الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفلاقة: التيارات الفكرية وإشكالية الـمصطلح النقدي

الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفلاقة

ليس من شك في أن التيارات الفكرية قد شهدت اختلافات جمة، وتباينات كبيرة منذ البدء في اتخاذ مساراتها، إذ يُلفي المتأمل توجهات،ورؤى تختلف كل الاختلاف عن بعضها ،وهذا الاختلاف مصدره جملة من العوامل، والمؤثرات،التي تحيط بكل تيار فكري، ولكل تيار من هذه التيارات مصطلحاته الخاصة به،والتي تتفق مع توجهاته، وأفكاره، وهي كذلك تتعدد،وتتنوع، ومن هنا تبرز أهمية الموضوع الذي نسعى إلى الإحاطة به في ورقتنا هذه، وذلك من خلال الوقوف مع كتاب الناقد السعودي المتميز الدكتور سلطان بن سعد القحطاني؛أستاذ الأدب والنقد  بجامعة الملك سعود،والموسوم ب:«التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي»،فهو يُقدم دراسة وافية عن قضية إشكالية المصطلح النقدي العربي، والخطاب العائم  في مواجهة الثقافات العالمية الأخرى، حيث إنه يهدف من خلال هذه الدراسة القيمة إلى كشف الحجب، وتجلية الغموض عن إشكالية المصطلح النقدي المتباين بين التيارات الفكرية، وترجع هذه الإشكالية بالدرجة الأولى إلى الانتشار الواسع للتيارات العالمية بعد الحرب العالمية الأولى،فقد انتشرت تلك التيارات انتشار النار في الهشيم، وازداد عددها بشكل كبير، وبرزت الثقافة الغربية على أساس أنها ثقافة القوي«التي نشرها من خلال لغته ومخترعاته، وبالتالي استطاع أن يُعممها على العالم،في وقت ضعُف فيه الشرق العربي الإسلامي، ولم يكن على أرضية تحقق له من القوة العلمية ما يُمكنه من التعامل مع تلك التيارات بنفس القوة والمنطق،أو حتى اللغة المعبرة عن حاجات المجتمعات»(1).

وقبل الولوج إلى أفكار ورؤى  الدكتور سلطان بن سعد القحطاني،التي حواها هذا السفر الهام، نرى أنه من المفيد أن نُلقي الضياء على بعض الكلمات المهمة التي حواها العنوان، وهي:«الإشكالية»، و«المصطلح»، و«الفكر».

تنصرف الإشكالية في سياق دلالتها اللغوية إلى القضية التي أوجبت التباساً في الفهم،ويكتنفها الغموض،فهي بحاجة إلى شرح،وتجلية وتوضيح، واستشكل الأمر أي التبس،أو اختلط، ولم يتضح وفقاً لما يقتضيه المطلوب، ومنه الأشكل أي صاحب اللونين المختلطين ،والشَّكْلُ الأمر الملتبس،وغير الواضح.

ويُمكن أن تُحدد ماهية المصطلح من حيث إنه إجمالٌ للكلمات والعبارات الاصطلاحية التي تُطلق على علم من العلوم،و تتصل بفرع من الفروع المعرفية، أو تنتمي إلى فن من الفنون«أو الكلمات و العبارات الخاصة بعالم معين في بسطه وعرضه لنظرية من النظريات الفنية أو الأدبية أو العلمية كأن تقول مُصطلحات الغزالي في التصوف كالمُريد والقُطب والإشراق»(2).

ويذهب الدكتور محمد التونجي إلى أن المصطلح«هو لفظ موضوعي اتخذه الباحثون والعلماء لتأدية معنى معين يوضح المقصود،والمصطلح من مشكلات الأمم في كل عصر، وقد ظهرت مشكلة المصطلح العربي منذ بدؤوا بتدوين علوم القرآن وتأليف الكتب. وتمخضت المشكلة حين شرعوا بالنقل والترجمة.فعمدوا إلى نبش العربية لاستخراج مصطلح يناسبهم. وإن عجزوا استخدموا اللفظة الإغريقية أو الهندية… وعدُّوها مُصطلحاً يفي بالغرض»(3).

وأما الفكر فيأخذنا التأمل في دلالاته  إلى جملة من المعاني الواسعة،فيمكن أن يُوصف بأنه ما يقوم به الذهن من تأمل في شتى القضايا التي تلفت الانتباه في هذا الوجود،بالإضافة إلى الهواجس التي تُساور المرء، والاستدلالات المعمقة، وردات الفعل النفسية والحركية، وجميعها يصدر عن الفكر،وهو«استعداد عقلي وذهن يقظ يُعين على توارد المعاني،والتأمل، والمحاكمة. وهو نظرة عميقة تُوصل صاحبها إلى رأي عميق يختلف عن آراء الآخرين»(4) .

إننا نتفق مع رؤية الدكتور يوسف حسن نوفل،التي قدمها عن الكتاب،إذ أنه أشار إلى أن الجدة لا تكمن في الموضوعات التي طرحها الدكتور القحطاني،بل إنها تظهر في  رؤاه النافذة والعميقة،وتتجلى في« تلك النظرة البانورامية المتسعة الحدقات في إطار الإجابة عن تساؤلات علمية حرص الباحث على أن يتخذ طريقه الواضح للإجابة عنها حول المصطلح النقدي في مسيرة طويلة عريقة تبدأ منذ ظهور الإسلام حتى اليوم.

وللباحث الحق في تساؤله حول إشكالية المصطلح:أهي إشكالية معرفية أم إشكالية تراثية؟،وهل ظهرت شخصية علمية للمصطلح  مع قيام الدولة العربية آنذاك،شخصية تحدد الملامح الخاصة لمصطلح عربي إسلامي يقوم-حضارياً- في حقبة معرفية أعقبت حقبة سابقة كانت متمثلة في حضارتين قديمتين عريقتين هما:حضارة الروم،وحضارة الفرس؟ يتبع ذلك أهمية تأمل موقف أبناء هذا التراث المنسوب إلى تلك الحضارتين القديمتين،موقفهم من الدين والمعتقد الجديد،وموقفهم من اللغة وما جدّ فيها من سمات،وذلك كله-بطبيعة الحال- لا ينفصل عن موقف  الخطاب الديني الدائر والمحتدم   في ذلك المجتمع،والمتمثل في تعدد الفرق الإسلامية من معتزلة وخوارج وشيعة باطنية.بل ما دار حول ذلك كله من أصوات:الزنادقة،والحشاشين، والمارقين على النظام الديني،ثم ما موقف الوسطيين وسط هذا الخضم الموار؟.

والموقف العام السابق الذي استوى في البدايات من عمر الدولة الإسلامية يؤكد مقولة قديمة جديدة هي: ما أشبه الليلة بالبارحة،ومقولة: إعادة التاريخ نفسه؛لنرى أنفسنا-وجهاً لوجه-منذ بداية العصر الحديث حتى الآن نقف أمام اتجاهات متنوعة متكاثرة متداخلة حيناً، ومتنافرة حيناً، ما بين العلمانية،والفكر الفلسفي بوجوهه ومدارسه وتياراته المتعددة،وما أسفرت عنه الحداثة من تطبيقات ورؤى تجعل من الحداثة حداثات،لا حداثة واحدة، ومنذ مرحلة الانسلاخ أو الانقطاع عن الدولة العثمانية حتى الآن،نشأت،ونمت، وترعرعت، وتطورت،وتشكلت تيارات واتجاهات ومدارس،وجماعات كثيرة بعضها له توجهات عربية،وآخر قومي،وأممي،وآخر مازج بين العروبة والإسلام،أو فصل بينهما، ويساري،وناصري، ومن قبل ذلك حيرة السؤال حول مؤشر الاتجاه:أهي الجامعة الإسلامية أم الجامعة العربية؟،والمقابلة الواضحة بين التيار الغربي وتيارات: الإخوان المسلمين،وتيار العروبة القومي،والقومية العربية الرومانسية،والأهم من ذلك كله أن الفكر العربي لم يعش،وما استطاع أن يعيش بمعزل عن الرأي الآخر،والعين القارئة الأخرى،البادية في اهتمامات المستشرقين فرادى،وجماعات منظمة موجهة مدعومة،خالصة لوجه التراث حيناً،أو لوجه آخر غيره أحياناً،أو للاثنين معاً،وما دور البيئات العربية المتعددة في ذلك كله،وما الحل المطروح؟ وما دور اتجاه الأدب الإسلامي؟ وما موقع التغريب من ذلك كله في مجتمع صار قرية صغيرة بفعل تنامي وسائل الاتصال وتعاظمها،وتقارب المسافات وتلاحمها؟

أسئلة وعلامات استفهام كثيرة طرحت نفسها من قبل،وتصدى هذا الكتاب الصريح لمواجهتها،وتسليط الضوء على زواياها وجوانبها بشكل علمي دقيق»(5)،حيث ينطلق في دراسته من رؤية نقدية بُنيت على منهجين متوازيين هما: المنهج التاريخي الذي يتوجب على الباحث أن يعتمده،بصفته حتمية لدراسة وتتبع المراحل التي مر بها الفكر،والتأمل في تطوراته،والتغيرات التي لحقت به عبر مختلف الأحقاب، والمنهج التحليلي المقارن الذي يحتاج إليه الدارس، ولاسيما عند معالجة القضايا الشائكة التي تحتاج إلى تبسيط  وتوضيح،فيلجأ الباحث إلى المناقشة،والتحليل  لما ألفاه من قضايا في دروب بحثه،وفي هذا الجانب أشار المؤلف إلى أن المنهج التاريخي مكنه«من تتبع إشكالية المصطلح تاريخياً،والتحليلي قام على الأول من حيث الزمان، كظرف يبرر ظهور التيار،أو يشجع على ظهوره(سياسياً واجتماعياً)إضافة إلى خلق مصطلح جديد أو ترجمة مصطلح أجنبي يتفق حيناً ويختلف في أحيان كثيرة مع واقع العالم العربي الإسلامي،فالمصطلح النقدي الفني يدل على واقع قد لا يكون موجوداً بالفعل في الثقافة المنقول إليها. وبما أن العالم العربي جزء لا يتجزأ من المنظومة العالمية،فقد كان لزاماً عليه وعلى أبنائه  المثقفين التعامل مع المصطلحات العالمية بحذر ووعي لدلالة المصطلح في ثقافته الأصلية والثقافة المنقول إليها،ومن جانب آخر التعامل مع النص،بصرف النظر عن مؤلفه،أو صاحب النظرية نفسها،وهذا ما فعله الغرب لنمو ثقافته،حيث اختار لها كل ما يراه صالحاً،من العلوم والفنون والآداب، وجعل منها مرجعية ثقافية بنى عليها أسس ثقافة جديدة،مرجعيتها الأصلية ثقافة محلية تحولت فيما بعد إلى ثقافة عالمية،بجهود أبناء الثقافة نفسها، وبالرغم من تعدد اللغات والثقافات،إلا أنها لم تُحدث شقاقاً و لا عداوة شخصية، أو خلق مصطلح لألفاظ في غير مكانها .لذلك جاء المصطلح واضحاً يدل على مفهوم ثقافي وعلمي من الثقافة نفسها»(6).

الـمصطلح في الثقافة العربية:

من خلال الفصل الأول من الكتاب نُلفي عرضاً وافياً عن إشكالية المصطلح الثقافي عند العرب،إذ أن الدكتور سلطان القحطاني يرى  أن المصطلح كان يُشكل غموضاً في وقت ظهور الإسلام، وذلك من حيث المكابرة العلنية،والتمسك بالقديم،ومراعاة المصالح من جانب آخر، ومن زاوية أخرى بسبب سوء فهم المصطلح من قبل أغلب الدارسين للثقافة العربية الإسلامية.

 ولقد ارتكزت المنهجية العربية على مبدأ الاصطلاح على كل شيء منذ العصر الجاهلي،وذلك بغرض تحقيق الاستقامة في مختلف الأحوال العامة منها والخاصة،حيث إنهم نقلوا بعض الأشياء بأسمائها كما هي في اللغات الأخرى،ومع مرور الزمن تعربت وشاعت في لغتنا العربية،حتى أضحت جزءاً منها،إذ أننا نجد في القرآن الكريم جملة من الألفاظ الفارسية،والهندية،والمصرية، وقد عرج المؤلف في هذا الفصل على التراث الحضاري العربي منذ العصر الجاهلي،وتطرق إلى بعض التحولات التي طرأت عليه إلى غاية العصر الأموي، وقد بينت النصوص الكثيرة المبثوثة في الأسفار القديمة مدى ما بلغه العرب من رُقي وتقدم فكري،فنحتوا له ما يلائمهم من المصطلحات في مجالات حياتهم التجارية،والمعيشية،والأمنية، وعلى مدى هذه الفترة ظهرت مصطلحات جديدة،وبرزت على الساحة ولم تكن تظهر من قبل، وعن أصلها يشير المؤلف إلى أن بعضها« مستمد من الثقافة العربية الموروثة،والآخر جديد، وفي كل من الحالتين امتزج التراث بالمعاصرة وولد مصطلح جديد في الثقافة العربية الإسلامية،وتفرع منه عدد من المصطلحات، حسب الحاجة وما يعبر عن حاجات المجتمع من ناحية، ومتمسك بالمرجعية الفكرية-الدينية واللغوية- من ناحية أخرى. وعُرف بمصطلح الثقافة العربية الإسلامية. وقد قابل هذا المصطلح إشكاليات مع المصطلحات القديمة عند الأمم التي دخلت الإسلام،ولعل أول إشكالية حدثت في المصطلح الفكري،قبل النقدي كانت مفردة(العروبة)التي سادت في العصر الأموي،فالدولة الأموية كانت تعتز بالعنصر العربي عن غيره من العناصر الأخرى،وذلك ما عبر عنه الجاحظ بقوله(عربية أعرابية)،ومن المؤكد أن هذه الإشكالية قد ساعدت أعداء هذه الدولة من العباسيين على التربص بالأمويين،ثم التنكيل بهم على أيدي القادة الجبارين من العنصر الفارسي،بحجة تحويل المصطلح إلى(إسلامي) بدلاً من العربي، وبحجة أن الدين للعالم كله،وليس للعرب»(7).

التيار العربي الإسلامي في مواجهة التيارات الثقافية الأخرى:

 يقصد الدكتور سلطان سعد القحطاني بالتيارات الأخرى تلك التيارات التي لا تنتمي إلى المنظومة العربية،وهي تيارات تُوصف بأنها إسلامية،بيد أن خلفيات ثقافتها أجنبية، وقد دخل أهلها الإسلام، وانتموا إلى الدولة الإسلامية، ومما لا يشوبه ريب أن الخلفيات الثقافية تشكل مرجعيات فكرية خاصة، وبمجرد الحديث عن المرجعيات الفكرية نُدرك أن لكل مرجعية مصطلحها الخاص الذي تشكّل من انتمائها إلى ثقافتها الخاصة، وهنا تبرز إشكالية المصطلح في هذا الميدان، وقد قام المؤلف حينما رصد مواجهة التيار العربي الإسلامي لتلك التيارات بتقسيم تلك التيارات إلى ثلاثة أقسام رئيسة،فقسم أسلم وحسن إسلامه، وقسم آخر أسلم ظاهرياً وبقي على ديانته القديمة مثل(المجوسية)،متقياً بالإسلام، وقسم أعلن الكفر والزندقة.

فبالنسبة إلى المرجعية الفكرية، تعود الجذور إلى امتزاج الثقافة العربية مع غيرها من الثقافات الأخرى غير العربية،ومن الطبيعي أن تنشأ من خلال ذلك الامتزاج ثقافة جامعة هي الثقافة العربية الإسلامية ومن ثمة «صار اللسان عربياً، والدين الإسلام ، وحتى الأقليات التي لم تُسلم،ولم تتخل عن دينها القديم،مثل المسيحية واليهودية،من بقايا اليونانيين،والأقباط في مصر،والفينيقيين والآشوريين في العراق،تعربوا وأصبحت ثقافتهم عربية،بحكم الانتماء العام للدولة.بيد أن ذلك لا يعني التخلي الكامل عن الموروث الثقافي لكل من الطرفين،العربي وغير العربي،أو المستعرب-إن جاز لنا التعبير- ولابد أن يُحدث هذا التمازج بين الثقافات والديانات والموروث الثقافي حركات فكرية،مرجعيتها الثقافة العامة،وهي الثقافة التي استطاعت أن تُكيف الشكل العام بقوة الدعم السياسي،لكن بقي الشكل الخاص(الداخلي)بين الموروث الثقافي والثقافة الجديدة  ومن هنا ظهرت الفرق السياسية،على أنها نشاط فكري متعارض مع بعض المبادئ العربية حيناً، وحيناً آخر مع المبادئ السياسية من داخل المنظومة العربية،هذا من ناحية المظهر العام للفكر،كمرجعية،أما من الناحية الفكرية الخاصة بالتراث فلم يتخل البعض عن الفكر الموروث»(8)،وقد اقتصر نمط مرجعية الأصول على استخدام المصطلح الإسلامي الأصلي، مُتخذاً من القيم والمبادئ الإسلامية معياراً وحيداً في النظر والحكم، ومن النص النقلي مرجعاً نهائياً في الدليل والإثبات، وكما يشير المؤلف إلى أنه«ليس بحاجة إلى أن يستوحي عناصر فكرية مستقلة من خارج أصول النص القطعي،للاستعانة بها لتبرير فكرته والتدليل عليها والدفاع العقدي عنها، وإن احتاج إليها ففي أضيق نطاق،خاصة في الحوار أو الشرح أو في التعليم أو محاورة غير المسلمين،ويواجه التيارات غير المسلمة في حدود الأصول النقلية،بمعاييرها الثابتة،وليس بطرائق التأويل العقلي،كما لا تحول هذه الأصول إلى فلسفات علمية داخلية(وإن كانت العلمية ثابتة في داخلها)فليست هي الأساس،مثل(الصلاة رياضة، والصيام صحة، والزكاة تكافل) وعلى صحة هذه الأقوال،إلا أنها تحول ذهن المتلقي من الجانب الروحي إلى الجانب العملي،وتفتح الباب للبدائل الأخرى،وهنا يختلف المصطلح العربي الإسلامي عن المصطلحات عند الأمم الأخرى،فالصلاة تعني الدعاء، وهو جانب نظري،في المصطلح اللغوي،والصيام مكتوب على من قبلنا،وأدوات الصحة متعددة،والضمانات الاجتماعية موجودة عند غير المسلمين بوسائل متقدمة ومتطورة، ومن هنا يهمل الجانب الروحي المرتبط بالمصطلح العلمي أو الفعلي،وقد قابل هذا النمط في الفكر العربي الإسلامي إشكالية الخطاب العصري،في مواجهة الثقافات الأخرى،خارج نطاق الفكر الإسلامي، والفرق المتفرعة عنه»(9)،و يعود السبب إلى اندفاع الكثير من الدعاة السلفيين في مواجهتهم للتيارات الفكرية الإسلامية، وإلى سوء فهم اللغات ، ونظراً لتغير المصطلح إلى مفاهيم  ناقصة الدلالة العلمية والروحية.

قُسم هذا النمط إلى فرعين رئيسين:فرع يمثله السلفيون السنة،إذ أنهم يتمسكون بالنص والنقل، وهناك من الباحثين من يضم إليهم بعض محافظي الشيعة مثل الزيدية،وقسم من الامامية« ويوجد في داخل هذا الفرع فرع آخر يقل عنه تشدداً،حيث يقبل الرأي الآخر،والاجتهاد والقياس،لكنه-أيضاً-يرفض الرأي الفكري والتيارات الفكرية الخارجية وفلسفة النص،ويتحرك في حدود جزئية لا تمس جوهر الأصول الثابتة ولا العقيدة،وهذا شيء يحيله إليها،وذلك يعود إلى شدة الحساسية من الفلسفة وعلم المنطق،وكل ما هو غربي،سواء ما هو قديم أو ما هو حديث،فهو يأخذ بالشكل التعميمي،وأقرب أحكامه جغرافية مكانية،أكثر منها علمية، وقد عالج قضية هذا التيار الفكري الشيخ مصطفى عبد الرزاق في كتابه(تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية) وانتشر هذا التيار في مصر،في بداية القرن العشرين،في مواجهة المد العلماني والثقافة الغربية،وتمثل في الجمود الفكري الحضاري،وانزوى في المعاهد الإسلامية والزوايا،حتى جاء تطوير الأزهر على أيدي الإصلاحيين،مثل محمد عبده،وجمال الدين الأفغاني، والشيخ مصطفى عبد الرزاق نفسه،لكنه تطور بطيء ،نظراً للتصادم بين التطوير والخوف منه وبين الضرورة القصوى لإيجاد هذا الإصلاح،ووجود هذا التيار في داخل نمطية التيار العام،يؤكد قابلية التيار للتفاعل مع كل التيارات،ويتقبل التطور الفكري والنقاش،وبناء قاعدة معينة ذات هوية مستقلة،لا تتعارض مع التيارات الأخرى»(10).

وأما الفرع الثاني فيشترك مع السلفية في إيمانها بأن القيم الإسلامية هي القيم الصالحة نهائياً،ويؤكد على أن الإيمان الصادق موجود في فكر العلماء الفلاسفة العقلانيين،ولهذا الفرع جملة من المحاسن التي تحسب له،إذ أن ثباته«على الكثير من المبادئ العامة والخاصة أكسبه احترام الكثير من المفكرين،فقد جادل أصحاب الاتجاهات الفكرية المتعددة،مثل الصوفية،وهم أصحاب مذهب من داخل السنة،ولكن تغلُب عليهم الدروشة فيما يبالغون فيه من الزهد،وإن كان الزهد مطلباً في أساسه الفكري الإسلامي، وهم يعترفون بالزهد المعقول،ومن المؤكد أن هذا التيار نشأ في العصور المتتالية من حكم الآسيويين،وما اعتراه من الفساد والنزاع بين السلاطين، وتحيز الصليبيين للمسيح على حساب هدم الإسلام،واليأس والقنوط من شدة الظروف العامة والخاصة،فأقاموا الموالد والمدائح والابتهالات،لعل الله يلطف بهم،كما يذكر ابن قيم الجوزية(691-751هـ) من علماء القرن الثامن الهجري أن نصر الدين فرض لازم وليس كفاية، ويرى بعضهم أن بعض أصحاب الكرامات كانوا يمشون على الماء!!،ومع أن هذه الخرافات والدروشات ليس لها أصول علمية،إلا أن بعض أصحاب هذا الفرع كانوا يجادلونهم بالمنطق العقلي، ويرون أن العقل محور التفكير ويؤمنون بالحوار مع المسلمين وغير المسلمين»(11).

أهم التيارات الفكرية المعاصرة:

سلط الدكتور سلطان بن سعد القحطاني الأضواء على ثلاثة تيارات فكرية هي: التيار الفلسفي،والعلماني، والحداثي، ويبدو أن اختيار المؤلف قد وقع على هذه التيارات الثلاثة نظراً لأهميتها،ولأنها قد فُهمت على غير مقصدها كما أشار إلى ذلك في مقدمة الكتاب، كما أنها لم تُقابل بدراسات علمية مُقننة،فدُرست بنوع من الحماس الزائد ابتعد أصحابه عن النقد المُحايد،واقتربوا من الهجوم على رموز وشخصيات محددة مبتعدين عن التحليل والنقد العلمي.

بالنسبة إلى التيار الفلسفي يرى المؤلف أن  مصطلح الفلسفة كاد أن يختفي من العالم العربي منذ سقوط حضارتنا العربية الإسلامية إلى ظهور عصر النهضة في أوروبا،وقد تحدد اتجاه هذا التيار من خلال رؤيته إلى أن إصلاح المذاهب الفقهية لا يمكن أن يتم إلا بالرجوع  إلى فلسفة المستجدات على الساحة الإسلامية،وفي نظر أصحاب هذا التيار أن الإصلاح لا يتم إلا بالعودة إلى فلسفة المستجدات على الساحة الإسلامية،ولا يكون الإصلاح إلا بوجود فلسفة مؤمنة من خلالها يتم التأويل والاجتهاد الفقهي.

 أما التيار العلماني فيعود ظهوره بشكل أساس إلى عودة عدد كبير من المثقفين العرب من مصر، وبلاد الشام من الدراسة في الغرب،فتأثروا بالمناهج الغربية في أوروبا،وقاموا بالمجاهرة بالفكر الغربي الخالص،واتجهوا اتجاهات تغريبية خالصة،وقد عرض المؤلف أفكار الكثير من أصحاب هذا الاتجاه، ومن بين هؤلاء طه حسين،فظهور كتابه«في الشعر الجاهلي»سنة:1925م« مس من كرامة اللغة كموروث عربي إسلامي، والسبب ما قام به طه حسين من شك في الشعر الجاهلي على أنه مصنوع في العصر الإسلامي ليكون دليلاً على القرآن الكريم، وطه حسين اتخذ في البداية،المذهب الديكارتي(نظرية الكوجيتو) لعالم الرياضيات الفيلسوف الفرنسي،دي كارت(1596-1650م) في الشك ليصل منه إلى اليقين مذهباً له في هذه الدراسة،وقد سبقه إليها المستشرق البريطاني(مارجوليوثj.Margoliouth) فطه حسين بدأ بمنهج الشك الديكارتي في بحثه-هذا- والشك الديكارتي في حقيقته وتحليله النهائي شك منهجي،لأن ديكارت ذاته تجاوزه بعد تطبيقه منهجياً وعاد إلى ثنائية الروح والجسد،وأكد أولوية الإيمان منضوياً بذلك تحت الاتجاه المثالي الأوروبي الجديد الذي غدا علماً من أعلامه. وقد تأثر طه حسين بعدد من المستشرقين الفرنسيين،منهم على سبيل المثال،رينان وكونت،فكرياً،وأناتول فرانس،ويعتبر مثاله الأعلى،كما تعرف شخصياً على أندريه جيد،وترجم كتابيه،تيزه، وأوديب،ونجد أقصى ما وصلت إليه مادية طه حسين تأثره بالفكر الاجتماعي للفيلسوف دور كهايم(1858-1917م)أستاذه في مرحلة الدكتوراه،ويرى الكثير من الدارسين عدم مادية دور كهايم بالمعنى الدقيق،بيد أنه أخضع قيم الدين والأخلاق في دراسته للمجتمع،للتطور التاريخي الواقعي،ورد مصدر تلك القيم إلى الوجدان الاجتماعي،وذهب إلى أن الجماعة تكون معتقداتها. يقول طه حسين في مقالة حول الفرق بين التفسير الاجتماعي العلمي والتفسير الديني للتاريخ:(إن دور كهايم ينتهي من بحثه الطويل الدقيق إلى نتائج مختلفة منها:إن الجماعة تعبد نفسها،أو بعبارة أدق تؤله نفسها )وهذه العبارات تثير مشاعر الآخرين،سواء قصدها أو لم يقصدها،فاختيار المصطلح يمثل دوراً مهماً في فكر صاحبه،وهذه معضلة من معضلات كثيرة في المصطلح النقدي في الثقافة العربية»(12).

وعن تيار الحداثة،يرى الدكتور سلطان  سعد القحطاني أن الحداثة كمفردة نتج بين دالها ومدلولها فجوة تضيق وتتسع« وبفهم الدلالة أو عدم فهمها على الوجه الصحيح،من الجانب النظري المعرفي،وبناء على الفهم تتداخل المعاني الدلالية،وبالتالي ينتج مصطلح ضبابي غير واضح المعالم،يسبب بدوره التباساً في الفهم ويصدر بناء عليه أحكام خاطئة. ومهما يكن الحدث في مجتمع ما،فلا بد من رد فعل أو أفعال مصاحبة للحدث قبل تمحيصه والنظر إليه،من حيث الاتفاق والاختلاف من الجانب الثقافي الذي يحمل في داخله الموروث(الديني والشعبي والأخلاقي والبيئي)وهذه أمور شديدة الترابط،من الناحية الاجتماعية الثقافية. وبما أننا في العالم العربي الإسلامي لم ننظر إلى التيارات الغربية نظرة الفاحص المتأمل،فقد اختلطت المفاهيم الحديثة في أذهان الكثير منا حيال هذه  الواردات الجديدة في مجتمعات منفتحة على العالم منذ الحرب العالمية الأولى. وبين العالمين –المنفتح والمحافظ- الحريص على بقاء الحياة كما هي دون تحديث في القديم،ولا إحداث شيء جديد،صارت الفرص مهيأة للغزو الجديد واقتحام أسوار المحافظ بكل يسر وسهولة،نظراً لحاجة مجتمعات هذا  العالم المحافظ لما يقدمه العالم الآخر من تقنيات حديثة لم تُعرف من قبل»(13).

وقد قدم لنا المؤلف رؤية شاملة ومعمقة عن عالمنا العربي،ونظرته للحداثة،فتطرق إلى جملة من النقاط الهامة،التي ركزت على تحولات مجتمعنا العربي،وطرائق رؤيته للحداثة،وكيفية تعامله معها،إذ أن العالم العربي قد انقسم  إلى فريقين«فريق رحب بالغرب وبحداثته،وتقبلها كما هي،وليس له في الأمر خيارات أخرى،وليس له إلا أن يتعامل معها بكيفيتها متخلياً عن كل شيء يربطه بالماضي القريب،ويرى أنه بهذه الطريقة سيكون مثل العالم المنتج،وما هو إلا مستهلك لإنتاج ذلك العامل،فيهمل الدين،ويستعمل ألفاظ الكفر،من سب للدين وارتكاب للمحرمات،كرد فعل على الجمود، وثورة على التراث العربي، ومعظم هذه الفئة من الجهلة والشعوبيين،غير المتعلمين،وهم قلة مقلدة،سرعان ما رجعت إلى طريق الصواب» (14).

التيارات المضادة للتيار الغربي:

لا ريب في أن  سعي التيارات الغربية للتخييم على الوجود العربي، وتحويل فكرنا العربي إلى فكر ينسجم مع مخططاتها ،نجم عنه  ظهور عدد من التيارات التي سعت إلى مواجهة تلك التوجهات الغربية،فقام الإنسان«بمراجعة نفسه للخروج من هذه الدوائر المغلقة،يبحث عن سبيل يتخذه مخرجاً من هيمنة التيارات الغربية من ناحية،ويسعى إلى تكوين شخصية مستقلة من ناحية أخرى،فظهر تيار العروبة الأول على يد ساطع الحصري،مقلداً لتيار القومية الغربية الذي نشط في هذه الآونة، وتصادم مع التيار الإسلامي، ومن ثم جرت المحاولات لإيجاد البدائل الفكرية،عن طريق تيارات جديدة لها طابع المحلية،لتكون رد فعل على التيارات الغربية المتزايدة في المنطقة»(15)،وبناء على هذا برزت مجموعة من التيارات،كشف الدكتور سلطان سعد القحطاني الحجب عن توجهاتها وأفكارها في الفصل الأخير من الكتاب،فقسمها إلى خمسة تيارات رئيسة.

وفي الأخير توصل المؤلف إلى أن من سوء حظ القومية العربية أنها ارتبطت-طوعاً أو كرهاً- بنظام عربي سياسي جعلها تتحول من فكر عربي يقدم النقد إلى جدليات سياسية أُصيبت من خلالها القومية العربية بالعقم نظراً لجملة من الأسباب .

ويندرج تيار الأدب الإسلامي في إطار التيارات التي ظهرت رافضة للنظريات الغربية،وجاءت بغرض التصدي للتوجهات التغريبية،وعلى الأخص منها الدعوة إلى العامية التي روج لها الكثير من المستشرقين، وساعدهم في ذلك بعض العرب،وتعود جذور هذا التيار منذ بداية الدعوة إلى ضرورة وجود جامعة إسلامية،وذلك قبل سنة:1945م،فلابد أن يبرز على الساحة أدب إسلامي يتبع الجامعة الإسلامية،بيد أن «ظهور التيار العروبي الإسلامي الممثل في ظهور المجلات الملتزمة بالروح الإسلامية المنفتحة على العالم في آدابه وعلومه المتطورة ،مثل مجلة الرسالة،والبيان، والثقافة،قطع الطريق على ظهور تيار جديد يسمى الأدب الإسلامي،باعتباره أدباً يمثل وجهة نظر إسلامية خالصة،وبالتالي يستبعد كتابات غير المسلمين( من العرب وغير العرب) وهي الدعوة الأممية التي ظهرت بوادرها في النصف الثاني من القرن العشرين،خاصة بعد فصل باكستان عن الهند، وظهور أقليات إسلامية في الشرق والغرب، تحتاج إلى رابط يربطها بالعالم الإسلامي،حتى وإن كان اسمياً،إضافة إلى ظهور المدارس الغربية في القارة الهندية، وتحول اللغة من العربية إلى لغة المحتل(الإنجليزية والفرنسية) في الدول التي يقطنها المسلمون في إفريقيا وشبه القارة الهندية،على وجه الخصوص، وتمسك العلماء في الهند بالدين الإسلامي ورفضهم لتيار العروبة الذي ظهر مبكراً على يد المربي(ساطع الحصري) ورفض بعض التيار السلفي للتجديد ومواكبة الحضارات الغربية وتبادل الخبرات الثقافية معها»(16). ووفقاً لرؤية المؤلف فالتعذر بالأدب الإسلامي سيؤدي بنا إلى الوقوف على مفترق طريقين،فمن جانب سيكون هناك حرمان من قراءة الموروث الثقافي بصورة جديدة،وذلك دون النظر إلى التغيرات الفكرية التي تحدث من حيث الزمان والمكان ،ومن جانب آخر يكون هناك قصر للأدب على وجهة واحدة،وبالتالي سيغدو أدباً مكرراً يدور في حلقة واحدة مفرغة من المضامين العالمية المقارنة.

فذلكة: إن دراسة الدكتور سلطان سعد القحطاني تميزت بخصال عدة نكاد نفتقدها في  كثير من الدراسات التي نُلفيها على الساحة،إذ أنها اتسمت بالإحاطة الشاملة بموضوعها، والطرح العميق، وسعة الإطلاع، والبحث الدؤوب.

فقد حاول من خلالها المؤلف أن يستخلص المعالم البارزة لمختلف التيارات الفكرية، ويربطها مع بعضها البعض،كما أنه تعرض في تسلسل فكري، وبراعة فائقة لمختلف الأفكار التي خاضت في رؤى هذه التيارات، وأحاطت بمصطلحاتها الفكرية، وقد دعم المؤلف عروضه، وطروحاته بالنقاش والتحليل، والمُساءلة عن كيفية تقبل المجتمعات لهذا المصطلح أو ذاك،عندما يتصادم مع المصطلح الذي تعود إليه.

لقد بلغت دراسة الدكتور سلطان سعد القحطاني من الجودة مستوى رفيعاً،إذ بذل المؤلف جهوداً كبيرة من أجل أن تكون جادة وأصيلة،إذ أنه كشف الحجب عن كثير من القضايا الهامة التي كان الدارسون في حاجة إلى معرفتها،وانتظروا ملياً من يُسلط الأضواء عليها،ومن بين القضايا التي أبرزها المؤلف في خاتمة الكتاب إشارته إلى أن «ظهور هذه التيارات حالة طبيعية ومحرك للفكر الإنساني في كل زمان ومكان، واختلاف الرأي لا يُفسد للود قضية،لكن يشترط لوجود هذه التيارات،كما هو في العالم،أن لا يسيطر تيار على الساحة بمفرده، ويُحارب التيارات الأخرى، ولا يعطيها الفرصة للمشاركة بالرأي والنقد النزيه والحوار المتبادل، وأن يؤمن الجميع بعدد من النظريات التي أمر الله بها…مثل التداول، والتمييز، والحوار، والجدال، ومعرفة الآخر عن قرب، وتمحيص النظريات الإنسانية قبل رفضها، والبعد عن الهوى… وبهذا الشكل نكون قد وصلنا إلى معرفة مصطلح كل فن نقرأه ونتعامل معه، وسواء اتفقنا أو اختلفنا، فالخلاف مقبول، أما الاختلاف ففيه وجهات نظر نحترمها، ولا نعمل بها… وإذا أريد لهذه التيارات أن تنجز  المشروع التنموي العربي الإسلامي،فعليها أن تتخذ خطاً وسطاً مُتسامحاً،يقوم على الحوار وتقريب وجهات النظر، والوقوف على النظريات الجديدة والقديمة وتمحيصها، ودراستها دراسة تظهر موافقتها أو عدمها للبيئة الثقافية العامة، وأن نعلم أن الفكر النقدي يقوم على معرفة التيارات المعاصرة، وقد لخصها المؤلف في أربع  نقاط:

1-تمحيص النظرية الغربية، والأخذ منها بما يتوافق مع الثقافة المحلية، وعرضها على أرض الواقع.

2-الابتعاد عن النصوص الموجهة ضد التيارات الأخرى بحماسة وانفعال.

3-الرجوع إلى الدراسات التي ناهضت التراث العربي، والنظر فيها من وجهة نظر محايدة، وعدم التسليم بالأقوال التي لبست الصبغة الإسلامية، ورفضت التراث العربي المتعلق بالإسلام،من عدد من الوجوه.

4-إعادة قراءة الموروث النقدي، واستخلاص ما فيه من نظريات يمكن التعامل بها مع النظريات الأجنبية، والنظريات العالمية الحديثة»(17).

             ولا يملك المتأمل بين دفتي هذا السفر إلا أن يثني على جهود الدكتور سلطان بن سعد القحطاني في سبيل النهوض بهذا البحث المتميز،على مدى ثلاث سنوات.

الهوامش:

(1)د.سلطان سعد القحطاني:التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي،إصدارات نادي الطائف الأدبي، المملكة العربية السعودية،ط:01،1426هـ/2005م،ص:11.

(2) مجدي وهبة وكامل المهندس:معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب،مكتبة لبنان،بيروت،ط:02،   1998م،ص:368.

(3) د.محمد التونجي:المعجم المفصل في الأدب،دار الكتب العلمية،ج:02،ط:01، 1993م، بيروت، لبنان،ص:797.

(4) د.محمد التونجي:المعجم المفصل في الأدب،ج:02 ،ص:690.

(5)د.يوسف حسن نوفل: التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي،مجلة الفيصل،الرياض،المملكة العربية السعودية، العدد:355،محرم 1427هـ/فبراير2006م،ص:142 وما بعدها.

(6)د.سلطان سعد القحطاني:التيارات الفكرية وإشكالية المصطلح النقدي،ص:10.

(7)د.سلطان سعد القحطاني: المصدر نفسه،ص:33 وما بعدها.

(8)المصدر نفسه،ص:42 وما بعدها.

(9) المصدر نفسه،ص:53.

(10)المصدر نفسه،ص:55 وما بعدها.

(11)المصدر نفسه،ص:60.

(12)المصدر نفسه،ص:74 وما بعدها.

(13)المصدر نفسه،ص:94.

(14)المصدر نفسه،ص:95.

(15)المصدر نفسه،ص:129 وما بعدها.

(16)المصدر نفسه،ص:130 وما بعدها.

(17)المصدر نفسه،ص:181.

قسم اللغة العربية-جامعة عنابة-الجزائر

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here