الدكتور عبدالواسع حسين غُشيم: العلاقات السعودية اليمنية: حقد قديم وعداوة تاريخية

 

 

الدكتور عبدالواسع حسين غُشيم

من يقرأ التاريخ قراءة متأنية يجد أن الجرائم الوحشية التي ترتكبها السعودية في حق الشعب اليمني –أرضاً وانساناً- ليست وليدة اللحظة وانما لها امتدادات تاريخية، ولم يكن 26 مارس 2015م هو بداية العدوان على اليمن وقيامها بالتدخل العسكري في الأراضي اليمنية وارتكاب المجازر الوحشية في حق ابناء الشعب اليمني ؛ بل أن الحقد السعودي هو عداوة تاريخية بدايتها عام 1920م، وسوف اتطرق للعديد من المحطات التاريخية التي توضح وتبين ذالك الحقد وتلك العداوة كالآتي :

المحطة الأولى:

سجل التاريخ أول مجزرة قام بها آل سعود في ابناء الشعب اليمني في عام 1340هـ 1920م، عندما أقدمت مجاميع وهابية مسلحة على قتل 3000 حاج يمني بصورة وحشية في وادي تنومه وهم عزل من السلاح ذاهبون لأداء فريضة الحج، حيث أبادوا في ذلك الوادي جميع اليمنيين العزل ولم ينجُ منهم سوى خمسة اشخاص عادوا إلى اليمن ليقصوا ويحكوا بشاعة تلك المذبحة .

المحطة الثانية:

تدخلت السعودية عسكرياً في اليمن عام 1962م في محاولة لدعم النظام الملكي ومحاولتهم لإعادة حكم الأئمة آل حميد الدين إلى الحكم ، بعد أن أزاحهم اليمنيين بثورة 26 سبتمبر، الثورة التي قلبت نظام الحكم من ملكي إلى جمهوري ، ورغم تدخلهم ودعمهم لنظام الملكيين ألا أنهم فشلوا في تحقيق ما يريدونه رغم استمرار الحرب 8 سنوات، في حين كان يساند الطرف الجمهوري الجيش المصري .

المحطة الثالثة:

بعد أن فشل آل سعود عسكرياً في اليمن ؛ حاولوا في سبعينات وثمانينات القرن الماضي اتباع سياسية آخرى وهي البحث عن عملاء يكون ولائهم للسعودية مقابل مبالغ مالية تدفع لهم ، وابرز من كان يستلم تلك المبالغ هم مشايخ القبائل التي لديها حدود مع السعودية او مشايخ وشخصيات اجتماعية لديها تأثير وسلطة في نظام الحكم اليمني، ولكن سياستهم تلك لم تكن منظم .

المحطة الرابعة:

حاول نظام آل سعود الوقوف عائق وحجر عثرة أمام إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وتوحد الشمال مع الجنوب، وسعوا بكل الطرق لإفشال توحيد الصف اليمني ، ولكن محالتهم باءت بالفشل نتيجة لعدة أسباب ؛ من أهمها هو قيام الحرب الخليجية وانشغال دول الخليج بعدوهم آنذاك العراق ونظام الرئيس الشهيد/ صدام حسين رحمة الله تغشاه، وانشغالهم الكامل بكيفية القضاء على نظام صدام وغفلة انظارهم عن ما يحدث في جنوب الجزيرة العربية ، وقامت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م رغم عنهم وسببت لهم صدمة كبرى ، ولا زالوا يسعون لإفشالها وإعادة اليمن إلى مربع ما قبل عام 1990م ( وهذا ما تؤكده الأحداث الأخيرة ) .

المحطة الخامسة:

في عام 1994م حاول النظام الخليجي بشكل عام ونظام آل سعود بشكل خاص لإعادة تشطير اليمن في أول محاولة لهم؛ و ذالك عن طريق دعم دعاة الانفصال الاشتراكيين دعماً عسكرياً ومالياً ، ولم يتوفق الدعم عند ذالك بل سعوا لمساعدتهم إعلامياً ودولياً وفي الأمم المتحدة ، بل أنهم بعد انتهاء وترسيخ الوحدة اليمنية استضافوا من قاموا بالحرب في بلدانهم ويعطوهم الأموال إلى يومنا هذا .

المحطة السادسة:

وفي هذه المحطة سوف اتحدث عن سياسة السعودية الارهابية الخبيثة في خلق الفوضى داخل اليمن من خلال اغتيال رؤساء وحكام اليمن، فحادثة الاغتيال الاولى كانت عام 1977م، حيث قامت السعودية بالتخطيط والتنفيذ لاغتيال الرئيس الشهيد/ ابراهيم الحمدي رحمة الله عليه ، فقد كشفت الحقائق ضلوع واشتراك الملحق العسكري السعودي باليمن حينذاك صالح الهديان في عملية الاغتيال بمساعدة مرتزقة وعملاء يمنيين ، أما حادثة الاغتيال الثانية فكانت محاولة اغتيال الرئيس السابق/ علي عبدالله صالح رحمة الله تغشاه وكافة قيادات الدولة في عام 2011م ، حيث تم استهدافهم جميعاً في حادثة تفجير جامع النهدين ، والتي اشارت نتائج التحقيق الاولية الى ضلوع السعودية وقطر في تلك الحادثة وعبر عملائهم ومرتزقتهم ، والحادثة الاغتيال الثالثة كانت عام 2018م ، حيث قامت السعودية وحلفائها باغتيال الرئيس الشهيد/ صالح الصماد عن طريق استهدافه بفارة جوية في مدينة الحديدة ، وكان ذالك ايضاً بمساعدة المرتزقة والعملاء اليمنيين .

المحطة السابعة:

وفي هذه المحطة سوف اتحدث عن سياسة السعودية ومحاولتهم المستمرة لتقويض الامن والاستقرار في اليمن ، وهناك حوادث كثيرة قامت بدعمها السعودية في اليمن ومن ضمنها تفجير انابيب النفط واختطاف السياح ….. الخ، وسوف اذكر لكم حادثتين اظهرت الحقائق والتقارير ضلوع واشتراك سعوديين في تلك العمليات ، الحادثة الأولى كانت في العام 2000م بمحافظة عدن ، حيث قامت عناصر ارهابية بتفجير المدمرة الامريكية ” يو اس اس كول ” ، واظهرت الوثائق والتقارير اشتراك مرتزقة يمنيين في تلك الحادثة ، وكان المتهم الرئيسي بالتخطيط للهجوم يدعى عبدالرحيم الناشري من مواليد السعودية (محبوس في معتقل غوانتانامو)، والحادثة الثانية كانت عام 2002م في ساحل المكلا، حيث قامت عناصر ارهابية من المرتزقة اليمنيين ووراهم تنظيم القاعدة بمحاولة تفجير وتدمير ناقلة النفط الفرنسية العملاقة ” ليمبورغ ” ، وتم ضبط متهمين في تلك الحادثة من قبل السلطات القطرية ولم يتم تسليمهم (وهنا نضع تسأول ، لماذا؟)، وعلى خلفية تلك الحادثة اعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن سعودياً معتقلاً في غوانتانامو كان ورا استهداف الناقلة واسمه احمد محمد احمد هزاع الدربي (سعودي) ، ومن خلال تلك الحادثتين وما شابهها من حوادث بسيطة والتي اثرت على الامن والاستقرار والاستثمار والسياحة في اليمن كانت وراءها السعودية بشكل مباشر او بشكل غير مباشر عبر تنظيم القاعدة او عبر المرتزقة والعملاء من اليمنيين.

المحطة الثامنة :

ان السعودية بشكل خاص ودول الخليج بشكل عام لم يكتفوا باستخدام الحرب العسكرية ودعم الارهاب في اليمن، بل استخدموا الحرب الناعمة والسياسة الخبيثة في تدمير عدة اشياء في اليمن واهمها تدمير التعليم ومحاربة الاقتصاد اليمني، واشير هنا إلى أن النظام الوهابي السعودي حاول محاربة الزيدية في اليمن وادخال الوهابية، وتم ذالك في غفلة وتساهل من النظام السابق، حيث تم انشاء المعاهد العلمية التي كانت تتبع حزب الاخوان المسلمين (التجمع اليمني للاصلاح)، وكانت تلك المعاهد تخرج معلمين ولائهم للحزب وليس للوطن، وكان لديهم دعم خليجي ، وفي مجال الاقتصاد كان هناك تدخل خليجي لتدميره والعمل على تدهور القوة الشرائية للعملة اليمنية (الريال اليمني) وعلى سبيل المثال لا الحصر محاربة مشروع المنطقة الحرة في عدن ، كون نجاح ذلك المشروع العملاق كان سيسبب خسارة لدبي بنسبة قد تتجاوز 50%، وكذلك محاربة انشاء منطقة اقتصادية وصناعية في مدينة الحديدة اليمنية ، كون قيام منطقة صناعية ومنطقة حرة والتوسع في ميناء الحاويات في الحديدة سيدمر ميناء جده السعودي .

المحطة التاسعة:

وهذه المحطة هي الاخيرة والتي كشفت الحقد والعداوة الخليجية بشكل عام والسعودية بشكل خاص، وكانت من خلال التدخل العسكري والعدوان على اليمن في 26 مارس 2015م، والذي كان نتائجه حرب على الشعب اليمني وارتكاب المجازر والجرائم والتي لم يكتفوا بها، وانما قاموا بحصار جوي وبري وبحري على اليمن ليجعلونا تحت رحمتهم ، ولا انسى أن اشير واوضح للقارئ بان العدوان على اليمن حرمها من مشاريع استثمارية عملاقة لشركات دولية ، وابرز مشروع هو مدينة النور والتي كان سيتم اقامتها في السواحل اليمنية وتحديداً في باب المندب والذي كان سيربط قارة اسيا بقارة افريقيا عبر الاراضي اليمنية، وقد تم تحويل هذا المشروع الي السعودية ليصبح اسمه مدينة نيوم .

ومن خلال تلك المحطات التاريخية التي سردتها سيتضح للقارئ العربي والدولي الواعي، والذي يرتقي بفكره ويستند بتفكيره على حقائق ووقائع تاريخية ، بأن السعودية لديها حقد دفين وعداوة تاريخية مع اليمن ، لأنهم يعرفون جيداً أن أمن واستقرار اليمن سيضر باقتصادهم ونهوضهم ، وأما من شأن حقول النفط والتي تسعى السعودية للسيطرة عليها في الاراضي اليمنية وتحديداً في محافظة الجوف فذلك يحتاج له إلى مقالاً خاص ودراسة متكاملة أتركها لغيري من الباحثين والمتخصصين .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here