الدكتور محمد بكر: تعليقاً على ما كتبه الزميل كمال خلف عن إيران.. كوني فلسطينياً لم تُفتح أبواب القلوب والاهتمام “تجربة شخصية”

الدكتور محمد بكر

ليس ثمة أحد يمكنه أن يغض الطرف أو أن يدير الظهر عن الدور الذي لعبته الجمهورية الإسلامية منذ انتصار الثورة إلى يومنا هذا، لجهة الدعم وتغيير المسار والثقل الوازن في مسيرة ويوميات القضية الفلسطينية، وكيف سلحت فصائل بعينها وكان لذلك التسليح الكلمة العليا والأداة الفاعلة في تحقيق جملة من اثبات الذات الفلسطينية والقدرة على إفشال الأهداف الإسرائيلية ولاسيما في قطاع غزة.

قرأت مقال الأستاذ كمال خلف، وأتفق معه في جملة ماقاله عن إيران وأنها لم تسعى بالفعل لتشييع المنطقة، والأدلة على ذلك كثيرة، لكن مااستوقفني عبارة جاءت في متن نص المقال ذكر فيها الكاتب : (( يكفي أن أكون فلسطينياً كي تُفتح لي أبواب القلوب والاهتمام)) وذلك حين ذهب للعمل في القناة العربية هناك ضمن مبنى الاذاعة والتلفزيون الايراني، لأتذكر تجربتي الشخصية والتي تعكس بطبيعة الحال عكس ماقاله الزميل الذي أكن له الاحترام والمحبة والإعجاب بشخصه، وأتمنى أن يكتب لنا الله لقاءً أتمناه قريباً، وقبل أن أسرد باختصار تجربتي للسفر إلى طهران، أود أن أنوه لمقالات عديدة لي نُشرت ولا تزال في الصحف العربية وبعضها نُشر في صحيفة الوفاق الإيرانية، واخرى تتناقلها قناة العالم ووكالة مهر بين الحين والآخر، هذه المقالات التي تشرح دور الجمهورية الاسلامية الفاعل في محور بعينه، وتسلط الضوء على مدى الاستهداف الذي تحيكه دول الاستكبار ” كما يحب المسؤولون الايرانيون تسميتها” وعن جملة المشاريع التي تهدف إلى النيل من الداخل الايراني، وبتمويل بعض الجهات العربية المعروفة، لا نسرد هذا الكلام هنا لتمجيد الجانب الإيراني او لتسجيل موقف انما كل مانكتبه هو ناتج عن قناعة وايمان راسخين.

أذكر في العام 2015 كيف كانت الوفود الشعبية السورية تسافر إلى إيران في زيارات عديدة للتعرف عن قرب على هذا البلد، والذي كنت أصفه دائماً بالبلد الذي يستحق الزيارة، تلقيت دعوة شفهية من صديق سوري مسؤول، كان حينها رئيساً للوفد وأعلمني أنه طرح اسمي من بين أعضاء الوفد، كنت سعيداً جداً ليس فقط لأني سأزور البلد الذي أحببته من دون أراه، بل لأن الصديق أعلمني أن الزيارة ستتجاوز البعد الشعبي، وسنلتقي بمستشار المرشد الدكتور ولايتي ونائب وزير الخارجية حسين عبد اللهيان، سافر الوفد والتقى بمن التقى ولم أسافر، والسبب ” لأني فلسطيني” وأعلمني وقتها ممثل الجانب الايراني في حمص، أن الفلسطينيين ليسوا كما السوريين يسافرون مباشرة أي من دون موافقة، وانما يحتاجون لموافقة ولم يكن هناك متسع من الوقت حينها لانجازها.

بعدها زرت السفارة الإيرانية بدمشق أكثر من مرة وقدمت طلباً لزيارة الجمهورية الاسلامية، واذكر أني ملأت وقتها استمارة تتضمن اسئلة اعتيادية من ضمنها السؤال عن العمل وغيرها الكثير، وبعد أسبوع ولدى مراجعتي السفارة للحصول على التأشيرة والموافقة، اعتذر مني الموظف ليخبرني أن طلبي قد رُفض والسبب كوني كاتباً وصحفياً، والصحفيون يحتاجون لدعوة حتى يزوروا ايران.

بعدها شاركت في ندوة نظمتها المستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق، لا أذكر عنوانها بالتفصيل لكن كانت تربط بين الانتفاضة في فلسطين وبين ثورة الحسين، داخلت حينها وسط حالة من المراقبة لما قلته عن الحسين وثورته العظيمة ومعاني كربلاء أعجبت من حضر من الإيرانيين، وأذكر إني التقيت بعدها المفكر والباحث الاسلامي المعروف في مبنى المستشارية د. تامر مصطفى وقدمت له بحثاً نشر في مجلة المستشارية، وشكوت له عن مدى الصعوبات التي واجهت رغبتي لزيارة طهران ولم أخفي حبي للاقامة فيها وتعلم لغتها وحتى العمل كصحفي، استغربت حينها مدى الالحاح الذي أراد ان يعرفه الدكتور مصطفى، عن سبب محبتي لايران ولماذا أريد الاقامة فيها، شعرت حينها وكأني عميلاً لإحدى الدول المعادية، والاجابة كانت حاضرة ببساطة على لساني والمتعلقة في طبيعة الحال بصعوبة الوضع في سورية والرغبة في تحصيل حياة اكثر أماناً وهو مالم يقنع السائل وإنْ لم يعلن ذلك صراحة.

غادرت سورية والآن أقيم في ألمانيا، ومازال الحلم يكبر كل يوم لزيارة البلد الذي أحببت، وحتى الاقامة فيه، قد يقول البعض: أن ماتحلم به بسيط جداً وآلاف الفلسطينيين زاروا ايران بسهولة، نعم هذا صحيح ولكني أنقل هنا تجربة شخصية تتنامى فيها الغصة كما الرغبة في زيارة بلد يستحق الزيارة، لما استطاع افرازه وتصنيعه وحصاده في المنظومتين الاقليمية والدولية، فاستحق احترام القوي والأهم محبتنا.

*كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

Dr.mbkr83@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. هذا قليل من كثير. هذه تجربة كاتب وله معارف وعلاقات في دواوين السلطة ، فما بالك بالناس العامة .
    ياليت نسمع تجارب الجاليات الفلسطينية في كل من العراق وسوريا مع المليشيات الإيرانية في تلك الدول .
    ولعلنا نرجع لمقاطع من اليوتيوب للتحقق من ذلك .
    وكذلك عن عدد الفلسطينيين في العراق وسوريا قبل وبعد التدخل الفارسي في هذين البلدين .

  2. الطعنة التي تلقتها سوريا من الفلسطينيين أعني حماس يجعل من حق أي دولة أن تشك في كل فلسطيني.

  3. أولا وقبل كل شئ ان من قام بتدريب كوادر الثورة الإسلامية وتزويدهم بالسلاح هي الثورة الفلسطينية
    وأول من وصفها الزلزال هو الشهيد أبو عمار الذي كان بدوره قد بشر لزلزال قادم في تركيا
    الخميني رحمه الله كان اول من زاره مهنئا هو أبو عمار
    والحديث هنا يطول
    يكفي أن تكون فلسطينيا حتى تفتح لك القلوب والاهتمام في بلاد الإغريق بلاد اليونان من أثينا إلى سالونيكي كان حقيقة ملكت علي كل
    جوارحي

  4. الكاتب العزيز.. تحياتي
    ما كتبته هو حالة شخصية بحتة تتعلق بك تحديداً، ولا يمكن تعميمها على بقية الفلسطينيين، وقد يكون لأسباب أمنية ةتقديرات من أجهزة الأمن الإيرانية هي ما منع زيارتك.. والله أعلم

  5. اخي الدكتور محمد بكر انا مثلك احب واؤيد ايران وادعو من الله ان يحفظها من شرور الاعداء لسبب واحد لكونها تدعم حق الشعب الفلسطيني في هذه الظروف العصيبه ولكن هذا الحب والتاييد لا يمنعني من انتقاد الكثير من السلبيات الموجوده في النظام الايراني الحالي مثل الفساد المستشري في اجهزة الدوله وامتعاض الشعب وخصوصا شريحة الشباب من استبداد النظام الديني وتدخله في حياة واختيارات الناس والظروف الحياتيه الصعبه للمواطنين بسبب الحصار المفروض على البلد وسوء الاداره للبلد والخ.. وفي ضوء العقليه السائده للنظام الديني لا استغرب ان يكون سبب رفض منحك الفيزا هو اسمك (بكر). على اي حال اتمنى ان اكون مخطا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here