلى استهجان الاستمرار في عيش واقع موجود،وتظل سلطة التجريد والمتخيل على الشعر والشاعر أساسية،لأنها تُساهم في تحويل جدلية الزمان والمكان إلى طاقة استرجاعية يتم من خلالها التأمل.

بين الاغتراب والحنين:

وبالمقارنة بين الحنين و الاغتراب،فالحنين هو فيوض في الوجدان الذاتي يُقارن ماوقع في الماضي،بما سيحدث في المستقبل،فيتبرم المقارن الذي يكون شاعراً، أو فناناً براهنية الراهن،ويُفضل عليها الماضي،في حين أن الاغتراب هو إحساس بعدم الانسجام مع الأنا الفردي، والأنا الجمعي كليهما،كما أن للحنين دافع نفسي واحد فقط ،وهو الارتباط بالسالف الرغيد من الزمان، والمكان،وعن طريقه يتم التذكر، والمقارنة مع قساوة الراهن،أما الاغتراب فله  دوافع متعددة يجمعها ذلك الارتباط بالماضي مكاناً ،وزماناً،سواء أحضر الراهن في الذاكرة أم غاب)10(.  .وعلى الرغم من بعض الفوارق البسيطة بين الاغتراب، والحنين ،إلا أن الدلالات المعنوية تظهر وكأنها متلازمة في كل شيئ، فكراً، وشعوراً، وأدباً،فالمرء عندما يحس بالغربة،ويشعر بتحوله عن المكان الأصلي،سرعان ما يبدأ حنينة الجارف إلى ديار الصبى،فالبداية تنطلق مع الغربة أو الاغتراب،ثم تنتقل إلى حنين، وشوق.

والواقع أن من يتأمل الشعر العربي القديم، يجد أن الإحساس بالغربة له صوره المتباينة منذ العصر الجاهلي،وهي الصور التي تبرز تباين التعبير عن الإحساس بالغربة لدى الإنسان العربي باختلاف مواقفه من الحياة،فمن يقرأ مقدمات القصائد العربية التليدة في العصر الجاهلي،ويتأمل حديث الشعراء عن الأطلال والرسوم الدارسة، يُلفي فيها حنيناً طافحاً،وغربة عارمة،حيث قد يحس دارس امرئ القيس أن مشاعر الغربة النفسية تفيض في أبيات مطولته،حيث يشعر القارئ بغربته،ويتأكد بأنه قد نظمها بعد ضياع آماله،وشتات سعيه،ويظهر شكل آخر من من التعبير عن الغربة في شعر عنترة العبسي،نظراً لاختلاف الغربة عنده،وكذلك الشأن بالنسبة إلى غربة الشنفرى وغيره من الشعراء،وبالمضي قُدماً إلى عصر صدر الإسلام نجد في شعر الفتوحات الإسلامية جملة من المعاني التعبيرية التي تدل على الغربة والاغتراب،ولاسيما غربة المتخلفين عن المعارك من الشيوخ والنساء،حيث إنهم يحسون بألم عميق لفراق ذويهم على نحو ما يذكره البريق بن عياض الهندي،وأسامة بن الحارث،والمخبل السعدي.

كما تظهر الغربة كذلك عند المواطنين المغتربين عن أوطانهم،فيزداد   حنينهم إلى الأوطان التي غادروها،وتمتزج المشاعر بالإيمان حيث يشعر المرء بمشاعر نبيلة وحماسية. كما يظهر الاغتراب والغربة لدى شعراء العصر الأموي الطرداء والمسجونين من مثل مانراه في شعر السمهري العكلي،وجحدر المحرزي،وعبيد الله بن الحر،ومالك بن الريب الذي رثى نفسه)11(.   وإبان العصر العباسي نلفي وجهاً جديداً من وجوه التعبير عن الإحساس بالغربة ،يتجلى فيما يُمكن أن نسميه بالغربة العرقية الواضحة في شعر شعراء الشعوبية، وما نلفيه كذلك من خلال شعر أبي نواس من ثورة على التقاليد الفنية للشعر العربي،وعلى الذوق العربي، واتهامه برواج  النزعة البدوية،وما هذه الثورة إلا صدى من أصداء غربته العرقية،وقد اتخذت الغربة ،وجهاً متميزاً من وجوهها المستحدثة في هذا العصر،ونعني وجهها عند المثقفين من مثل ما نراه في شعر نفر من الشعراء على رأسهم المتنبي،هؤلاء الشعراء أصابوا شيئاً من الثقافة، وتمثلوا التيارات الفكرية المختلفة، التي كانت سائدة في عصرهم،وأصابهم هذا التمثل بما يُمكن أن نسميه(غربة المثقف)،إذ الشاعر في تصورنا يُمثل صورة الرجل المثقف، الذي يُلم إلماماً عاماً بثقافات عصره،وقد توزعت مظاهر الإحساس بالغربة لدى هؤلاء المثقفين، فاتخذت عند بعضهم وجه الغربة الدينية،ومن ثم انخرطوا في زمرة،واتخذت عند بعضهم وجه الغربة الفكرية ،حيث انضموا إلى صف أصحاب الفرق الكلامية، والفلاسفة، وعبروا في شعرهم عما يجيش في صدرهم،وأبرزوا هواجسهم في صور متنوعة، ولا تدهش بعد هذا، أن نجد الغربة موضوعاً مستقلاً بذاته يفرد له التأليف، والتصنيف الأدبي، من مثل ما نراه عند الجاحظ ،حيث صنف  في هذا الباب رسالة شائقة، هي رسالته في الحنين إلى الأوطان )12(.

الـهوامش:

(1) محمد التونجي:المعجم المفصل في الأدب،ج:2،،دار الكتب العلمية،ج:01،ط:01، بيروت، لبنان،1993م،ص:669.

(2)جبور عبد النور:المعجم الأدبي، دار العلم للملايين،بيروت،لبنان،الطبعة الثانية،1984م،ص:186.

(3)  فاطمة حميد السويدي:الاغتراب في الشعر الأموي ،منشورات مكتبة مدبولي،ط:01 ،1997 م،ص:3.

(4)  فاطمة طحطح:الغربة والحنين في الشعر الأندلسي ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس، الرباط،المغرب،1993م،ص:33 وما بعدها.

(5) قيس النوري:الاغتراب اصطلاحاً ومفهوماً وواقعاً ، مجلة عالم الفكر،مجلة دورية محكمة تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت ،المجلد العاشر،العدد الأول،1979م،ص:13.

(6)محمد عويد محمد ساير الطربولي:المكان في الشعر الأندلسي من عصر المرابطين حتى نهاية الحكم العربي ، منشورات مكتبة الثقافة الدينية،القاهرة،مصر،2005م ،  ص:255.

(7)محمد عويد محمد ساير الطربولي:المكان في الشعر الأندلسي من عصر المرابطين حتى نهاية الحكم العربي ،ص:254.

(8)محمد التونجي:المعجم المفصل في الأدب،ج:1،ص:385.

(9) جبور عبد النور:المعجم الأدبي،ص:100.

(10)يُنظرمحمد السرغيني:تقديم كتاب الغربة والحنين في الشعر الأندلسي لفاطمة طحطح،ص:7-8.

(11)محمد عويس:من قضايا الإنسان في الشعر الأندلسي ، منشورات مكتبة الأنجلو المصرية،القاهرة،مصر،ط:1،1986م،ص:152.

(12)محمد عويس:المرجع نفسه،ص:153.

كلية الآداب -جامعة عنابة-الجزائر

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here