الدكتور محسن قزويني: سيادة العراق.. كرامة العراقيين.. ولا بد من وقفة صريحة مع تركيا

الدكتور محسن قزويني

لازالت القوات التركية تتجاوز على السيادة العراقية؛ تقتل وتهجّر، وتدمر القرى وحتى عمق ثلاثين كيلومتراً داخل الأراضي العراقية ولا يثنيها شيء عن عملها الذي بات شبه يومي.

ولازالت الحكومة العراقية تشجب وتبعث على السفير التركي وتطلق بيانات الاستنكار ولا من مجيب.

فإلى متى تبقى هذه المسرحية تراوح في مكانها؟ ومتى تكف تركيا عن سياستها المعادية للعراق وإلى متى تكتفي الحكومة العراقية بالشجب والاستنكار ولا تخطو بخطوة فاعلة ومؤثرة نحو تركيا لمنعها من تكرار قصفها للقرى والمدن العراقية؟

لماذا لا تمارس السلطات الاتحادية حقها المشروع في ارسال الجيش العراقي إلى كردستان العراق لتأمين حماية وضمان أمن حدود العراق والدفاع عنه عملا بالبند الثاني من المادة (109) من الدستور العراقي؟

لماذا لا تحرك الحكومة العراقية المجتمع الدولي ومجلس الأمن ضد ما يجري ولماذا لا تستخدم الورقة الاقتصادية ضد المصالح التركية؟

أسئلة عديدة وضعناها امام حكومة الكاظمي في الأيام الأولى من حكومته عندما شرعت في هجومها مخالب النمر وقامت طائراتها بقصف قرىً عراقية في عمق 45 كيلومتر وتوغلت قواتها تحت ذريعة مطاردة فلول الـ PKK.

واليوم يمر على حكومة الكاظمي مائة يوم من حياتها ولم يتغير شيء في سماء العلاقات التركية العراقية فقد استمر حوار الطرشان بين أنقرة وبغداد ومعه استمر الدم العراقي ينزف مخلفاً دماراً واسعاً وفجائع إنسانية تمثل في تهجير قرى بأكملها.

مائة يوم تمر على حكومة الكاظمي ولم يف الكاظمي بوعوده الجمة التي طرحها في برنامجه الوزاري الا تحديده ليوم الانتخابات القادمة.

فالوضع الاقتصادي على ما هو عليه بدون تحقيق أي اصلاح على الأرض بالرغم من ارتفاع أسعار النفط بصورة تدريجية وأزمة الكورونا تعدت الخطوط الحمراء وبات العراق الأول عربياً في عدد الإصابات بعد أن كان في أسفل القائمة.

والفساد لازال ينخر في عظام المؤسسة العراقية، بل ربما ازداد في صفقة شبكات الهاتف الخلوي.

ولازال العراق غير قادر على السيطرة على المنافذ الحدودية في إقليم كردستان.

والكثير من المشكلات التي لازال الشعب العراقي يتحملها بصبر وجلد.

فقد اعتاد على تحمل الصعاب والمشاكل، لكنه غير مستعد أن يتحمل تجاوز القوات التركية على كرامته، غير مستعد أن يشاهد الطائرات التركية وهي تعربد في سماء العراق، تقصف متى شاءت وأينما شاءت ومن شاءت حتى لو كانوا أمراء في الجيش العراقي.

ممكن أن يصبر الشعب على الجوع والمرض لكنه غير مستعد أن يسكت إذا ديست كرامته.

غير مستعد أن يرى أبناءه يُقتلون ويُهجّرون بدون ذنب وبدون سبب ربما نتفق مع الحكومة العراقية بأن التصعيد العسكري ليس من مصلحة العراق ولا من مصلحة المنطقة فيكفي ما جرى للمنطقة من مصائب الحروب وكوارث الإرهاب، ويكفي للعراق ما لقيه خلال أربعين عاماً من الغطرسة والحروب والسياسات الهوجاء لكن هناك أوراقاً يمكن للحكومة استخدامها أو على الأقل التلويح بها لتدفع بالحكومة التركية للكف عن ممارستها.

فقد حان الوقت لإيقاف تدفق البضائع التركية عبر معبر إبراهيم الخليل.

وحان الوقت لايقاف الشركات التركية العاملة في العراق وهي بالمئات.

حان الوقت لتجميد التبادل التجاري الذي يناهز 16 مليار دولار بين العراق وتركيا وهو بالطبع لصالح الاقتصاد التركي.

فإذا كانت الحكومة العراقية عاجزة عن استخدام هذهِ الأوراق فلتترك للشعب أن يأخذ حقه بنفسه وذلك عندما يمتنع عن تشغيل الشركات التركية ويقاطع البضائع التركية.

وهناك ورقة هي الأقوى دائماً في ميادين الصراع.

ورقة المرجعية الرابحة دائما.

وقد شاهد العالم كيف استطاعت المرجعية العليا في العراق أن تقهر فلول داعش باصدارها فتوى الجهاد الكفائي تلك الفتوى التي لو لاها لكانت داعش اليوم جائمة على صدر العراق حيث لم تستطع أية قوة من قهرها لو لا امتثال الشعب العراقي لفتوى الجهاد.

فالمرجعية هي السند الأقوى للشعب وهي مستعدة لاداء واجبها الديني والوطني إذا اقتضى الأمر.

وأملنا أن لا تصل الأمور إلى الدرجة التي تضطر إليها المرجعية بأن يكون لها موقفاً من الهجمات التركية، إذ لازالت المؤسسة الدينية في العراق تتحلى بالحكمة وعدم الانجرار في اتون مواجهة لايحمد عقباها بين جارين مسلمين، فمن مصلحة تركيا أن توقف هجماتها ضد العراق إذا ارادت استمرار علاقاتها الاقتصادية والسياسية وأن تتفاهم مع الحكومة العراقية على حل مشكلة PKK حلاً سلمياً لأنها ضيّعت سنوات طويلة من عمر الصراع مع هذهِ المجموعة في المواجهة العسكرية دون فائدة تذكر.

فكفى حروباً ودماراً وقتلاً وتهجيراً. لتكن المناطق الحدودية المتاخمة لتركيا واحة سلام يتنعم فيها العراقيون بالأمن والاستقرار والاستجمام، فهي من أفضل مناطق كردستان خضرة وجمالاً العراق حيث تنتشر فيها المنتجعات السياحية والأراضي الخضراء الصالحة للزراعة وبسبب هذه المواجهات المفروضة على الشعب أصبحت ميداناً للحرب بدل أن تكون واحة للسلام.

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. العراق دولة اسسه الانكليز من مجموعات غير متناسقه اصلا كما قال الملك فيصل الاول اما عن السياده والكرامه فعليك ان تسال الايرانيين اولا وعن الموساد الذي يصول ويجول في بغداد وعن الجيش الامريكي الذي يستخرب الارض وعملاء ايران الذين يذلون الشعب ام هي دفاع عن من ترتبط.بهم

  2. متأسف أن أقول لك، أن طرحك غير موفق، فأنك ذهبتَ الى أن العدوان التركي على أراضي العراق هو مشكلة كبرى للعراق في الوقت الحاضر، متناسياً السيطرة الايرانية منذ ٢٠٠٣، التي أصابت العراق في مقتل ونهبت ثرواته وأفسدته وأعادته مئات السنين الى الوراء، وأصبح في عداد الدول المتخلِّفة بعد أن كان دولة مُهابة يُحسَب لها الف حساب. أنا لا أخالفك الرأي بأن العدوان التركي شيء منكر، وعلى تركيا أن تسحب قواتها فوراً من العراق، ولكن أعود وأقول، لولا السيطرة الايرانية الخانقة على العراق، لما تجرأت تركيا على الاعتداء على العراق، مستغِلّةً الفرصة السانحة لأخذ حصة من الغنيمة، العراق المتهاوي الضعيف الذي لا حول له ولا قوة، لذا لنكن منصفين في طرح الامور ولا نذكر المشكلة من جانب واحد و ننسى أو نتناسى الجوانب الاخرى التي بمجموعها تشكل المشكلة الاساسية لخلاص العراق.

  3. العراق محافظة إيرانية و القرار العراقي بيد طهران و إيران استباحت العراق كاملا
    و للاسف بعض اخوتنا العراقيين يؤيدون الاحتلال الايراني لبلدهم
    والله المستعان

  4. احسنت سماحة دكتورنا الغالي .. يجب قطع العلاقات الاقتصادية بصورة عامة.. ولو أسس الجماعة دولة قوية بدلا من الايغال في الفساد لطالبنا هؤلاء العثمانيين الأوغاد بمئات المليارات من الدولارات ثمنا لحقبتهم المقيتة المظلمة الذي حكمونا بها ، وفقكم الله وحفظكم مولانا العزيز..

  5. مقال طائفي بامتياز. لماذا لم تطلب بقطع العلاقات مع إيران عندما ا رسلت صواريخها على القواعد العراقية. وما علاقة المرجعيات بالموضوع. كان الأجدر بك أن تطلب من هذه الحكومة البائسة ان تجبر مليشيات pkk المدعومة من مليشيات الحد الشعبي ان تخرج من العراق. زملائي العراقيين تكلمو عن حجم الفساد في العراق. احدى الاحزاب الفاسدة استوردت نعلان ب 700 مليون دولار وقيدتها على انها أجهزة حاسوب اي باد. اكتب للمواطن العربي عن هذه السرقات فالدولة الفاسدة لاتهمها السيادة

  6. من امن العقاب اساء الادب والاعتداء ايضا ..نعم دكتور العراق دولة ذو سيادة يتمتع بكل مقومات القوة المعنوية والمادية ولكن الضعف يكمن في القيادة للاسف فالشعب يتلقى الصفعات تلو الصفعات مقابل الشجب والاستنكار ولو كانت تركيا متعرضه لمثل هذا التجاوز هل كان اردوكان يرد بنفس الاسلوب؟ دماء كبار ضباطنا حراس الحدود ليست رخيصة علينا..ننتظر الرد المناسب..كفى شجب واستنكار هناك عشرات الاجراءات الرادعة.

  7. فعلا، الشعب العراقي تحمل الكثير من الصعاب فلا بد من ارجاع كرامة الشعب العراقي ووطنا بلا فساد … انتشر كالنار في الهشيم داخل جسد العراق وأصبح هو المعطل الرئيس لتنمية الدولة ومواكبتها.
    احسنتم المقال دكتور

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here