الدكتور علي أحمد الديلمي: اليابان وثقافة أحترام التقاليد

 

الدكتور علي أحمد الديلمي

 

الدبلوماسي والتجارب التي يمر بها فيها الكثير من المزايا والمتاعب وفي تجربة مختلفة عشتها في اليابان رغم الخوف في بداية انتقالي للعمل الدبلوماسي في طوكيو الا ان ماحدث معي كان نوع من المفاجاءة

في نهاية عام 2007 م نقلت للعمل بسفارة اليمن في اليابان وصلت الي طوكيو عاصمة اليابان وكون اليابان تعتبر من الدول الصعبة من حيث الثقافة والمعيشة فإنها ستكون تجربة جديدة بالنسبة لي وستضيف لي أشياء جديدةرغم تخوفي الكبير كونها خطوة مختلفة عن أعمالي السابقة على الرغم من أنها تشكل امتداداً لكل ما تعلمت

وجدتها مدينة ساحرة خضراء جميلة تتمتع بطقس يجعلك في حالة نشاط دائم ومزاج معتدل وبها فنادق اعلي مستوى من أوروبا وكذلك المحلات التجارية وأماكن الترفيه كدور السينما والمسارح والمطاعم المختلف الجنسيات وأول ما لفت نظري الهدوء والأخلاق والنظام والنظافة التي يتمتع بها الشعب الياباني

كانت مخاوفي في البداية هي البيئة الغريبة وكيفية التكيف مع طباع اليابانيين والموضوع الأهم هو العيش في بلد مشهورة بغلاء الأسعار إستأجرت منزلاً فى حى نيشا أزبو السكنى الهادئ القريب من السفارة مقر عملي مكوناً من غرفة واحد وقمت بتأثيثه وهذه الأمور ميسره فى اليابان بشكل مذهل كل شئ موجود بوفره والدفع فورى أو بالتقسيط وأدخلت تليفوناً بالمنزل دون أى إنتظار كما يحدث عادة فى الدول الأخري واشتريت سياره مستعمله لأنه بدون سياره كنت اعتقد انني لا استطيع التحرك والمجتمع الياباني في الحقيقة قائم كله على خدمة الموصلات العامة فلديهم شبكات قطارات مذهلة ومعظم اليابانيين بما فيهم كبار المسؤولين في الدولة ورجال الاعمال يستخدمون القطارات السريعة أومايسمي الطلقة وهذة القطارات رغم تميزها بالسرعة تتميز أيضاً بالفخامة حيث تشعر انك علي طائرة في الارض ويستخدمها اليابانيون في الموصلات لتوفير الوقت والفلوس أن الإنسان الياباني استطاع نقل ما لدى الغرب من علوم مختلفة ونجح في تقليدها وتطبيقها بل ومن ثم أبدع في تطويرها إلى الأحسن إن الياباني يعتبر الراحة والنوم شيء معيب لذلك تجده في غاية الجد والنشاط وقت عمله.

وكنت في البداية خائف من الاكل الياباني ولكن بعد تعرفي علي الدبلوماسي السعودي محمد الجندول والذي يجيد اللغة اليابانية بطلاقة لأنة كما عرفت درس البكالوريوس والماجستير في اليابان وانضم إلينا الدبلوماسي الفلسطيني هشام نصار والذي يعمل في اليابان منذو اكثر من سبع سنوات والدبلوماسي السعودي محمد المحسن وقد جمعتني بالأخوة محمد وهشام ومحمد المحسن علاقة صداقة وأخوة حتي يومنا هذا حيث وكنا معروفين في الوسط الدبلوماسي في طوكيو بسبب حضورنا وتوجدانا في معظم الفعاليات واللقاءات والمؤتمرات مع بعض وكان لهم الفضل في جعلي من عشاق الاكل الياباني السوشي والتبياناكي والساشيمي ومعظم انواع الاكلات اليابانية المختلفة حيث من اهم المزايا التي يتمتع بها الاكل الياباني الجودة والنظافة والدقة وبالفعل طقوس الاكل في اليابان هي جزء من المتعة اليومية في اليابان.

وعندما تعيش في اليابان تكتسب بعض السلوكيات اليابانيه تتحول بطريقه أتوماتيكية الي أن يكون سلوكك مثل سلوك الياباني في التعود علي الاهتمام بالوقت وبمواعيد الأكل والعمل والمواصلات بالاضافة الي الاهتمام بالاقتصاد وحساب قيمه كل شئ فالتبذير ممنوع في اليابان وكل شئ له قيمه.

ومن الأشياء الهامة التي لا تزال في ذاكرتي عن اليابان أهتمام اليابانيين بتقاليدهم وعاداتهم وتراثهم وتمسكهم بها وتواراث الأجيال اليابانية لهذة العادات والتقاليد رغم الحداثة التي وصلت إليها اليابان، فهناك مثلا في كل عام حفلة يقيمها الامبراطور في فصل الربيع تكريما للدبلوماسيين وللعلماء ورجال الدولة والمواطنين العاديين الذين يقومون بأعمال استثنائية وحضرت هذة الحفلات سنويا طوال فترة عملي وهي تقليد لدى اليابانيين وفرصة.

كان حضور هذا الحفل في القصر الإمبراطوري حيث يغطي مجمع القصر الامبراطوري الذي يقيم فيه الامبراطور مع زوجته الامبراطورة وأفراد عائلته يغطي 284 فدانا من المساحة الخضراء في قلب مدينة طوكيو. ويضفي القصر بحدائقه الممتدة وخنادقه المائية الزرقاء وابراجه الرائعة لمسة من الفخامة الكلاسيكية لزحمة الحياة في العاصمة. ويعتبر القصر شاهدا على احترام الثقافة اليابانية للتقاليد وللأسرة الامبراطورية.

وعندما تزهر اشجار الكرز على اطراف الخنادق المائية في الحديقة في اشارة الى بدء فصل الربيع يتدفق سكان طوكيو للاستمتاع بمناظر الازهار الخلابة والمنتزة تحت الاشجار وارفة الظلال.

وتنغمر الثقافة اليابانية في التاريخ الغني والتقاليد العميقة التي تعود إلى آلاف السنين فالمجتمع الياباني في حالة مستمرة من التغيير السريع والتطور في الكثير من المجالات مثل الأزياء والتكنولوجيا وفي الوقت الحاضر برزت ثقافة اليابان كواحدة من أبرز الثقافات في جميع أنحاء العالم ويرجع ذلك إلى الانتشار العالمي لثقافتها الشعبية

سفير ودبلوماسي يمني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here